أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - قصةقصيرة : كان الوقت قد مر !!














المزيد.....

قصةقصيرة : كان الوقت قد مر !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 10:05
المحور: الادب والفن
    


كان سلطان يعرفها منذ سنوات بعيدة، لكنهما لم يكونا يعرفان أنهما كانا يعيشان في المدينة نفسها، ويمران بالشوارع ذاتها، ويشتركان في كثير من التفاصيل الصغيرة، دون أن تجمعهما الحياة في الوقت المناسب.
كان في بداية شبابه حين كان يظن أن العمر طويل، وأن الأشياء الجميلة يمكن تأجيلها، وأن من نحبهم سيبقون قريبين إلى الأبد.
أما هي، فكانت تحمل أحلامًا تشبه أحلامه، لكنها كانت أكثر حذرًا منه.
التقيا ذات يوم في مناسبة عابرة
حديث قصير، ابتسامة، بعض الأسئلة، ثم افترقا.
لم يحدث شيء استثنائي
لكن بعد سنوات، قال سلطان لأحد أصدقائه: غريب كيف يمكن لإنسان أن يمر أمامك دون أن تعرف أنه ربما كان يمكن أن يغير حياتك مرت السنوات.
تزوجت هي، وانشغل سلطان بعمله وظروفه ومسؤولياته. ثم انتهت حياتها الزوجية بعد تجربة قاسية، بينما كان سلطان قد خرج هو الآخر من علاقة جعلته أكثر حذرًا وأقل استعدادًا للمغامرة.
وفي أحد الأيام، جمعتهما الصدفة من جديد.
كان اللقاء هذه المرة مختلفًا
جلسا طويلًا، تحدثا عن الحياة، عن السنوات التي مرت، عن الأشياء التي كانا يحلمان بها، وعن أشخاص غابوا، وأشياء لم تحدث.
اكتشف كل واحد منهما أن الآخر كان يحمل داخله كثيرًا مما كان يبحث عنه.
قالت له وهي تبتسم بحزن:
لو التقينا قبل عشر سنوات، ربما كانت حياتنا مختلفة
ظل سلطان صامتا.
كان يعرف أنها قالت الحقيقة.
لم يكن ينقصهما الآن الإعجاب، ولا التفاهم، ولا حتى الرغبة في بداية جديدة.
كان ينقصهما شيء واحد فقط:
الوقت المناسب كان لكل واحد منهما حياة أخرى، والتزامات أخرى، وقلوب أنهكتها التجارب، وأشياء كثيرة لم يعد من السهل هدمها وبنائها من جديد.
في ذلك المساء افترقا دون وعد.
لم يتشاجرا، ولم يحمّل أحدهما الآخر مسؤولية السنوات الماضية.
فقط ابتسما، وتمنيا لبعضهما الخير.
وبعد أيام، أرسل لها سلطان رسالة قصيرة:
ربما لم نلتقِ متأخرين كما نظن، ربما التقينا في الوقت الذي كان علينا فيه أن نفهم قيمة اللقاء
لم تجبه طويلا اكتفت بعبارة واحدة:
بعض الناس لا يأتون إلى حياتنا ليبقوا، بل ليخبرونا أن ما كنا نبحث عنه كان موجودًا فعلا !
احتفظ سلطان بالرسالة سنوات
ولم يتزوج بعدها بوقت طويل، لكنه لم يعد ينظر إلى اللقاء باعتباره خسارة.
لقد فهم أن الإنسان لا يملك مواعيد الأشياء الجميلة.
قد تأتي المحبة قبل أن نكون مستعدين لها، وقد تأتي الفرصة بعد أن نكون قد فقدنا القدرة على انتظارها، وقد يأتي الشخص المناسب في الوقت الذي تكون فيه حياتنا قد اختارت طريقًا آخر.
وهنا تبدأ الحكمة
ليس علينا أن نكره كل ما تأخر، ولا أن نحاول استعادة كل ما فات.
بعض اللقاءات يكفيها أنها حدثت.
يكفي أن تعرف أن هناك إنسانًا مر بك وفهم شيئًا فيك لم يفهمه الآخرون.
يكفي أن يمنحك لقاء عابر قدرة جديدة على النظر إلى الحياة.
فليست قيمة بعض الأشخاص في أنهم بقوا، وإنما في أنهم تركوا خلفهم أثرًا لا يزول.
والحقيقة التي لا نحب الاعتراف بها أن الحياة لا تمنح الجميع فرصة ثانية في الوقت نفسه
لذلك، لا تؤجل كلمة طيبة، ولا اعتذارًا، ولا سؤالًا عن شخص تحبه
لا تفترض أن الذين نحبهم يعرفون محبتنا دون أن نقولها.
ولا تراهن دائمًا على الغد.
فالغد ليس عقدًا مضمون واللقاء القادم ليس وعدا
قد يأتي يوم تقف فيه أمام شخص تمنيت لقاءه طويلًا، لكنك تكتشف أن السنوات فعلت ما لم تستطع أنت فعله؛ غيّرتك، وغيّرته، وجعلت لكل واحد منكما طريقًا لا يستطيع الرجوع عنه.
وحينها لن يبقى إلا السؤال: ماذا لو أننا التقينا قبل أن يصبح اللقاء متأخرًا؟
وربما تكون الإجابة الأقسى والأصدق:
بعض اللقاءات لا تتأخر لأن أصحابها أخطأوا الطريق، وإنما لأن للحياة مواعيد لا نعرفها إلا بعد انتهائها!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مع تحول الهاتف الى غرفة اخبار هل انتهى زمن الفضائيات ؟
- الكاتب العربي : من صانع للوعي الى البحث عن الإعتراف !!
- الكتابة : وغياب اللذة الخفية !!
- الصحافة:بوصفها جسرا بين المجتمع وصناع القرار !!
- ليتنا فعلنا اكثر !!
- قصةقصيرة : دموع العودة !!
- قصةقصيرة : القرار الذي غير حياته !!
- العودة من جديد !!
- قصةقصيرة : بقاء الباب مواربا !!
- قصة قصيرة : بقي واحد !!
- تمسك بصديقك الوفي !!
- قصة قصيرة : روح المبادرة !!
- الازدحام الخفي !!
- ليس من شأني !!
- السيرة التي تصنع الإنسان !!
- الرتابة الفكرية !!
- قصة قصيرة : العودة إلى الدفئ !!
- باب المندب : حين تتحول الجغرافيا إلى لغة سياسية !!
- حين يكتب الكاتب نفسه والإلهام يشبه المطر!!
- رسالة لم تصل !!


المزيد.....




- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...
- ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - قصةقصيرة : كان الوقت قد مر !!