أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - علي سيف الرعيني - مع تحول الهاتف الى غرفة اخبار هل انتهى زمن الفضائيات ؟














المزيد.....

مع تحول الهاتف الى غرفة اخبار هل انتهى زمن الفضائيات ؟


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 00:30
المحور: الصحافة والاعلام
    


لم يعد الناس ينتظرون المذيع ليخبرهم بما حدث، ولا يترقبون موعد النشرة المسائية كي يعرفوا ماذا يجري في العالم. يكفي أن يهتز الهاتف في يد أحدهم حتى تنهال عليه الأخبار والصور والمقاطع والتعليقات من كل اتجاه
لقد تغيرت العلاقة بين الإنسان والخبر بصورة لم يكن يتخيلها أحد قبل سنوات قليلة. أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي غرفة أخبار مفتوحة على مدار الساعة وأصبح الهاتف شاشة صغيرة تختصر العالم كله
لكن وسط هذا الزحام، يبرز سؤال أكثر أهمية من مجرد المقارنة بين الهاتف والتلفاز:
هل أصبحت مواقع التواصل قادرة فعلا على أن تمنحنا المعلومة الكاملة، أم أنها تمنحنا مجرد أجزاء متناثرة من الحقيقة؟
لا شك أن مواقع التواصل أحدثت ثورة حقيقية في صناعة الخبر. فقد كسرت احتكار المؤسسات الإعلامية للمعلومة، وأعطت المواطن العادي فرصة لأن يكون شاهدًا وناقلًا ومشاركًا في الحدث. وفي كثير من الأحيان، تصل صورة أو مقطع من مكان الحدث قبل أن تصل إليه الكاميرات المهنية.
لكن سرعة الوصول لا تعني بالضرورة اكتمال المعرفة.
فقد نعرف من مواقع التواصل أن شيئًا ما حدث، لكننا لا نعرف دائمًا لماذا حدث، ومن يقف خلفه، وما سياقه، وما النتائج التي يمكن أن تترتب عليه. وقد نشاهد صورة حقيقية، لكنها تُستخدم خارج زمانها ومكانها لتمنح المتلقي انطباعًا مضللا
وهنا تكمن واحدة من أخطر مشكلات عصرنا: أن الحقيقة أصبحت تنافس السرعة وغالبا ما تخسر أمامها
في المقابل، ما زالت الفضائيات المهنية تمتلك مساحة لا توفرها عادةً المنشورات السريعة. فالتقرير التلفزيوني يستطيع أن يجمع الصورة والشهادة والتحليل، ويستضيف المتخصص، ويضع الحدث في سياقه السياسي والاقتصادي والاجتماعي ومع ذلك، فإن الفضائيات نفسها لم تعد قادرة على تجاهل مواقع التواصل. فالمشاهد الذي كان ينتظر النشرة أصبح اليوم يعرف الخبر قبل أن تبدأ، وقد يناقش تفاصيله قبل أن يصل المذيع إلى الاستوديو
لقد انتقل الإعلام من عصر انتظر الخبر إلى عصر الخبر يطاردك
وهذه النقلة فرضت على القنوات والصحف والمواقع الإلكترونية إعادة التفكير في دورها. فلم يعد كافيًا أن تكون المؤسسة الإعلامية أول من ينشر الخبر، لأن الهاتف قد يسبقها بثوانٍ. القيمة الجديدة أصبحت في التحقق، والتحليل، والتفسير، وربط الأحداث، وكشف ما وراء الخبر
أما الجمهور، فقد أصبح أمام مسؤولية لا تقل أهمية عن مسؤولية الإعلام نفسه
فليس كل ما نقرأه يستحق التصديق، وليس كل ما يثير غضبنا يستحق المشاركة، وليس كل مقطع يحصد ملايين المشاهدات يمثل الحقيقة الكاملة
لقد أصبح المتلقي بحاجة إلى ثقافة إعلامية تمكنه من السؤال قبل المشاركة: من نشر؟ متى صُورت الصورة؟ ما المصدر؟ هل هناك مصادر أخرى تؤكدها؟ وهل الخبر حقيقة أم مجرد رواية مصممة لإثارة الانفعال؟
إن أخطر ما يمكن أن يحدث في عصر التواصل ليس أن تصل المعلومة متأخرة، وإنما أن تصل المعلومة الخاطئة بسرعة هائلة ولهذا فإن المعركة الحقيقية اليوم ليست بين فيسبوك ويوتيوب وإكس من جهة وبين الفضائيات من جهة أخرى بل بين المعلومة الموثوقة والمعلومة المضللة
فالوسيلة ليست هي المشكلة
المشكلة في المحتوى، وفي أخلاق من يصنعه، وفي وعي من يستقبله
قد يكون الهاتف أكثر سرعة من التلفاز، لكن السرعة وحدها لا تصنع إعلامًا. وقد تكون الفضائية أكثر قدرة على التحليل، لكن التحليل بلا مهنية لا يصنع حقيقة. وبين هذا وذاك يبقى الإنسان هو الحلقة الأهم؛ لأنه هو من يختار ماذا يقرأ، وماذا يشاهد، وماذا يصدق، وماذا يعيد نشره
ولذلك فإن مستقبل الإعلام لن يكون لشاشة واحدة
سيكون للمؤسسة التي تستطيع أن تكون حاضرة في الهاتف والتلفاز والموقع والمنصة، وأن تقدم للمواطن ما هو أبعد من الخبر أن تمنحه الحقيقة في سياقها والمعرفة في عمقها، والصورة دون تزييف
لقد انتهى بالفعل زمن الجمهور الذي يجلس أمام شاشة واحدة وينتظر العالم أن يأتي إليه
لكن لم ينتهِ زمن الفضائيات
الذي انتهى هواحتكار الشاشة للحقيقة
أما الحقيقة نفسها، فما زالت تبحث عن إعلام يحترم عقل الإنسان، وعن صحفي لا يبيعها من أجل سبق، وعن متلقٍ لا يشاركها قبل أن يتأكد منها
وفي زمن أصبح فيه كل شخص قادرًا على نشر خبر ربما أصبح العالم في أمسّ الحاجة إلى من يعرف كيف يفرّق بين الخبر والحقيقة!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكاتب العربي : من صانع للوعي الى البحث عن الإعتراف !!
- الكتابة : وغياب اللذة الخفية !!
- الصحافة:بوصفها جسرا بين المجتمع وصناع القرار !!
- ليتنا فعلنا اكثر !!
- قصةقصيرة : دموع العودة !!
- قصةقصيرة : القرار الذي غير حياته !!
- العودة من جديد !!
- قصةقصيرة : بقاء الباب مواربا !!
- قصة قصيرة : بقي واحد !!
- تمسك بصديقك الوفي !!
- قصة قصيرة : روح المبادرة !!
- الازدحام الخفي !!
- ليس من شأني !!
- السيرة التي تصنع الإنسان !!
- الرتابة الفكرية !!
- قصة قصيرة : العودة إلى الدفئ !!
- باب المندب : حين تتحول الجغرافيا إلى لغة سياسية !!
- حين يكتب الكاتب نفسه والإلهام يشبه المطر!!
- رسالة لم تصل !!
- المغتربين:وإشتياق يتجدد مع كل مناسبة !!


المزيد.....




- انفجارات تهز كييف وسط دوي صفارات الإنذار الجوي
- كان يُصيب الكبار.. لماذا يهاجم السكري من النوع الثاني الشباب ...
- تحذير مصري من مخطط إسرائيلي تعتبره القاهرة -خطا أحمر-
- سوريا تدين الهجوم الإيراني على ناقلة نفط إماراتية في مضيق هر ...
- أنقرة تقترح آلية لحماية الملاحة في البحر الأسود بعد هجمات اس ...
- دميترييف: الاتحاد الأوروبي اصطدم بأزمة طاقة اختلقها بنفسه
- الزيدي: لن نسمح بتهديد دول الجوار
- فانس: سنواصل الضغط على إيران لإخراج أكبر كمية ممكنة من النفط ...
- -قناة 12-: الجيش الإسرائيلي يبحث تنفيذ انسحابات موضعية من من ...
- الآلية الخماسية الدولية إلى الواجهة في السودان


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - علي سيف الرعيني - مع تحول الهاتف الى غرفة اخبار هل انتهى زمن الفضائيات ؟