أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مزهر جبر الساعدي - الثاني من اب: خطيئة ام خطايا الدكتاتورية















المزيد.....

الثاني من اب: خطيئة ام خطايا الدكتاتورية


مزهر جبر الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 14:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(الثاني من اب: خطيئة ام خطايا الدكتاتورية)
في المقدمة وقبل الدخول في لب الموضوع، موضوع غزو العراق للكويت؛ انها، عملية الغزو، وفي كل الحسابات؛ خطيئة، بل هي من اكبر خطايا النظام العراقي في حينها. هذه الخطيئة هي التي كانت وراء جميع هذا الذي جرى ولم يزل يجري في عراق الحضارة والتاريخ، عراق الشمم، عراق فيها شعب جبار وغيور على وطنه وعلى تاريخه، مهما تلاعبت به رياح الزمن، يظل ولسوف يظل هو العراق الذي عرفه التاريخ وعُرف التاريخ به وبشعبه في كل الذي مر عليه.. ان التحليلات السياسية عن عملية او خطيئة غزو واحتلال الكويت التي تشير لها هذه التحليلات السياسية؛ من انها كانت فخ تم نصبه لرأس الدولة حينها، الذي دخل فيه وهو معصوب العينين. ان هذا القول او التحليل تفنده الحقائق على الارض في ذلك الوقت، بل انها عملية تم التخطيط لها في ليل العراق في وقتها، وفي غفلة حتى من القادة العسكريين ومن جميع قادة الجيش العراقي بما فيهم وزير الدفاع حتى تكون العملية كلها في مسار سري تخطيطا وتنفيذا. التحليل الأخر وهو ايضا يقع في ذات التحليل الا وهو ان العراق في حينها خرج من الحرب وهو مثقل بالديون وهذا صحيح من جانب وغير صحيح من الجانب الثاني. العراق في ظل نظام دكتاتوري هو الذي روج للشق الثاني من التحليل السياسي لعملية غزو واحتلال الكويت، مع الطرح والترويج اعلاميا لملفات علاقة الكويت بالعراق من ملفات الدولة العثمانية الى ملفات الاستعمار البريطاني؛ جميع هذا الذي طرح اعلاميا في ذلك الوقت هو فيه جزء من الحقيقة، إنما هي ليست الحقيقة كلها. ثم هناك حقيقة أخرى الا وهي ان قادة الكويت قد قاموا باستفزاز الحكومة العراقية، هذه حقيقة هي ايضا لكنها هي ايضا ليست هي الحقيقة التي دفعت رأس النظام الدكتاتوري الى القيام بغزو امارة الكويت في ظل اوضاع دولية واقليمية غير مؤاتيه. الاتحاد السوفيتي الذي يعتبر صديقا للعراق؛ ادان عملية الغزو في الساعة الاولى لها، أذ، ان الاتحاد السوفيتي كان في ذلك الوقت في وضع لا يحسد عليه، اي وضع تسود فيه الفوضى والاضطراب في كل الحقول سواء ما كان منها سياسيا او اقتصاديا. في هذا الباب، باب ادانة الاتحاد السوفيتي لعملية الغزو، وامتناعه عن الوقوف الى جانب العراق؛ يُكتب في منصات الرأي في الصحافة الروسية بعد ثلاثة عقود ونصف العقد؛ ان العراق كان قد قدم او طرح تسديد الديون التي بذمته الى الاتحاد السوفيتي البالغة سبعة مليارات مقابل ضمان وقوفه الى جانب غزو العراق للكويت؛ هذا القول غير صحيح؛ أذ، ان وقائع تلك الاحداث تنفده ولا تدعمه. بل ان ما هو عكس هذا هو الصحيح؛ اذ، ان سفير الكويت لدى الاتحاد السوفيتي في وقتها، السيد عبد المحسن الدعيج، خريج الجامعات الامريكية؛ كان قد قدم صك بمبلغ اربعة مليارات الى الحكومة السوفيتية مقابل ان تقف في مجلس الامن الى جانب قرار يبيح او يسمح للولايات المتحدة استخدام القوة في اخراج الجيش العراقي من الكويت، وهذا هو ما تناولته جميع الصحف والاذاعات في حينها وهو ليس امرا سريا او مضموما بل هو كان قد طرح في الاعلام حينها، كل الاعلام سواء العربي او الاقليمي او الدولي. أما السبعة مليارات التي يزعم ان العراق للاتحاد السوفيتي التي رفضها الكرملين؛ لا تدعهما كل وقائع تلك المرحلة فلم تطرح اعلاميا لا في الصحافة العربية ولا في الصحافة الاقليمية ولا في جميع الاذاعات العربية او الاقليمية او الدولية. ثم ان الحكومة السوفيتية كان يمكنها ان تتباهى بهذا الموقف امام سواء امريكا او دول الخليج العربي على اعتبار انها اي الحكومة السوفيتية لم يغرها المال، بل انها فضلت عليه الموقف الانساني اضافة الى الوقوف الى جانب القانون الدولي، التي هي بحاجة ماسة لهذا الدعم والتفاضل، اضافة الى انها، حكومة الكرملين لا تربطها معاهدة صداقة مع العراق، فمعاهدة التي تم ابرامها في عام 1972ولمدة عشر سنوات لم تجدد وانتهى مفعولها في عام 1982؛ وهو العام الذي اوقفت الحكومة السوفيتية توريد السلاح الى العراق، ليس ايقاف شحن السلاح الى طرفي الحرب، بل ان السبب هو العودة الى مطاردة الشيوعيين في السجن والتصفيات، تاليا تم الاتفاق بين العراق والاتحاد السوفيتي على الافراج عن المسجونين الشيوعيين، مقابل العودة في توريد السلاح الى العراق. السؤال المهم هنا لماذا لم تقل حكومة روسيا هذا في حينها مع انه يدعمها كقوة عظمى او لاتزال قوة عظمى لسنة واحدة بعد خطيئة النظام الدكتاتوري في غزو واحتلال الكويت. اما الفخ الامريكي ما هو الا كذبة تماما. أما الديون والعجز المالي فأنها هي جزء من الحقيقة وليست هي كل الحقيقة. الحقيقة من وجهة النظر الشخصية وباختصار؛ هي ان العراق اراد من عملية غزو واحتلال الكويت وهي في التوصيف الحقيقي والصحيح لها هو انها خطيئة في جميع زوايا النظر لها وفي كل زمن؛ تنازل الكويت للعراق عن جزيرة بوبيان او بوربة وبوبيان حتى يتمكن من بناء قاعدة عسكرية بحرية كبيرة في الخليج العربي للمواجهة المستقبلية مع ايران ولو بعد عدة سنوات. لتعزيز هذه القراءة:
اولا، في بداية السبعينيات من القرن العشرين؛ طلب العراق من الحكومة الكويتية تأجير الجزيرة لمدة 99عاما لكن الكويت رفضت هذا الطلب. في احد تصريحات رأس النظام العراقي في وقتها متسائلا؛ كيف يكون لمبراطورية كالامبراطورية البابلية( العراقية) ان لا يكون لها منفذا او اطلالة على البحر.
ثانيا، رسائل الرئيس العراقي الى الرئيس الايراني على اكبر هاشمي رفسنجاني، التي توقفت بعد احتلال العراق للكويت بعد شهر من كارثة الكويت. الغاية من هذه الرسائل هي ضمان حياد ايران حين ينشغل الجيش العراقي في الكويت وعندما تتحول الظروف في الضد من رؤية النظام وهي حركة استباقية. تعكس خلل استراتيجي في اتخاذ خطوات تكتيكية اولا وثانيا خلل في الثقة لجهة النجاح والخوف من معطيات الوقائع لاحقا.
ثالثا، سعى النظام العراقي جاهدا في العمل على تأسيس مجلس التعاون العربي الذي ضم مصر والاردن واليمن الى جانب العراق؛ الغاية منه هي ضمان تأييد هذه الدول لهذه الخطة الكارثة عندما يقدم عليها النظام، او على الاقل الوقوف على الحياد؛ على قاعدة البحث عن حل لها عربيا. المقصود هنا هو عقد مؤتمر عربي يناقش فيه وضع الحل لها والذي هو هنا وبالضغط العراقي يتمحور حول اعادة ترسيم الحدود حسب الوثائق العثمانية والبريطانية والتي تؤشر هذه الخرائط فيها؛ ان حدود العراق مع الكويت هي في المطلاع. هذا يعني ان جزيرة بوربة وبوبيان تكون عندها ضمن الحدود العراقية. لكن الذي حدث هو العكس تماما؛ فقد تم عقد المؤتمر العربي برئاسة الرئيس المصري حسني مبارك والذي ايد بفارق على ما أتذكر صوت واحد في الدعوة العربية بالتدخل الدولي، القوات الامريكية لناحية القوة الاساس؛ لإخراج القوات العراقية من الكويت. لاحقا بعد انتهاء ما سمي في حينها عاصفة الصحراء؛ قامت امريكا بإطفاء ديون مصر والبالغة سبعة مليارات..
النظام الدكتاتوري يحمل بذور فناءها من داخل قادة ادواته؛ عندما تحجب الحقائق وقراءة هذه الحقائق عن الرجل الاول في النظام الدكتاتوري الذي زرع الخوف والرعب حتى في قادته وان كانوا من الصف الاول.
ان اقدام العراق على خطيئة غزو واحتلال الكويت في ظل الظروف الدولية والاقليمية والعربية التي فيها تسيد الساحة الدولية والاقليمية والعربية؛ الغول الامريكي من دون ادنى منافس له في جميع الساحات؛ هو عدم توفر بنك معلومات عن ما يجري في العالم وفي المحيط العربي مما عزز وركز انعدام الرؤية العميقة لما يجري في العالم وفي المحيطين العربي والاقليمي في عقل ونفس رأس النظام الدكتاتوري هذا اولا وثانيا اغراء القوة التي غازلت طموح الدكتاتورغير المشروع لا عربيا ولا اخلاقيا ولا سياسيا. كان السبب الرئيسي في هذه الخطوة المدمرة للعراق ولاحقا لكل النظام الرسمي العربي حتى هذه اللحظة؛ هو الانفراد في اتخاذ قرار كقرار غزو واحتلال الكويت على مافيه من كوارث أتت على كل العراق كدولة وليس النظام فقط، ولو بعد اكثر من عقد على هذه الخطيئة. ان من سمات اي نظام دكتاتوري كما هو حال النظام العراقي قبل عام 2003؛ ان تقريبا جميع القيادات ما تحت القائد الاول؛ لاتقول الا ما هو يقع في خانة القبول للدكتاتور. انها وفي هذه الحالة وهي الحالة الحقيقية التي كانت هي سائدة في العراق قبل عام 2003؛ لا تطرح رؤيتها بحرية اذا كانت تتعارض من طروحات القائد الاول، ولا تفصح عن كل المعلومات التي هي في جعبتها او في حوزتها والتي تؤكد خطورة وكارثية هذه الخطوة على العراق الدولة والشعب معا، اي انها لاتقول الا المعلومات التي تؤكد صواب قرار الرجل الاول والا سوف يكون مصيرها اما الطرد في احسن الحالات او الاحالة الى التحقيق وعلى ما في هذا من مخاطر على الحياة. افتراضا لو ان هناك قبل اتخاذ قرار خطير من مثل قرار غزو واحتلال الكويت؛ دراسة ونقاش حر في جدوى قرار مثل هذا القرار من جميع النواحي السياسية والقانونية والاخلاقية مع الكشف بوضوح كامل عن كل ما هو جاري في العالم، وفي المنطقة العربية، ومدى وقوة ارتباط قادة دول المنطقة العربية مع الغول الامريكي؛ بالاستعانة بالدبلوماسيين العراقيين العاملين في الخارج وبالذات في امريكا والغرب الجماعي، وفي الدول العربية، مصر تحديدا، اضافة الى الخبراء سواء العسكريين او السياسيين للاستماع الى اراءهم وتحليلاتهم وقراءاتهم للأوضاع الذي يولدها هذا القرار وتداعيات هذه التوليدات؛ من الناحية السياسية والعسكرية؛ لما اقدم النظام على هذه الجريمة، هذا لا يعني ان العائلة الاميرية الكويتية بريئة عن كل الذي جرى..



#مزهر_جبر_الساعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ربما تأتي رياح الحرب الامريكية على ايران...
- الحرب الامريكية على ايران: تعدد الجبهات للزمن القليل المقبل
- الحرب الامريكية على ايران: الخاتمة اتفاق نهائي
- الاتفقيتان النوويتان بين امريكا والسعودية:
- في ظل الغياب التام لأي دور...
- دوافع قادة ايران الى مغامرة خطيرة بالسيطرة على مضيق هرمز
- في ذكرة ثورة الرابع عشر من تموز مرة اخرى
- الحرب الاوكرانية:
- في ذكرى ثورة 14 تموز المجيدة:
- التطورات الاخيرة في الصراع الامريكي الايراني:
- اصلاح الاوضاع في العراق:
- العلاقة الامريكية الاسرائيلية:
- الصبر والصود صنعا لإيران الانتصار
- المباحثات الامريكية الايرانية..
- ايران وامريكا: يقتربان بعد شهرين من الاتفاق النهائي
- الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران: تكتيكات متقابلة
- قراءة في رواية بيروت بيروت..
- العلاقة بين طبقة الكمبرادور في العالم الثالث والامبرايلية ال ...
- الى اين يا عراق التاريخ والحضارة؟
- اعلان اسلام اباد المرتقب.. في عالم الاقطاب المتعددة المفترض. ...


المزيد.....




- ترامب يتحدث عن تقدم المحادثات مع إيران.. الجيش الإسرائيلي يع ...
- دخان كثيف فوق غابات واشنطن مع استمرار جهود الإطفاء
- حادث غامض يهز مطارًا ألمانيًا مهمًا.. أصابع الاتهام تتجه إلى ...
- بزشكيان يكشف صعوبة التواصل مع خامنئي.. غياب -المرشد الجديد- ...
- تزامنا مع محدثات روما.. تصعيد في جنوب لبنان ومقتل جنديين إسر ...
- أرمينيا.. باشينيان يعتزم نقل ملكية شركة شبكات الكهرباء التاب ...
- القضاء السوري يحدد مواعيد النطق بالحكم في قضايا عاطف نجيب وو ...
- الخارجية الروسية: العلاقات بين روسيا والنمسا مجمدة فعليا
- موسكو: ألمانيا ترفض التعاون في التحقيق بالهجمات الإرهابية عل ...
- العلماء يحددون سقف عمر الإنسان نظريا


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مزهر جبر الساعدي - الثاني من اب: خطيئة ام خطايا الدكتاتورية