كامل الدلفي
الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 11:33
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هذا الموضوع الثاني الذي أكتبه في غضون يومين عن الذكرى36 لأخطر سهم أمبريالي صُوّب نحو كبد القوة العراقية" الشعب" وهو قرار مجلس الأمن الدولي المرقم 661 في 6 آب1990 الذي فرض الحصار الاقتصادي والإنساني على العراق.
تخطئ النظريات التقليدية حين تختزل القوة في امتلاك السلاح أو وفرة المال. فالثروة قد تشتري الأسلحة، وقد تفتح أبواب التحالفات، لكنها لا تشتري الإرادة الوطنية. والعراق، بما يمتلكه من موارد هائلة، قادر من الناحية الاقتصادية على بناء واحدة من أقوى المؤسسات العسكرية في المنطقة، إلا أن ذلك لا يكفي لصناعة دولة قوية.
القوة الحقيقية تنبع من الإنسان قبل السلاح، ومن الهوية الوطنية قبل المؤسسة العسكرية. إنها شعور جمعي بالانتماء، وإيمان عميق بأن الوطن قيمة تستحق التضحية. فإذا استقرت هذه القناعة في وجدان المواطنين، تحولت الأمة إلى مصدر قوة لا تنضب، وأصبح السلاح أداةً بيد الإرادة، لا بديلاً عنها. والتاريخ مليء بشعوب هزمت قوىً تفوقها عدةً وعتادًا لأنها امتلكت وحدة الهدف وصلابة الإرادة.
لقد أصاب العراق، خلال العقود الأخيرة، تآكلٌ تدريجي في هذه القوة المعنوية. ولم يكن السبب فقرًا في الموارد، بل تفككًا في الهوية الوطنية الجامعة. ومع صعود العولمة وتزايد تدخل القوى الدولية في إعادة تشكيل الشرق الأوسط، برزت سياسات غذّت الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية، فتحول الانتماء الوطني إلى انتماءات متنافسة، وتراجعت فكرة الدولة الجامعة أمام الولاءات الجزئية.
إن أخطر ما يصيب الدولة ليس خسارة معركة عسكرية، بل خسارة الشعور الوطني الذي يجعل أبناءها مستعدين للدفاع عنها. فالدولة التي تتشظى هويتها لا تنقذها كثرة الأسلحة، لأن السلاح لا يعمل إلا بإرادة وطنية موحدة. ومن هنا فإن إعادة بناء العراق تبدأ بإعادة بناء الهوية الوطنية، بوصفها المصدر الأول للقوة، والأساس الذي تُبنى عليه الدولة، والاقتصاد، والمؤسسة العسكرية، وسائر وظائف الدولة.
خلاصة القول:
ليست الأمة قوية لأنها تمتلك السلاح، بل تمتلك السلاح لأنها أمة قوية. فمصدر قوة الدولة هو قوة الأمة، ومصدر قوة الأمة هو وحدتها الوطنية.
#كامل_الدلفي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟