أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - أثر صدور قانون العفو العام على شرط حسن السلوك والأخلاق في شغل الوظائف العامة















المزيد.....

أثر صدور قانون العفو العام على شرط حسن السلوك والأخلاق في شغل الوظائف العامة


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 00:22
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


أثر صدور قانون العفو العام
على شرط حسن السلوك والأخلاق في شغل الوظائف العامة
إن صدور قانون العفو العام في العراق، وبموجب أحكام المواد (150، 151، 153) من قانون العقوبات، يؤدي إلى إسقاط العقوبة والآثار الجزائية المترتبة على الحكم، لكنه لا يمحو الفعل المرتكب ولا ينفي وقوعه مادياً، بل يضفي عليه صفة الإباحة من حيث إسقاط صفة التجريم عنه فقط، بمعنى ان الفعل المرتكب يبقى لصيقاً بالمحكوم المعفى عنه بموجب قانون العفو العام،
وهذا التفسير ينسجم مع ما قررته المحكمة الاتحادية العليا في قرارها المرقم (192/اتحادية/2018) المؤرخ في 1/10/2018، حيث نظرت في اعتراض إحدى المرشحات لمنصب رئيس الجمهورية بعد أن استبعد مجلس النواب اسمها بسبب وجود قضية جزائية مشمولة بقانون العفو العام رقم (27) لسنة 2016، فقررت المحكمة بأن العفو العام وإن كان يسقط الحكم الجزائي، إلا أنه لا يمحو القيد الجنائي ولا يلغي حقيقة ارتكاب الفعل،
وبهذا الحكم قد اكدت بأن شرط السمعة الحسنة والنزاهة والاستقامة المنصوص عليه في المادة (68/ثالثاً) من الدستور والمادة (1/ثالثاً) من قانون أحكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية رقم (8) لسنة 2012 يظل قائماً رغم شمول الفعل بالعفو،
وبذلك رسخت المحكمة الاتحادية العليا مبدأً قضائياً مفاده أن العفو العام ذو أثر جزائي بحت، ولا يمتد إلى الآثار الأخلاقية والاجتماعية للفعل، مما يترتب عليه أن الجهات المعنية بترشح او تعيين الأشخاص لاشغال الوظائف العامة او المناصب الأخرى في الدولة، تملك صلاحية تقدير مدى تأثير الأفعال المشمولة بالعفو على شرط حسن السلوك والسمعة عند التعيين أو الترشيح للمناصب العامة، الا اذا وجد نص محدد بعدم التعيين حتى مع شمول العفو للفعل مثل قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 18 لسنة 1993 الذي نص بشكل صريح على عدم جواز تعيين او اعادة تعيين الشخص في دوائر الدولة من المحكومين بجرائم (الرشوة او الاختلاس او السرقة)
إن هذا المبدأ الذي اقرته المحكمة الاتحادية العليا يحقق التوازن بين فلسفة العفو العام كأداة تشريعية لإسقاط العقوبة، وبين مقتضيات حماية الوظائف العامة والمناصب العليا من اشغالها او ادارتها من هؤلاء الأشخاص، خشية من ان تكون أفعالهم السابقة مؤثرة على الثقة العامة، وهو ما يستوجب من الجهات المختصة اعتماد هذا النهج وإصدار تعليمات إدارية واضحة تؤكد أن شرط حسن السلوك والأخلاق يظل قائماً، وأن العفو العام لا يشكل مانعاً من تقييم الفعل المرتكب في هذا السياق، وهو ذات الرأي الذي افتى به مجلس الدولة (مجلس شورى الدولة) في قراره العدد 8/2026 في 21/10/2026 ، وكان لمجلس الدولة قرار سابق في ذات الاتجاه بالعدد 105/2025 في 14/7/2025 وواصدرت الفتوى بالمبدأ القانوني الاتي (لا يعاد المدير العام المحكوم وفق البند (ثانياً/1) من قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (160) في 5/2/1983 بالسجن والغرامة الى الوظيفة بعد شموله بقانون التعديل الثاني لقانون العفو العام رقم (27) لسنة 2016، ويستحق الحقوق التقاعدية كموظف معزول عند توافر شروط الاستحقاق)
وفي باب الترشح لعضوية مجلس النواب فان الهيئة الموسعة المدنية في محكمة التمييز الاتحادية، كانت قد اعتبرت مجرد توجيه الاتهام بجرائم الفساد المالي والإداري حتى لو لم يدان بها المرشح لعدم كفاية الأدلة فان ذلك لا يحول دون اعتباره هذا الاتهام اخلال بشرط حسن السلوك وسببت قرارها بان الافراج لعدم كفاية الأدلة لا يعني براءة المتهم، وانما الأدلة لم تكفي لإدانته وعلى وفق ما ورد في قرارها العدد 61/الهيئة المدنية الموسعة/2020 في 16/2/2020 حيث جاء فيه (فان قرار الحكم بالإفراج الذي يتمسك به الطاعن لاعادة النظر بعضويته في مجلس النواب لا يعني انه لم يرتكب الاتهامات المنسوبة اليه وانما يعني ان الادلة التي تحصلت ضده كانت تكفي لإحالته على المحكمة المختصة الا انها لم تكن كافيه لإدانته مما لا ينفي نفيا قاطعا ارتكابه التهمه المنسوبة اليه بخلاف الحكم بالبراءة الذي يعني عدم ارتكاب المحكوم بالبراءة للجريمة المنسوبة اليه مما يستوجب للأسباب المتقدمة رد طلبه)
وهذه الاتجاه القضائي والافتائي أكد بشكل واضح لا لبس فيه بان من المشمول بقانون العفو العام لا يمكن ان يعين او يعاد الى وظيفته، لان العفو لم يمحِ الفعل كونه واقعة مادية حدثت في وقتها، ويتفق هذا الاتجاه مع الفلسفة الجنائية تجاه العفو العام، حيث يرى الفقه الجنائي بان العفو العام هو اجراء او قرار تتخذه الدولة للتنازل عن حقها في معاقبة الجاني، ويكاد يكون هذا التعريف المتفق عليه لدى اغلب شراح قانون العقوبات (الدكتور جمال إبراهيم الحيدري ـ الوافي في شرح احكام القسم العام من قانون العقوبات ـ منشورات مكتبة السنهوري ـ طبعة بيروت عام 2012 ـ ص 1136)، وحصل خلاف فقهي على الطبيعة القانونية للعفو العام هل هو تعطيل لأحكام قانون العقوبات (القانون الجنائي)، ام انه يجرد الفعل من الصفة الجرمية بحيث يصير له حكم الأفعال التي لم يجرمها الشارع أصلا، بحيث يخرج الفعل من نطاق النموذج الجرمي على الرغم من مطابقته له.
وسار الفقه الجنائي على وفق الاتجاه الثاني باعتبار أن العفو الشامل لا يلغي النص المجرم للفعل، بل يبقى النص على حالته ويبقى الفعل كما كان قبل العفو مجرماً وأثماً من الناحية الجنائية (إیھاب عبد المطلب ـ العقوبات الجنائية في ضوء الفقه والقضاء ـ المركز القومي للإصدارات القانونية ـ طبعة القاهرة عام 2009 ـ ص 171)، لأن الجريمة لا تنقضي كواقعة مادية على الرغم من انقضاءها المزعوم بموجب قانون العفو، وانما تستمر في ترتيب آثارها القانونية كالاستناد إليها رغم صدور العفو عنها بالنسبة للدعوى المدنية التابعة (الدكتور محمود نجیب حسني ـ شرح قانون العقوبات اللبناني، القسم العام ـ منشورات الحلبي الحقوقیة طبعة بيروت الأولى عام 1998 ـ ج2 ـ ص 1215)، لذلك الفعل يستمر كمسؤولية تقصير تمثل الفعل غير المشروع الذي يكون سبباً للتعويض،
وهذا التوصيف يشمل كل شرط يطلب توفر حسن السلوك او حسن الاخلاق في اشغال الوظائف او المناصب العامة مهما كان وصفها وموقعها في الهرم الإداري، سواء كان في المادة (7/رابعاً) من قانون الخدمة رقم 24 لسنة 1961 المعدل او أي تشريع اخر حتى لو كان تشريعاً فرعياً مثل الأنظمة والتعليمات


قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذكاء الصناعي وصناعة الأجيال الغبية
- جريمة العدوان واستهداف الحشد الشعبي، في ضوء مسؤولية المعتدي ...
- دماء شهداء الطف والمقاومة والحشد الشعبي، وثيقة الاستفتاء على ...
- اصدار الأنظمة والتعليمات، من يملك الصلاحية، مجلس الوزراء ام ...
- الأجور المفروضة على الخدمات، هدر للمال العام ومنفذ للفساد
- مأساة المؤلف العراقي في حماية حقوقه الفكرية
- الشهادة ليست ماضياً بل عهداً متجدداً ومسؤولية دولة
- ترجيح الاحكام في دعاوى الحلالِ والحرام، قراءة في قرار محكمة ...
- هيبة الشهداء تكشف زيف الطغاة والفاسدين
- هل يجوز تشييع غير العراقيين في الأماكن المقدسة في العراق او ...
- الخصوصية الدستورية والعالمية للمدن المقدسة في العراق، (عواصم ...
- الفساد في العراق وفلسفة القانون
- النصر في القرآن الكريم، من واقعة الطف إلى حاضر الأمة
- حين يصبح الفساد حارساً للديكتاتورية
- النزاهة تصنع النصر .... والفساد يورث الهزيمة
- بَيْعَةُ الغَدِيرِ لَيْسَ وَاقِعَةً مَضَتْ… بَلْ مِيثَاقٌ دَ ...
- البعد الاجتماعي في التحقيق الجنائي، واضاءات اللواء المتقاعد ...
- هوس السلطة وخواء الرؤوس
- هل المكلف بتشكيل مجلس الوزراء جاء باختيار الشعب او ممثليه في ...
- اختصاص القضاء الإداري في نظر الطعن بقرارات مجالس المحافظات، ...


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي يؤيد إنشاء مراكز ترحيل للمهاجرين في إفريقيا ...
- إسرائيل تنفذ عملية عسكرية واسعة النطاق في مخيم قلنديا للاجئ ...
- الأمم المتحدة تعلن اتفاقا على آلية اختيار رئيس مفوضية الانتخ ...
- مفوض أوروبي: أزمة المهاجرين في سبتة اختبار لأوروبا
- الأمطار تفاقم مأساة النازحين بمدينة الدمازين السودانية
- اعتقال العشرات من أقارب عسكريين أمريكيين ضمن حملة ترامب لمكا ...
- تقرير أممي يكشف تباطؤ عودة اللاجئين إلى سوريا.. ما الأسباب؟ ...
- الأمم المتحدة تحذر من ارتفاع جديد لأسعار الطعام بنهاية 2026 ...
- رئيس حكومة سبتة: أزمة المهاجرين القصّر -لا يمكن أن تستمر-
- فلسطين: مخيم قلنديا يشهد إصابات واعتقال مواطنة خلال اقتحام ا ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - أثر صدور قانون العفو العام على شرط حسن السلوك والأخلاق في شغل الوظائف العامة