أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مارينا سوريال - ليتنى اخبرتها منذ زمنا















المزيد.....

ليتنى اخبرتها منذ زمنا


مارينا سوريال

الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 15:04
المحور: الادب والفن
    


لقد اخذوا صفية اليوم.
ليتنى اخبرتها منذ زمنا..
ليتنى احببتها منذ زمنا..
لكان مصيرها غير هذا المصير..
الحسرة تنهشها.
اه يا جارتى الغالية لكم
احببتك رغم صمتى
احببتك رغم عدم محبتك
لصفية
اه لو عرفت كم احببت صفية

اسمعهم يتهامسون حولها يعضهم ينظر بدهشة..خوف..اشمئزاز
خائفة حائرة لاتعرف الى اين ستذهب..
تلقى نظره اخيره على الصبى الرجل الصغير
تتلقف الايادى الفتاة الصغيرة
المبتلة من الخوف ..العيون تنهش..
الصغار ثمار السيئة يوصمون بالعار
اى عار يا صفية لو راوك بعيونى لربما اشفقوا لو علموا كم كنت جميلة فى الماضى.

تراقب على مهل تفاصيل ما حدث بالعود القديم من ترهل وانحناء يلق الخصر والارداف
تزفر فى ضيق،تضع قطعة من القماش فوق المراة تفتح صنبور المياة الساخنة،تسرح فى تدفق المياة الساخنة ،تشعر بالراحة للحظة لانها تمتلك حق دفعات الغاز واستطاعت ان تقنع باقى سكان العمارى القديمة بضرورة التخلى عن اسطوانات الغاز والبحث الدائم عنها وادخال الغاز الطبيعى الى الشقق القديمة المتهالكة على سبيل الراحة القليلة..
تغمس جسدها فى الماء ،لاتسمح صرخات الصغيرة التى تستيقظ على كوابيس فى الليل،يوما وراء الاخر عليها ان تغسل فراشها المبلل فى الصباح ،تضايقت حين تذكرت سبابها لها ذلك الصباح،فتاة مقرفة قذرة قبيحة..انكمشت الصغيرة عادت لتغوص فى غرفتها فى عزلتها الدائمة،لم تعد تخرج الى الخارج،توقفت عن مساعدتها فى اوقات الظهيرة وهى منكفئة على ماكينة الخياطة،حلم مصنع ملابس التريكو يبتعد يوما وراء الاخر..باعت الثلاجة بالامس وتخلصت منها عل الصغيرة تعود لحالتها القديمة من جديد.
تسمع حركة الصغير لقد عاد ،سيضع المال على الطاولة قبل ان يخلد للنوم..ارادت كثيرا ان تحتضنه لكنها لم تتعلم كيف تفعل ذلك..
تراقب تشققات البيت كل ليلة تنتظر ان تتسع ،تغمض عيناها تتذكره بحسره لو كان هنا لربما استطاع ان يفعل شيئا ولما حدث ما حدث ..لكنها تعود لتتذكر علاماته على ظهرها قالوا ان ازالتها لن تصلح سوى بجراحة تجميلة ،لن تستطيع ان تدخر لاجلها ابدا
تستيقظ فى الصباح باكرا تخرج المخبوزات ساخنة من الفرن تضعها فى صوانى تغطيها جيدا ،تسير بهدوء على الدرج حتى الطابق الاعلى تفتح بالمفتاح كما تركته فى يدها العجوز،تضع الطعام على طاولة المطبخ،تتجنب المرر بالصالة حتى لاتراه فى صورة المتناثرة،ما بال العجوز لاتتوقف عن السؤال عنه والكل يتجنبها تركوا لها الامر..ليست من دمها لن يحدث لها شىء..يرددون على مسامع صفية ..كل ليلة تراه فى الليل لايتحدث تنتظره ان يقول شيئا ليلعنها ينظر لها نفس تلك النظره المشفقة عليها دوما..اللعنة عليك لاانتظر شفقتك..تردد فى غيظ تنتبه حتى لايسمعها ذلك الجار الذى لايكف عن اتباعها..توفى زوجها والكل ينتظر ان يحصل على نصيبه اللعنة عليهم جميعا تردد تلك المره دون خوف...
منذ ان مات تعلمت ان لاتخاف ليس مثل المره السابقة عندما رحل زوجها..خافت كثيرا عندما تطلعت لعين اخوها الوحيد ستعود له من جديد..راقبت عينى زوجته الماكره،تقلصت عضلات بطنها التى لاتزال تعانى اثار الولاده الثانية ..مسكينة الصغيرة لن ترى لها ابا ابدا..اعين الصغير حائره يبحث عن ابوه..لقد تعلق به كثيرا..صفية منصفه تردد دوما كان جيدا مع الفتى الصغير يحبه كثيرا بقدر ما يكرهها هى!
تبدأ زوجة الاخ فى البحث عن زوج جديد محتمل ،تجيد دوما صفية التخلص منهم ..تعلمت كيف تفعلها فى كل مره حتى باتت تتقن الامر..رغم الخوف شعرت انها حره لاول مرة منذ سنوات طويلة ستتمكن من ان تعيش دون الخوف من اقتراب زوج ..احبت الصغير واعتنت بالصغيرة حتى وهى ترحل الى شقتها وحيده من جديد بصحبتهم لاتعرف كيف تبدا كانت مطمئنه البال..متى عاد الخوف من جديد؟ لاتذكر جيدا لكنه عاد وجعلها تقفز ذات ليلة فى منتصف الليل فى قلب ظلام الحى فى خوف تبحث عن شمعه تضىء لها انقطاع الكهرباء عن الشارع..
تذكرت غمزهن عليها فى المصنع حديث ابراهيم على المشرفات ..الغمز ازداد قالوا ابراهيم يريدها سكرتيرة له ..سكرتيره مثل الاخريات عندما ينتهى منهن يرحلن..تلعثمت دار عقلها..منذ تلك اللحظة بدات تضبط وهى تتحدث مع عقلها بصوت مرتفع ..قالوا مجنونة..اشفق البعض..خاف الاخر اما الباقية ارادت طردها ..انكفأت خلف ماكينة الخياطة تعمل بجهد تحول اقماش الى ملابس لسيدات الحى واحدة بعد الاخرى..صفية الخياطة فى العمارة الثامنة الدور الثانى من ذلك الحى العتيق ..تردى نفس الملابس دما ..انها امراة بخيلة ..تعتنى بكل قرش..صفية..صفية
متى ينسون امرها ليستريحوا وترتاح صفية..
حتى جاء يوما تشرب قهوتها على شرفتها فتراه ..متى تهبط الملائكه فى وضح النهار..هل هذا ه من النظره الاولى لا يراها لن يراها ..تراقبه يصعد الى العجوز..متى جاء وكيف ظهر؟سنوات لها ولم تراه من قبل لم ترى اى شخصا يسال على العجوز..
حاولت ان تنسى لكن عقلها رفض..صار شغلها الشاغل انتظار ساعة قدومه وتخيل حديثه مع جدته حوالى النصف ساعة قبل ان يرحل بخفه مثلما جاء..
تطرق باب العجوز متعلله بألف عذر حتى الفتها..صاحبتها..تتحدث العجوز حول حفيدها الذى عاد من الغربه حديثا تتذكره عندما كان صغيرا يحبها وقريبا اليها ..لم ينسى انه وفى..تبتسم صفية..تتخيله فى صباحاتها والمساء..يبتسم لها تخجل تبتعد ترفض وتقبل..فى النهاية تنتظره ..
ربما لم يراها سوى مرات قليلة صدفه لدى الجده تقدم له القهوة الدافئة وتتركهما..لكن بالنسبه لها احاديث قد دارت كلمات لن تناساها قالها لها..تعلقه بها انتظاره لها..شغفه بها..تخيلهما معا..كلاهما معا..نظرات الصبى الغاضبة الحانقه لكنها لاتبالى تريده لن تتمكن من تركه..يذكرها الصبى بزوجها الراحل فتتذكر كيف انه لم يحب قربها..كيف كرهت قربها..كيف كرهت تفاصيلها..عاد ذلك الغريب فاحبت كل هذا من جديد..انتظرته وانتظرت..غاب حتى عاد من جديد تراقب خروجه من السيارة تحفظ خطوات..لكن..من تلك التى تجلس الى جواره ..ترتدى كما ترتدى صاحبة المصنع وابنتها ..يتغامزن عليهن هناك..لكنها تعلم من هى صاحبة المصنع وابنتها كيف احتالت وطاردت لترث ما لاحق لها وابنتها..لا لا يمكنه ان يكون ضحية ثانيه..تصعد معه لدى الجده..مرة واثنين وثلاثة..لاتستطع عدم السؤال..تقول الجده خطيبة حفيدى..
ماذا...
تصرخ فى وجهه ليلا كيف فعلها؟كيف خانها بعد ان عادت لتحب من جديد..
هل هدده اخوها مثل فعل قديما مع حبيبها السابق ومنعها من المدرسة..تذكرت رسوماتها القديمة..اخرجت اوراقها..راقبت شخابيط القلم الرصاص..ربما ليست بارعة بما يكفى كان يمكن ان تكون..اخوها رفض..ليس هناك احد تلجأ اليه..يتيمه..
ترسم لنفسها تستخدم اقلامها الرصاص..لاتتوقف علمت نفسها ..اعجبت بنفسها ثم نفرت منها عندما نظرت للوحة تلك الخطيبه..راقبتها وسط فستانها الاسود تبدو انيقة بجسدها الملفوف..لاعجب ..تذكرت انحناءاتها
لما يخاف الصغير هكذا يخرج طوال الليل والنهار الى الشارع يعود متاخرا يضع النقود على الطالة ثم يخلد للنوم..الا ينسى ذلك اليوم ابدا..اعتادت خوف الصغيرة انها فتاة..والفتيات يبكين كثيرا ربما تتبول على فراشها ليلا لكن لاباس بذلك ستشفى تنسى مثلما فعلت صفية..لكن العجوز صارت طريحه بعد ان رحل حفيدها..تتمتم صفية اللعين رحل ترك وتركنى لما جاء وظهر ان كان سيختفى هكذا..تعد خطيبته متشحه بالسواد تترك لامرها الطعام تصنعه لاجلها صفيه،تجلس الخطيبه على طرف الفراش تتحسس يد العجوز وتبتسم لها تدرك انها لحظاتها الاخيرة،تخفف عنها الام الرحيل..تردد العجوز اسم اللعين..لو استمع الى كلمات صفية..



#مارينا_سوريال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ابنه المدلل
- نادية
- أزيلي عني الأتربة
- كالماء والهواء القصة الأولى
- مر الأمس
- أبناء الشمس
- دموع إيزه
- مجرد أخشاب جميلة
- عقارب الساعة عند العاشرة صباحاً
- الجبل
- جائزة مع وقف التنفيذ
- نهارٌ مُشرق بعد ليلة شتاء طويلة
- على الصبر مش قادرين
- ألقيتُ به
- ذلك الفتى هو المخطئ، رأيته. أنه هو المخطئ
- يوم من ذات الأيام
- هل هو شجار أسماك؟
- ابتعدوا عن الشرفة! ألا تروا الشروخ؟
- الصف/ ٢
- مثير للدهشة!


المزيد.....




- تضارب الروايات في واشنطن.. هل أكلت حرب إيران المخزون الصاروخ ...
- متاهة على الجسر بين الكتب والأفلام.. هكذا يتحول السيناريو إل ...
- -سويوزمولتفيلم- تعيد مسرحية -النورس- لتشيخوف إلى الشاشة بأسل ...
- مهرجان السينما في لوكارنو: التمسّك بالهوية وزمن تعصف به التح ...
- هدنة قصيرة من الحرب.. الموسيقى -تعيد الروح- لأطفال غزة
- عرض فيلم -الأوديسة- يرفع مبيعات قصيدة هوميروس في روسيا بنسبة ...
- إذاعة الأغاني تواصل تقديم الحفل الشهري النادر لأم كلثوم.. ال ...
- فنان عالمي يخسر دورا سينمائيا بارزا بعد اتهامات بسوء السلوك ...
- حين يصبح المهمش بطلا.. مهرجان الدار البيضاء يكشف وجها جديدا ...
- تامر حسني يشكر كل من عزّاه بوفاة والده وأشاد بألبومه الجديد ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مارينا سوريال - ليتنى اخبرتها منذ زمنا