أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غيفارا معو - شتّان ما بين كتاب الأمس وكتّاب اليوم














المزيد.....

شتّان ما بين كتاب الأمس وكتّاب اليوم


غيفارا معو
باحث وناشط سياسي ,واعلامي

(Ghifara.f Maao)


الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 13:15
المحور: الادب والفن
    


لم يكن الكتاب يوماً سلعةً تُباع على رفوف المعارض، ولا بطاقة عبور إلى حفلات توقيع تُلتقط فيها الصور أكثر مما تُلتقط الأفكار. الكتاب، في جوهره، كان وما يزال رسالة حيّة لا يقدر على حملها إلا من تمرّس في العوم في بحار المعرفة حتى الأعماق، لا من اكتفى ببلّ أطراف أصابعه على شاطئ الشهرة السريعة.

جيل ما قبل التسعينيات، ذلك الجيل الذي كان يقرأ ليعرف، ويكتب ليضيف، كان قليل العدد لا لأن الموهبة نادرة، بل لأن الكتابة كانت امتحاناً قاسياً لا يجتازه إلا من امتلك صبراً على القراءة، وجرأة على التفكير، وضميراً لا يسمح له بتسطيح العالم في جملة أو تزييفه في كتاب. لم يكن همنغواي ولا تشيخوف ولا جيمس أولدج يكتبون وفي ذهنهم حسابات المبيعات، بل كانوا يكتبون لأن الكتابة كانت بالنسبة لهم ضرورة وجودية لا مهنة تُدر دخلاً.

أما اليوم، فقد تحوّل المشهد إلى ما يشبه سوقاً شعبية تُباع فيها الكتب كما تُباع الحكايات على تنور القرية. يكفي أن تجتمع نسوة على فنجان قهوة، أو أن يتبادل شلّة أصدقاء طرفةً عابرة، حتى تتحوّل تلك اللحظة العابرة إلى “كتاب شيّق” يتداوله روّاد السوشيال ميديا كأنّه إحدى ملحمات العصور القديمة. وما هو في الحقيقة إلا عجاجوك: زوبعة غبار تأتي بسرعة وتذهب بسرعة، لا أثر لها ولا جذور. أما “العجاج” الحقيقي، ذلك الذي يدوم أياماً ويترك أثراً، فهو ما كان يكتبه أولئك الذين عرفوا أن الأدب ليس لعبةً ولا زينةً ولا بطاقة تعريف اجتماعية.

حفلات توقيع الكتب اليوم ليست سوى مسرحيات هزيلة: كتاب لم يُقرأ، أو قُرئ بسطحية، يُقدَّم بكلمات منمّقة وعواطف “مشلّخة”، ثم تُصفّق مجموعة من المريدين، فيندفع الكاتب – أو بالأحرى “المؤلّف بالصدفة” – إلى إصدار كتاب آخر، ثم آخر، ثم آخر… سلسلة من الفراغات المتتالية تُقدَّم على أنها إنتاج ثقافي.

إنها سياسة الفراغ المحتوى: نصوص بلا روح، كتب بلا فكرة، مؤلفون بلا مشروع، وقرّاء يُدفعون دفعاً إلى استهلاك ما لا يستحق القراءة. وفي هذه المعركة العبثية، لا يضيع سوى الفكر الحقيقي، والثقافة العميقة، والأدب الذي كان يوماً مرآةً للروح، والسياسة التي كانت علماً لا صراخاً.

لقد أصبح الطريق إلى الكتابة اليوم مفتوحاً للجميع، لكن الطريق إلى الأدب الحقيقي صار أكثر وعورةً من أي وقت مضى. وبين كتاب الأمس وكتّاب اليوم، شتّان… شتّان.



#غيفارا__معو (هاشتاغ)       Ghifara.f_Maao#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجنرال مظلوم عبدي… أول كاريزما عسكرية وسياسية في غرب كوردست ...
- مسؤولية النقد ودقّة المرحلة
- تحذير من تكرار سيناريو عفرين في حلب
- بنية السياسة التركية في الشمال السوري
- وتر مختوم بالشمع الأحمر
- بتوقيت السادسة صباحا ...قصة قصيرة
- سقوط الهالات الزائفة… وصعود البسطاء الذين لا يطلبون مجدًا
- جميل داري… اسم لا يُختزل
- ظاهرة الإصدارات الزائفة… حين تتحول المطابع إلى أسواق، والكلم ...
- الفنان الكردي عبد الغفور حسين حين يصبح الفن جراحةً على الحلم
- الابتذال السياسي في سوريا أزمة بنيوية لا أزمة وجوه
- قراءة سياسية للنص الاستاذ محمود عمر صناديق ماسحي الأحذية كرم ...
- كيف تستخدم السلطة في دمشق تكتيك الاستنزاف والدعاية ضد قسد؟
- الانتهازية اليمينية واليسارية المتطرفة الخطر الكامن في قلب ا ...
- كيف نختلف دون أن نتقاتل؟ رسالة إلى الشعب السوري وحكوماته الم ...
- آزاد عنز صرخة في وجه الظلام وضمير لا يُقلَّد
- شخصية أوجلان (آبو) الثورية من الكفاح المسلح إلى الثورة الفكر ...
- البكداشيون فخر الانتماء وروح الأممية
- قراءة أدبية في -سيرة عابر ألغام- لحليم يوسف
- الكرد بين سايكس بيكو ولوزان من حلم الدولة إلى واقع التجزئة


المزيد.....




- -ليس الحب الأول. اعتراف الحزن والفرح-.. كتاب سيمونيان يتصدر ...
- مبابي يتحدث عن -صدمة الديربي- ويصف تدريب زيدان لفرنسا بـ-الف ...
- أزمة نيشان وياسمين عز تعود إلى الواجهة.. حكم جديد في دبي وآخ ...
- تأجيل مهرجان البحر الأحمر مع استمرار برامجه السينمائية
- وزير الثقافة اليمني: فرص التسوية تتلاشى وصنعاء هي هدفنا الاس ...
- توقيف المدون نيكوغلاي في مولدوفا بشبهة الاتجار بالمخدرات
- السعودية.. تأجيل الدورة الـ 6 من مهرجان البحر الأحمر السينما ...
- إعادة المسروقات... العالم بأسره يترقب مصير كنوز القرم
- كيف تعمل مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون على رعاية المواهب الإ ...
- إد شيران يعتذر لجمهوره بعد تصاعد الجدل حول جولته بسبب القضية ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غيفارا معو - شتّان ما بين كتاب الأمس وكتّاب اليوم