أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غيفارا معو - بنية السياسة التركية في الشمال السوري















المزيد.....

بنية السياسة التركية في الشمال السوري


غيفارا معو
باحث وناشط سياسي ,واعلامي

(Ghifara Maao)


الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 09:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ التدخلات العسكرية المباشرة في عمليات «درع الفرات» و«غصن الزيتون» و«نبع السلام»، بنت تركيا في الشمال السوري ما يشبه «مسرح نفوذ» متكامل: وجود عسكري مباشر، وإدارة مدنية موالية، وشبكة من الفصائل المسلحة التي تعمل كقوة وكيلة تخوض حروب أنقرة على الأرض بدل الجيش التركي نفسه.
هذا الانتشار ليس رد فعل ظرفيًا، بل جزء من رؤية أمنية – استراتيجية تعتبر الشمال السوري امتدادًا طبيعيًا لمجال الأمن القومي التركي، خصوصًا في ملف محاربة القوى الكردية المسلحة، ومنع تشكّل كيان سياسي – عسكري متماسك على حدودها.
بهذا المعنى، لا تتعامل أنقرة مع الشمال السوري كملف جوار فقط، بل كمنطقة عازلة تُعاد هندستها عسكريًا وديمغرافيًا واقتصاديًا بما يخدم تصورها طويل الأمد لموازين القوى في سوريا والمنطقة.
الفصائل كأدوات حرب بالوكالة
طبيعة الارتباط
الفصائل المسلحة المندرجة تحت مسميات مثل «الجيش الوطني السوري» ليست كتلة واحدة، بل طيف واسع من التشكيلات التي تختلف في الخلفية الإيديولوجية والقيادة والولاءات الداخلية، لكنها تشترك في كونها تعتمد ماليًا وتسليحيًا ولوجستيًا على تركيا.
هذا الارتباط يحوّلها من فاعل «محلي مستقل» إلى جزء من منظومة «الحرب بالوكالة»؛ أي أن قرار الحرب والسلم غالبًا ما يتحدد في أنقرة، بينما تُنفَّذ العمليات بأجساد السوريين وعلى أرضهم.
أدوار وظيفية متعددة
لا تُستخدم هذه الفصائل فقط في القتال ضد خصوم تركيا (القوى الكردية، أو أحيانًا قوات النظام، أو فصائل منافسة)، بل تؤدي أدوارًا وظيفية أخرى:
• أداة ضبط داخلي: قمع الاحتجاجات أو ضبط الشارع في المناطق الخاضعة للنفوذ التركي، عند الحاجة، أو الدخول في صدامات داخلية تُعاد عبرها إعادة توزيع النفوذ.
• ورقة تفاوض: تُستعمل مكاسب هذه الفصائل أو تراجعاتها كورقة في مفاوضات تركيا مع روسيا، الولايات المتحدة، والنظام السوري، سواء في ملف «المناطق الآمنة» أو عودة اللاجئين أو ترتيبات ما بعد الحرب.
• حارس حدود غير رسمي: الفصائل تتحول إلى خط تماس أول، يستهلك الصدمات والمعارك، بينما يبقى الوجود العسكري التركي أكثر تحكمًا وأقل كلفة بشرية بالنسبة لأنقرة.
بهذا الترتيب، تصبح الفصائل «بيادق» بالمعنى السياسي لا الأخلاقي فقط: تتحرك وفق خريطة مصالح دولة أخرى، حتى ولو حملت خطابًا ثوريًا أو وطنيًا في خطابها اليومي.
الفتنة كأداة إدارة للنفوذ
صناعة التوتر بين المكوّنات
إشعال الفتن بين العرب والكرد، أو بين تيارات إسلامية وأخرى مدنية، أو بين فصائل متنافسة، ليس مجرد نتيجة فوضى، بل يتحول في كثير من الأحيان إلى أداة إدارة. كل انقسام جديد يبرّر:
• مزيدًا من التدخل بحجة «حفظ الأمن».
• إعادة رسم خطوط السيطرة بين الفصائل بما يضمن إضعاف أي قوة قد تستقل بقرارها.
التقرير حول استراتيجيات الحرب بالوكالة التركية يبيّن أن أنقرة استفادت مرارًا من تشتت الفصائل، ومن خلق أطر تحالفية متبدلة (غرف عمليات، إعادة هيكلة، دمج وانشقاق) بما يمنع تشكّل قوة واحدة قادرة على فرض أجندة سورية مستقلة.
الاحتجاجات كمرآة للاحتقان
الاحتجاجات التي شهدتها مناطق النفوذ التركي في ريف حلب وإدلب على خلفية أحداث عنصرية ضد السوريين في تركيا، كشفت هشاشة العلاقة بين السكان المحليين والوجود التركي. فقد تحولت في بعض الأحيان إلى مواجهات مباشرة بين محتجين وقوات تركية أو فصائل مدعومة من أنقرة.
هذه اللحظات تُظهر أن «البيادق» ليست دائمًا مطيعة، وأن الشارع يمكن أن ينفلت من حسابات اللاعبين الكبار، وهو ما يدفع أنقرة إلى إعادة ضبط اللعبة أحيانًا بالعصا (القمع وإعادة الانتشار)، وأحيانًا بالجزرة (وعود بإصلاحات أو تحسينات خدمية).
الأبعاد الديمغرافية والاقتصادية للمشروع التركي
لا يقتصر النفوذ التركي على البعد العسكري، بل يتمدّد إلى:
• إعادة ترتيب ديمغرافي: عبر توطين لاجئين سوريين في مناطق الشمال، وإعادة توجيه حركة النزوح، ما يخلق وقائع جديدة على الأرض، خصوصًا في المناطق ذات الحضور الكردي التاريخي.
• إلحاق اقتصادي تدريجي: ربط هذه المناطق بالليرة التركية، ونظام الاتصالات التركي، والأسواق التركية، بحيث تتحول إلى «هامش اقتصادي» تابع أكثر مما هي جزء من اقتصاد سوري وطني.
هذه السياسات تفتح الباب أمام قراءة تعتبر ما يجري عملية «قضم ناعم» للأرض والسيادة: ليس بالضم القانوني المباشر، بل بالتحويل التدريجي للمناطق إلى فضاء تابع، من حيث الأمن والاقتصاد والإدارة، لقرار أنقرة.
الفصائل بين الخطاب الثوري والوظيفة الواقعية
من الناحية الخطابية، ما زال جزء كبير من الفصائل في الشمال السوري يتحدث بلغة الثورة والحرية وإسقاط النظام. لكن الوظيفة اليومية على الأرض تكشف تناقضًا حادًا:
• القرار العسكري والسياسي مشروط بمصالح الدولة الراعية.
• الصدامات البينية بين الفصائل نفسها تستنزف ما تبقى من مشروعية ثورية، وتحوّلها إلى قوى أمر واقع تبحث عن التمويل والنفوذ أكثر مما تبحث عن مشروع وطني جامع.
التقارير التي ترصد تحركات هذه الفصائل في سياق الهجوم المشترك التركي – فصائلي في الشمال الشرقي، تبيّن كيف تتحول إلى قوة هجومية في صراع أوسع بين أنقرة والقوى الكردية، أكثر مما هي تعبير عن إرادة محلية مستقلة.
بهذا، يتآكل الفارق بين «فصيل معارض» و«قوة وكيلة»؛ الأول يفترض به أن يتصرف وفق مشروع وطني، والثاني يتحرك وفق مشروع دولة أخرى، حتى لو ادّعى الدفاع عن أهل المنطقة.
صراع الإرادات ومستقبل الشمال السوري
في النهاية، ما يجري في الشمال السوري هو صراع إرادات متداخل:
• إرادة تركيا: منع تشكّل كيان كردي مسلح على حدودها، إعادة توجيه ملف اللاجئين، توسيع مجال نفوذها الإقليمي.
• إرادة النظام وحلفائه: استعادة السيطرة الرمزية أو الفعلية على كامل الجغرافيا السورية، أو على الأقل منع قيام أي نموذج بديل مستقر.
• إرادات محلية متشظية: بين من يبحث عن النجاة بأي ثمن، ومن يدافع عن هوية مهددة، ومن يحاول بصعوبة صياغة مشروع وطني داخل هذا الحقل المعقد.
تركيا قد تربح معارك كثيرة في لعبة الشطرنج هذه،



#غيفارا_معو (هاشتاغ)       Ghifara_Maao#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وتر مختوم بالشمع الأحمر
- بتوقيت السادسة صباحا ...قصة قصيرة
- سقوط الهالات الزائفة… وصعود البسطاء الذين لا يطلبون مجدًا
- جميل داري… اسم لا يُختزل
- ظاهرة الإصدارات الزائفة… حين تتحول المطابع إلى أسواق، والكلم ...
- الفنان الكردي عبد الغفور حسين حين يصبح الفن جراحةً على الحلم
- الابتذال السياسي في سوريا أزمة بنيوية لا أزمة وجوه
- قراءة سياسية للنص الاستاذ محمود عمر صناديق ماسحي الأحذية كرم ...
- كيف تستخدم السلطة في دمشق تكتيك الاستنزاف والدعاية ضد قسد؟
- الانتهازية اليمينية واليسارية المتطرفة الخطر الكامن في قلب ا ...
- كيف نختلف دون أن نتقاتل؟ رسالة إلى الشعب السوري وحكوماته الم ...
- آزاد عنز صرخة في وجه الظلام وضمير لا يُقلَّد
- شخصية أوجلان (آبو) الثورية من الكفاح المسلح إلى الثورة الفكر ...
- البكداشيون فخر الانتماء وروح الأممية
- قراءة أدبية في -سيرة عابر ألغام- لحليم يوسف
- الكرد بين سايكس بيكو ولوزان من حلم الدولة إلى واقع التجزئة
- كيف دفعت واشنطن وأنقرة حماس نحو قبول المبادرة الترامبية؟
- الانتهازية والوصولية في التنظيمات السياسية: قراءة تحليلية في ...
- نداء إلى رفاقي في الحزب الشيوعي السوري
- يجب أن يكون حق الشعب الكردي مسؤولية وطنية وموقف مبدئي للشيوع ...


المزيد.....




- -مهم وله أسباب منطقية-.. حمد بن جاسم يعلق على قرار ترامب بان ...
- السعودية.. إحباط تهريب ملايين الأقراص المخدرة مخبأة في إرسال ...
- مليارديرات مقربون من ترامب قد يجنون أرباحًا طائلة من التدخل ...
- جماجم وعظام وأقدام محنطة.. رجل من بنسلفانيا يواجه تهمًا بسرق ...
- أوروبا.. طقس عاصف يعطل النقل ويحرم مئات الآلاف من الكهرباء
- ما الذي يميز احتجاجات إيران؟
- الجزيرة نت ترصد آثار تصعيد الاشتباكات في حلب
- -ما وراء الخبر- يتناول احتجاجات إيران وتوعُد ترامب بضرب طهرا ...
- الأشرفية والشيخ مقصود.. حيّا التنوع والتوتر في حلب
- احتجاجات إيران.. بين فخ الأمن ورهان تهشيم السيادة


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غيفارا معو - بنية السياسة التركية في الشمال السوري