|
|
كتاب حزيران الذي لا ينتهي شظايا ذاكرة 1967-1982 عادل الأسطة
رائد الحواري
الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 08:22
المحور:
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
نحن الشعب الفلسطيني بحاجة دائمة ومستمرة لمن يتحدث عن الماضي، لأن الكتابة تكشف الحقيقة، حقيقة ما جرى في فلسطين، إن كان في عام ال48 أو عام ال67 وما بعدها، فهناك الكثير من الذين لا يعرفون الحقيقة، ويعتقدون أننا (بعنا) وطننا لليهود، ورحلنا إلى الدول العربية بإرادتنا وخيارنا. حرب ال67 وصدمة الهزيمة "عادل الأسطة" كاتب المذكرات ينحدر من عائلة الفلسطينية أجبرت على ترك وطنها في عام 1948، لصبح مع عائلته لاجئا في مخيم عسكر شرق مدينة نابلس، وبما أنه ولد بعد النكبة فهو يتحدث عن النكسة وأثرها على أهل الضفة الغربية الذين كانوا أردنيين كحال أخوتهم في الضفة الشرقية، من هنا نجده يتوقف عند العديد من التغييرات التي حصلت بعد الاحتلال، يصف لنا بداية الهزيمة وأثرها على مدينة نابلس بقوله: "الشوارع خالية وليس فيها إلا قليلون، بدأت الهزيمة تلوح في الأفق مع انكسار صوت المذيع، وأنا أبحث عن مسكن للأوجاع صادفت امرأة من قلقيلية فسألت من أين وماذا تريد؟ قالت لي: اليهود احتلوا قلقيلية. وأنا عائد إلى بيت خالتي رأيت الرجال، ومنهم أبي، جالسين أمام دكان الحلاق ابن اللد ومعهم بنادقهم، ولما سألوني ماذا رأيت على الدور أجبتهم بما قالته المرأة" ص10، هذا المشهد يشير إلى أن الرجال في نابلس كانوا مستعدين للمعركة ومساندة الجيش في الدفاع عن المدن والمواقع الاستراتيجية في الضفة، لكن المدن أفرغت والمواقع أخليت من الجنود إلا في بعض المواقع، منها وادي التفاح حيث استبسل مجموعة من الجنود وقاومت المحتل، مما أدى إلى استشهادهم، يدون الكاتب هذه الحادثة: "الطائرات تغير والدبابة تقاوم والمبدع المضاد للطائرات يحاول شيئا. هل كان اسم القائد (أبو هاشم)؟ سيشاع أن ضابطا إسرائيليا نزل من دبابته وأدى التحية العسكرية للشهيد أبي هاشم في وادي التفاح لأنه قاوم مقاومة باسلة ولم يترك دبابته لينجو بنفسه" ص11، نلاحظ حرص الكاتب على تناول الأحداث المهمة وأثرها على الأهلي، لهذا ما أن دخل الاحتلال المدينة حتى تفاجأ الناس بهذا الطلب: "يخاطب أهل المدينة بتسليم أسلحتهم وعدم اطلاق النار...نسير باتجاه مبنى البلدية الجديد، حيث أعلن مكانا للتسليم. على مقدمة البندقية شارة بيضاء دلالة على الاستسلام، وبوز البندقية إلى الأسفل" ص12، لاحقا سنجد الكاتب يتحدث عن أسباب تسليم السلاح بهذه الطريقة المهينة، فلم يكن الرجال الذي يحملونه قد تدربوا على استعماله: "وكل ما تدرب عليه قبل الحرب بأيام كان الوقوف في الطابور العسكري والتدرب على المشية العسكرية، وتسليم بندقية وبضع رصاصات وهي لا تكفي لتحية الطائرات" ص16. بعدها أصبحت الحركة في المدينة شبه معدومة، فقد حدد الاحتلال وقت قليل يسمح به للسكان بالحركة، يقرر والد الكاتب العودة إلى بيته في مخيم عسكر، فبيت عديله في المدينة لم يعد يحتمل الأعداد الموجودة فيه. تعود العائلة إلى المخيم ويبدأ حديث الناس عن سقوط المدينة ودخول الدبابات الجزائرية والعربية من الشرق المدينة، ليكتشفوا لاحقا أنها دبابات إسرائيلية: "أخذوا يسترجعون اصطفافهم على الشارع الرئيس مرحبين بهم على أنهم جزائريون وعراقيون و و و استرجعوا سير النساء اللاتي زغردن وتساءلوا عن بنادق الشباب" ص15، مسألة دخول جيش الاحتلال المدينة من الجهة الشرقية وليس من الغربية، يشير إلى أن الضفة تم الانسحاب منها قبل دخول الاحتلال، فالجهة المفترض أن يأتي منها المحتل الجهة الغربية، لكن أن يأتي من الشرق، فهذا يعني سقوط الأغوار وطوباس التي تقع شرق المدينة قبل سقوط المدينة نفسها. هول الصدمة كان مدويا على الناس الذي سمعوا من الإذاعات العربية عن سقوط عشرات الطائرات المعادية، وعن تقدم الجيوش العربية إلى فلسطين، وهذا ما جعل معزوز اللداوي يعبر هول الهزيمة بقوله: "فلسطين، فلسطين بيعوك البياعين" ص16، ونجد أثر الصدمة في حديث الناس عن مدة الاحتلال وكم سيبقى في الضفة: "بدأ الناس يتساءلون عن مدة الاحتلال، هل سينسحبون، كما حدث في غزة العام 1956 أم سيبقون طولا؟" ص22، السؤال يحمل داخله شيء من الأمل، وكأنهم أردوا به (إقناع أنفسهم) أن الاحتلال لن يدوم طويلا وأنه سيزول، من هنا أخذ بعض (المحللين/ وخبراء علم المستقبل) بالحديث الرقم سبعة: "ولأن الله خلق الأرض في سبعة أيام، ولأن سورة يوسف تأتي على سبع سنوات عجاف...فإن الرقم سبعة كان رقما متميزا وله حضوره،...سيمكثون سبعة أسابيع أو سبعة أشهر أو سبع سنوات" ص22، مثل هذا الجهل والغوص في تحليل غوغائي يشير إلى أن العقل الباطن للفلسطيني أراد بكل السبل والطرق إيجاد بصيص أمل ـ حتى لو كان معتمدا على الوهم ـ المهم أن يخرج من هول الصدمة ويريح نفسه/ يطمئنها مما سيفعله الاحتلال، خاصة أنه احتلال إرهابي ومتوحش. النابلسي الذي كان يذهب إلى عمان كما يذهب إلى رام الله، أصبح النهر حدودا جديدة، تمنعه من عبوره: "ما عاد يسمح بالتنقل بينهما، وهنا بدأت ظاهرة التسلل عبر النهر" ص28، ضيق مساحة/ مكان التنقل يعد أحد أثر الهزيمة على الفلسطيني، فهو يدفع ثمن حرب لم يخوضها، وإنما حرب خاضها العرب عنه. أثار الهزيمة طال كافة نواحي الحياة، حتى أسريا، فهناك عائلات تفسخت وأصبحت موزعة بين غرب النهر وشرقه، بمعنى أن هناك تشرد/ هجرة جديدة أصابت الفلسطيني: "وبعد اثني عشر عاما، مساء، ينتظر الناس عودة أم زياد من عملها في المدينة، ليخبروها إن زوجها الذي فقد في الحرب عاد؟" ص19، في المقابل هناك عائلات تلاقى أفرادها: "يجمعنا حزيران، مهزومين بأقاربنا، بعد شتات تسعة عشر عاما، لكنه يفرق العائلة من جديد. أحد أعمامي آثر أن يستقر في الشام" ص30، فالحرب بالنسبة للفلسطيني ملازمة للهجرة: "غدت بعض البيوت فارغة من سكانها، غادر قاطنوها إلى الضفة الشرقية من نهر الأردن" ص31، نلاحظ تركيز الكاتب على الهجرة وأثرها على العائلات والأفراد، فهو المشرد من وطنه، اللاجئ يعلم جحم الألم الذي يلازم العائلة عندما تتشتت في بلاد لله الواسعة. (التكيف) مع الاحتلال الاحتلال أصبح واقع، وهذا فرض على الفلسطيني التعامل معه، فأخذ يتغلغل من خلال الاقتصاد: العمل، التجارة: "أخذا بعض النسوة تعمل في المصانع الإسرائيلية" ص33، ثم تحول هذا البعض إلى كثرة، إلى حالة عامة مقبولة ومحمودة: "فتحت المصانع الإسرائيلية أبوابها للرجال وللنساء ممن يرغبن، وأغدقت الأموال، ولم يبخل هؤلاء على أنفسهم، فإن الله يحب أن يرى أثر (إسرائيل) على الفلسطينيين، العبد الجديد للدولة الجديدة" ص50، أعتقد أن هذا أخطر تحول جرى في المجتمع الفلسطيني، لأنه بعد ذلك سيترك الفلسطيني الأرض / الزراعية، لتمسي الأرض خربة خالية من الحياة، ويأتي المحتل بعدها ليستولي على الأرض أما بالشراء ـ فهي أرض بور وصخرية وليس لها فائدة ـ أو بالقوة القانون: (أملاك غائبين، أو بقرار قائد المنطقة العسكرية في يهودا والسامرة) الذي يمتلك القرار، حتى إخلاء البيوت من ساكنيها. وبالنسبة للتجارة: "(غ.ق) أخذ يستورد زيت السيارات من إسرائيل" ص35، رغم هذا (التلاقي) في المصالح، إلا أن بعض العقلاء كانوا يعرفون/ يعلمون أن هذا الأمر سيكون وبالا على الفلسطيني، ينقل لنا الكاتب ما كتبه "خليل السواحري" في "مجموعته القصصية "مقهى الباشورة وما كتبه "إميل حبيبي" في رواية "المتشائل" ما أكله الفلسطينيون بيضا سيخرجونه فروجا، وأن الاحتلال كما قال سعيد لأبي بطة "مثل الفجل، أوله منافع وآخره مدافع" ص36 ، استشهاد الكاتب بأدباء سيقودنا ـ لاحقا ـ إلى فصل آخر في المذكرات متعلق بالأدباء والشعراء وأثرهم على الكاتب. ومن التغييرات التي حدثت هذا الأمر: "مركز شرطة غدا مركز تثقيف، ففيه نعقد المبارزات الشعرية وفيه يجتمع بعض الشباب" ص40. أما جيش الاحتلال فكان بهذه الصورة: "يركون شاحناتهم، ليتناولوا وجباتهم، فتيات يهوديات بضات ممتلئات يرتدين الملابس الصيفية الأنيقة...يتجولون في المعسكر ويجلسون بين الأشجار كما لو أنهم في نزهة" ص42، توقف الكاتب عند هذا المشهد أراد به تأكيد راحة الجيش وعدم وجود مقاومة، بمعنى عدم وجود من يهدد أمن هؤلاء المحتلين، فكانوا في نزهة استجمام وليس في معسكر محاط بالأعداء. من هنا عندما تم سؤل الأهلي عن الواقع الجديد أجابوا: "سبعين شالوم ولا اقلب" ص50، وهذا يعكس حجم الظلم ـ الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ـ الذي وقع عليهم أيام حكم الأردن، مما جعلهم يفضلون المحتل. ولم يقتصر الأمر على المفاضلة بين الأردن والاحتلال، بل طال أيضا المفاضلة بين الرأسمالي المحلي/ مصانع نابلس والرأسمالي اليهودي/ مصانع الاحتلال، ينقل لنا الكاتب رؤية احد العمال للواقع الجديد: "هل كنت أستطيع أن ابني داري هذه، وأشار إليها، لو بقيت أعمل في المصنع في نابلس" ص52، وهذا يؤكد أن هناك نهج استخدمه الاحتلال لقتل الصناعة والزراعية الوطنية، ليمسي العامل والفلاح مجرد أجراء عند المحتل، لتخلى له الأرض ويسهل السيطرة عليها، ولتغلق المصانع وينتهي إنتاجها، ليكون ـ المحتل ـ هو المتحكم فيما يصدره وينتجه لنا، ولنكون تحت أمره، وما نعانيه اليوم من انهيار اقتصادي، ما هو إلا نتيجة طبيعية لتسليمنا/ لقبولنا/ رضنا بإغلاق المصانع الوطنية، وترك الأرض والتخلي عن العمل فيها. حقيقة الغرب من المسألة الفلسطينية كل الحقائق تؤكد أن الإنجليز هم من أوجدوا وأسسوا ومهدوا لقيام دولة الاحتلال، وما كان لهذه الدولة أن تكون/ تقوم دون الإنجليز، الكاتب يكرر ما قاله أحد اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية: "إن انتصرت ألمانيا صرنا حميركم وركبتمونا، وإن انتصرت بريطانيا صرتم حميرنا وركبناكم" ص116، هذا ما قاله اليهودي "صموئيل" لأب الكاتب، وهذا القول يعبر عن حقيقة الغرب من دولة الاحتلال ومن المأساة الفلسطينية، فالمقولة تختصر وتختزل كل التنظيرات والتحليلات والمقولات السياسية، وعلى المرء الذي يريد معرفة الحقيقة، أخذ ما قاله "صموئيل" كالحقيقة. "عادل الأسطة" تأثر بما نقاله "صموئيل" لوالده وأخذ ينحاز للألمان حتى في لعبة الكرة، وتشجيع الفريق الألماني على حساب الفريق الإنجليزي، وأكثر من هذا، فذاهبه لتكمله تعليمه في ألمانيا له علاقة بموقف والده الإيجابي من الألمان: "ولتكرار أبي العبارة مرارا، كررتها بدوري في كتاباتي مرارا، وهكذا وجدت نفسي ألمانيا، حتى قبل أن أذهب في عام 1987 إلى ألمانيا لأدرس فيها" ص116، وهذا يشير إلى أن الأب يؤثر في أولاده، وإن موقفه السياسي يمكن أن تورث ـ بنسب ـ للأولاد. الجندي الأردني يتوقف الكاتب عند أحداث متعلقة بالجنود الأردنيين، منها الإيجابي ومنها السلبي، ونبدأ بالموقف الإيجابي: "الطائرات تغير والدبابة تقاوم والمبدع المضاد للطائرات يحاول شيئا. هل كان اسم القائد (أبو هاشم)؟ سيشاع أن ضابطا إسرائيليا نزل من دبابته وأدى التحية العسكرية للشهيد أبي هاشم في وادي التفاح لأنه قاوم مقاومة باسلة ولم يترك دبابته لينجو بنفسه" ص11، وهناك موقف آخر متعلقة بالجندي الذي كان يسمح لأهل المخيم بتعبئة المياه من عين داخل المعسكر: "حيث يتواطأ معنا جندي أردني ويسمح لنا بتعبئة المياه أحيانا في ساعات الصباح" ص14، نلاحظ أن المواقع متعلقة بذاكرة الكاتب وما عاشه وعرفه، لهذا هو أمين فيما ينقله لنا. أما المشاهد السلبية فنجدها في هذا المقطع: "الناس ما زالت تتحدث عن مصير الجنود الأردنيين الذين كانوا في المعسكر، وفي مخفر الشرطة، بل وفي مركز المقاطعة في المدينة، هل كان اسم قائد الشرطة في المدينة نصوح. هل هرب؟ وكيف هرب؟ الناس تتحدث عن طلب بعض هؤلاء الجنود، منهم ملابس مدنية ليرتدوها وليغادروا إلى الشرق، إلى دولتهم، هل تحدث الناس يوميا عن بعض جنود ارتدوا ملابس نساء. هل حدث هذا؟ هل أرادت الناس أن تسخر من الجنود الذين أهانوهم في عام 1966 في مظاهرات السموع؟ ثمة جندي في اليوم الأول للحرب أخذ يتجول في شوارع المخيم، يطلب من الناس أن يلتزموا بيوتهم، وقيل إنه يتلصص على بيت (أم محمد) فضربته وصرخت ليتجمع الناس، وشاعت الحكاية، وغدت على لسان أهل الحارة" ص18، نلاحظ حيادية الكاتب في نقل ما شاهده وسمعه، فهو ينقل الأحداث كما عرفنا، وما الأسئلة التي يطرحها إلا صورة عن موقف الشعب من هؤلاء الجنود وما لاقوه منهم من معامله إيجابية أو سلبية. المكان مخيم عسكر ومدينة نابلس هما مركز الأحداث، فرغم أن الكاتب ينقلنا إلى أكثر من مكان، عمان، الجامعة الأردنية، مخيم الحسين، إلا أنه ركز على المدينة والمخيم: "غرفة هنا وغرفة هناك، ومساحة تفصل بينهما، وهي غير مسقوفة، فإذا حل الشتاء كان لا بد من شادر، وكانت رياح العطر الفرنسي الفاخر تهب علينا وتنتشر في بيتنا من مراحيض الجيران المحيطين بنا حائطا حائطا، من الجهتين العربية والجنوبية" ص153، وهذا ما جعل الكاتب يطلق على هذه البيوت، الغرف "غرف حجا" كتعبير عن عدم ملائمتها للحياة الإنسانية ولافتقادها لأبسط الخصوصية لساكنيها. عبد الناصر يتوقف الكاتب عند عبد الناصر في أكثر من حالة، فقبل الحرب يتحدث عن التنسيق واللقاء الذي تم بين الملك حسين وعبد الناصر، وكيف تناولت الجماهير هذا اللقاء: "بدنا الوحدة باكر باكر، مع هالأسمر عبد الناصر، وتناسى الناس تظاهراتهم ضد الملك الأردني، إثر أحداث السموع وتناسوا تخوينهم له" ص35، فهذا المشهد يؤكد سطوة عبد الناصر على المنطقة العربية، جماهيريا ورسميا، فأي خطوة/ قرار يتخذه تؤيده الجماهير العربية وحكوماتها. في بداية الحرب كان الناس تردد هذه العبار: "عبد الناصر يا حبيب، اضرب اضرب تل أبيب" ص7 وبعد الحرب، ورغم الهزيمة التي لحقت بفلسطين والمنطقة العربية، إلا أن الناس بقيت متعلقة بهذا القائد وهذا ما جعل بلدية نابلس تسمي أهم معلم فيها باسم عبد الناصر: "في نابلس، الآن متنزه اسمه متنزه عبد الناصر، وكان يومها أرضا جرداء مهملة، وهكذا سأنفق، ومعي عشرات الشباب، أسبوعين كاملين في تنظيف تلك الأرض التي ستغدو متنزها جميلا لأبناء المدينة يدخلون إليه مجانا دون اصطحاب عائلاتهم، كما يشترط متنزه العائلات" ص53، وبعد وفاته نجد الجماهير النابلسية: "يوم مات جنازة لم تشهدها المدينة، بعدها ولا قبلها، جنازة مثلها وكانت الجماهير المشاركة تكرر العبارة: (إلى السماء، إلى السماء/ يا حبيب الملايين/ سنقاتل سنقاتل أجمعين)" ص53، هذه صورة عبد الناصر ومأثره في الجماهير العربي ـ رغم الهزيمة ـ كانت الناس مؤمنة بقيادة عبد الناصر ودوره وإخلاصه للقضايا العربية، وهذا بمثل ردا حاسما على ما روجه الإخوان المسلمين عن هذه القامة القومية والوطنية والإنسانية: "عبد الناصر ماسوني، ورقمه في المحفل 33، فموقف الجماهير من عبد الناصر استندت على حقائق/ أحداث/ أفعال قام بها عبد الناصر، خاصة تلك المتعلقة بالفلسطينيين: "كان النظام الناصري درب مجموعات من شباب غزة وأعطاهم أسلحة" ص 76، من هنا نجد هذا الرجل حاضرا ومازالت جماعية الإخوان تهاجمه وتعبره أكبر عدو للمسلمين، كحال الصهاينة تماما الذين يعتبرونه أخطر عدو واجههم. الكتاب والأدباء يتوقف "عادل الأسطة" عند العديد من الكتاب والأدباء وهذا يعكس اهتمامه الأدبي ودوره كمحاضر جامعي بالأدباء والكتاب، لكن أكثر من توقف عندهم هو إميل حبيبي ورواية المتشائل، التي نجد أثرها في هذه المذكرات، ففي بدايات الكتاب وجدناه يميل إلى الأدب الساخر، فكان ذكره للمتشائل وكأنه أراد به (نكز) القارئ للتوقف عند السخرية التي جاءت في بالبداية المذكرات. كما يتوقف عند "محمود درويش وغسان كنفاني وأحمد دحبور، وعبد الرحمن منيف، سميح القاسم وتوفيق زياد، راشد حسين، فدوى وإبراهيم طوقان، ويحيى يخلف وإلياس خوري، الطيب صالح، نجيب محفوظ، توفيق الحكيم، مظفر النواب، إسماعيل فهد إسماعيل" ومدرسيه الأخوين "هاشم وعبد الرحمن ياغى" وغيرهم الكثير، بالتأكيد هذا التناول والتوقف يثير المتلقي ويجعله يتجه للتعرف على أعمال من ذكرهم الكاتب. طريقة تقديم الكتاب يقدم "عادل الأسطة" الكتاب من خلال سبعين محطة، تبدأ ب"شظايا ذاكرة" وتنتهي ب"الحلقة الأخيرة، يذهب حزيران، ويأتي حزيران: كأنه لا ينتهي" وهذا الشكل من التقديم ـ تجزئة الكتاب إلى حلقات قصيرة ـ سهل على القارئ تناول أحداثا قاسية ومؤلمة. ويستوقفنا استخدام الرقم سبعين الذي يقودنا إلى طريقة تناوله في المذكرات: "ولأن الله خلق الأرض في سبعة أيام، ولأن سورة يوسف تأتي على سبع سنوات عجاف...فإن الرقم سبعة كان رقما متميزا وله حضوره،...سيمكثون سبعة أسابيع أو سبعة أشهر أو سبع سنوات" ص22، فالكاتب يبدو وكأنه (أخذ) بقول الشخص الذي حلل وتحدث عن بقاء واستمرار دولة الاحتلال في كتابه، أم أن ذلك له علاقة بعمر الكاتب بعد أن أصبح في العقد السابع؟ وأراد القول: إنه عاش ويعيش هزائم متلاحقة ومكررة ومتتابع؟ بقي الإشارة إلى العنوان: "حزيران الذي لا ينتهي شظايا ذاكرة 1967-1982" وهزائم العرب المتكررة، عام48، عام67، عام 82، لكن منهما هزيمتين فقط عاشهما الكاتب، وهما تركتا أثرا على مستقبل فلسطين والمنطقة العربية، فالهزمة 67 (أسقطت) النظام الرسمي العربي وكشفت عيوبه، وحرب حزيران عام 82 تعد ـ في ذلك الحين ـ أطول حرب خاطها جيش الاحتلال، حيث استمرت الحرب حتى أيلول وخروج الثورة الفلسطينية من بيروت، ليقوم بعدها مباشرة بمجزرة صبرا وشاتيلا التي قتل فيها أكثر من خمسة ألاف مدني فلسطيني ولبناني، ولتنتهي بعدها مكانة بيروت كعاصة للثورة/ هانوي العرب، ويبدأ عصر جديد، عصر تراجع مكانة المعارضة العربية، السياسية والفكرية والثقافية والأدبية، فقد تم نهب مركز الأبحاث والدراسات الفلسطينية في بيروت الذي يعد أهم مركز أبحاث في الوطن العربي، وليتشتت/ يتوزع العاملون فيه على أكثر من مكان ودولة كحال الفدائيين، ويضعف الإنتاج الفكري والمعرفي ثم يضمحل، ليظهر بعد ذلك (الفكر) الأسود، الفكر الذي أوجد القاعدة والنصرة وداعش، وليتم بعدها قتل النسيج الاجتماعي العربي، ولتكون (السنة والجماعية) هي الدين الجديد للمنطقة العربية، ولتكون أمريكيا/ إسرائيل الرب المعبود وما دونها يعد كفرا وزنقة! ومن لا يقدم القرابين والعطايا والهدايا للرب الجديد فلا تقبل طاعته!
#رائد_الحواري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
التكرار والمضمون في قصيدة -طابور الخير والحب والحياة- عبد ال
...
-
أيلول الأسود في رواية -حبيبتي ميليشيا- توفيق فياض
-
بيان الشاعر في -المناشير- عيسى الرومي
-
عقد الخوف في قصة -عقدة العصفور- كميل أبو حنيش
-
طبيعة الصراع في مسرحية -البيت المسكون- سعادة أبو عراق
-
اللغة وأصحابها في كتاب -ماء الكلام- وليد حسين الخطيب
-
حرب غزة في رواية -بنت الأجيال- عامر أنور سلطان
-
عالم الكتابة في -قراءات نقدية في نصوص وروايات فلسطينية، إطلا
...
-
جودة المضمون وتواضع الشكل في -حالم بفلسطين- رندا غازي، ترجمة
...
-
خيانة الثورة والشعب في كتاب -أدب الرفض السوفياتي- سعيد الغان
...
-
المجتمع الذكوري في رواية ختان الزهور علي محمود
-
المرأة والمجتمع في مجموعة -امرأة قادمة من البعيد- هدى الأحمد
-
الشكل والمضمون في مسرحية -رحلة البداية- سعادة أبو عراق
-
التجديد في قصيدة -المرأة العجوز والزيتونة- علي البتيري
-
عناصر الفرح في -قصير فستان صبري- ميادة مهنا سليمان
-
أهمية كتاب -قراءات نقدية في نصوص وروايات فلسطينية، أدب النكب
...
-
واقع المرأة وتمردها في -احكي يا شهرزاد- لزين العمر
-
الثورة والفدائي في رواية -نشيد الحياة- يحيى يخلف
-
المثقف العربي في رواية -لحظات لا غير- فاتحة مرشيد
-
المجتمع الجزائري في رواية -أغالب مجر النهر- سعيد خطيبي
المزيد.....
-
أوكرانيا: هجوم روسي على منطقة كييف يخلّف 15 قتيلاً
-
قطر.. حمد بن جاسم يذكّر بغزّة ودور اللجان التي شُكِّلَتْ من
...
-
القيادة المركزية الأمريكية: المسار الجنوبي عبر مضيق هرمز لا
...
-
ترامب يحذر إيران من مغبة عدم فتح مضيق هرمز -قريبا جداً-
-
DW تتحقق: حملات تضليل روسية تستهدف الانتخابات الألمانية
-
من تاجرة مخدرات إلى هتك عرض شاب.. أبرز التهم الموجهة للمذيعة
...
-
ترامب: إثبات عجز إيران عن تصنيع السلاح النووي -بات قريباً-
-
أمام فوهات البنادق.. هروب نحو المجهول!
-
الولايات المتحدة تحدد قائمة الزيجات المعترف بها لمنح البطاقة
...
-
قد تبدأ في الفم.. طبيبة تكشف أمراضا خطيرة لا علاقة لها بالأس
...
المزيد.....
-
قراءة في -العقل والثورة- -2
/ نايف سلوم
-
قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير
...
/ رياض الشرايطي
-
نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و
...
/ زهير الخويلدي
-
-فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2
/ نايف سلوم
-
فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا
...
/ زهير الخويلدي
-
الكونية والعدالة وسياسة الهوية
/ زهير الخويلدي
-
فصل من كتاب حرية التعبير...
/ عبدالرزاق دحنون
-
الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية
...
/ محمود الصباغ
-
تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد
/ غازي الصوراني
-
قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل
/ كاظم حبيب
المزيد.....
|