أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - حسين علي محمود - التحالف بين الشراكة والتبعية














المزيد.....

التحالف بين الشراكة والتبعية


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 20:15
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


في السياسة كثيرا ما تستخدم كلمة حليف لوصف أي دولة تقف إلى جانب دولة أخرى لكن الواقع أكثر تعقيدا من ذلك فليس كل من يقف معك حليفا بالمعنى الحقيقي كما أن ليست كل علاقة تقوم على الدعم المتبادل علاقة متكافئة. هناك فرق جوهري بين الشراكة القائمة على الاحترام و العلاقة التي تقوم على التبعية.

يمكن تلخيص هذا الفرق بتوضيح بسيط فالحليف يقف إلى جانبك ويدعمك أما الحذاء فهو مجرد أداة تستخدم عند الحاجة ثم تخلع عندما تنتهي المهمة أو وظيفتها.
و هذا ليس وصفا أخلاقيا بقدر ما هو قراءة لطبيعة العلاقات الدولية عبر التاريخ.

يمتلك الحليف الحقيقي إرادته و قراره و يتعاون مع غيره انطلاقا من مصالح مشتركة و احترام متبادل.
و قد يكون أحد الطرفين أقوى اقتصاديا أو عسكريا لكن القوة وحدها لا تلغي استقلال الطرف الآخر ففي التحالفات الناجحة يبقى لكل دولة حقها في الاختلاف و الدفاع عن مصالحها و رفض ما يتعارض مع سيادتها.

أما عندما تفقد الدولة قدرتها على اتخاذ قرارها بنفسها و تصبح سياساتها مرتبطة بالكامل بإرادة قوة أخرى فإن العلاقة تخرج من إطار التحالف إلى إطار التبعية.
و في هذه الحالة لا تقاس قيمة الدولة بذاتها إنما بمدى فائدتها في لحظة معينة.

التاريخ مليء بأمثلة تؤكد هذه الحقيقة فخلال الحرب الباردة استطاعت بعض الدول الصغيرة أن تحافظ على هامش واسع من الاستقلال رغم تحالفها مع إحدى القوتين العظيمتين لأنها كانت تعرف كيف تدافع عن مصالحها الوطنية.
اما في المقابل فقد شهد التاريخ حالات أخرى لدول ارتبطت بالكامل بإرادة قوى أكبر فلما تغيرت الظروف الدولية أو تبدلت المصالح تراجع الاهتمام بها أو تركت تواجه مصيرها وحدها.

ليس هذا الأمر مقتصرا على مرحلة تاريخية معينة ففي عالم اليوم أيضا تتغير التحالفات باستمرار و تتبدل الأولويات وفقا للمصالح.
و قد رأينا خلال العقود الأخيرة كيف تغيرت مواقف دول كبرى تجاه شركاء كانوا يحظون بدعم واسع ثم تقلص ذلك الدعم عندما تغيرت الحسابات السياسية أو الاقتصادية.
هذا يؤكد أن العلاقات الدولية تبنى على المصالح لكنها تستمر فقط عندما تكون المصالح متبادلة و ليست أحادية.

لهذا تحرص الدول القوية و المحترمة على ألا تجعل تحالفاتها سببا لفقدان قرارها الوطني فهي تتعاون عندما تتقاطع المصالح و تختلف عندما تقتضي مصلحتها ذلك دون أن تعتبر الاختلاف عداء أو القبول بالتبعية.

إن احترام الآخرين يبدأ من احترام الدولة لنفسها فالاستقلال في القرار لا يعني العزلة كما أن التعاون لا يعني التخلي عن السيادة.
فالدولة التي تمتلك رؤية واضحة لمصالحها تستطيع أن تكون شريكا موثوقا بينما الدولة التي تتخلى عن إرادتها تتحول تدريجيا إلى مجرد ورقة في حسابات الآخرين.

لهذا فإن الدول التي بقي اسمها حاضرا في التاريخ ليست بالضرورة الأكثر قوة أو ثراء لكن تلك التي نجحت في تحقيق التوازن بين التعاون و الاستقلال، و بين بناء التحالفات و الحفاظ على القرار الوطني.

إذن الفرق هو أن الحليف يسير بجانبك ويحترمك لأنه شريك أما الحذاء فيلبس عند الحاجة للسير في الطرق الموحلة ثم يترك عند الباب.
و الدول التي تحافظ على استقلال قرارها تبقى شريكا يحسب له الحساب أما التي تتنازل عن إرادتها فإن قيمتها السياسية تصبح مرتبطة بحاجات الآخرين لا بمكانتها الحقيقية.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرية مالتوس وتأثير النمو السكاني في مستقبل المجتمعات
- نظرية إرفينغ جانيس وإشكاليات التفكير الجمعي
- حين يصبح الصراع شرطا لاستمرار الوجود
- الرابع عشر من تموز ومسألة بناء الدولة العراقية
- هوملاندر وترامب بين الدراما والواقع السياسي
- بين الكاميرا والسلطة فيلم لم يكتمل بعد
- الفضاء الرقمي وأزمة الوعي المجتمعي المعاصر
- مثلث السلطة والمال والجسد وآليات الهيمنة
- الأستاذ الناجح وصناعة الأجيال
- الأوخلوقراطية ومأزق الديمقراطية الحديثة
- الشرق الأوسط بين التاريخ والصراع المستمر
- تآكل البوصلة الأخلاقية واتساع الفجوة المجتمعية
- الوعي العراقي وتحولات الفضاء الرقمي
- التنمية لا تبدأ بقطع الإنترنت
- الشهرة المفاجئة وثقافة القطيع الرقمي
- الشقاوات و أزمة الهوية الاجتماعية
- فخ ثوقيديدس والتحول العالمي
- الإنسان في عصر الخوارزميات
- الحرب على إيران وصراع النفوذ الدولي
- انكماش الفضاء الثقافي بين المولات والمطاعم


المزيد.....




- مع زيارة ملادينوف.. مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من الأراضي التي ...
- هل تدخل ماكرون فعلاً لإسقاط مشروع إنفانتينو؟.. تقرير يكشف تأ ...
- واشنطن تعلن حالة الطوارئ لمواجهة -أسوأ كارثة طبيعية تواجهها ...
- العراق.. كتلة الصادقون النيابية تطلق سلسلة إجراءات بعد استهد ...
- إسرائيل توسع الخط الأصفر وتبتلع مزيدا من أراضي الفلسطينيين ف ...
- أكثر من 2250 اعتداء استيطانيا خلال تموز
- نازحو السودان.. معاناة يمدها نقص التمويل
- برلمان شباب ليبيا ينظم حوارا وطنيا
- الموت يفجع محمد هنيدي
- قشقاوي: إيران في -حرب شاملة- مع أمريكا.. نتبع شيئا يتجاوز ال ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - حسين علي محمود - التحالف بين الشراكة والتبعية