أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - هوملاندر وترامب بين الدراما والواقع السياسي















المزيد.....

هوملاندر وترامب بين الدراما والواقع السياسي


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 04:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أصبحت الأعمال الدرامية في العصر الحديث أكثر من مجرد وسيلة للترفيه إذ باتت تنتج نماذج رمزية تساعد على فهم الواقع السياسي و الاجتماعي.
من أبرز هذه الأعمال مسلسل الرفاق The Boys الذي يقدم نقدا لاذعا لفكرة البطل الخارق عندما يمتلك سلطة لا تقابلها مساءلة أخلاقية أو قانونية.
و في هذا المحور برزت شخصية هوملاندر التي أثارت مقارنات عديدة مع شخصيات سياسية معاصرة من بينها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
و لا تعني هذه المقارنة تطابقا بين الشخصيتين بل تشير إلى تشابه في بعض أنماط القيادة، إدارة الصورة العامة، و العلاقة مع الجمهور و الإعلام.

تدور أحداث المسلسل في عالم توجد فيه شخصيات خارقة تعمل ضمن منظومة تجارية و إعلامية تديرها شركة عملاقة تسعى إلى تعظيم النفوذ و الأرباح.
يعد هوملاندر أشهر هؤلاء الأبطال و أكثرهم شعبية إلا أن صورته البطولية تخفي شخصية تسعى إلى السيطرة و الهيمنة و تتعامل مع الجمهور باعتباره مصدرا للشرعية أكثر من كونه شريكا في الحقيقة.
و من خلال هذا البناء الدرامي يطرح المسلسل سؤالا مهما ماذا يحدث عندما تصبح الصورة الإعلامية أقوى من الواقع؟!

تكمن أهمية المقارنة بين هوملاندر و ترامب في أنها لا تنطلق من تشابه الأفعال و إنما من تقارب بعض آليات الحضور السياسي و الإعلامي.
فكلاهما يقدم نفسه بوصفه قائدا قويا و استثنائيا و يحرص على بناء صورة عامة قادرة على جذب الانتباه و صناعة التأثير.
لم تعد الصورة في عالم السياسة عنصرا تجميليا إنما أصبحت جزءً من ممارسة السلطة إذ بات كثير من القادة يتنافسون على التأثير الإعلامي بقدر تنافسهم على البرامج و السياسات.
و لا تقتصر أوجه المقارنة على أسلوب الخطاب إنما تمتد إلى الرموز السياسية التي ضمنها صناع The Boys في بناء شخصية هوملاندر.
فهو يقدم نفسه باعتباره المنقذ الذي سيعيد للوطن مجده في خطاب قومي رأى فيه عدد من النقاد انعكاسا ساخرا لشعاري "أجعل أمريكا عظيمة مجددا" و "أمريكا أولا" المرتبطين بحملات ترامب.
كما أن حاجته المستمرة إلى الإعجاب و اعتماده على قاعدة جماهيرية تمنحه ولاء يكاد يكون غير مشروط دفعت بعض المحللين إلى عقد مقارنات مع أسلوب ترامب في إدارة حضوره الإعلامي و علاقته بمؤيديه خاصة في ضوء تصريحه الشهير بأنه لن يخسر ناخبيه حتى لو أطلق النار على شخص في الجادة الخامسة و هو ما يستحضر لدى كثير من المتابعين مشهد نهاية الموسم الثالث عندما يبرر أنصار هوملاندر قتله أحد الأشخاص علنا و يقابلونه بالتصفيق و التأييد.

امتدت هذه الإشارات إلى أحداث المسلسل أيضا إذ رأى بعض النقاد أن الموسم الرابع استلهم أجواء الاستقطاب السياسي التي رافقت اقتحام مبنى الكابيتول عام 2021. كما لفت الانتباه تزامن عرض إحدى الحلقات التي تضفي على هوملاندر هالة شبه مقدسة مع تداول صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لترامب في هيئة تشبه المسيح التي نشرها على صفحته في تروث سوشيال مما دفع مبتكر و كاتب المسلسل إريك كريبكي إلى التعليق "لقد سئمت من قيام الواقع بتقليد المسلسل قبل أن نعرضه".
مع ذلك تبقى هذه العناصر رموزا فنية تعكس رؤية صناع العمل في نقد الشعبوية و صناعة الزعيم و لا تعني أن هوملاندر يمثل ترامب تمثيلا حرفيا.

لقد أدرك علماء الاجتماع منذ عقود أن السلطة لا تقوم على القوة وحدها إنما تحتاج أيضا إلى الاعتراف الشعبي لذلك يسعى القادة إلى بناء سردية تجعل الجمهور يراهم نموذجا للنجاح أو الحسم أو الإنقاذ.
تبدو شخصية هوملاندر تجسيدا متطرفا لهذه الفكرة بينما يرى بعض المحللين أن ترامب أتقن استخدام الإعلام التقليدي و وسائل التواصل الاجتماعي لبناء حضور دائم جعل شخصيته السياسية جزءً من المشهد الإعلامي اليومي.

و من الجوانب الجديرة بالتأمل العلاقة بين القيادة و النرجسية، ففي علم النفس لا تستخدم النرجسية بوصفها شتيمة و لكن تشير إلى مجموعة من السمات مثل الحاجة إلى التقدير، الرغبة في التفوق، و الحساسية تجاه النقد.
تشير دراسات عديدة إلى أن بعض القادة يمتلكون درجات متفاوتة من هذه السمات و قد تمنحهم ثقة بالنفس و قدرة على الإقناع لكنها قد تدفعهم أيضا إلى ربط نجاح الدولة أو المؤسسة بصورتهم الشخصية.
أما هوملاندر فقد صمم دراميا ليجسد الشكل المتطرف لهذه السمات بحيث يصبح إعجاب الجماهير بالنسبة إليه ضرورة نفسية لا تقل أهمية عن امتلاكه للقوة.

كما تبرز هنا العلاقة الوثيقة بين السلطة و الإعلام، ففي المجتمعات الحديثة لم تعد وسائل الإعلام مجرد ناقل للأحداث إنما أصبحت شريكا في تشكيل المكانة السياسية. فكلما ازدادت قدرة القائد على احتلال مساحة أكبر من الاهتمام العام ازدادت فرصه في التأثير سواء أكان هذا الاهتمام نابعا من الإعجاب أم من الجدل و هو ما يفسر استمرار بعض الشخصيات في صدارة النقاش العام لفترات طويلة.

مع ذلك ينبغي أن تبقى هذه المقارنة ضمن حدودها المنهجية، فهوملاندر شخصية خيالية صممت لتجسد نقدا دراميا لفكرة السلطة المطلقة و لذلك تتسم أفعاله بالمبالغة و العنف خدمة للحبكة الفنية.
أما ترامب فهو شخصية سياسية حقيقية خضعت لانتخابات، مؤسسات دستورية، رقابة إعلامية و قضائية، و يختلف تقييم أدائه تبعا للمواقف السياسية و الفكرية.
و من ثم فإن تحويل المقارنة إلى مساواة مباشرة قد يفقدها قيمتها التحليلية.

تكمن القيمة الحقيقية لهذه المقارنة في أنها تدفعنا إلى التفكير في طبيعة القيادة في العصر الرقمي حيث أصبح القائد مطالبا بأن يكون سياسيا و خطيبا و صانع حضور إعلامي في آن واحد.
و لم يعد الرأي العام يتشكل فقط عبر السياسات و الإنجازات بل أيضا عبر الصور، التصريحات، و القدرة على البقاء حاضرا في الفضاء العام.
من هنا تبرز أهمية التمييز بين القيادة بوصفها ممارسة مسؤولة لإدارة الدولة و القيادة بوصفها عرضا إعلاميا يقوم على الكاريزما و الصورة.
لعل أهم ما يقدمه مسلسل The Boys هو التذكير بأن المجتمعات لا ينبغي أن تكتفي بالإعجاب بصورة القائد لكن أن تحافظ دائما على حقها في مساءلته و نقده لأن قوة المؤسسات، لا قوة الصورة وحدها هي الضمان الحقيقي لاستمرار الديمقراطية وبناء مجتمع متوازن.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الكاميرا والسلطة فيلم لم يكتمل بعد
- الفضاء الرقمي وأزمة الوعي المجتمعي المعاصر
- مثلث السلطة والمال والجسد وآليات الهيمنة
- الأستاذ الناجح وصناعة الأجيال
- الأوخلوقراطية ومأزق الديمقراطية الحديثة
- الشرق الأوسط بين التاريخ والصراع المستمر
- تآكل البوصلة الأخلاقية واتساع الفجوة المجتمعية
- الوعي العراقي وتحولات الفضاء الرقمي
- التنمية لا تبدأ بقطع الإنترنت
- الشهرة المفاجئة وثقافة القطيع الرقمي
- الشقاوات و أزمة الهوية الاجتماعية
- فخ ثوقيديدس والتحول العالمي
- الإنسان في عصر الخوارزميات
- الحرب على إيران وصراع النفوذ الدولي
- انكماش الفضاء الثقافي بين المولات والمطاعم
- النظام التعليمي العربي وصناعة المعرفة
- ضغوط الامتحانات والانفجار السلوكي
- الجدل الأمريكي الإيراني بين القوة والدبلوماسية
- المنطقة العربية وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية
- التجنيد الإلزامي بين الأمن والتنمية بالعراق


المزيد.....




- سوريا.. مصرع طفلين على الأقل إثر غرق عبّارة في نهر الفرات
- الجيش الأمريكي يشن هجمات جديدة على إيران .. وانفجارات في بوش ...
- عاجل: الجيش الأمريكي يشن جولة جديدة من الضربات ضد إيران، وال ...
- -فوكس نيوز-: الجولة الثالثة من الضربات على إيران تمت بتوجيها ...
- وزير الحرب الأمريكي: إيران تدفع الثمن
- الجزائر.. إصابة 23 شخصا في حريق وانفجار داخل عمارة سكنية بول ...
- رئيس كوبا: الولايات المتحدة هي التي تمثل تهديدا وليس كوبا
- ما مضمون الاتفاق العماني الإيراني بشأن مضيق هرمز؟
- مبادرة ألمانية فرنسية مشتركة في لبنان.. ما خططها وأهدافها؟
- صفقات وأمن وأيديولوجيا.. كيف يرسم ترمب خريطة أمريكا اللاتيني ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - هوملاندر وترامب بين الدراما والواقع السياسي