أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - الجدل الأمريكي الإيراني بين القوة والدبلوماسية














المزيد.....

الجدل الأمريكي الإيراني بين القوة والدبلوماسية


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 02:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما يجري بين واشنطن وطهران لا يمكن اعتباره حرباً كاملة ولا سلاماً حقيقياً، بل حالة وسط بين الاثنين.
هناك توتر دائم وضغط مستمر لكن دون انفجار شامل وهذه الحالة قد تبدو معقدة لكنها ببساطة تعني أن الطرفين يتحركان بحذر أي لا يريدان الحرب الآن لكنهما لا يخرجان منها أيضاً.
في هذا الإطار، تبدو خطوة ترامب بإعلانه انتهاء العملية العسكرية التي سميت "الغضب الملحمي" خطوة ذكية من الناحية القانونية أكثر منها تغييراً فعلياً في الميدان.
فالقانون الأمريكي وتحديداً قانون صلاحيات الحرب يسمح للرئيس باستخدام القوة العسكرية لفترة محدودة دون موافقة الكونغرس تصل عادة إلى 60 يوماً مع مهلة إضافية قد تمتد إلى 30 يوماً للانسحاب.
ما فعله ترامب هنا هو ببساطة إيقاف العداد ثم الاستعداد لبدء عداد جديد إذا أراد تنفيذ عملية أخرى وبهذه الطريقة يبدو وكأنه أنهى الحرب لكنه في الواقع يحتفظ بكل الخيارات مفتوحة.
في الوقت نفسه لا يبدو أن واشنطن متحمسة لحرب مباشرة، بل تميل إلى أسلوب أقل كلفة وأكثر هدوء وهو الحصار البحري.
الفكرة هنا بسيطة في ظاهرها لكنها عميقة في تأثيرها بدل أن تضرب إيران عسكرياً، تضغط عليها اقتصادياً وتقيد حركتها خاصة في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم.
هذا النوع من الضغط بطيء لكنه قد يكون مؤلماً على المدى الطويل لأنه يستهدف الاقتصاد والحياة اليومية لا الجيوش فقط.
في المقابل لم تغلق إيران باب التواصل فقد أرسلت ردها عبر وسيط باكستاني ما يعني أن التفاوض لا يزال قائماً ولو بشكل غير مباشر.
لكن المشكلة أن كل طرف يريد شيئاً مختلفاً تماماً حيث تطلب الولايات المتحدة تنازلات واضحة في ملف اليورانيوم ودور إيران في المنطقة بينما ترى طهران أن هذه المطالب تمس سيادتها ولا يمكن قبولها بسهولة، لذلك الحوار موجود لكن الحل بعيد.
كل هذا يقودنا إلى وضع يمكن وصفه ببساطة لا حرب ولا سلام، هناك ضغط، هناك رسائل، وربما ضربات محدودة لكن لا توجد مواجهة شاملة.
هذا النوع من الصراعات قد يستمر طويلاً لأنه يسمح لكل طرف بأن يضغط على الآخر دون أن يدفع ثمن الحرب الكبرى.
يحاول ترامب هنا وضع الكرة في ملعب إيران فهو يقول بشكل غير مباشر "لن أبدأ الحرب لكنني سأستمر في الضغط" وهذا يترك لطهران خيارين صعبين إما أن تتحمل الحصار وتنتظر أو تحاول كسره وهو ما قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية.
لذلك احتمال الحرب لا يختفي لكنه يصبح مرتبطاً برد الفعل الإيراني أكثر من كونه قراراً أمريكياً مباشراً.

المسألة ليست فقط قوة عسكرية، بل صبر وقدرة على التحمل، إذ تراهن الولايات المتحدة على أن الضغط الاقتصادي سيضعف إيران مع الوقت بينما تراهن إيران على أن واشنطن لن تصبر طويلاً أو ستنشغل بأزمات أخرى.
هنا يصبح الزمن جزء من المعركة وليس مجرد خلفية لها.

إذن الصورة ليست معقدة كما تبدو، فالحرب لم تبدأ لكنها لم تُلغَ والتفاوض لم ينجح لكنه لم يتوقف والضغط مستمر لكن الانفجار مؤجل.
نحن أمام لعبة طويلة كل طرف فيها ينتظر أن يتعب الآخر أولًا.
والسؤال الأهم ليس متى ستقع الحرب، بل من الذي سيتراجع أو يغير موقفه قبل أن تصل الأمور إلى تلك اللحظة؟!



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المنطقة العربية وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية
- التجنيد الإلزامي بين الأمن والتنمية بالعراق
- إيران بين الدولة والثورة وصراع النفوذ
- استقالة قاليباف في ظل هيمنة الحرس الثوري
- المفاوضات الأميركية الإيرانية بين الانقسام الداخلي والضغط ال ...
- ما بعد الهدنة وخيارات حاسمة في العلاقات الأمريكية الإيرانية
- أزمة اختيار رئيس وزراء العراق بين العزلة الإقليمية والضغوط ا ...
- هندسة الوعي في زمن الضجيج
- الفساد وإعادة إنتاج السلطة
- رهانات الحصار وصمود إيران
- جدلية التجميد والردع النووي
- من إسلام آباد إلى هرمز وانهيار هندسة التفاوض الأمريكي–الإيرا ...
- إيران بين توازنات القوى الدولية
- إيران وأمريكا بين التصعيد والتسوية الاستراتيجية
- الثقافة السليكونية ووهم المعرفة
- السياسة بين الواقع والحضور الرقمي
- جدلية الحشد والفصائل المسلحة في السيادة الهجينة
- التقارب الديني بين الفكر والتطبيق
- هل هناك مدير حقيقي للحرب في إيران؟!
- الواقعية التقدمية في السياسة الدولية


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - الجدل الأمريكي الإيراني بين القوة والدبلوماسية