أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - الواقعية التقدمية في السياسة الدولية














المزيد.....

الواقعية التقدمية في السياسة الدولية


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 03:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ينتمي بعض السياسيين الإنكليزي مثل رئيس الوزراء كير ستارمر إلى المدرسة الإنجليزية المعروفة الواقعية التقدمية وهي مدرسة تجمع النظريات الثلاث الأساسية في العلاقات الدولية الحديثة : الواقعية والليبرالية الجديدة والنظرية البنائية.
هذه المدرسة لا تقتصر على حزب العمال بل تتبناها حتى أجنحة الوسط في حزب المحافظين ومنهم رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون وحتى أبرز وجوه حزب المحافظين الحاليين مثل ريشي سوناك وجيمس كليفرلي وآخرين.
تعتمد هذه المدرسة في هندستها للعلاقات الدولية على المزج بين التركيز على المصالح الوطنية والمثل الدولية القائمة على التمسك بالقانون الدولي والمؤسسات الدولية وتجنب التورط في الحروب الخارجية مع تفعيل دور القوى الإقليمية في مناطق الصراع والتعامل الواقعي مع قوى الأمر الواقع في مناطق النفوذ.
هذا المنهج (الواقعية التقدمية) عميق ومتشعب وقد نمى وانتشر بفعل عوامل حزبية واقتصادية وسياسية على مدى الثلاثين سنة الماضية.
بلغ ذروته مع إدارة الرئيس باراك أوباما الذي تناغم مع هذه المدرسة إن لم يكن من أهم ملهميها.

إذا أردنا فهم هذه المدرسة بشكل أعمق، فعلينا أن ننظر إليها بوصفها محاولة لإعادة التوازن إلى السياسة الخارجية الغربية بعد عقود من التقلب بين التشدد العسكري والانفتاح المثالي.
فهي لا تنطلق من افتراض أن العالم يمكن إصلاحه بالقوة كما تفترض بعض اتجاهات الواقعية الصلبة ولا من وهم أن القيم وحدها كفيلة بإعادة تشكيل النظام الدولي كما تميل إليه بعض المدارس الليبرالية، بل تحاول السير في منطقة وسطى وهي فهم العالم كما هو والعمل فيه بما هو ممكن دون التخلي الكامل عن المبادئ.
يمكن فهم صعود شخصيات مثل كير ستارمر بوصفه تعبيراً عن هذا المزاج السياسي، فالرجل لا يقدم نفسه كزعيم ثوري يعيد صياغة العالم، بل كمدير حذر للأزمات يسعى إلى تقليل الخسائر وتعظيم المكاسب ضمن واقع دولي معقد.
وهذا ما يفسر تقاطعه ولو جزئياً مع شخصيات من أحزاب مختلفة مثل ديفيد كاميرون وريشي سوناك حيث تتقارب الرؤى رغم الاختلافات الحزبية.
إن أحد أهم مرتكزات الواقعية التقدمية هو الاعتراف بأن النظام الدولي لم يعد أحادي القطب كما كان بعد الحرب الباردة، بل أصبح أكثر تعقيداً وتعدداً.
فصعود قوى مثل الصين وعودة روسيا إلى المسرح الدولي وتزايد نفوذ الفاعلين غير الدولتيين، كل ذلك فرض على صانعي القرار إعادة التفكير في أدواتهم.
وهنا يظهر بوضوح أثر إدارة باراك أوباما التي حاولت تقليل الانخراط العسكري المباشر والاعتماد أكثر على الدبلوماسية والتحالفات وحتى على إدارة الأزمات بدل حلها جذرياً.
لكن هذه المدرسة ليست مثالية أو خالية من التناقضات فهي من جهة تدعو إلى احترام القانون الدولي والمؤسسات الدولية لكنها من جهة أخرى تقبل أحياناً بالتعامل مع قوى الأمر الواقع حتى لو كانت لا تنسجم مع هذه القيم.
وهذا ما يجعلها عرضة لانتقادات من اتجاهين حيث الواقعيون يرونها مترددة وضعيفة بينما يعتبرها المثاليون متساهلة ومتناقضة.
على المستوى العملي يمكن ملاحظة هذا النهج في كيفية تعامل الدول الغربية مع أزمات الشرق الأوسط، فبدل التدخل العسكري المباشر واسع النطاق كما حدث في العراق عام 2003 أصبح التركيز على دعم قوى محلية أو إدارة التوازنات الإقليمية أو حتى احتواء الأزمات بدل حسمها. وهذا يفسر مثلاً القبول الضمني ببقاء بعض الأنظمة أو الفاعلين رغم الخلاف معهم لأن البديل قد يكون أكثر فوضوية أو كلفة.
كما أن هذه المدرسة تعطي أهمية كبيرة للاقتصاد كأداة من أدوات السياسة الخارجية، فالعقوبات الاقتصادية واتفاقيات التجارة والضغط المالي كلها أصبحت أدوات مفضلة مقارنة بالخيار العسكري.
وهذا يعكس فهماً متزايداً بأن القوة في العصر الحديث لم تعد عسكرية فقط، بل هي مزيج من الاقتصاد والتكنولوجيا والنفوذ الثقافي.
ومع ذلك يبقى السؤال الأهم هل تنجح الواقعية التقدمية في تحقيق الاستقرار؟؟
الإجابة ليست بسيطة فهي تنجح أحياناً في تجنب الكوارث الكبرى لكنها قد تفشل في تقديم حلول جذرية طويلة الأمد. بمعنى آخر هي مدرسة بارعة في إدارة الأزمات لكنها أقل قدرة على حلها نهائياً.
في النهاية يمكن القول إن هذه المدرسة تعبر عن مرحلة انتقالية في التفكير السياسي الغربي، مرحلة لم يعد فيها الحسم ممكناً كما في الماضي ولم تعد فيها المثالية كافية. إنها سياسة الحد الأدنى الممكن في عالم معقد حيث لا توجد حلول مثالية، بل خيارات أقل سوء.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأزمات الداخلية وتصدير الحروب
- من الجزر الثلاث إلى جزيرة خرج واستراتيجية إعادة تشكيل موازين ...
- مهلة 10 أيام لطهران بين السياسة الداخلية وضغط إقليمي استراتي ...
- الإنسان بين الظهور وإخفاء المعاناة
- القضية الفلسطينية من صلاح الدين الى السياسة المعاصرة
- الإلهاء الجماهيري وإعادة تشكيل الوعي
- الصراع الامريكي الصيني في ساحة إيران
- نظرية أوفرتون وتحولات القبول الاجتماعي
- فلسفة الحياة بين الجسد والقلب
- ديمونا وتحولات الصراع الإقليمي
- حروب الطاقة وإعادة تشكيل التحالفات الدولية
- اغتيال علي لاريجاني وإعادة تشكيل النظام الإيراني
- أزمة التربية بين البيت والمدرسة
- جزيرة خرج قلب الصراع النفطي الدولي
- وعي المجتمع وثمن العزلة السياسية
- وطنچي بين التشويه والانتماء
- مجتبى خامنئي بين التوريث الإيراني والصراع الإقليمي
- مستويات الوعي في إدراك القوة
- المسألة الكردية وتداعيات الصراع الإيراني إقليمياً
- إيران بين الملكية والتوافق الوطني


المزيد.....




- السعودية تعلن اعتراض مسيرات دخلت أجواءها من العراق
- ألمانيا: تنامي المخاوف الأمنية مع صعود حزب -البديل- ودعوات ل ...
- بقسم شرعي وإذن رسمي.. كيف كان قاضي القدس ينظم رحلة الحج بالع ...
- حرب إيران مباشر.. ترمب ونتنياهو يبحثان استئناف القتال وإسرائ ...
- بين لوعة الشوق وضيق اليد.. رحلة الحج -حلم صعب المنال- للبنان ...
- المنطقة على حافة الانفجار.. خبراء يحذرون من حرب أشد تدميراً ...
- إدانات عربية شديدة لاستهداف أبوظبي بطائرة مسيّرة
- اتصالات إماراتية عربية لبحث استهداف المنطقة المحيطة ببراكة
- السعودية تعلن اعتراض 3 مسيرات قادمة من العراق
- -الرقابة النووية- بالإمارات تؤكد سلامة محطة براكة


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - الواقعية التقدمية في السياسة الدولية