أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - اغتيال علي لاريجاني وإعادة تشكيل النظام الإيراني















المزيد.....

اغتيال علي لاريجاني وإعادة تشكيل النظام الإيراني


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 02:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن اغتيال علي لاريجاني في لحظة شديدة الحساسية داخل بنية النظام في إيران ليس بوصفه حدثاً أمنياً معزولاً، بل باعتباره ضربة مركزة على أحد أعمدة التوازن بين المؤسسات السياسية والأمنية.
فالرجل لم يكن مجرد مسؤول رفيع، بل كان يمثل عقلاً تفاوضياً وخيط ربط بين التيارات المتنافسة داخل النظام وخاصة في مرحلة افتراضية مضطربة أعقبت غياب علي خامنئي ما يجعل اغتياله أقرب إلى استهداف لبنية القرار نفسها وليس لشخصه فقط.
إن قراءة هذا الحدث لا يمكن أن تتم بمعزل عن طبيعة النظام الإيراني المركبة حيث تتقاطع السلطة بين المؤسسة الدينية والأجهزة الأمنية والبنية البيروقراطية للدولة.
في هذا السياق، فإن غياب شخصية مثل لاريجاني يخلق فجوة في مستوى الإدارة السياسية للصراع خصوصاً أنه كان ينظر إليه بوصفه أحد القادرين على التوفيق بين منطق الدولة ومنطق الثورة.
ومع هذا الفراغ يُتوقع أن تتقدم القوى الأكثر صلابة وتنظيماً وفي مقدمتها الحرس الثوري الإيراني لملء المساحة ليس فقط بوصفه جهازاً عسكرياً، بل باعتباره فاعلاً سياسياً واقتصادياً يمتلك أدوات فرض الاستقرار بالقوة عند الضرورة.
غير أن صعود هذه القوى لا يعني بالضرورة استقراراً سريعاً، بل قد يقود إلى مرحلة من إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل النظام حيث تتنافس الأجنحة المحافظة نفسها على تحديد شكل القيادة القادمة وحدودها.
في هذه اللحظة يصبح الصراع داخلياً بقدر ما هو خارجي وتتحول عملية اتخاذ القرار إلى ساحة شد وجذب بين من يدفع نحو تشديد القبضة الأمنية ومن يرى ضرورة الحفاظ على حد أدنى من التوازن السياسي لتجنب الانفجار الداخلي.
هذا التوتر يعكس معضلة أعمق داخل النظام تتعلق بكيفية الانتقال من مرحلة تعتمد على شخصيات محورية إلى مرحلة أكثر مؤسساتية دون فقدان السيطرة.
ورغم خطورة الحدث، فإن الحديث عن انهيار وشيك للمنظومة الإيرانية يبدو مبالغاً فيه، لأن النظام بني تاريخياً على مبدأ توزيع الأدوار وتعدد مراكز القوة، وهو ما يمنحه قدرة على امتصاص الصدمات.
كما أن التجربة الطويلة في التعامل مع الأزمات سواء خلال الحرب مع العراق أو في ظل العقوبات الدولية أو حتى بعد اغتيالات سابقة طالت شخصيات بارزة تشير إلى أن النظام يمتلك آليات إعادة إنتاج ذاته.
لكن هذا لا ينفي أن المرحلة المقبلة ستكون مشوبة بقدر عالٍ من التوتر والاضطراب حيث قد تظهر تصدعات داخلية محدودة يقابلها تشديد أمني واسع لمنع تحولها إلى أزمة مفتوحة.
على المستوى الإقليمي والدولي فإن تداعيات اغتيال لاريجاني تتجاوز الحدود الإيرانية، إذ يدخل الحدث مباشرة في حسابات الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
من منظور تكتيكي قد يبدو أن غياب شخصية ذات خبرة في إدارة الملفات الحساسة يمنح خصوم إيران هامشاً من التفوق المؤقت خاصة في ما يتعلق بإرباك قنوات الاتصال وصنع القرار غير أن هذا التفوق يظل هشاً، لأن مثل هذه العمليات غالباً ما تولد ديناميكيات معاكسة حيث تدفع النظام إلى تبني مواقف أكثر تشدداً وأقل قابلية للتسوية مدفوعة باعتبارات الردع واستعادة الهيبة.
في هذا السياق لا يمكن التعامل مع الاغتيال كعامل يؤدي إلى إنهاء الصراع أو حسمه لصالح طرف معين، بل على العكس قد يكون مقدمة لمرحلة أكثر تصعيداً.
فالنظام الإيراني عندما يتعرض لضربات من هذا النوع يميل إلى الرد عبر أدواته غير المباشرة مستفيداً من شبكة علاقاته الإقليمية وهو ما قد يوسع رقعة التوتر بدل احتوائها.
كما أن غياب الشخصيات البراغماتية نسبياً مثل لاريجاني قد يقلل من فرص التهدئة ويفتح المجال أمام خطاب أكثر حدة داخل دوائر القرار.
يكشف هذا الحدث عمق الأزمة عن حقيقة أن الصراع مع إيران ليس صراعاً مع أفراد بقدر ما هو صراع مع بنية متكاملة تمتد من الداخل إلى الإقليم.
لذلك، فإن الرهان على أن اغتيال شخصية محورية سيؤدي إلى انهيار سريع أو تغيير جذري في سلوك الدولة يبدو رهاناً قصير النظر.
ما يحدث في الواقع هو إعادة تشكيل لمعادلات القوة حيث تتكيف المنظومة مع الخسارة وتعيد توزيع الأدوار وربما تخرج بشكل أكثر صلابة، وإن كان ذلك على حساب المرونة السياسية.
إن المرحلة القادمة مرشحة لأن تكون أكثر غموضاً وتعقيداً حيث تتقاطع فيها محاولات الداخل لإعادة التماسك مع ضغوط الخارج لاستثمار اللحظة.
وبين هذين المسارين ستتحدد ملامح إيران الجديدة ليس كدولة منهارة، بل كنظام يعيد تعريف نفسه تحت الضغط في بيئة إقليمية مفتوحة على احتمالات التصعيد بقدر ما هي مفتوحة على إعادة التوازن.

▪︎ يقول الدكتور علي أغوان استاذ العلوم السياسية ..
"اغتيال علي لاريجاني يعني ان هناك قرار امريكي اسرائيلي يقضي بطي صفحة قادة الصف الاول بعد ان كان ترامب يعتقد ان بامكان احدهم ان يخطف السلطة ويتحدث معه ويقود مرحلة انتقالية سياسية جديدة مختلفة في ايران بعد المرشد .
الولايات المتحدة واسرائيل بدأتا من جديد بتقويض وتفكيك منظومة القيادة والسيطرة السياسية والاستراتيجية من اجل محاولة كسر المعنويات وزرع الفوضى والارتباك في صفوف مؤسسة صنع القرار داخل ايران .
وهذا يعني اعادة احياء آمال فكرة اسقاط النظام من جديد بعد ان تراجعت هذه الفكرة بشكل كبير خلال الايام الماضية !
إن مصداق هذا الكلام يرتبط باغتيال قائد الباسيج غلام رضا سليماني ومعه مجموعة كبيرة من كبار الضباط الايرانيين .
تعتبر الباسيج المؤسسة المعنية بالتعامل مع الاحتجاجات وايقاف نموها دائما او ايقاف عمليات الانقلاب الداخلي على السلطة .
بمعنى ان هذا الاغتيال قد يفتح الباب امام نمو فرصة جديدة كما تعتقد الادارة الامريكية لظهور شخص او مجموعة تقوم بازاحة السلطة الايرانية الحالية وتبدأ بمخاطبة الغرب بمنطلقات جديدة !
او قد يفتح الباب امام حراك اجتماعي جديد قد يبدأ اثناء الحرب وربما بعدها داخل المدن الكبرى او في مناطق المكونات مثل الاكراد !
وللأمانة، القادة الايرانيين اثبتوا شجاعتهم وتصديهم بقوة للدفاع عن بلدهم وكانوا في الميدان دائماً ويقاتلون من اجل قضيتهم حتى وان خسروا الحرب، فهم لم يختبأوا كما يفعل غيرهم ممن يعيشون في قصور فارهة ولديهم اقتصاديات كبيرة وسيارات باحدث الماركات والموديلات !!
إن سبب عملية اغتيال لاريجاني هي رصده استخباراتياً من خلال ظهوره في يوم القدس العالمي 13 مارس 2026 حيث لم يظهر بهذا الانكشاف الكبير منذ ان بدأ الحرب وهذا في المعايير الاستخبارتية يعتبر انكشاف وثغرة وفي معايير الشجاعة والتصدي يعتبر وفاء للقضية التي امن بها لاريجاني !"



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة التربية بين البيت والمدرسة
- جزيرة خرج قلب الصراع النفطي الدولي
- وعي المجتمع وثمن العزلة السياسية
- وطنچي بين التشويه والانتماء
- مجتبى خامنئي بين التوريث الإيراني والصراع الإقليمي
- مستويات الوعي في إدراك القوة
- المسألة الكردية وتداعيات الصراع الإيراني إقليمياً
- إيران بين الملكية والتوافق الوطني
- تحولات الخليج بعد حرب إيران الكبرى
- بانادول وتسكين الوعي الإنساني
- مضيق هرمز وصراعات القوة والاقتصاد
- إيران والتحولات الكبرى بعد اغتيال خامنئي
- الاستخبارات المفتوحة ومؤشر البيتزا
- اقتصاد الحرب وإدامة الصراع
- من أفغانستان وباكستان إلى خرائط التفكيك
- هندسة الصمود الإيراني في الحروب المعاصرة
- العقل والعلم في الإسلام
- تيتانيك وإدارة الوعي بالعاطفة
- غاريت مورغان مخترع الإشارة
- جدلية الوظيفة والرسالة التربوية


المزيد.....




- -ما تفعلونه لا يردع العدو-.. حمد بن جاسم يوجه -رسالة- إلى ال ...
- كيف تواجه طهران تحريض إسرائيل للداخل الإيراني؟
- إيران تهاجم 5 دول خليجية بالصواريخ والمسيّرات
- عاجل | جو كينت: إسرائيل هي من دفعت نحو الحرب وكنا نعلم أن إي ...
- بعد موجة الاغتيالات.. من هم أبرز الوجوه القيادية المتبقية في ...
- مباشر: ماكرون يقترح وقفا مؤقتا للضربات على -البنى التحتية ال ...
- -هذه ليست حربنا-.. الأوروبيون يقاومون خطط ترمب بشأن إيران
- الكويت: أوقفنا عناصر من حزب الله خططوا لاستهداف منشآت حيوية ...
- خطة سورية للتخلص من أسلحة الأسد الكيميائية
- مدن الصواريخ الإيرانية تحت الأرض.. درع أم فخ؟


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - اغتيال علي لاريجاني وإعادة تشكيل النظام الإيراني