أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - إيران بين الملكية والتوافق الوطني















المزيد.....

إيران بين الملكية والتوافق الوطني


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 01:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ بداية الحرب على إيران وحتى قبيلها، كان اسم رضا بهلوي نجل شاه إيران السابق يتردد بوصفه احتمالاً سياسياً في أي لحظة فراغ أو انتقال.
غير أن هذا الطرح كان يصطدم في كل مرة بجدار الذاكرة التاريخية المثقلة بإرث حكم جده رضا شاه ووالده محمد رضا بهلوي، ذلك الإرث الذي يوصف لدى قطاعات واسعة بأنه إرث قمعي مركزي ارتبط بسياسات التفريس القسري وتهميش الهويات غير الفارسية واعتماد القبضة الأمنية في إدارة التنوع الإثني والمناطقي.
وهي ذاكرة ما تزال حية لدى العرب والأكراد والأذريين الأتراك والبلوش واللور والتركمان الذين لا ينظرون إلى الملكية كرمز وحدة، بل كاستعادة محتملة لمعادلة تاريخية غير متكافئة.
لذا، فإن إعادة هذا الاسم إلى الواجهة قد تفجر انقساماً مبكراً بدل أن توحد الصف، إذ يخشى أن يتحول النقاش من سؤال "كيف نؤسس لنظام جديد؟؟" إلى سؤال "هل نعيد إنتاج الماضي؟؟".
وفي هذا السياق يفضل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ومعه دوائر في واشنطن مساراً توافقياً يقوم على مجلس تأسيسي أو قيادة جماعية انتقالية تدار بمنطق تقاسم المسؤولية لا بمنطق الرمز الواحد وتبنى على قاعدة أوسع من التمثيل أملاً في حفظ الاستقرار وتجنب صدمة ارتدادية.
غير أن المسألة لا تتعلق بالأسماء وحدها، بل بالبنية السياسية والاجتماعية التي ستنتجها أي مرحلة انتقالية.
فإيران منذ ثورة الثورة الإيرانية لم تعش فقط تحولاً في طبيعة النظام، بل تحولاً في طبيعة الشرعية.
انتقلت الشرعية من الملكية الحديثة إلى الشرعية الثورية الدينية، ومن مركزية الدولة القومية الصلبة إلى مركزية ولاية الفقيه.
وفي كلا الحالتين بقي سؤال التعدد القومي معلقاً مؤجلاً أو مداراً أمنياً.
لذلك فإن أي انتقال لا يعالج جذور المسألة القومية ولا يعيد تعريف العقد الاجتماعي على أساس المواطنة المتساوية، سيعيد إنتاج الأزمة بشكل مختلف.
الرهان على شخصية بعينها مهما حاولت تقديم نفسها بصيغة ديمقراطية أو علمانية يظل رهانا محفوفاً بالمخاطر في مجتمع منقسم الذاكرة.
فالقضية ليست فقط في نوايا الأمير أو خطابه السياسي، بل في رمزية الاسم ذاته.
إن الرموز في المجتمعات الخارجة من صراعات طويلة ليست حيادية، إنها تختزن صوراً جمعية وذكريات ألم ومشاعر ثأر أو حنين.
ومن هنا يصبح استدعاء الرمز الملكي استدعاء لكل ما يرتبط به إيجاباً وسلباً.
قد يرى بعض المعارضين أن وجود شخصية معروفة دولياً مثل رضا بهلوي يوفر مظلة سريعة للاعتراف الدولي والدعم الاقتصادي خصوصاً في ظل تعقيدات العقوبات وتوازنات القوى الإقليمية، لكن هذا التصور يفترض أن المجتمع الدولي مستعد لتبني خيار قد يفتقر إلى إجماع داخلي.
التجارب المقارنة في المنطقة تشير إلى أن الشرعية المستوردة أو المسنودة خارجياً إن لم تستند إلى توافق وطني عريض تتحول إلى عبء على الاستقرار بدل أن تكون رافعة له.
يطرح اسم بهلوي سؤالاً أعمق ..
هل تسعى قطاعات من الإيرانيين إلى استعادة الماضي بوصفه زمناً أكثر استقراراً اقتصادياً وانفتاحاً ثقافياً، أم أن هذا الحنين هو حنين انتقائي يتغاضى عن بنية الاستبداد التي مهدت لانفجار 1979؟!
إن الحنين السياسي كما تشير دراسات علم الاجتماع السياسي غالباً ما ينشأ في لحظات الانهيار حين يبدو الماضي مهما كانت عيوبه أكثر قابلية للفهم من حاضر مضطرب ومستقبل مجهول.
لكنه حنين لا يصلح أساساً لبناء عقد اجتماعي جديد لأن العقد يبنى على المصالح المشتركة والتوازنات الواقعية، لا على الصور الرومانسية.
ثم إن المشهد الإثني في إيران اليوم أكثر تعقيداً مما كان عليه في منتصف القرن العشرين، فالعرب في الأحواز والأكراد في الغرب والبلوش في الجنوب الشرقي والأذريون في الشمال الغربي باتوا أكثر تنظيماً سياسياً وأكثر وعياً بخيارات الفيدرالية أو اللامركزية أو الحكم الذاتي الثقافي. وأي مشروع انتقالي لا يفتح نقاشاً صريحاً حول شكل الدولة مركزية أم لا مركزية سيكون مشروعاً ناقصاً.
بل إن تجاهل هذا النقاش قد يسرع من تفكك الدولة خصوصاً إذا تزامن مع ضغوط خارجية أو انهيار اقتصادي.
من جهة أخرى، لا يمكن إغفال أن المؤسسة الأمنية التي تشكلت وتضخمت بعد الثورة لن تقف متفرجة على انتقال يعيد تشكيل موازين القوة وبالتالي فإن أي مسار انتقالي يحتاج إلى ضمانات متبادلة وإلى صيغة عدالة انتقالية لا تقوم على الانتقام بل على المساءلة المشروطة بالمصالحة. وهنا تبرز أهمية المجلس التأسيسي أو القيادة الجماعية، لأنها تتيح توزيع الكلفة السياسية وتخفف من مخاوف الإقصاء الشامل.
يمكن القول إن الصراع الدائر حول اسم رضا بهلوي هو في جوهره صراع على تعريف المستقبل.
هل يكون المستقبل قطيعة جذرية مع الجمهورية الإسلامية، أم قطيعة انتقائية؟؟
وهل القطيعة مع النظام تستلزم بالضرورة عودة ما قبله، أم أن الخيار الثالث بناء جمهورية مدنية جديدة هو الأكثر واقعية؟؟
إن الإصرار على ثنائية الجمهورية الإسلامية أو الملكية يختزل المجال السياسي ويقصي طيفاً واسعاً من الفاعلين الذين يرون أن الأزمة أعمق من شكل الحكم وأنها أزمة مؤسسات وهوية وتوزيع ثروة وموقع إقليمي.
أما على المستوى الإقليمي، فإن عودة اسم بهلوي قد تقرأ في دول الجوار بوصفها إشارة إلى إعادة تموضع استراتيجي خصوصاً في العلاقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج.
وهذا بدوره قد يستدعي اصطفافات مضادة ويزيد من تعقيد المشهد، لذلك فإن المقاربة الأكثر حذراً ربما تكمن في تأجيل الحسم في شكل النظام إلى ما بعد استعادة الاستقرار والتركيز أولاً على وقف العنف وإعادة بناء الاقتصاد وإطلاق حوار وطني شامل.
المسألة في النهاية ليست دفاعاً عن شخص أو رفضاً له، بل سؤالاً حول أي انتقال يمكن أن يحفظ إيران من التفكك ويمنع انزلاقها إلى صراعات أهلية أو مناطقية.
إن تجارب المنطقة منذ 2011 أظهرت أن إسقاط النظام لا يعني تلقائياً بناء الدولة، بل إن الفراغ إن لم يملأ بتوافق واسع يتحول إلى ساحة تنازع مفتوح.
وعليه، فإن الرهان على مجلس تأسيسي منتخب أو قيادة انتقالية جماعية تمثل التيارات القومية والسياسية المختلفة قد يكون برغم صعوبته أقل كلفة من الرهان على رمز أحادي مثقل بتاريخ منقسم حوله.
فالاستقرار لا يصنعه اسم، بل يصنعه عقد اجتماعي جديد تكتب بنوده في العلن ويشارك في صياغته الجميع وتحمى نصوصه بمؤسسات لا بأشخاص.
إن إيران بكل تعقيدها التاريخي والاجتماعي تحتاج إلى لحظة تأسيس ثانية لا تعيد إنتاج استقطابات الماضي، بل تعترف بها وتتفوق عليها.
لحظة تُقرّ بأن التنوع ليس تهديداً بل ثروة وأن الوحدة لا تعني الذوبان وأن الدولة الحديثة لا تقوم على المركز وحده بل على الأطراف أيضاً.
أما دون ذلك سيظل أي اسم مهما كان بريقه عنواناً لانقسام محتمل لا جسراً لعبور آمن نحو المستقبل.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحولات الخليج بعد حرب إيران الكبرى
- بانادول وتسكين الوعي الإنساني
- مضيق هرمز وصراعات القوة والاقتصاد
- إيران والتحولات الكبرى بعد اغتيال خامنئي
- الاستخبارات المفتوحة ومؤشر البيتزا
- اقتصاد الحرب وإدامة الصراع
- من أفغانستان وباكستان إلى خرائط التفكيك
- هندسة الصمود الإيراني في الحروب المعاصرة
- العقل والعلم في الإسلام
- تيتانيك وإدارة الوعي بالعاطفة
- غاريت مورغان مخترع الإشارة
- جدلية الوظيفة والرسالة التربوية
- الصيام والإفطار بين الإيمان والمواطنة
- موضوعية الأخلاق بين الإيمان والإلحاد
- عيد الحب من القداسة إلى السوق
- الاستحقاق والمسؤولية في وعي الضحية المعاصر
- هل تحل تركيا محل إيران في الشرق الأوسط عسكرياً وجيوسياسياً؟؟
- الاستراتيجية التركية واختبار السيادة العراقية
- السياسة والاقتصاد في إدارة الحروب
- نظرية القنفذ وأخلاقيات المسافة الآمنة


المزيد.....




- قطر تُجلي سكانًا من محيط السفارة الأمريكية كـ-إجراء احترازي ...
- كيف يواجه الأردن أزمة الطاقة جراء انقطاع إمدادات حقل ليفياثا ...
- جبهة جديدة محتملة داخل إيران.. تقارير تتحدث عن بدء تحرك بري ...
- مباشر: ماكرون يحض نتانياهو على عدم شنّ عملية برية في لبنان و ...
- غارات إسرائيلية عنيفة على بيروت وحزب الله يهاجم بالمسيّرات ق ...
- زيلينسكي: شركاء أوكرانيا طلبوا المساعدة لمواجهة المسيّرات ال ...
- ماذا نعرف عن القواعد الأمريكية في ألمانيا المؤثرة في حرب إير ...
- أوروبا تحذر: تحركات لندن وباريس دفاعية لكن شبح الحرب يقترب
- ترامب يدرس دور الولايات المتحدة في إيران بعد انتهاء الحرب
- خليفة خامنئي.. من سيكون المرشد الإيراني الجديد؟


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - إيران بين الملكية والتوافق الوطني