أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - الأزمات الداخلية وتصدير الحروب














المزيد.....

الأزمات الداخلية وتصدير الحروب


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 04:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لحظات الانهيار البطيء للدولة لا تبدأ الأزمة من الخارج، بل من الداخل.
من تآكل الثقة، من فساد يتغلغل في مفاصل الحكم، من قيادة تفقد قدرتها على الإقناع وتستعيض عنها بأدوات السيطرة.
عند هذه النقطة تحديداً لا تكون المشكلة مجرد سوء إدارة، بل أزمة شرعية حقيقية لماذا تحكم هذه السلطة؟؟ وبأي حق؟؟
حين تفقد السلطة قدرتها على الإجابة عن هذا السؤال تبدأ بالبحث عن بدائل وأحد أخطر هذه البدائل هو الهروب إلى الخارج.
يشار الى هذا السلوك في علم السياسة بما يعرف بالإلهاء الخارجي حيث تلجأ الأنظمة المأزومة داخلياً إلى خلق أو تضخيم صراعات خارجية لصرف انتباه الرأي العام.
ليس الهدف دائماً خوض حرب شاملة، بل يكفي خلق حالة توتر، عدو دائم، أو تهديد مستمر يعيد ترتيب أولويات الناس من مساءلة السلطة إلى الخوف على البقاء.
هذه الدينامية لم تظهر من فراغ، بل يمكن تتبعها في تجارب تاريخية عديدة.
قبيل الحرب العالمية الأولى كانت الإمبراطوريات الأوروبية تعيش أزمات داخلية متصاعدة اضطرابات اجتماعية وصعود الحركات العمالية وتحديات قومية.
لم تكن الحرب حتمية لكنها جاءت في سياق أنظمة تبحث عن إعادة تعريف ذاتها عبر القوة بدل الإصلاح.
لكن من الخطأ اختزال الحروب في كونها مجرد مؤامرة اقتصادية أو مشروع لتجارة السلاح وصحيح أن شركات كبرى مثل لوكهيد مارتن ورايثيون تكنولوجيز تستفيد من النزاعات وأن اقتصاد الحرب أصبح قطاعاً ضخماً لكن هذا لا يعني أن هذه الشركات هي من تقرر الحرب.
يظل القرار السياسي نتاج شبكة معقدة من العوامل وهي أمنية، أيديولوجية، جيوسياسية، ونفسية.
مع ذلك لا يمكن إنكار أن الفساد الداخلي يخلق بيئة خصبة لاتخاذ قرارات كارثية، فالنظام الفاسد لا يرى الدولة ككيان عام، بل كغنيمة وحين تصبح الدولة غنيمة تتحول السياسة إلى أداة لحماية المصالح الضيقة حتى لو كان الثمن توريط المجتمع في صراعات مدمرة.
في هذه الحالة لا تعود الحرب خياراً عقلانياً بقدر ما تصبح امتداداً لفشل داخلي، فبدل معالجة البطالة يعاد تعريف الأزمة كتهديد خارجي وبدل مكافحة الفساد يتم شيطنة الخصوم واتهامهم بالعمالة وهكذا تتحول الدولة من فاعل يسعى للاستقرار إلى فاعل ينتج الأزمات.
لكن هل كل فساد يقود إلى حرب؟؟ الجواب لا.
هناك أنظمة فاسدة بقيت مستقرة لعقود لأنها نجحت في بناء توازنات داخلية عبر القمع أو شراء الولاءات أو حتى تقديم حد أدنى من الخدمات.
ما يجعل الحرب احتمالاً هو تلاقي الفساد مع عوامل أخرى مثل أزمة اقتصادية حادة، انقسام اجتماعي عميق، أو بيئة إقليمية متوترة.
خذ مثلاً الحرب العالمية الثانية لم تكن مجرد نتيجة لفساد داخلي، بل نتاج تفاعل بين أزمة اقتصادية عالمية وصعود أيديولوجيات متطرفة وفشل النظام الدولي في احتواء التوترات.
ومع ذلك لعبت هشاشة الداخل دوراً حاسماً في دفع بعض الأنظمة نحو خيارات عدوانية.
هنا نصل إلى نقطة جوهرية ليست المشكلة في المادية بحد ذاتها، بل في اختزال الإنسان والمجتمع إلى أدوات سواء كان الدافع اقتصادياً أو أيديولوجياً أو دينياً، فإن النتيجة واحدة حين تغيب المساءلة وهي تحويل الشعوب إلى وقود.
الشعوب في هذا الإطار تدفع الثمن مرتين، مرة حين تنهب مواردها في الداخل ومرة حين تستنزف في الخارج وبين النهب والاستنزاف تضيع الحقيقة، أن الأزمة لم تكن يوماً في العدو الخارجي بقدر ما كانت في بنية السلطة نفسها.
الخطير في هذا النمط أنه يعيد إنتاج نفسه، فالحروب لا تحل الأزمات الداخلية، بل تعمقها ومع كل جولة صراع تزداد هشاشة الدولة وتصبح أكثر اعتماداً على الخطاب التعبوي وأقل قدرة على الإصلاح وهكذا ندخل في حلقة مفرغة فساد يقود إلى أزمة وأزمة تنتج صراعاً وصراع يعيد إنتاج الفساد.
لا يمكن فهم الحروب فقط من خلال ما يحدث على الجبهات، بل يجب النظر إلى ما يحدث داخل الدول في مؤسساتها، في اقتصادها، في علاقتها مع مواطنيها.
فالدولة التي تفقد شرعيتها في الداخل تحمل بذور عدم الاستقرار إلى الخارج حتى لو لم تعلن الحرب صراحة.
الدرس الأهم هنا ليس أن كل نظام فاسد سيشعل حرباً، بل أن كل نظام يفشل في بناء شرعية حقيقية يظل عرضة للانزلاق نحو سياسات خطرة.
وعندما تتكرر هذه الحالات على مستوى دول عدة لا تعود المسألة مجرد أزمات محلية، بل تتحول إلى بيئة دولية قابلة للاشتعال.
وهنايصبح السؤال ليس لماذا تندلع الحروب؟؟
بل لماذا تفشل الدول في تجنبها رغم كلفتها الهائلة؟؟
والإجابة في كثير من الأحيان تبدأ من الداخل وتنتهي هناك أيضاً.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الجزر الثلاث إلى جزيرة خرج واستراتيجية إعادة تشكيل موازين ...
- مهلة 10 أيام لطهران بين السياسة الداخلية وضغط إقليمي استراتي ...
- الإنسان بين الظهور وإخفاء المعاناة
- القضية الفلسطينية من صلاح الدين الى السياسة المعاصرة
- الإلهاء الجماهيري وإعادة تشكيل الوعي
- الصراع الامريكي الصيني في ساحة إيران
- نظرية أوفرتون وتحولات القبول الاجتماعي
- فلسفة الحياة بين الجسد والقلب
- ديمونا وتحولات الصراع الإقليمي
- حروب الطاقة وإعادة تشكيل التحالفات الدولية
- اغتيال علي لاريجاني وإعادة تشكيل النظام الإيراني
- أزمة التربية بين البيت والمدرسة
- جزيرة خرج قلب الصراع النفطي الدولي
- وعي المجتمع وثمن العزلة السياسية
- وطنچي بين التشويه والانتماء
- مجتبى خامنئي بين التوريث الإيراني والصراع الإقليمي
- مستويات الوعي في إدراك القوة
- المسألة الكردية وتداعيات الصراع الإيراني إقليمياً
- إيران بين الملكية والتوافق الوطني
- تحولات الخليج بعد حرب إيران الكبرى


المزيد.....




- هل أسرت إيران جنودا أمريكيين؟
- المارينز على أبواب هرمز.. إنزال محتمل أم استعراض قوة؟
- تنديد عربي وإسلامي وأوروبي بقيود الاحتلال على حرية العبادة ب ...
- عاجل | وزارة الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستي ...
- -الأشرطة الحمراء- تدعو لتحرك دولي عاجل دعما للأسرى الفلسطيني ...
- النيابة العامة في ميشيغن: منفذ هجوم الكنيس مرتبط بحزب الله
- التعامل مع حريق في منزل بدبي نتيجة سقوط شظية
- دبي: التعامل مع حريق في ناقلة نفط كويتية تعرضت لهجوم بمسيّرة ...
- نقص الوقود يسبب طوابير طويلة في عاصمة ميانمار
- البيت الأبيض: ترامب مهتم بأن يساهم العرب في تكاليف الحرب على ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - الأزمات الداخلية وتصدير الحروب