أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - جدلية التجميد والردع النووي














المزيد.....

جدلية التجميد والردع النووي


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 04:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن المسافة بين خمس سنوات وعشرين سنة في ملف التخصيب الإيراني ليست مجرد رقم تقني، بل هي فجوة سياسية واستراتيجية تختصر فيها احتمالات الاستقرار أو الانفجار.
في قلب هذه الفجوة تدور المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة حيث يطرح كل طرف تصوراً مختلفاً لمعنى التجميد ولمستقبل القوة في الشرق الأوسط.
ولفهم عمق الخلاف يجب علينا أولاً تبسيط الصورة النووية. اليورانيوم في طبيعته يحتوي على نسبة ضئيلة جداً من النظير القابل للانشطار لا تتجاوز 0.7% هذه النسبة لا تكفي لاستخدام عسكري، بل بالكاد تصلح للاستخدام العلمي.
عندما يرفع مستوى التخصيب إلى 20% يصبح بالإمكان استخدامه في تشغيل بعض المفاعلات، أما عند 90% فنحن أمام مادة يمكن تحويلها إلى سلاح نووي.
الخطير في الوضع الحالي أن إيران وصلت إلى نسبة 60% وهي منطقة رمادية بين الاستخدام المدني والعسكري لكنها تقنياً أقرب بكثير إلى السلاح من المفاعل.
هنا تظهر أهمية الكمية والحديث عن مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب بهذا المستوى ليس تفصيلاً صغيراً، بل هو ما يجعل القلق الدولي حقيقياً.
هذه الكمية نظرياً يمكن تحويلها خلال فترة قصيرة نسبياً إلى مواد كافية لإنتاج عدة رؤوس نووية خاصة إذا تم رفع التخصيب من 60% إلى 90% وهي خطوة أسرع بكثير من المراحل السابقة.
وهذا ما يفسر لماذا تنظر المسألة على أنها مسألة وقت أكثر من كونها مسألة قدرة لكن التفاوض لا يدور فقط حول التقنية، بل حول الزمن.
كما ان عرض إيران بتجميد التخصيب لخمس سنوات يعكس منطقاً واضحا وهو الحفاظ على القدرة مع تأجيل استخدامها أي بمعنى آخر هو تجميد تكتيكي لا يمس البنية الأساسية للبرنامج.
بعد خمس سنوات يمكن استئناف النشاط بسرعة لأن العلماء موجودون والمنشآت قائمة والخبرة متراكمة في هذه الحالة لا يتم حل المشكلة، بل تأجيلها.
في المقابل تطالب الولايات المتحدة بتجميد يمتد لعشرين عاماً وهو طرح مختلف جذرياً، هنا لا يتعلق الأمر فقط بتعليق النشاط، بل بإحداث قطيعة زمنية طويلة قد تؤدي إلى تآكل البرنامج نفسه.
خلال عقدين قد يتغير الجيل العلمي وتتبدل الأولويات السياسية وربما يظهر واقع داخلي أو إقليمي جديد يجعل المشروع النووي أقل إلحاحاً أو حتى غير ضروري.
وهنا يكمن جوهر الصراع هل الهدف هو إدارة الأزمة أم إنهاؤها؟! التجميد القصير يدير الأزمة بينما التجميد الطويل يحاول تفكيكها تدريجياً.
غير أن هذه الحسابات لا تجري في فراغ، فهناك لاعب ثالث حاضر بقوة هو إسرائيل التي ترى في أي اقتراب إيراني من العتبة النووية تهديداً وجودياً.
من هذا المنطلق لا يهم كثيراً إن كان التجميد لخمس سنوات أو لعشرين طالما أن النتيجة النهائية قد تكون امتلاك سلاح نووي.
لهذا تميل المقاربة الإسرائيلية إلى منع الوصول إلى هذه المرحلة بأي وسيلة بما في ذلك العمل العسكري إذا لزم الأمر.
تدرك الولايات المتحدة من جهة أخرى أن أي مواجهة مباشرة مع إيران لن تكون محدودة، بل قد تمتد إلى الإقليم بأكمله عبر شبكات النفوذ والتحالفات.
لذلك، فإن خيار الاتفاق حتى إن كان ناقصاً يبقى أقل كلفة من الحرب لكنه في الوقت نفسه يحمل خطر تأجيل المشكلة بدل حلها.
أما إيران فهي تنظر إلى البرنامج النووي ليس فقط كأداة عسكرية محتملة، بل كورقة قوة سياسية واستراتيجية. القدرة على الوصول إلى السلاح حتى دون امتلاكه فعلياً توفر نوعاً من الردع وتمنحها موقعاً تفاوضياً أقوى في مواجهة الضغوط الدولية.
إذن، لا يتعلق الأمر بعدد السنوات بقدر ما يتعلق بما تمثله هذه السنوات.
خمس سنوات تعني بقاء كل شيء كما هو مع تأجيل الانفجار أما عشرون سنة تعني محاولة تغيير قواعد اللعبة بالكامل. وبين هذين الخيارين يقف العالم أمام معادلة صعبة إما اتفاق لا يطمئن بالكامل أو مواجهة قد تخرج عن السيطرة.
لهذا، فإن العبارة القائلة إن "بين الرقمين يكمن اتفاق أو حرب" ليست مبالغة، بل توصيف دقيق لحالة توازن هش حيث الزمن نفسه أصبح سلاحاً لا يقل خطورة عن اليورانيوم المخصب.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من إسلام آباد إلى هرمز وانهيار هندسة التفاوض الأمريكي–الإيرا ...
- إيران بين توازنات القوى الدولية
- إيران وأمريكا بين التصعيد والتسوية الاستراتيجية
- الثقافة السليكونية ووهم المعرفة
- السياسة بين الواقع والحضور الرقمي
- جدلية الحشد والفصائل المسلحة في السيادة الهجينة
- التقارب الديني بين الفكر والتطبيق
- هل هناك مدير حقيقي للحرب في إيران؟!
- الواقعية التقدمية في السياسة الدولية
- الأزمات الداخلية وتصدير الحروب
- من الجزر الثلاث إلى جزيرة خرج واستراتيجية إعادة تشكيل موازين ...
- مهلة 10 أيام لطهران بين السياسة الداخلية وضغط إقليمي استراتي ...
- الإنسان بين الظهور وإخفاء المعاناة
- القضية الفلسطينية من صلاح الدين الى السياسة المعاصرة
- الإلهاء الجماهيري وإعادة تشكيل الوعي
- الصراع الامريكي الصيني في ساحة إيران
- نظرية أوفرتون وتحولات القبول الاجتماعي
- فلسفة الحياة بين الجسد والقلب
- ديمونا وتحولات الصراع الإقليمي
- حروب الطاقة وإعادة تشكيل التحالفات الدولية


المزيد.....




- البحرين تنشر صور 15 شخصا مرتبطين بالحرس الثوري بقضية -عملاء ...
- -صاروخ دفاعي أمريكي ضرب مطار الكويت-.. القيادة المركزية ترد ...
- خبيران يعلقان على دلالات تبادل أمريكا وإيران الضربات بواحدة ...
- مباشر: إسرائيل ولبنان يتفقان على تنفيذ وقف لإطلاق النار وإبع ...
- مقتل ثلاثة أشخاص في هجوم أوكراني على القرم وروسيا تستهدف مدي ...
- الطفلة سارة آخر الضحايا.. هكذا مسحت إسرائيل أسرة فلسطينية من ...
- الصحة الإماراتية تعلن عدم رصد أي حالات إصابة بفيروس إيبولا
- ضربة لترامب.. مجلس النواب الأميركي قد يضع حدا للحرب مع إيران ...
- ترامب يعلن ترشيح محاميه السابق لمنصب وزير العدل
- تقرير: ترامب يحدد -الخط الأحمر- للعودة إلى الحرب مع إيران


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - جدلية التجميد والردع النووي