أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - حسين علي محمود - المنطقة العربية وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية














المزيد.....

المنطقة العربية وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 06:02
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


إن الحديث عن مشروع تقسيم كبير في الشرق الأوسط ليس جديداً لكنه يعود اليوم بصياغات مختلفة تعكس حجم القلق والتحولات الجارية في المنطقة.
وبين ما هو واقعي وما هو متخيل، يبقى السؤال الأهم هل نحن أمام إعادة تشكيل حقيقية للخرائط، أم أمام إعادة ترتيب موازين القوى داخل نفس الحدود؟!
منذ اتفاقية سايكس بيكو ظلت فكرة إعادة رسم حدود المنطقة حاضرة في الوعي السياسي العربي لكنها اليوم تطرح في سياق مختلف تماماً، فالعالم لم يعد كما كان قبل قرن والدول لم تعد تقسم فقط بخطوط على الورق، بل عبر تفكيك تدريجي لوظائفها الداخلية وتآكل قدرتها على فرض السيادة.
ما يجري في دول مثل سوريا والعراق واليمن لا يشير بالضرورة إلى وجود مخطط جاهز ومتكامل لتقسيمها بقدر ما يعكس حالة من التفكك الوظيفي حيث تتراجع السلطة المركزية لصالح قوى محلية أو إقليمية.
هذا النوع من الانهيار البطيء قد يفتح الباب أمام كيانات شبه مستقلة أو مناطق نفوذ لكنه يختلف عن التقسيم الكلاسيكي الذي ترعاه قوى دولية عبر اتفاقيات رسمية.
هنا يصبح التقسيم نتيجة أكثر منه مشروعاً ومحصلة لتراكم الأزمات الداخلية والتدخلات الخارجية.
في هذا السياقيبرز دور بنيامين نتنياهو الذي يسعى إلى تعزيز موقع إسرائيل كقوة إقليمية مركزية مستفيدة من التحولات الجاريةخاصة بعد اتفاقيات أبراهام التي فتحت المجال أمام علاقات علنية مع عدد من الدول العربية.
تتحرك إسرائيل بمنطق براغماتي واضح، فهي لا تحتاج بالضرورة إلى تقسيم الدول رسمياً كي تعزز نفوذها، بل يكفيها وجود بيئات ضعيفة ومجزأة وظيفياً لتوسيع حضورها السياسي والأمني والاقتصادي.
لذلك فإن الحديث عن قيادتها لمشروع تقسيم شامل قد يكون مبالغاً فيه بينما الأدق هو القول إنها تستثمر في الفراغات وتعيد تشكيل ميزان القوى بما يخدم مصالحها.
أما الإمارات، فإن تحركاتها تقرأ غالباً من زاوية الشك لكنها في الواقع تعكس تحولاً نحو سياسة خارجية أكثر استقلالية وبراغماتية.
أما عن علاقتها بمنظمة أوبك أو غيرها من المنظمات الإقليمية لا تفهم فقط بمنطق الانسحاب أو البقاء، بل ضمن سعيها لإعادة تعريف دورها كفاعل يتجاوز الإطار الإقليمي التقليدي.
بناء علاقات مع قوى متباينة بما في ذلك إسرائيل، قد لا يعني بالضرورة الانخراط في مشروع لإعادة رسم المنطقة بقدر ما يعكس رغبة في تنويع التحالفات وتقليل الاعتماد على منظومات جماعية أصبحت أقل فاعلية.
في المقابل تطرح فكرة إنشاء محور ثلاثي يضم تركيا وباكستان والسعودية بوصفه بديلاً استراتيجياً قادراً على موازنة التحولات الجارية.
يبدو هذا الطرح منطقياً من حيث الإمكانيات، فهناك تكامل نظري بين القوة العسكرية والصناعية التركية والقدرات النووية والبشرية الباكستانية والثقل الاقتصادي والديني السعودي.
لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في الموارد، بل في القدرة على تحقيق توافق سياسي عميق ومستدام بين هذه الدول خاصة في ظل اختلاف أولوياتها وتباين علاقاتها الإقليمية والدولية.
فالتجارب السابقة تظهر أن التحالفات لا تقوم فقط على المصالح المشتركة، بل تحتاج أيضاً إلى مستوى عالٍ من الثقة والتنسيق وهو أمر لم يتبلور بعد بشكل كافٍ.
في ضوء كل ذلك يبدو أن المنطقة لا تتجه نحو إعادة رسم خرائطها بالمعنى التقليدي، بل نحو حالة أكثر تعقيداً من إعادة توزيع النفوذ داخل نفس الحدود.
قد تبقى الدول قائمة شكلياً لكن قدرتها على التحكم الكامل بأراضيها ستظل متفاوتة فيما تتصاعد أدوار الفاعلين غير الحكوميين وتتوسع تدخلات القوى الإقليمية.
كما أن دور المنظمات التقليدية مثل جامعة الدول العربية يتراجع تدريجياً لصالح تحالفات مرنة ومؤقتة تتشكل وفق المصالح الآنية.
بهذا المعنى، فإن تصوير المشهد على أنه مشروع تقسيم متكامل تقوده جهة واحدة قد يبسط الواقع أكثر مما يفسره. ما يحدث أقرب إلى فوضى مصالح تتداخل فيها حسابات الدول الكبرى والإقليمية مع أزمات الداخل في كل بلد.
وفي ظل هذه الفوضى، تصبح القدرة على بناء دولة مستقرة ومتماسكة هي العامل الحاسم لا مجرد الانخراط في محاور أو التحذير من مخططات.
فالشرق الأوسط لا يعاد تشكيله فقط عبر قرارات سياسية من الخارج، بل عبر ما تفعله دوله وشعوبه في الداخل حيث تتحدد في النهاية ملامح المستقبل سواء بقيت الخرائط كما هي أو تغيرت وظائفها وحدود تأثيرها.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التجنيد الإلزامي بين الأمن والتنمية بالعراق
- إيران بين الدولة والثورة وصراع النفوذ
- استقالة قاليباف في ظل هيمنة الحرس الثوري
- المفاوضات الأميركية الإيرانية بين الانقسام الداخلي والضغط ال ...
- ما بعد الهدنة وخيارات حاسمة في العلاقات الأمريكية الإيرانية
- أزمة اختيار رئيس وزراء العراق بين العزلة الإقليمية والضغوط ا ...
- هندسة الوعي في زمن الضجيج
- الفساد وإعادة إنتاج السلطة
- رهانات الحصار وصمود إيران
- جدلية التجميد والردع النووي
- من إسلام آباد إلى هرمز وانهيار هندسة التفاوض الأمريكي–الإيرا ...
- إيران بين توازنات القوى الدولية
- إيران وأمريكا بين التصعيد والتسوية الاستراتيجية
- الثقافة السليكونية ووهم المعرفة
- السياسة بين الواقع والحضور الرقمي
- جدلية الحشد والفصائل المسلحة في السيادة الهجينة
- التقارب الديني بين الفكر والتطبيق
- هل هناك مدير حقيقي للحرب في إيران؟!
- الواقعية التقدمية في السياسة الدولية
- الأزمات الداخلية وتصدير الحروب


المزيد.....




- ترامب مازحاً عن كوبا: -قواتنا ستسيطر عليها خلال العودة من حر ...
- -هذا لا يليق برئيس-.. ترامب يكشف عن فعل -تكرهه- ميلانيا خلال ...
- ترامب يواجه نهاية مهلة الستين يوماً
- مقال بواشنطن بوست: لماذا بدأ مؤثرون من اليمين فجأة في الإشاد ...
- حصار الموانئ يكلّف إيران مليارات..تقديرات أميركية تكشف الرقم ...
- أميركا تعيد تموضعها في أوروبا.. وتسحب آلاف الجنود من ألمانيا ...
- عاجل.. ترمب: إيران باتت دون دفاعات جوية أو أنظمة رادار وقدرا ...
- بعد تراشق ترامب وميرز حول حرب إيران.. أمريكا ستسحب 5 آلاف جن ...
- أول تصريح لترامب بعد إخطار الكونغرس بـ-انتهاء الأعمال العدائ ...
- لماذا لم نفهم المنطقة؟ ولماذا نتعثر؟


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - حسين علي محمود - المنطقة العربية وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية