أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - رهانات الحصار وصمود إيران














المزيد.....

رهانات الحصار وصمود إيران


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 07:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يراهن دونالد ترامب في استراتيجيته لإدارة الصراع مع إيران على فكرة قديمة في السياسة الدولية وهي أن الضغط الاقتصادي القاسي يمكن أن يحقق ما تعجز عنه الحروب المباشرة.
الفكرة في جوهرها ليست جديدة، فقد استخدمت العقوبات والحصار لعقود كأداة لإجبار الدول على تغيير سلوكها لكن ما يميز هذه الحالة هو حجم الرهان وتعقيد التوقيت وتشابكها مع توازنات دولية أوسع.
المنطق الذي تستند إليه هذه الاستراتيجية يبدو بسيطاً للوهلة الأولى إذا تم خنق الاقتصاد الإيراني عبر حصار محكم يمنع تدفق النفط ويعزل النظام المالي ويقيد التجارة، فإن النظام في طهران سيجد نفسه عاجزاً عن تلبية احتياجات الداخل ما سيدفعه في النهاية إلى التفاوض وتقديم تنازلات خصوصاً فيما يتعلق ببرنامجه النووي.
هذا التصور يفترض أن الاقتصاد هو نقطة الضعف الحاسمة وأن الدولة ستقدم التنازل قبل أن تصل إلى الانهيار الكامل.
لكن المشكلة لا تكمن في النظرية، بل في الواقع المعقد الذي تتحرك فيه، فالتجارب التاريخية تشير إلى أن الأنظمة السياسية خصوصاً تلك التي تمتلك بنية أيديولوجية قوية لا تتصرف دائماً وفق منطق الكلفة الاقتصادية المباشرة.
إيران منذ قيام الجمهورية الإسلامية خاضت حرباً طويلة مع العراق في الثمانينيات من القرن الماضي وعاشت تحت عقوبات ممتدة وطورت آليات داخلية للتكيف مع الضغوط سواء عبر الاقتصاد الموازي أو عبر توسيع شبكاتها الإقليمية.
هنا يظهر التناقض الأساسي في تقديرات صناع القرار، فريق داخل الإدارة الأمريكية يرى أن الاقتصاد الإيراني كان ضعيفاً بالفعل قبل تشديد الحصار وأنه يقف على حافة الانهيار وبالتالي فإن الضغط الإضافي سيؤدي سريعاً إلى نتيجة سياسية.
في المقابل يرى خبراء الشرق الأوسط أن النظام الإيراني يمتلك قدرة عالية على امتصاص الصدمات وأنه مستعد لتحمل تدهور اقتصادي شديد إذا كان البديل هو التخلي عن مشروع يعتبره وجودياً مثل البرنامج النووي.
هذا التباين في التقدير ليس تفصيلاً، بل هو جوهر الأزمة لأن الاستراتيجية المبنية على افتراض خاطئ قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
فإذا كان النظام قادراً على الصمود فإن الحصار لن يؤدي إلى التفاوض، بل قد يدفع إلى مزيد من التصعيد سواء عبر تسريع البرنامج النووي أو عبر تحريك أوراقه في المنطقة.
في هذا الإطار لا يمكن تجاهل البعد العسكري غير المباشر للاستراتيجية، أما الحديث عن قدرة البحرية الأمريكية على فرض حصار طويل الأمد يطرح سؤالاً حول كلفة هذا الانتشار، فالقوة البحرية ليست مورداً لا ينضب وأي تركيز كبير في منطقة معينة يعني بالضرورة تقليصاً في مناطق أخرى.
هنا تدخل حسابات أوسع تتعلق بالمنافسة مع الصين التي تراقب بدقة أي فراغ محتمل في المحيط الهادئ.
القلق داخل البنتاغون وإن كان غير معلن بشكل صريح يرتبط بهذا التوازن.
فإطالة أمد الحصار قد تستنزف القدرات البحرية وتضعف الجاهزية في مناطق استراتيجية أخرى وهذا يخلق مفارقة الضغط على إيران قد يفتح مجالاً لمنافسين آخرين لتعزيز مواقعهم في النظام الدولي.
إضافة إلى ذلك هناك بعد جغرافي سياسي آخر يتعلق بدور دول مثل باكستان التي قد تتحول إلى ساحة تفاوض أو قناة خلفية للحوار.
أي تحرك دبلوماسي نحو مثل هذه العواصم يعكس إدراكاً بأن الحصار وحده لا يكفي وأنه لا بد من مسار سياسي موازٍ. لكن هذا المسار نفسه يعتمد على توقيت دقيق هل يأتي قبل الانهيار الاقتصادي؟! أم بعده؟! وهل سيكون التفاوض من موقع ضعف أم من موقع صمود؟!

المشكلة الأكبر أن الاقتصاد العالمي نفسه ليس بمنأى عن هذه المعادلة وأي تصعيد طويل الأمد في الخليج قد يؤثر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والاستقرار المالي العالمي. وبالتالي فإن الرهان ليس فقط على انهيار اقتصاد إيران، بل أيضاً على قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل تداعيات هذا الضغط.
تبدو الاستراتيجية وكأنها سباق بين مسارين مسار الضغط الاقتصادي الذي يفترض أن يؤدي إلى الانهيار ومسار الصمود السياسي الذي يفترض أن يتحمل الألم حتى النهاية.
لا يمكن للمسارين أن يكونا صحيحين في الوقت نفسه، إما أن ينهار النظام تحت وطأة الاقتصاد أو يثبت أن لديه قدرة أعلى على التحمل مما يعتقد خصومه.
وهنا يكمن جوهر الرهان الحقيقي، ليس فقط على قوة العقوبات، بل على فهم طبيعة الخصم لأن الخطأ في هذا الفهم لا يؤدي فقط إلى فشل الاستراتيجية، بل قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة حيث لا يعود الضغط الاقتصادي كافياً وتصبح الخيارات أكثر كلفة وتعقيداً للجميع.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدلية التجميد والردع النووي
- من إسلام آباد إلى هرمز وانهيار هندسة التفاوض الأمريكي–الإيرا ...
- إيران بين توازنات القوى الدولية
- إيران وأمريكا بين التصعيد والتسوية الاستراتيجية
- الثقافة السليكونية ووهم المعرفة
- السياسة بين الواقع والحضور الرقمي
- جدلية الحشد والفصائل المسلحة في السيادة الهجينة
- التقارب الديني بين الفكر والتطبيق
- هل هناك مدير حقيقي للحرب في إيران؟!
- الواقعية التقدمية في السياسة الدولية
- الأزمات الداخلية وتصدير الحروب
- من الجزر الثلاث إلى جزيرة خرج واستراتيجية إعادة تشكيل موازين ...
- مهلة 10 أيام لطهران بين السياسة الداخلية وضغط إقليمي استراتي ...
- الإنسان بين الظهور وإخفاء المعاناة
- القضية الفلسطينية من صلاح الدين الى السياسة المعاصرة
- الإلهاء الجماهيري وإعادة تشكيل الوعي
- الصراع الامريكي الصيني في ساحة إيران
- نظرية أوفرتون وتحولات القبول الاجتماعي
- فلسفة الحياة بين الجسد والقلب
- ديمونا وتحولات الصراع الإقليمي


المزيد.....




- ترامب ينشر صورة له كـ-جيمس بوند- وشخصية الجاسوس 007
- ألبانيا: رابع يوم من الاضطرابات بسبب منتجع مرتبط بترامب يشعل ...
- أزمة الوقود في كوبا تغرق شوارع هافانا بالنفايات
- ضربة سياسية لترامب.. تصويت رمزي في مجلس النواب الأميركي يأمر ...
- الصومال: اشتباكات في مقديشو بين الجيش ومسلحين متحالفين مع ال ...
- عاجل | المرشد الإيراني: نظام الهيمنة لن يدخر جهدا في اتخاذ أ ...
- ضغط بلا حرب.. ما هي إستراتيجية ترمب الجديدة في مواجهة طهران؟ ...
- حين تلتقي الكواسر الامبريالية، على الشعوب أن تحذرَ
- -اصمتي-.. ترامب يهاجم مراسلة CNN بشدة عند سؤاله عن صندوق مكا ...
- بعد 66 عامًا في الأجواء.. مضيفة الطيران الأطول خدمة تستعد لر ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - رهانات الحصار وصمود إيران