أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين علي محمود - النظام التعليمي العربي وصناعة المعرفة














المزيد.....

النظام التعليمي العربي وصناعة المعرفة


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 14:42
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


دائما ما يثير سؤال عدم التحاق عدد كبير من الطلبة العرب ومنهم العراقيون بالمؤسسات الأكاديمية العالمية المرموقة نقاشاً يتجاوز الأفراد ليطال بنية النظام التعليمي ذاته.
وغالباً ما يختزل هذا السؤال في فرضية مفادها أن الذكاء الفطري غير كاف للعبور إلى تلك الجامعات وهي فرضية تحمل جزء من الحقيقة لكنها تظل قاصرة ما لم توضع ضمن سياقها التربوي الأوسع.
إن التمييز بين الذكاء والكفاءة الأكاديمية يعد مدخلاً ضرورياً لفهم هذه الإشكالية، فالمؤسسات التعليمية العالمية لا تبحث عن الطالب الذكي بمعناه المجرد، بل عن الطالب القادر على توظيف معارفه ضمن مستويات متقدمة من التفكير والتحليل والإنتاج.
وهنا تبرز أهمية النموذج التربوي المعروف باسم تصنيف بلوم الذي يقسم العمليات العقلية إلى ستة مستويات متدرجة وهي الحفظ، الفهم، التطبيق، التحليل، التقويم، ثم الابتكار.
تظهر التجربة التعليمية في العديد من البلدان العربية أن العملية التعليمية غالباً ما تتوقف عند المستويين الأولين أو تمتد بشكل محدود إلى التطبيق.
فالطالب يُدرَّب على استرجاع المعلومات أكثر مما يُدرَّب على مساءلتها ويقاس أداؤه بقدرته على التذكر لا بقدرته على التحليل أو النقد.
في مثل هذه البيئة يصبح الانتقال إلى المستويات العليا من التفكير كالتقويم والابتكار أمراً نادراً، إن لم يكن غائباً.
في المقابل تعتمد الجامعات العالمية الرائدة مثل جامعة هارفارد وجامعة أكسفورد وجامعة كامبريدج ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على معايير قبول ترتكز على قدرة الطالب على التفكير النقد والبحث العلمي وإنتاج المعرفة.
فالطالب هناك لا يقيّم فقط على ما يعرفه، بل على كيفية تعامله مع ما يعرفه مثل هل يستطيع تحليل الظواهر؟! هل يمكنه نقد الأفكار؟! هل يمتلك القدرة على بناء أطروحة علمية متماسكة؟!
هذا الاختلاف لا يعكس فجوة في القدرات العقلية بقدر ما يعكس تفاوتاً في البيئات التعليمية، فحين يتاح للطالب العربي العمل ضمن منظومة تعليمية متقدمة كثيراً ما يثبت كفاءته ويحقق إنجازات لافتة، فما يتغير ليس مستوى الذكاء، بل طبيعة التدريب المعرفي الذي يتلقاه.
من هنا يمكن القول إن الإشكالية الأساسية تكمن في بنية النظام التعليمي الذي يركز على التلقين بدلاً امن التمكين وعلى الإجابة الجاهزة بدلاً من السؤال المنتج.
ويظهر هذا بوضوح في طبيعة المخرجات الجامعية حيث يفترض أن يكون مشروع التخرج محطة أولى في مسار البحث العلمي لكنه في كثير من الأحيان يظل محدوداً في منهجيته أو شكلياً في مضمونه مما يحرم الطالب من اختبار حقيقي لمهارات التحليل والتقويم.
إن معالجة هذه الفجوة تتطلب تحولاً جذرياً في فلسفة التعليم حيث يبدأ من المراحل المبكرة ولا يقتصر على التعليم العالي.
ويتضمن ذلك إعادة تعريف دور المدرسة من كونها فضاءً لنقل المعرفة إلى كونها بيئة لبناء التفكير كما يستدعي تطوير أدوات التقييم بحيث تقيس الفهم العميق والقدرة على التحليل بدلاً من الاقتصار على قياس الذاكرة.
إلى جانب ذلك يبرز دور المعلم بوصفه محور العملية التعليمية، إذ لا يمكن ترسيخ مهارات التفكير النقدي دون إعداد تربوي يواكب هذه الأهداف.
فالمعلم الذي لم يُدرَّب على التحليل والنقد يصعب عليه أن ينقل هذه المهارات إلى طلبته.
أما على المستوى الفردي، فإن مسؤولية الطالب لا تقل أهمية، إذ يمكنه رغم القيود المنهجية أن يسعى إلى تطوير أدواته المعرفية من خلال القراءة الموسعة والانخراط في مصادر تعلم بديلة وممارسة الكتابة والتحليل بشكل مستقل.

وخلاصة حديثنا، إن الفجوة بين الطلبة العرب والمؤسسات الأكاديمية العالمية ليست فجوة في الذكاء، بل في نوعية التكوين المعرفي.
وبين نظام يُخرج طالباً حافظاً للمعلومة وآخر ينتج مفكراً ومبدعاً، وهنا تبرز الفجوة الحقيقية، لذلك فإن السؤال الأجدر بالطرح ليس لماذا لا يقبل الطالب العربي؟!
بل كيف يمكن بناء نظام تعليمي ينتج طالباً قادراً على المنافسة والمساهمة في إنتاج المعرفة عالمياً؟؟



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضغوط الامتحانات والانفجار السلوكي
- الجدل الأمريكي الإيراني بين القوة والدبلوماسية
- المنطقة العربية وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية
- التجنيد الإلزامي بين الأمن والتنمية بالعراق
- إيران بين الدولة والثورة وصراع النفوذ
- استقالة قاليباف في ظل هيمنة الحرس الثوري
- المفاوضات الأميركية الإيرانية بين الانقسام الداخلي والضغط ال ...
- ما بعد الهدنة وخيارات حاسمة في العلاقات الأمريكية الإيرانية
- أزمة اختيار رئيس وزراء العراق بين العزلة الإقليمية والضغوط ا ...
- هندسة الوعي في زمن الضجيج
- الفساد وإعادة إنتاج السلطة
- رهانات الحصار وصمود إيران
- جدلية التجميد والردع النووي
- من إسلام آباد إلى هرمز وانهيار هندسة التفاوض الأمريكي–الإيرا ...
- إيران بين توازنات القوى الدولية
- إيران وأمريكا بين التصعيد والتسوية الاستراتيجية
- الثقافة السليكونية ووهم المعرفة
- السياسة بين الواقع والحضور الرقمي
- جدلية الحشد والفصائل المسلحة في السيادة الهجينة
- التقارب الديني بين الفكر والتطبيق


المزيد.....




- ائتلاف نتانياهو يبادر بمقترح لحل الكنيست ويدفع إسرائيل نحو ا ...
- -فيرون- لديه الإجابة عن سبب فشل المفاوضات بين أمريكا وإيران ...
- بعد فقدان أميركيين.. المغرب يعلن العثور على -الجثة الثانية- ...
- روبيو يكشف أهداف ترامب من رحلة بكين.. وإيران في صدارتها
- -نحتفظ بحق الرد-.. طهران تطالب الكويت بالإفراج عن 4 إيرانيين ...
- إيران: الحصار يلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين
- غيرت موقفها للمرة الأولى.. موركوفسكي تقود منعطفا جمهوريا بال ...
- فانس: أمريكا تحرز تقدما في المحادثات مع إيران
- الإمارات تنفي ما يتم تداوله بشأن زيارة رئيس وزراء إسرائيل
- بعد -صواريخ الكتف-.. خطط صينية لإرسال أسلحة أخرى إلى إيران


المزيد.....

- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين علي محمود - النظام التعليمي العربي وصناعة المعرفة