أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - حسين علي محمود - الحرب على إيران وصراع النفوذ الدولي















المزيد.....

الحرب على إيران وصراع النفوذ الدولي


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 18:14
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


ليست الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في 2026 مجرد حرب بسبب النووي الإيراني رغم أن الملف النووي يستخدم بوصفه العنوان الأكثر حضوراً في الإعلام والسياسة.
الحقيقة أن المشروع النووي ليس سوى جزء من صراع أوسع وأعمق بكثير يمتد إلى التاريخ والجغرافيا السياسية والطاقة والنفوذ الإقليمي وطبيعة النظام الدولي نفسه.
ولذلك فإن اختزال الحرب كلها في سؤال "هل تمتلك إيران قنبلة نووية؟!" يبدو تبسيطاً شديدً لصراع تتداخل فيه المصالح الأمنية والاستراتيجية والاقتصادية والأيديولوجية معاً.
منذ سنوات طويلة تحاول إسرائيل والولايات المتحدة تقديم إيران بوصفها الخطر الأكبر على استقرار الشرق الأوسط وتؤكدان أن امتلاك إيران لقدرات نووية عسكرية سيغير ميزان القوى بالكامل.
لكن المشكلة بالنسبة لهما لا تتعلق بالقنبلة النووية وحدها، بل بما تمثله إيران كقوة إقليمية صاعدة استطاعت خلال العقود الماضية أن تبني شبكة نفوذ واسعة تمتد من العراق إلى لبنان واليمن وحتى سوريا الأسد وأن تطور منظومات صاروخية وقدرات عسكرية غير تقليدية وأن تؤسس تحالفات مسلحة وسياسية تجعلها حاضرة في أكثر من ساحة عربية.
ولهذا فإن إسرائيل لا تنظر إلى إيران كخصم عادي يمكن احتواؤه بسهولة، بل تراها تهديداً استراتيجياً طويل الأمد يمكن أن يفرض واقعاً جديداً في المنطقة.
بعد الغزو الأميركي للعراق سنة 2003 حدث تحول جذري في ميزان القوى الإقليمي كأنهيار النظام العراقي الذي كان يشكل حاجزاً جيوسياسياً أمام التمدد الإيراني مما فتح المجال أمام طهران لكي توسع نفوذها السياسي والعسكري بصورة غير مسبوقة.
ومع الوقت ظهرت فكرة محور المقاومة الذي يضم قوى متعددة مرتبطة بإيران سياسياً أو عسكرياً واقتصادياً وأصبح هذا المحور جزءً أساسياً من الاستراتيجية الإيرانية.
بالنسبة لطهران فإن هذه الشبكة ليست مجرد مشروع توسع، بل منظومة دفاع متقدمة تهدف إلى إبعاد المعركة عن الداخل الإيراني.
أما بالنسبة لإسرائيل فهي ترى أن هذا الامتداد يطوقها من أكثر من جبهة ويجعل أي مواجهة مستقبلية أكثر تعقيداً وخطورة.
هنا يصبح الصراع أعمق من مجرد نزاع على برنامج نووي، إنه صراع على من يقود الشرق الأوسط ومن يحدد شكل التوازنات فيه.
تريد طهران أن تكون قوة إقليمية مستقلة تمتلك قرارها السياسي والعسكري بعيداً عن الهيمنة الغربية بينما ترى واشنطن أن صعود قوة إقليمية خارج نفوذها يهدد النظام الذي بنته في المنطقة منذ عقود.
فواشنطن لا تنظر إلى الشرق الأوسط فقط باعتباره منطقة نفطية، بل باعتباره مركزاً استراتيجياً يتحكم بطرق التجارة والطاقة والممرات البحرية والقواعد العسكرية والتحالفات السياسية، لذلك فإن أي قوة تحاول كسر هذا النظام تعتبر تهديداً مباشراً للمصالح الأميركية.
ومن هنا نفهم لماذا لا يمكن فصل الحرب عن الاقتصاد والطاقة حيث تقع إيران جغرافياً بالقرب من أهم ممرات النفط العالمية وأي توتر عسكري معها ينعكس فوراً على أسعار الطاقة والأسواق الدولية.
يمثل مضيق هرمز تحديداً نقطة حساسة للغاية في الاقتصاد العالمي، لأن جزءً ضخماً من تجارة النفط يمر عبره ولهذا فإن أي مواجهة مع إيران ليست مجرد حرب محلية، بل أزمة عالمية يمكن أن تؤثر على الاقتصاد الدولي بأكمله.
كما أن العقوبات الاقتصادية الطويلة التي فرضت على إيران لم تكن مجرد أدوات ضغط سياسية، بل كانت جزء من حرب اقتصادية هدفها إضعاف الدولة الإيرانية وتقليص قدرتها على التحول إلى قوة كبرى في المنطقة.

لا يمكن فصل الحرب ضد إيران عن الصراع العالمي بين أمريكا والصين، فواشنطن تدرك أن الصين تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج وطرق التجارة التي تمر عبر الشرق الأوسط، لذلك فإن الضغط على إيران لا يضعف طهران فقط، بل يضغط أيضاً على الاقتصاد الصيني بصورة غير مباشرة. وإيران بالنسبة إلى بكين ليست مجرد مصدر طاقة، بل شريك مهم ضمن مشروع الحزام والطريق الذي تسعى الصين من خلاله لتوسيع نفوذها الاقتصادي عالمياً.
لهذا يرى بعض الباحثين والمحللين أن الصراع مع إيران أصبح جزء من المنافسة الكبرى بين أمريكا والصين على قيادة العالم.
فكلما بقيت منطقة الخليج تحت التوتر والعقوبات ازدادت قدرة واشنطن على التحكم بالطاقة والممرات التجارية التي تحتاجها الصين مما يجعل الحرب تتجاوز حدود الشرق الأوسط إلى صراع أوسع على النفوذ العالمي.


لكن الصراع لا يمكن فهمه فقط من خلال المصالح المادية هناك أيضاً بعد تاريخي وأيديولوجي عميق يعود إلى الثورة الإيرانية عام 1979.
قبل الثورة كانت إيران حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة في عهد الشاه وكانت تلعب دور الشرطي الإقليمي الذي يحمي المصالح الغربية لكن بعد الثورة تغير كل شيء. اقتحام السفارة الأميركية في طهران ورفع شعار الموت لأمريكا وقطع العلاقات السياسية، كلها أحداث صنعت عداوة طويلة المدى بين الطرفين.
ومنذ ذلك الوقت أصبح الصراع يحمل طابعاً رمزياً وأيديولوجياً أيضاً، إذ ترى إيران نفسها قوة ترفض الهيمنة الغربية بينما تنظر الولايات المتحدة إلى النظام الإيراني بوصفه نظاماً معادياً لمشروعها في المنطقة.
أما إسرائيل فهي تنظر إلى إيران بطريقة مختلفة تماماً عن نظرتها لبقية خصومها، فالحروب السابقة التي خاضتها إسرائيل مع دول عربية كانت غالباً حروب حدود أو صراعات نفوذ يمكن الوصول فيها إلى تسويات سياسية لاحقاً لكن إيران بالنسبة إلى إسرائيل تمثل تهديداً من نوع آخر لأنها لا تعترف بشرعية إسرائيل أصلاً ولأنها تدعم مجاميع مسلحة تعتبرها تل أبيب خطراً مباشراً على أمنها ولأنها تمتلك مشروعاً إقليمياً طويل النفس.
لهذا تشكل داخل إسرائيل ما يشبه الإجماع على ضرورة منع إيران من التحول إلى قوة مهيمنة في الشرق الأوسط حتى لو استدعى ذلك ضربات عسكرية واسعة أو حرباً طويلة الأمد.
ومع ذلك، فإن الحديث عن إسقاط النظام الإيراني يبقى معقداً جداً، فإيران ليست دولة صغيرة أو هشة يمكن إسقاطها بسهولة كما حدث مع دول أخرى.
إنها دولة كبيرة من حيث المساحة والسكان ولديها مؤسسات أمنية وعسكرية قوية كما أن بنيتها السياسية أكثر تعقيداً مما يتصور كثيرون.
ولهذا فإن أي حرب واسعة ضدها قد تتحول إلى فوضى إقليمية ضخمة تمتد اثارها إلى العراق والخليج ولبنان وسوريا وربما أبعد من ذلك.
كثير من الخبراء يخشون من تكرار سيناريوهات الفوضى التي أعقبت إسقاط أنظمة أخرى في المنطقة لكن على نطاق أكبر وأكثر خطورة.
ومع كل هذه الاحداث تستخدم اللغة الدينية والطائفية بكثرة في الإعلام والخطابات السياسية، فيبدو أحياناً وكأن الحرب صراع مذهبي أو ديني خالص لكن جوهر المسألة يبقى سياسياً واستراتيجياً في المقام الأول.
الدين هنا يستعمل غالباً كأداة تعبئة وتبرير بينما تتحرك الدول في النهاية وفق حسابات القوة والمصالح والأمن والنفوذ، فحتى التحالفات الإقليمية تتغير باستمرار بحسب المصالح وليس بحسب الانتماءات العقائدية فقط.

ما يجعل هذا الصراع يبدو بلا نهاية هو أن كل طرف يراه معركة وجودية حيث إسرائيل تعتبر إيران خطراً على بقائها وأمنها وإيران ترى الولايات المتحدة وإسرائيل تهديداً لبقاء النظام نفسه بينما تنظر واشنطن إلى إيران باعتبارها العقبة الأكبر أمام مشروعها الإقليمي.
وعندما يتحول الصراع إلى صراع وجود تصبح التسويات المؤقتة هشة للغاية لأن كل هدنة تخفي تحتها أسباب الانفجار القادم.
لهذا فإن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران ليست مجرد حرب لمنع تخصيب اليورانيوم أو تعطيل مشروع نووي، بل هي مواجهة أوسع تتعلق بمن يملك النفوذ في الشرق الأوسط ومن يرسم شكل النظام الإقليمي ومن يتحكم بالطاقة والممرات البحرية ومن يفرض معادلات القوة في المنطقة.
النووي ليس سوى العنوان الأكثر وضوحاً أما الجذور الحقيقية فتتعلق بصراع طويل على السلطة والهيمنة والأمن والتاريخ والمستقبل معاً.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انكماش الفضاء الثقافي بين المولات والمطاعم
- النظام التعليمي العربي وصناعة المعرفة
- ضغوط الامتحانات والانفجار السلوكي
- الجدل الأمريكي الإيراني بين القوة والدبلوماسية
- المنطقة العربية وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية
- التجنيد الإلزامي بين الأمن والتنمية بالعراق
- إيران بين الدولة والثورة وصراع النفوذ
- استقالة قاليباف في ظل هيمنة الحرس الثوري
- المفاوضات الأميركية الإيرانية بين الانقسام الداخلي والضغط ال ...
- ما بعد الهدنة وخيارات حاسمة في العلاقات الأمريكية الإيرانية
- أزمة اختيار رئيس وزراء العراق بين العزلة الإقليمية والضغوط ا ...
- هندسة الوعي في زمن الضجيج
- الفساد وإعادة إنتاج السلطة
- رهانات الحصار وصمود إيران
- جدلية التجميد والردع النووي
- من إسلام آباد إلى هرمز وانهيار هندسة التفاوض الأمريكي–الإيرا ...
- إيران بين توازنات القوى الدولية
- إيران وأمريكا بين التصعيد والتسوية الاستراتيجية
- الثقافة السليكونية ووهم المعرفة
- السياسة بين الواقع والحضور الرقمي


المزيد.....




- الإمارات: إدراج أفراد وكيانات -مرتبطة بحزب الله- في قائمة ال ...
- -الأقوى في العالم-.. بوتين يشيد بتجربة إطلاق روسيا لصاروخ با ...
- جدل بشأن -قاعدة إسرائيلية سرية- في العراق.. وبغداد تطلق عملي ...
- السودان والشرق الأوسط ومالي... أبرز الملفات التي تناولها ماك ...
- لا نصر ولا مخرج.. ترمب عالق في الفخ الإيراني
- أكثر من مجرد مسابقة.. ما أسباب اهتمام إسرائيل الشديد بمسابقة ...
- بدون الضغط على رابط أو رسالة.. كيف تراقبنا إسرائيل عبر شركات ...
- أسلحة تُستنزَف وأسئلة عن الشفافية.. كلفة حرب إيران تقفز إلى ...
- كازاخستان تطلق نظام قطار خفيف ذاتي القيادة بعد 10 سنوات من ا ...
- وزير الخارجية السوري ليورونيوز: نعم لاتفاق أمني مع إسرائيل و ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - حسين علي محمود - الحرب على إيران وصراع النفوذ الدولي