أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - أجنحة الدعم والوفاء: الإتلاتي.. كيف صنع المعلمون وشريكة الحياة شاعرًا (2-10)















المزيد.....

أجنحة الدعم والوفاء: الإتلاتي.. كيف صنع المعلمون وشريكة الحياة شاعرًا (2-10)


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 11:55
المحور: مقابلات و حوارات
    


لا يتحقق الحلم الشعري بمعزل عن الأيادي البيضاء التي تضيء العتمة في أول الطريق؛ فالموهبة الفطرية وحدها، مهما بلغت من الأصالة، تشبه البذرة التي تحتاج إلى تربة صالحة وسقيا دقيقة لترتفع أشجارًا ثابته. في مسيرة الشاعر حسني عبد الحميد، تقاطعت محطات فارقة ومعلمين أصحاب رؤية، بدءًا من أستاذ المدرسة الذي رأى في السطور الأولى بذور إبداع قادم، مرورًا بأستاذ الجامعة الذي كسر حاجز الرهبة ومنحه منبرًا أسبوعيًا ليبني ثقته، وصولًا إلى أسوان حيث احتضن قصر الثقافة طاقته وأتاح له الرموز الكبار فرصة الظهور والنشر.

لكن يظل الدعم الأعظم والأبقى هو ذلك الحصن العائلي الخفي؛ حيث وقفت شريكة الحياة درعًا واقيًا تتحمل قسوة المسؤوليات والأعباء اليومية، لتر2ك لزوجها متسعًا من الوقت والصفاء ليعانق الحلم ويطير في براح الشعر. هذا المحور يفتح نافذة وفاء على وجوه صنعت جزءًا من هذا التاريخ الإبداعي، لنرى كيف تضافرت تلك المحطات الإنسانية والمهنية لتصنع اسماً يحمل لواء القصيدة بكل اقتدار.

"أن تؤمن بك زوجتك، وتؤمن بموهبتك، فتتركك لموهبتك، ولسفرك، ولكتاباتك، ولإبداعك... أنا مدين لها بالفضل الكامل."
— الشاعر حسني عبد الحميد

المحور الثاني: محطات الدعم الإنساني والمهني والأسري


ما هو الدور الملموس الذي قدمه معلمك "محمد السيد علي" في المرحلتين الإعدادية والثانوية؟

تشجيعه واعترافه لي، في الإعدادية، أنني سوف أكون شاعرًا كبيرًا في المستقبل، ثم نشره للقصيدة في الصف الثاني الثانوي، باسمي وصورتي، في المجلة الورقية، كان هذا دعمًا كبيرًا جدًا.

كيف كانت مشاعرك عندما رأيت اسمك منقوشًا لأول مرة تحت قصيدة في مجلة المدرسة الورقية؟

طبعًا، شعور بالفرحة العظيمة والفخر، حتى إنني لا أزال أتذكر هذه اللحظة، وكأنني أصبحت شاعرًا كبيرًا.

الجوائز الصغيرة، والهدايا الصغيرة، والبطولات الصغيرة في طفولتنا، تكون أعظم من جوائز نوبل عندما نكبر. فمثلًا، خمسة قروش يعطيها لك المعلم وأنت في الصف الأول الإعدادي، هي بمثابة جائزة نوبل لك في نظرك عندما تكبر. فالطفل لا ينظر إلى القيمة المادية للهدية أو للجائزة، بل ينظر إلى القيمة المعنوية، أنه متميز، وأنه متمكن. وهذا ما وصل إليَّ عندما نشر الأستاذ محمد السيد قصيدتي في الصف الثاني الثانوي.

نافست مجلتكم المدرسية على مستوى محافظة المنيا؛ كيف كان هذا التنافس دافعًا لتقديم الأفضل؟

لا أذكر أي شيء إلا فرحتي بوجود اسمي وصورتي فوق قصيدتي، وكان هذا كأنه جائزة نوبل بالنسبة لي في وقتها، حيث كنت في الصف الثاني الثانوي.

ما الذي مثله لك أستاذك الجامعي الدكتور "عادل خلف" في كلية الآداب؟

قدم الدكتور عادل خلف لي خدمة إنسانية جليلة، حيث كان من أول الداعمين لي منذ أن عرف أنني أكتب الشعر، فكان يقدمني كل يوم اثنين، في أول أو في بداية المحاضرة، لألقي آخر وأحدث ما كتبت. فكنت ألقي كل أسبوع، في محاضرة علم النحو والصرف للدكتور عادل خلف، قصيدة من تأليفي، ألقيها أمام جمهور زملائي الكرام، قد يكون عددهم أكثر من مائتين أو أكثر.


كيف ساهم تخصيص جزء من محاضرة كل يوم اثنين لتلقي شعرك أمام زملائك في كسر حاجز الرهبة وبناء ثقتك؟

تعلمت الإلقاء الجيد، وتعودت على مواجهة الجمهور، وأخذت الثقة العظيمة، حتى أصابني الغرور الحميد، أو الثقة العظيمة، فكنت أطلق على نفسي أمير الشعراء وقتها.

فزت بالمركز الأول على مستوى جامعة المنيا في السنة الثالثة؛ كيف غيرت هذه الجائزة نظرتك لمستقبلك الأدبي؟

لم أكن أعلم أنني على موعد مع الحظ، حيث شاركت بقصيدة في مهرجان على مستوى الجامعة، أقيم في كلية الدراسات العربية، وأشرف الدكتور جمال التلاوي على تحكيمه. ألقيت قصيدة اسمها «انتحار الراهب». هذه القصيدة من أربعين بيتًا، بوزن واحد وقافية واحدة. فوجئت أن الدكتور جمال التلاوي يعلن النتيجة: أن الفائز الأول هو الشاعر حسني عبد الحميد، بقصيدته «انتحار الراهب». فازددت الثقة، وعلمت أن الله سيكتب لي أن أكون شاعرًا كبيرًا في المستقبل.

انتقلت إلى أسوان عام 1995 للعمل بالتدريس؛ كيف استقبلك الوسط الأدبي هناك، ومن مد لك يد العون؟

الأستاذ محمد محمد شاهين هو أول من استقبلني بحفاوة بالغة في قصر ثقافة أسوان عام 1997، عندما بحثت عن قصر الثقافة وذهبت إليه، وعلمت أن اجتماع نادي الأدب يوم الخميس تقريبًا، فذهبت إليه، وكان هناك عدد كبير من المبدعين يتحلقون دائرة، في وسطهم يجلس ثلاثة أو أربعة من الكبار، منهم الشاعر الكبير محمد محمد شاهين.

فكان تعليق الحضور على قصيدتي، لأنني ضيف جديد عليهم، فيه كثير من الإحباط والتعقيد، على أساس أننا ضيف جديد ولا يعرفون من أنا. فإذا بالأستاذ محمد محمد شاهين يقول: في أي جريدة مصرية كبرى، أو في أي مجلة عربية كبرى، نشرت هذه القصيدة؟

قلت له: أنا لا أعرف كيف أنشر قصائدي في الصحف أو المجلات، سواء في مصر أو في الوطن العربي.

فقال لي: بالعكس، كل المجلات العربية، والصحف المصرية والعربية المتخصصة، تفخر وتتشرف بالنشر لك. هذه قصيدة من عيون الشعر.

هذه الكلمات جعلتني أخرج من قصر الثقافة وقد نبتت لي أجنحة أطير بها، حيث شعرت بقوة أنني موهوب، وأنني شاعر.

ثم فوجئت بالأستاذ محمد محمد شاهين يقول لي: اجمع ما يكمل خمسًا وأربعين صفحة لننشرها لك في كتاب مشترك مع زميلك محمود السنوسي عبادي، هو مجموعة من خمس وأربعين صفحة، ومجموعة لك من خمس وأربعين صفحة، اسمها كتاب 2 × 1.

كانت خطة الشاعر محمد شاهين، رحمه الله، أن يتيح الكتاب لاثنين أو ثلاثة من المبدعين، حتى يحصلوا على ثلاث فرص للعضوية العاملة للنادي، فيدعم بهذه الطريقة الساحرة النادي بأعضاء عاملين جدد.

وفعلًا، كان قبلي كتاب لثلاثة أدباء: محمد الليثي محمد، وأحمد برسي، ومحمد حامد الجعفري. كذلك كتاب آخر يضم شاعرين، هما محمد شاهين وجمال عدوي، فيما أظن.


ما طبيعة الدعم الذي قدمه لك الشاعر الراحل "محمد محمد شاهين" في بداياتك بنادي أدب أسوان؟

الدعم المعنوي أيضًا، كان يشير إلى موهبتي مع أصدقائه من الشعراء الكبار، والمذيعين بقناة طيبة، القناة الثامنة في وقتها.

كيف ساعدك الشاعر محمد شاهين في نشر ديوانك الأول وفي الجرائد والمجلات؟

هو ساعدني في نشر ديواني الأول «نتوءات على الجسد النحيل»، حيث رشحني أن أشارك صديقي محمود السنوسي عبادي في كتاب واحد يضم مجموعتين من القصائد، مجموعة لكل واحد منا.

وجهت فضل نجاحك واستمرارك لزوجتك؛ كيف تحملت مسؤولية الأسرة لتتركك حرًا للشعر والسفر؟

أن تؤمن بك زوجتك، وتؤمن بموهبتك، فتتركك لموهبتك، ولسفرك، ولكتاباتك، ولإبداعك، ولندواتك الأسبوعية، وجلسات الأصدقاء، وتتحمل هي مسؤولية تربية الأولاد، والمذاكرة لهم، وترتيب دروسهم ومدرسيهم، كل هذا العبء، وكل هذه المسؤوليات التي تحملتها هي، وتركتني متفرغًا لموهبتي، أنا مدين لها بالفضل الكامل؛ لأن أي زوجة غيرها لم تكن لتختار أن ينجح زوجها على حساب صحتها ووقتها وجهدها، وأن تكون مضغوطة الأربع والعشرين ساعة، دون أن ترهق زوجها بأعباء إضافية، ومسؤوليات هي تستطيع القيام بها.

وكانت ترى أن نجاحي وتحقيق حلمي هو نجاح لها، وتحقيق حلم لأولادها، يفتخرون ويفرحون ويسعدون بأن أباهم أصبح شخصية عامة، يُشار لها بالبنان في محيط عمله أو في محيط موهبته.

لذلك كتبت لها بعض القصائد، وجعلت إهداء الدواوين في الأغلب إليها، مثل ديوان «يؤرقه الحنين»، وديوان «فيما أظن الغبار»، وكتبت لها قصيدة في الديوان الأول، وأنا أتعمد دائمًا أن أذكر اسمها ثلاثيًا، بأنها شريكة الحلم والصبر؛ لأنني أريد أن أرد بعض جميلها، وبعض فضلها علي.

فالحقيقة أن كثيرًا من الموهوبين، عندما واجهوا حياة زوجية تعيسة، مثل أن وجدوا شريكة العمر تبحث عن المال فقط، فتدفعه إلى العمل ورديتين وثلاثًا في اليوم الواحد، متى سيبدع، ومتى سيقرأ، ومتى سيشارك في ندوات ومؤتمرات؟

أما الزوجة الصالحة، فهي متاع الدنيا، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صانع التاريخ من رماد الذاكرة: رحلة في عوالم الكاتب فكري فيصل ...
- مفترق الطرق بين التوثيق والتنوير: استكمال الرحلة في مختبر ال ...
- الدكتور يسري عبيد يقرأ المشهد الإيراني: استراتيجيات الردع ال ...
- مرآة النقد ومشاريع البناء الآتي: رؤى عبد المجيد الخولي في ال ...
- هندسة الروح وعوالم الحرف: قراءة في وجدان وشعر عبد المجيد الخ ...
- مهندس الكلمات ونبض الحرف: مع عبد المجيد الخولي(1-3)
- رصاص الحبر وحراس الأثر: أسامة العيسة يوثق تاريخ المكان ومختب ...
- آفاق الترجمة وخاتمة الحسابات الأدبية: أسامة العيسة يعانق الع ...
- من صدمة أوسلو إلى بلاغة المهمشين: أسامة العيسة يشرح جذور الو ...
- سجون الروح ومانيفستو التجريب: أسامة العيسة يكتب لتحرُر الذاك ...
- طائر الفينيق من قلب الدهيشة: أسامة العيسة يفكك سرديات المكان ...
- أسامة العيسة يفكك فلسفة الجنون والهمس في دير المجانين(2-6)
- بين زمن الخبر العابر وخلود الحرف.. كيف يعيش ضياء الأسدي صراع ...
- صدى اللغات وأعماق النفس: حوار خاص مع الباحث والكاتب والشاعر ...
- مع الشاعرة سلوي بن رحومة:عتبات الروح ودفاتر البوح: إبحار في ...
- عقل على حافة السؤال.. الفيلسوف زهير الخويلدي في أتون الكونية ...
- مع الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة: حِوارٌ يَغُوصُ في عوالم ا ...
- حوار الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة: قضايا الثقافة، التجربة ...
- نبض الكلمة وحكاية الإنسان.. حوار خاص مع الكاتبة إيناس عتمان( ...
- إيناس عبد الحميد :بين ثقوب الذاكرة وسيولة العصر الرقمي(1-2)


المزيد.....




- ترامب عن إلغاء خطة الهجوم على إيران: السعودية لم تكن ترغب في ...
- إيران: لا نجري مفاوضات مع أمريكا حاليا.. ومباحثاتنا مع سلطنة ...
- جنوب لبنان على وقع الانفجارات.. وترامب يكشف موعد استئناف الم ...
- -قنبلة الـ900 كيلوغرام-.. صحيفة أمريكية توثق مقتل مدنيين بغا ...
- حرائق غابات تدمر مئات المنازل قرب سبوكان في ولاية واشنطن
- تقرير يكشف ما دار خلف الكواليس.. الجيش الأمريكي يبحث عن طرق ...
- المغرب يعلن رسميا عن وفاة 11 مهاجرا أثناء محاولتهم العبور إل ...
- السودان: عشرات القتلى بقصف مقر محكمة.. واتهام الجيش بالمسؤول ...
- مصر تصدر بيانا حول إصابات الزلزال
- شيرين عبد الوهاب تظهر لأول مرة بعد غياب (فيديو)


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - أجنحة الدعم والوفاء: الإتلاتي.. كيف صنع المعلمون وشريكة الحياة شاعرًا (2-10)