أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - ميناء الفاو الكبير... المشروع الذي أضعفته السياسات الحكومية














المزيد.....

ميناء الفاو الكبير... المشروع الذي أضعفته السياسات الحكومية


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 01:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يُعد ميناء الفاو الكبير بوابة العراق الاقتصادية إلى العالم، وكان من المفترض أن يشكل نقطة تحول استراتيجية تنقل البضائع من دول الخليج العربي إلى أوروبا خلال مدة أقصر من المسارات التقليدية، بما يعيد للعراق موقعه التاريخي ممراً تجارياً بين الشرق والغرب. وقد بدأ تنفيذ المشروع في 5 /4/ 2010، وكان مخططاً إنجازه في عام 2026، إلا أنه واجه تحديات تمويلية وإدارية وسياسية أدت إلى تباطؤ العمل فيه لسنوات طويلة، رغم إنفاق مليارات الدولارات على إنشائه.

وفي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن تُسخَّر جميع السياسات الحكومية لإنجاح هذا المشروع الاستراتيجي، اتجهت الحكومات العراقية إلى تبني مشاريع ربط سككي مع الموانئ الإيرانية والكويتية، الأمر الذي أوجد ممرات منافسة تسمح للبضائع القادمة من دول الجوار بدخول الأراضي العراقية من دون المرور بميناء الفاو. وبهذا أصبحت القرارات الحكومية نفسها تخلق منافسة مباشرة للمشروع الذي روّجت له بغداد بوصفه الركيزة الأساسية لتحويل العراق إلى مركز عالمي للنقل والخدمات اللوجستية.

لقد كانت الفكرة الأساسية من إنشاء ميناء الفاو تتمثل في استعادة العراق لدوره التاريخي بوابةً للتجارة الدولية، وتحقيق عوائد اقتصادية كبيرة من المناولة والتخزين والنقل والتأمين والخدمات اللوجستية. غير أن نجاح هذا المشروع كان يتطلب حماية ميزته التنافسية، وعدم إنشاء مسارات بديلة تمنح الموانئ المجاورة منفذاً مباشراً إلى الأسواق العراقية أو إلى شبكات النقل المؤدية نحو تركيا وسوريا.

إلا أن هذا الشرط لم يتحقق. فقد جرى التوجه إلى تنفيذ مشروع الربط السككي بين إيران والبصرة، بما يتيح انتقال البضائع الإيرانية عبر الأراضي العراقية باتجاه سوريا وتركيا باستخدام شبكة السكك الحديد العراقية. كما أُعلن خلال زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي إلى طهران في 23 /7/ 2026 عن مشروع ربط سككي آخر يمتد من كرمانشاه إلى خسروي ثم خانقين في محافظة ديالى وصولاً إلى بغداد.

وبذلك أصبح العراق أمام خطين للربط السككي مع إيران: الأول في الجنوب عبر البصرة، والثاني في الوسط عبر ديالى. ويرى منتقدو هذه المشاريع أنها لا تخدم فقط حركة التجارة، بل تمنح الموانئ الإيرانية فرصة للاستفادة من البنية التحتية العراقية، إذ يمكن للبضائع أن تصل إلى الموانئ الإيرانية ثم تُنقل بالقطارات عبر الأراضي العراقية إلى أسواق المنطقة، وهو ما قد يقلل من الاعتماد على ميناء الفاو بوصفه المنفذ البحري الرئيس للعراق.

ومن هذا المنطلق، يرى كثيرون أن هذه المشاريع قد تؤدي إلى إضعاف الجدوى الاقتصادية لميناء الفاو الكبير وطريق التنمية، اللذين كان العراقيون يعولون عليهما لتحويل بلادهم إلى مركز إقليمي للنقل والتجارة. كما يعتقد هؤلاء أن توجيه الاستثمارات نحو ربط السكك الحديدية مع دول الجوار، من دون منح الأولوية للميناء ومشروع طريق التنمية، قد ينعكس سلباً على المكانة الاقتصادية التي كان العراق يطمح إلى استعادتها.

إن نجاح ميناء الفاو الكبير لا يعتمد على استكمال منشآته الهندسية فحسب، بل يتطلب أيضاً تبني سياسة نقل وتجارة تحمي ميزته الاستراتيجية، وتنسجم مع هدف تحويل العراق إلى عقدة رئيسة للتجارة الدولية. ومن دون ذلك، فإن الاستثمارات الضخمة التي أُنفقت على المشروع قد لا تحقق العائد الاقتصادي المأمول، وسيبقى العراق بعيداً عن استثمار موقعه الجغرافي الاستثنائي بما يخدم مصالحه الوطنية.



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعادلة الواحدة: إسقاط النظام الإيراني... طريق السلام والاس ...
- الاتفاقيات التي ابرمها الزيدي مع الجانب الأمريكي خطوة ناجحة. ...
- الضرائب في العراق... عندما يدفع المواطن فاتورة الفساد
- التخلي عن الإطار خطوة تجاه استقلالية القرار العراقي
- (صولة الفجر) ... هل تبدأ محاسبة رعاة الفساد أم تكتفي بأدواته ...
- الفساد في العراق: لماذا تبقى الحيتان الكبار فوق المساءلة؟
- قراءة في الاتفاق الإيراني الأمريكي
- العراق الرئة الاقتصادية لإيران في مواجهة العقوبات الأمريكيةُ
- لا إصلاح ولا استقرار… والعراق تحت النفوذ الإيراني
- البرلمان العراقي.. لماذا يُعطَّل التصويت الإلكتروني؟
- حكومة الزيدي بين وهم التغيير وواقع المنهج التقليدي
- العراق بين هيمنة “الإطار” وانسداد أفق الدولة
- كيف يُختزل منصب رئيس الوزراء في العراق
- قراءة في الهدنة الأمريكية – الإيرانية
- العراق بين سقوط النظام الإيراني وبقائه: مفترق بين الدولة وال ...
- العراق بين النفوذ الإيراني وضرورة استعادة الدولة
- لا استقرار في الشرق الأوسط بوجود نظام ولاية الفقيه
- لماذا تبدو الحكومة المدنية مستحيلة في العراق؟ُ
- هل دخل العراق مرحلة الفراغ الدستوري؟
- ماذا تبقّى من مفهوم الدولة في العراق؟


المزيد.....




- وزير الخارجية السعودي يبحث جهود خفض التصعيد مع نظيره الإيران ...
- الحكومة المغربية تخرج عن صمتها بشأن أزمة سبتة، فماذا قالت؟
- حريق هائل يندلع في مصنع كيماويات في فرنسا
- إيران مباشر.. بزشكيان يعيد الحديث عن مذكرة التفاهم ومباحثات ...
- -مروحية سورية تقتحم أجواء العراق قبل انسحابها بسبب نيران الح ...
- شاهد لحظة اصطدام مروحيتي إطفاء حرائق في اليونان
- مشاهد متداولة لأخطبوط يقبض على ظهر رجل تصيب الآلاف بالرعب
- بعد تصاعد التكهنات.. مصر توجه رسالة حاسمة بشأن حادث استهداف ...
- الشرع: تأثرت بالخطاب القومي العربي وفيه أشياء مشتركة مع الخط ...
- ملادينوف: الضربات الإسرائيلية على غزة تتواصل رغم موافقة الفص ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - ميناء الفاو الكبير... المشروع الذي أضعفته السياسات الحكومية