أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - حمراء رايات ُ القوارب














المزيد.....

حمراء رايات ُ القوارب


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 20:07
المحور: الادب والفن
    


قراءة وامضة في قصيدة (القوارب) للشاعر علي عيسى
أثمّن المتغيرات العمرانية في مديتنا البصرة العظمى وهي تسعى من أجل بصرة أجمل. لكننا نطالب بالمزيد من الجماليات لمديتنا عاصمة العراق الاقتصادية والثقافية. ومن هذه المنصة تنطلق أحاسيس شاعرنا الشاب علي عيسى في قصيدته (القوارب) فهو يرى:
الأزقة توصلهُ للجنون، الذكريات توصله ُ للحزن، ثم تطفحُ مشاعرهُ بشكل خرافي (حتى الشمس لا تنير عتمة المكان). الصوت المتكلم في القصيدة يسلّط الضوء على معاناتنا، وفي المشهد الشعري، لا يظهر سوى الشاعر!! ربما هو الواحد الجمعي:
(سرتُ طول الطريق وحدي
وعبرتُ بين
رصاصهم
والهراوات
والصيحات
لم ألتفت للوراء
لأن رقبتي تغزوها الضمادات)
المشهد يعيد القارئ إلى انتفاضة تشرين، يواصل الشخصُ الجريحُ مسيرتهُ وقصيدتهُ:(عبرتُ بين أزقة البصرة المظلمة) كأن الظلامَ العام لا يكفي ليخبرنا
(عيناي مظلمتان). ثم يدخل بصورة مجازية جميلة
( ويداي : يدٌ تحملني).ثم يخرج من مجاز اللغة، إلى الواقعي الشعري بأعلى مراتبهِ (ويدٌ تحمل مجموعة ً شعرية ً لسعدي يوسف)،يقتطف علي عيسى مقتبسا يتناغم مع معاناته من سعدي يوسف:
(العراق، العراق... وليلُ العراقِ طويل
ولا يبزغ ُ الفجرُ إلا لقتلى يصلون نصف صلاة)
ثم ينتقل النص للتحاور مع سعدي:
(ليتكَ الآن ترى ما أرى
فلا نفع في فجرٍ يبزغُ
والظلمة ُ تغزو كل العيون)
ثم تحدث نقلة في القصيدة، وهي نقلة مائية مكتنزة بدلالاتٍ ميدانية:
(توقفتْ قدماي فوق النهر
كنتُ أقف فوق جسر العشار
وأرنو إليه
كان النهرُ يخلو من القوارب
لقد هاجرت كلها
فالنفايات تغزو المكان)
ومن هذا المشهد الموحش ينبثق السؤال الجارح:
(هل ستغزو النفايات كل المكان كما غزت النهر؟)
السؤال لا يقول إن نصفَ الكوبِ فارغ ٌ، بل يقول نصف الكوبِ ملآنٌ (أم إن القوارب َ ستعود) ومن الملء تسطع المخيلة بالأمل الثوري:
(سيبزغ ُ الفجرُ مرة ً أخرى
يحمل رايتهُ الحمراء فوق القوارب
لينتزع القمامة َ مِن النهر
هكذا كنتُ أرنو
لليلٍ طويلٍ
ولفجرٍ قادمٍ)
(*)

(القوارب) قصيدة علي عيسى
بين الازقةِ المظلمة يولد الجنون
وبين الذكريات يولد الحزن
وبين اهٍ وآه
اولدُ في سرمد الضياع
مشاعل الطريق
و مصابيح الإنارة
حتى الشمس لا تنير عتمة المكان
سرتُ طول الطريق وحدي
وعبرتُ بين
رصاصهم
و الهراوات
والصيحات
لم ألتفت للوراء
لأن رقبتي تغزوها الضمادات
عبرتُ بين ازقة البصرة المظلمة
عينايَ مغلقتان
ويدايَ : يدٌ تحملني
ويدٌ تحملُ مجموعة ً شعريةً لسعدي يوسف
فتحتُ صفحة ً ووجدتهُ يقول:
(العراق , العراق … وليل العراق طويل
ولا يبزغ الفجر إلا لقتلى يصلون نصف صلاة.)
ليتكَ ترى الآن ما أرى
فلا نفع في فجرٍ يبزغُ
والظلمة ُ تغزو كل العيون
توقفت قدماي فوق النهر
كنتُ اقفُ فوق جسر العشار
وارنو اليه
كان النهرُ يخلو من القوارب
لقد هاجرت كلها
فالنفايات تغزو المكان
هل ستغزو النفايات كل المكان كما غزت النهر؟
ام إن القوارب ستعود؟
اكملتُ السير
وجدتني استعيد ما قال سعدي
(إن ليلَ العراق طويل)
سيبزغُ الفجرُ مرةً أخرى
يحمل رايتهُ الحمراء فوق القوارب
لينتزع القمامة َ من النهر
هكذا كنتُ أرنو
لليلٍ طويلٍ
و لفجرٍ قادم ٍ



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في (بصيرة ثعبان) للكاتب والباحث نبيل عبد الأمير
- الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي: امتياز مقداد مسعود
- قصة (الحديقة) للقاص محمود عبد الوهاب
- بصيرة ثعبان
- (فهد) قصيدة الشاعر الفلسطيني توفيق زيّاد
- درب المراهقات
- شاعراً في متاهته ِ
- د. علاء العبادي (قوافل القاموس) بناء جدلي تصاعدي
- الأستاذ الدكتور مجيد حميد جاسم.. و(نافذة على الساحة) للقاص م ...
- الباحث والكاتب نبيل عبد الأمير .. و (قوافل القاموس)
- (نافذة على الساحة) للقاص محمد خضير
- توفيق الحكيم
- الشاعر روائيا / وليد هرمز
- قراءة في (عودة الأموات) للقاص فراس جمعة
- قراءة في (طرقات موحشة) للقاص حسين عباس عزيمة
- قوافل القاموس
- (عودة الأموات) للقاص فراس جمعة
- تعقيب على (عند حافة البحر) للباحث والكاتب نبيل عبد الأمير ال ...
- (عند حافة البحر) للقاص موسى كريدي
- (طرقات موحشة) قصة حسين عباس عزيمة


المزيد.....




- إسرائيل تعلن اتفاقا مع المغرب لتعزيز العلاقات ورفع التمثيل إ ...
- كلاكيت: متى يصبح كلكامش بطلاً في السينما العالمية؟
- ندوة حوارية حول -ميثاق شرف النزاهة- في اتحاد الأدباء
- إسرائيل والمغرب تتفقان برعاية أمريكية على -رفع مستوى التمثيل ...
- تكريم الفنانة نجاة الصغيرة بجائزة شخصية العام الثقافية في أب ...
- -الأمانة رجعت لصحابها-.. أصالة تستعيد آلة عود خاصة بوالدها ا ...
- الفنان المصري سامح حسين يدخل العناية المركزة
- بعد استبعاد ماكلمور، انسحاب جميع الفنانين المساندين من جولة ...
- نتنياهو يهدد بسحب الجنسية وفرض غرامات على صانعي الأفلام وسط ...
- روسيا.. مسابقة -صور العالم- تجمع الفنانين الشباب من مختلف ال ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - حمراء رايات ُ القوارب