مقداد مسعود
الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 02:44
المحور:
الادب والفن
(الحديقة)
محمود عبد الوهاب
استيقظ َبعد ليلة صاخبة، وكان جو الغرفة من حوله معتما . سيبقى لحظات مضطجعا في فراشه بلا حركة، يتخلص بذلك من الدوار ويحافظ على استقرار درجة ضغط الدم .
سينهض من فراشه بعد قليل ويخرج من غرفته , يعبر المجاز ثم يفتح البيت ويقف في الطارمة تستقبله حديقته الصغيرة وتبتسم له شجيرات الرمان والعنب والآس والورد الجهنمي .
سيتناول انبوب الماء المطاط ويفتح الحنفية فيندلق قوس الماء لامعا في ضوء الفجر , وستتناثر حباته في ارجاء الحديقة وتتساقط على وريقات الشجر المغبرة فتغتسل , وستمتلئ الثيلة بالماء , وسيجري سيله الفضي في السواقي الطينية الضيقة المتعرجة وسينعطف رقراقا نحو كل بقعة من الحديقة .
نهض من فراشه وخرج من غرفته , فتح باب البيت واستقبلته حديقته الصغيرة , تناول انبوب الماء المطاط وفتح الحنفية واندلق قوس الماء لامعا في ضوء الفجر , وتناثرت حباته في ارجاء الحديقة وجرى سيله الفضي في السواقي الطينية المتعرجة .
استيقظ من اغفاءته ووجد نفسه لايزال في فراشه . ابتسم وتمطى تحت الغطاء , وتراءت له حافات الاشياء في غرفته ناتئة وملتبسة .
نهض وارتدى بجامته وخرج من غرفته , عبر المجاز وفتح باب البيت ووقف في الطارمة , تناول انبوب الماء المطاط وازال الطين العالق بنهايته , ثم فتح الحنفية فالتمع قوس الماء , وبدأ يسقي حديقته ُ.
(الحديقة) أحدى قصص (رائحة الشتاء) للقاص محمود عبد الوهاب
#مقداد_مسعود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟