أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - كسر الصمت الهيكلي: نحو عدالة إنسانية واقتصادية للمرأة السعودية ذات الإعاقة














المزيد.....

كسر الصمت الهيكلي: نحو عدالة إنسانية واقتصادية للمرأة السعودية ذات الإعاقة


منى جداوي

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 20:05
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


في الممرات الطويلة لقطاعاتنا التنموية، حيث تتسارع الخطى نحو المستقبل، ثمة أصوات خافتة لا تسمعها المعاملات الرسمية، وعجلات كراسي متحركة تطرق أبواباً صُممت مقابضها للأصحاء فقط. إن خلف نظرات الصمت في عيون المرأة السعودية ذات الإعاقة، تكمن معركة إنسانية صامتة ومزدوجة؛ معركة تولد كل صباح لتثبت فيها جدارتها كإنسانة قادرة على الإنتاج، وسط منظومة اقتصادية ووظيفية لا تزال تقرأ حقوقها من ثقب "الرعاية والشفقة" لا من نافذة "التمكين والعدالة التشريعية الصارمة". إنها ليست قضية أرقام ونسب بطالة، بل هي قضية كرامة إنسانية معلقة على مشجب القوانين المؤجلة.
إن دمج المرأة ذات الإعاقة في المنظومة الاقتصادية ليس عملاً خيرياً أو منّة عاطفية، بل هو استثمار تنموي ذو عائد حقيقي يرفع من الناتج المحلي الإجمالي ويقلل من نسب الاعتماد على الإعانات الرعائية. لكن غياب التشريعات الدقيقة والموجهة لهذه الفئة تحديداً يخلق نوعاً من "العزلة الهيكلية"، حيث تذوب أحلام ومواهب شريحة غالية من بناتنا بين مطرقة نظرة المجتمع القاصرة، وسندان القوانين العامة التي لا تلتفت لخصوصية معاناتهن الإنسانية والمهنية.
ولتحويل هذا التمكين إلى واقع ملموس يحمي أمانهن الوظيفي والمالي، يحتاج المشرّع السعودي إلى إقرار أدوات قانونية مرنة وموجهة ترتكز على أبعاد إنسانية ووظيفية عميقة:
صون الكرامة واستقلالية القرار: تشريع قوانين تحمي حقها في تقرير مصيرها المهني والمالي، وتمنع النظرة الوصائية أو الولاية التعسفية التي قد تفرضها العائلة أو بيئة العمل على خياراتها الاقتصادية الحرة.
حصص توظيف إلزامية (الحصص الإنسانية): تعديل نسب التوطين (نطاقات) لفرض نسبة محددة وخاصة بتوظيف "النساء" ذوات الإعاقة، لمنع تفضيل توظيف الرجال من ذوي الإعاقة عليهن في القطاع الخاص، لتتحول من خانة "المتلقية للمساعدة" إلى صانعة فاعلة لقمة عيشها بكبرياء.
الأمان النفسي والجسدي في العمل: إلزام المنشآت بتوفير بيئة دامجة ومجهزة هندسياً وتقنياً تحترم جسدها وخصوصيتها، مع مرونة قانونية تمنحها خيارات العمل عن بُعد، وساعات عمل مرنة، وإجازات صحية تراعي توازنها الجسدي دون تهديد لأمانها الوظيفي أو فرص ترقيها.
أنسنة ريادة الأعمال: ابتكار حاضنات أعمال متخصصة وممولة بالكامل عبر مسارات ميسرة من بنك التنمية الاجتماعية لدعم المشاريع الناشئة والرقمية، لتحرير إبداع النساء اللواتي تمنعهن عوائق الحركة من الحضور الجسدي، وتحويل بيوتهن إلى منارات إنتاجية مستدامة.
إن خلف كل موظفة أو رائدة أعمال من ذوات الإعاقة معركة صامتة لا يراها أحد؛ معركة مع ألم الجسد، ومعركة مع نظرات الشفقة في الممرات. إن التحدي الحقيقي اليوم ليس في الاعتراف الشفهي بحقوقهن، بل في تحويل هذا الاعتراف إلى قوة قانونية ملزمة تكسر حواجز التهميش وتفتح أبواب العطاء على مصراعيها.
لقد أثبتت المرأة السعودية عبر التاريخ أنها متى ما مُنحت الثقة والغطاء التشريعي، أذهلت العالم بعزيمتها. والنساء ذوات الإعاقة لسن استثناءً؛ فهن يمتلكن الشغف، والإرادة، والعقل المبدع، ولا ينقصهن سوى أن تؤمن المنظومة القانونية بقدراتهن عبر تشريعات صارمة تحميهن وتدفع بهن نحو الصفوف الأولى.
دعونا لا ننتظر الغد، بل نصنعه الآن، لنبني وطناً حيوياً وشاملاً، يتسع لأحلام كل بناتنا، ويسير بقوة وعزم نحو مستقبل لا يُستثنى فيه أحد من صناعة المجد، مستقبل لا يكتمل بهاؤه إلا حين تطير كل فراشاته حرة في فضاء الإنتاج والبناء!



#منى_جداوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التقاطعات المنسية في مسيرة التمكين: أين تقف المرأة السعودية ...
- زنزانة الأمان القديم: صدمة الحداثة القانونية وفجوة الأهلية ا ...
- المقعد الوزاري الغائب: متى تكتمل لوحة التمكين بامرأة في مجلس ...
- توطين العبودية المنزلية: لماذا تدير المرأة السعودية وزارة بل ...
- فجوة الأهلية: تأملات في شرط الولاية بعقد النكاح للمرأة السعو ...
- الخلع المعاصر: عبودية مستحدثة ترهن كرامة المرأة السعودية بال ...
- زيف المانشيتات البراقة: المربعات المفقودة في معركة حقوق المر ...
- فخ -التمكين المالي- والفجوة الرعائية: استنزاف المرأة بين الإ ...
- إرهاب السمعة: كيف يُحاصر العرف المرأة رقمياً؟
- قاضيات الظل: أين الخبيرات من النزاعات العمالية والتجارية؟
- متى نرى المرأة السعودية وزيرة يا صُنَّاع القرار؟!
- حارسات القانون المغيبات: كيف يؤثر غياب المحاميات المتخصصات ف ...
- رحم المواطنة ومصيدة الإجراء: تفكيك البنية التمييزية في ملف - ...
- حرب الرموز: تفكيك الوصاية العرفية والابتزاز النفسي ضد المرأة ...
- قانون الأحوال الشخصية الجديد: خطوة للأمام ومساحات عالقة
- بين طموح التمكين وسقف الرتب: جدلية غياب المرأة السعودية عن ر ...
- المرأة وعضوية مجلس الوزراء السعودي: دراسة تحليليّة في أبعاد ...
- صناعة الوعي الزائف: اختطاف التاريخ وتزييف الذاكرة الجماعية


المزيد.....




- غزة.. 40 طفلا و38 امرأة بين القتلى و157 مفقودا بقصف إسرائيلي ...
- يقطع الطنين في السماء جلسة النساء داخل خيمة العلاج… تعرّفوا ...
- خطر يتجاوز الإنجاب.. هل تُخدع النساء بتشخيص -تكيس المبايض-؟ ...
- اتهام معالجة نفسية بـ-اغتصاب- مراهق في كاليفورنيا.. واختفاؤه ...
- سوريا: مقتل الطفلة نور الدوس على يد والدها
- رغم الحكم بسجنه بتهمة الاغتصاب.. لاعب دولي إسباني يحترف في ا ...
- بعد 16 شهرًا من الاعتقال.. الاحتلال يفرج عن الأسيرة ميسون مش ...
- السعودية تنفذ حكمين بالإعدام في قضيتي اغتصاب وقتل
- القضاء اللبناني يلاحق أنطون الصحناوي بتهمة “التعامل مع إسرائ ...
- ميدفيديف يدعو لتعزيز حضور رب الأسرة في السينما ويشيد بأفلام ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - كسر الصمت الهيكلي: نحو عدالة إنسانية واقتصادية للمرأة السعودية ذات الإعاقة