أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - حرب الرموز: تفكيك الوصاية العرفية والابتزاز النفسي ضد المرأة السعودية المعاصرة














المزيد.....

حرب الرموز: تفكيك الوصاية العرفية والابتزاز النفسي ضد المرأة السعودية المعاصرة


منى جداوي

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 11:50
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


بينما يعيش المجتمع السعودي فصلاً تاريخياً من فصول إعادة هيكلة العدالة، حيث تساقطت الترسانة القانونية للولاية التقليدية وتهاوت الحواجز التشريعية التي حاصرت المرأة لعقود، انتقلت المعركة الأبوية من "نصوص القانون" إلى "دهاليز العُرف" . إن الفكر الذكوري، بعدما جُرِّد من مخالبه النظامية وصار عاجزاً عن حظر سفر المرأة أو منعها من العمل بقوة الدولة، لجأ إلى تأسيس "سلطة موازية غير رسمية"؛ سلطة تقوم على الإرهاب النفسي، والوصم الاجتماعي، والابتزاز العاطفي، لتركيع المرأة وجعل حريتها المكتسبة قانوناً عبئاً نفسياً لا تطاير دفعه.
المليشيات العرفية: صناعة الوصمة كبديل للمنع القانوني
تتجلى الشراسة الذكورية المعاصرة في تحويل "المجال الاجتماعي" إلى ساحة عقاب مفتوحة للمرأة المستقلة. عندما تمارس المرأة حقها السيادي والمدني – الذي كفله لها نظام الأحوال الشخصية والأنظمة المدنية الحديثة – في السكن بمفردها، أو اختيار تخصصها المهني، أو السفر لإكمال تعليمها، يبدأ تفعيل ميكانيزمات الترهيب الجمعي. تُحاصر المرأة بعبارات مسمومة تصنفها كـ "متمردة، خارجة عن السرب، وعاقة".
هذا الابتزاز النفسي الممنهج يهدف إلى صناعة "شرطي داخلي" في وعي المرأة؛ بحيث تشعر بالذنب والعار لمجرد استخدامها لحقوقها القانونية. إنهم لا يملكون القدرة على منعها عبر الشرطة أو المحاكم، فيستخدمون "مقصلة السمعة" والتهديد بالنبذ العائلي كبديل عقابي. هنا يتحول المحيط الأسري إلى "مليشيا عرفية" تحرس تقاليد الجاهلية الأولى، وتعتبر استقلال المرأة بذاتها وقرارها طعنة في شرف العشيرة وكسراً لـ "هيبة الرجال".
فخ السيكولوجيا الأبوية: مقايضة الأمان بـ "الصمت الإجباري"
تصل معركة الرموز إلى ذروتها في التعامل مع قضايا العنف المعنوي واللفظي. فرغم وجود مركز بلاغات العنف الأسري والآليات الصارمة لحماية المعنفات، إلا أن العائق الثقافي يُدار بسادية نفسية مطلقة. تُجبر المرأة الواقعة تحت وطأة الأذى النفسي أو الحجز المعنوي داخل المنزل على الصمت تحت وطأة التهديد بـ "الفضيحة وتدمير مستقبل الأسرة".
يُمارس المجتمع تواطؤاً رمزياً مقززاً عندما يرى كدمات الروح ونزيف الكرامة مجرد "وجهات نظر" أو "قسوة آباء بدافع الحب"، ويُطالب الضحية بـ "التضحية والصبر لاحتساب الأجر". إن تصوير إذعان المرأة للأذى على أنه قمة الفضيلة والستر، وتصوير صراخها لانتزاع حقها على أنه عقوق وأنانية، هو التشويه السيكولوجي الأبشع لـ مقاصد العدالة. إنه يحول البيوت من مساحات أمان فطري إلى زنازين معتمة تُدفن فيها حيوات النساء وإراداتهن وهن بكامل أنفاسهن.
تحرير الوعي: المعركة القادمة ضد التسلل الذكوري
إن المنظومة التشريعية المعاصرة في السعودية قدمت ترسانة دفاعية مبهرة وسحبت شرعية السلطة الأبوية في الفضاء العام، لكن القضاء على بؤر الاستبداد يتطلب "ثورة وعي نسوية راديكالية" تخترق البنى الثقافية التحتية. يجب أن يعلم هذا النسق الاجتماعي أن كرامة المرأة، وأهليتها، وحريتها المدنية، ليست منحاً عائلية قابلة للسحب أو المقايضة، وليست خاضعة لمزاجية "مجالس الرجال".

إن حريتنا التي انتزعناها بنصوص التشريع لن نسلمها لابتزاز الأعراف، وسلطة القوانين أسمى وأنفذ من وعيد المجالس البالية. كفّوا إرهابكم النفسي ووصمكم الاجتماعي عن مصائر النساء؛ فالمرأة لم تُخلق لتكون حارسة لأوهام وجاهتكم القبلية، ولا ضحية لـ ستركم الزائف. إن أهلية المرأة السعودية اليوم هي سيادة كاملة وحق مدني مطلق، وتسللكم الأبوي عبر النبذ والترهيب العاطفي سيتحطم أمام جيل من النساء يرى في استقلاله أصل الوجود، ولن يقبل بغير العدالة الشاملة والحرية غير المشروطة بدلاً.



#منى_جداوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قانون الأحوال الشخصية الجديد: خطوة للأمام ومساحات عالقة
- بين طموح التمكين وسقف الرتب: جدلية غياب المرأة السعودية عن ر ...
- المرأة وعضوية مجلس الوزراء السعودي: دراسة تحليليّة في أبعاد ...
- صناعة الوعي الزائف: اختطاف التاريخ وتزييف الذاكرة الجماعية


المزيد.....




- فنان يحوّل سوريا إلى امرأة بلوحات من الأبيض والأسود
- القوة لا تعني الضخامة.. كيف تبني المرأة عضلاتها دون أن تفقد ...
- هل ترى بعض النساء ألواناً لا يراها الآخرون؟
- تقرير حقوقي: الاحتلال يرسخ التهجير القسري بمنع عودة النساء و ...
- مصرع طفلة وإصابة والدتها وشقيقتيها إثر حريق أشعله الأب في مص ...
- منتخب سيدات المغرب يحصد ذهبية كأس العالم في التايكواندو
- ناشطة ألمانية تكشف تعرضها للاغتصاب في سجون الاحتلال
- العفو الدولية: العاملات الفلبينيات يتعرضن للاستغلال الجنسي ف ...
- دليل أوروبي جديد لمواجهة التشييء في تصوير أجساد الرياضيات
- -أرادوا كسر إرادتنا-.. ناشطة ألمانية تتهم حارسات إسرائيليات ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - حرب الرموز: تفكيك الوصاية العرفية والابتزاز النفسي ضد المرأة السعودية المعاصرة