أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - المرأة وعضوية مجلس الوزراء السعودي: دراسة تحليليّة في أبعاد التمكين والتحولات الهيكليّة















المزيد.....

المرأة وعضوية مجلس الوزراء السعودي: دراسة تحليليّة في أبعاد التمكين والتحولات الهيكليّة


منى جداوي

الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 21:00
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


مستخلص الدراسة (Abstract)
تبحث هذه الدراسة في الواقع التشريعي والسياسي والاجتماعي المحيط بفرص وصول المرأة السعودية إلى عضوية مجلس الوزراء كـ"وزيرة عاملة". وتناقش الإشكالية المركزية المتمثلة في غياب العوائق القانونية مقابل غياب التمثيل الوزاري المباشر للمرأة في الحقائب السيادية والخدمية حتى الآن. تخلص الدراسة إلى أن المسألة تخضع لفلسفة التدرج والمرحلية السياسية وبناء الكوادر التراكمية، متوقعة أن تشهد التشكيلات الوزارية المقبلة كسر هذا الحاجز الإداري الأخير تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030.
مقدمة الدراسة
شهدت البنية السياسية والإدارية في المملكة العربية السعودية منذ إطلاق رؤية 2030 تحولات جذرية أعادت صياغة العقد الاجتماعي والتنموي للدولة، وكان تمكين المرأة في قلب هذه التحولات. ورغم نجاح المرأة السعودية في اقتحام مجالات كانت حكراً على الرجال مثل الدبلوماسية (كسفيرة)، والتشريع (كعضو مجلس شورى)، والإدارة (كنائب وزير ومساعد وزير)، إلا أن مقعد الوزارة داخل مجلس الوزراء ما زال يمثل الحلقة الأخيرة في مسيرة التمكين السياسي. تسعى هذه الدراسة إلى تفكيك الأسباب الحقيقية وراء هذا الغياب، وتفنيد الأبعاد التشريعية والثقافية والمرحلية التي تحكم هذا الملف.
أولاً: الإطار القانوني والتشريعي (هل يمنع النظام السعودي المرأة؟)
عند فحص الأنظمة الأساسية للحكم في المملكة العربية السعودية، يتضح بشكل قاطع غياب أي نص يمنع المرأة من تولي الحقيبة الوزارية:
النظام الأساسي للحكم: تؤكد المادة (26) على أن "تحمي الدولة حقوق الإنسان، وفق الشريعة الإسلامية"، والمادة (8) تؤكد على قيم العدل والمساواة. ولم تشترط المواد الخاصة بآلية الحكم جنساً معيناً لتولي المناصب القيادية.
نظام مجلس الوزراء: المادة (12) من نظام مجلس الوزراء الصادر عام 1414هـ تنص على الشروط الواجب توفرها في عضو المجلس وهي: (أن يكون سعودي الجنسية بالمنشأ والولادة، أن يكون مشهوداً له بالصلاح والكفاية، ألا يكون محكوماً عليه بجريمة مخلة بالشرف والأمانة). يخلو النص تماماً من شرط "الذكورة".
النتيجة التشريعية: غياب المرأة عن المجلس ليس ناتجاً عن كبح قانوني أو دستوري، بل يرجع لآليات التعيين والاختيار السياسي والتنفيذي.
ثانياً: الأسباب الحقيقية لعدم تولي المرأة منصب "وزير" حتى الآن
تتداخل عدة عوامل في تفسير عدم صدور أمر ملكي بتعيين امرأة كوزيرة في مجلس الوزراء، ويمكن تصنيفها إلى أربعة أبعاد رئيسية:
1. فلسفة التدرج السياسي والمرحلية الحذرة
تعتمد الملكية السعودية في قراراتها الإصلاحية الكبرى على مسار "الهندسة الاجتماعية والتدرج الآمن". تُفضل الإدارة السياسية تهيئة المجتمع والنظام الإداري للمتغيرات السياسية عبر مراحل:
المرحلة الأولى: إدخال المرأة لمجلس الشورى (الجانب التشريعي والاستشاري) بنسبة 20% كخطوة أولى لقبول وجودها تحت قبة القرار السياسي.
المرحلة الثانية: التعيين في وظائف تكنوقراطية بمرتبة "نائب وزير" و"مساعد وزير" في وزارات خدمية (مثل التعليم، والتجارة، والموارد البشرية).
المرحلة الثالثة: التعيين في مناصب سيادية خارجية (سفيرة للمملكة في واشنطن والاتحاد الأوروبي وغيرهما).
هذا التدرج يجعل مقعد "الوزير" بمجلس الوزراء الخطوة الطبيعية اللاحقة المنتظرة بعد نضج هذه المراحل.
2. سياق "بناء الخبرة التراكمية" داخل البيروقراطية السعودية
الوصول إلى مقعد الوزير في السعودية يعتمد غالباً على التدرج الوظيفي الطويل داخل أروقة الوزارات، أو امتلاك خبرة تكنوقراطية قيادية استثنائية. ونظراً لأن فتح أبواب المناصب العليا (المرتبة الممتازة) أمام النساء بدأ بشكل مكثف فقط بعد عام 2016، فإن الكوادر النسائية ما زالت في طور مراكمة الخبرة التنفيذية المباشرة في إدارة قطاعات الوزارات الضخمة الميزانيات، وهو شرط موضوعي تفرضه معايير الحوكمة الحديثة في المملكة.
3. إرث الموروث الثقافي والاجتماعي المحلي
رغم القفزات الاجتماعية الهائلة التي حققها المجتمع السعودي في قبول عمل المرأة وقيادتها للسيارة وتوليها مناصب عليا، إلا أن الثقافة التقليدية المرتبطة بـ"الولاية العامة" والقيادة التنفيذية العليا لا تزال تلقي بظلالها على البنية البيروقراطية. تتجنب الدولة أحياناً حرق المراحل بسرعة قد تولد ممانعة اجتماعية غير مبررة، وتفضل كسب المعارك التنموية بالتدريج لضمان استدامة التغيير.
4. طبيعة التشكيل الحالي لمجلس الوزراء
يتكون مجلس الوزراء السعودي من قطاعين: قطاع الوزارات السيادية (الدفاع، الداخلية، الخارجية، الحرس الوطني) وهي وزارات ترتبط تقليدياً بملفات أمنية وعسكرية، وقطاع الوزارات الخدمية والاقتصادية. وحيث إن حداثة عهد المرأة بالعمل القيادي ركزت على قطاعات الاستثمار، والتعليم، والسياحة، والثقافة، فإن الفرص تنحصر في الشق الخدمي والاقتصادي، والذي يمر حالياً بمرحلة إعادة هيكلة كبرى وضبط حوكمة يقودها وزراء تكنوقراط حاليون.
ثالثاً: المؤشرات والممهدات الحالية لتمكين المرأة وزارياً
تؤكد الشواهد السياسية الحالية أن المملكة تجاوزت مرحلة "المنع المبدئي" ودخلت مرحلة "التهيئة التنفيذية"؛ ومن أبرز هذه الشواهد:
التمثيل الدبلوماسي الرفيع: تعيين صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيراً للمملكة في واشنطن بمرتبة وزير، وتعيين سفيرات أخريات، يثبت تفكيك العقدة الفقهية التقليدية حول تمثيل المرأة للدولة في الشؤون السيادية الخارجية.
عضوية اللجان العليا: تشارك القيادات النسائية في مجالس إدارة هيئات ملكية وصناديق سيادية ضخمة يصنع فيها القرار الاقتصادي الموازي لعمل الوزارات.
مناصب نواب ومساعدي الوزراء: وجود نساء بمرتبة "نائب وزير" (مثل الشق التنفيذي في وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة السياحة) يعني عملياً قيامهن بمهام الوزير وإدارة الميزانيات والخطط الاستراتيجية في غيابه.
رابعاً: الاستشراف المستقبلي (متى نرى المرأة وزيرة؟)
تُشير المعطيات التحليلية إلى أن مسألة تعيين امرأة في مجلس الوزراء السعودي هي مسألة "وقت وفرصة" وليست مسألة "قبول أو رفض". من المتوقع أن يكسر هذا الحاجز مع أول تعديل وزاري موسع يبحث عن كفاءات تكنوقراطية متخصصة لإدارة وزارات ذات طابع خدمي، تنموي، أو اقتصادي (مثل: وزارة الثقافة، وزارة السياحة، وزارة التعليم، أو وزارة الاقتصاد والتخطيط).
الخاتمة
أثبتت هذه الدراسة أن غياب المرأة عن عضوية مجلس الوزراء السعودي لا يعود مطلقاً لوجود موانع تشريعية أو نظامية في بنية الحكم بالمملكة، بل يرجع إلى "ديناميكية التدرج المرحلي" التي تتبعها القيادة السياسية السعودية لضمان ثبات الإصلاحات واستيعابها مجتمعياً، إلى جانب حداثة عهد الكوادر النسائية بالمناصب الإدارية الكبرى التي تؤهلهن لامتلاك الخبرة التراكمية التنفيذية. إن كسر هذا السقف الزجاجي الأخير بات وشيكاً، حيث تمثل البنية التحتية والتمكينية الحالية في ظل رؤية 2030 منصة إطلاق جاهزة لاستقبال أول وزيرة في تاريخ الدولة السعودية الحديثة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صناعة الوعي الزائف: اختطاف التاريخ وتزييف الذاكرة الجماعية


المزيد.....




- الاحتلال يعتدي على الأسيرة لمى خاطر بسبب مصحف في زنزانتها
- القدس: عضو كنيست إسرائيلي يقتحم مدرسة ويمزق كتابًا للتربية ا ...
- انتقادات حقوقية لتعميم يفرض “اللباس المحتشم” على الموظفات في ...
- حقيقة أم وهم ؟ هل النساء الأجنبيات أشدّ عنفًا من الرجال السو ...
- الأسيرة إسراء خمايسة: “أنقذونا قبل أن تفقدونا”
- العراق: 9 آلاف جريمة عنف أسري منذ بداية 2026
- احتجاجات نسائية ضد انقطاع المياه في عدة ولايات تونسية
- المغرب: منظمات حقوقية تطالب بالإفراج الفوري عن ابتسام لشكر
- مركب نباتي واعد قد يمهد لعلاجات جديدة لأمراض النساء المرتبطة ...
- دراسة تكشف سر تفوق النساء على الرجال في -تعدد المهام-


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - المرأة وعضوية مجلس الوزراء السعودي: دراسة تحليليّة في أبعاد التمكين والتحولات الهيكليّة