أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - قانون الأحوال الشخصية الجديد: خطوة للأمام ومساحات عالقة














المزيد.....

قانون الأحوال الشخصية الجديد: خطوة للأمام ومساحات عالقة


منى جداوي

الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 12:42
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


لم يكن صدور نظام الأحوال الشخصية الجديد في المملكة العربية السعودية مجرد حدث قانوني عابر، بل كان بمثابة إعلان تاريخي لانتهاء حقبة "الاجتهاد الفقهي المفتوح" الذي طالما جعل مصائر النساء والأطفال رهينة لتفاوت الرؤى الفردية في أروقة المحاكم. لقد جاء النظام كخطوة تشريعية شجاعة لتضع خطاً فاصلاً يمنح المرأة المكنة القانونية المباشرة في قضايا الحضانة والنفقة دون الدخول في دهاليز المعارك القضائية الطويلة. إلا أن هذا الابتهاج الحقوقي المستحق يصطدم اليوم بواقع إجرائي مغاير؛ حيث يتسلل "شيطان التفاصيل" من بين فواصل اللوائح التنفيذية. فبين نص قانوني أراد الحماية، وتطبيق عملي ترك ثغرات ينفذ منها التعنت الانتقامي للمطلق، تظل الحاضنة السعودية تخوض معارك صامتة لاستكمال أمانها الأسري، مما يضعنا أمام ضرورة مراجعة المساحات العالقة التي ما زالت تُثقل كاهل المرأة.
فخ "زواج الحاضنة" وسيف إسقاط الحضانة
تتجلى أولى هذه المساحات العالقة في المادة (126) من النظام، والتي تنص على أن زواج الأم من رجل أجنبي عن المحضون يسقط حقها في الحضانة، ما لم تقتضِ مصلحة المحضون خلاف ذلك. هذا النص، رغم استناده الفقهي التقليدي، يضع المرأة عملياً أمام خيار تعجيزي ومجحف: إما التنازل عن حقها الإنساني والطبيعي في بناء حياة أسرية جديدة، أو التنازل عن أطفالها.
إن الثغرة التحليلية هنا تكمن في مطاطية مفهوم "مصلحة المحضون"، إذ تُرِك هذا المصطلح فضفاضاً دون معايير إجرائية حاسمة ومسبقة، مما يحول قضايا إسقاط الحضانة بمجرد زواج الطليقة إلى ورقة ابتزاز نفسي ومادي بامتياز. يُصبح الأطفال هنا أداة لمعاقبة الأم على محاولتها الاستقرار، بدلاً من أن يكون استقرارها النفسي والاجتماعي عاملاً مدعماً لتربيتهم.
معضلة الولاية التعليمية والمالية مقابل الحضانة
المساحة العالقة الثانية تنبثق من الفصل القانوني الحاد بين مفهومي "الحضانة" و"الولاية". فالنظام ميز بوضوح بين الحضانة (وهي الرعاية الجسدية واليومية للمحضون وتوفير متطلباته الأساسية) وبين الولاية (وهي سلطة اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالتعليم، والعلاج، والسفر، والمعاملات المالية).
هذا الفصل يُفرغ الحضانة من قيمتها السيادية؛ فالأم حاضنة فعلياً وتتحمل العبء التربوي الكامل، لكنها لا تملك الولاية الإجرائية المستقلة. هي لا تزال بحاجة إلى موافقة الولي (الأب) في تفاصيل بيروقراطية يومية، مثل نقل الأطفال من مدرسة إلى أخرى، أو إصدار وثائق سفر معينة، أو إعطاء موافقات طبية غير طارئة. هذا الارتهان التشريعي يُستغل بشكل واسع من قبل بعض الآباء لتعطيل حياة الأم الحاضنة ونكاية بها، مما يجعل حياة الأطفال معلقة بمزاجية الأب البعيد عن تفاصيل رعايتهم اليومية.
التواءات النفقة وتدابير السكن البديل
أما الشق المالي، فيمثل المعركة الأكثر استنزافاً للأم الحاضنة. فرغم إلزام النظام للأب بالنفقة وتوفير السكن للمحضونين، إلا أن الممارسة العملية كشفت عن التفاف قانوني حاد. إذ حددت اللائحة التنفيذية للنظام حالات تُسقط حق الحاضنة في المطالبة بـ "نفقة سكن" إذا كانت تقيم في مسكن مملوك لأهلها أو مخصص لها .
هذا النص يعاقب ضمناً الأم التي تلجأ لبيت عائلتها لحماية أطفالها وتوفير بيئة آمنة لهم، حيث يستغل الآباء هذه الثغرة للتنصل من دفع أجرة السكن المستقل . يُضاف إلى ذلك أن تقدير قيمة النفقة المالية لا يزال يخضع لآليات بدائية تعتمد على معيار "يسر وعسر" الأب، وهو ما يسهل التلاعب به عبر إخفاء الدخل الحقيقي، أو تقديم مستندات مالية مضللة، أو حتى الاستقالة الصورية من العمل، مما يترك الأم في عوز مالي دائم، ويضطرها لإنفاق جل مدخراتها أو رواتبها لسد الفجوة المالية التي خلفها الطليق.
نحو بيئة تشريعية خالية من الثغرات
إن القوانين لا تولد كاملة، وعظمة التشريعات تكمن في مرونتها وقدرتها على رصد فجوات الواقع وتصحيحها حمايةً للإنسان. لقد خطت المملكة خطوة جبارة إلى الأمام بنظام الأحوال الشخصية، وكسرت قيوداً تكبلت بها المرأة لسنوات طويلة، لكن الاستقرار الأسري والمجتمعي المستهدف لن يتحقق بالكامل ما لم يتم سد هذه المساحات العالقة التي تُحيل الحضانة من مساحة أمان إلى عبء مالي ونفسي.
إننا اليوم بحاجة إلى ثورة إجرائية مكملة: تعتمد أتمتة الإفصاح المالي الصارم المرتبط بمركز المعلومات الوطني لتقدير النفقة بشكل عادل وفوري، وتمنح الحاضن ولاية تعليمية وإجرائية كاملة ومستقلة بموجب صك الحضانة، وتضمن ألا تُعاقب الأم إنسانياً بانتزاع أطفالها لمجرد رغبتها في بدء حياة جديدة. حماية الأمومة واستقرارها ليس منّة، بل هو الركيزة الأساسية لحماية مجتمع المستقبل وصناعة جيل سوي وخالٍ من العقد المورثة من قاعات المحاكم.



#منى_جداوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين طموح التمكين وسقف الرتب: جدلية غياب المرأة السعودية عن ر ...
- المرأة وعضوية مجلس الوزراء السعودي: دراسة تحليليّة في أبعاد ...
- صناعة الوعي الزائف: اختطاف التاريخ وتزييف الذاكرة الجماعية


المزيد.....




- -أرادوا كسر إرادتنا-.. ناشطة ألمانية تتهم حارسات إسرائيليات ...
- مصر.. بلاغ للنائب العام يتهم الفنان محمد غنيم بـ-الإساءة للن ...
- مصريان وإيراني.. السجن لأكثر من 60 عاما لثلاثة من طالبي اللج ...
- اتهامات بالاغتصاب والاتجار بالبشر.. ست شكاوى تلاحق المدير ال ...
- هل تعاني النساء خلال فترات الحر أكثر من الرجال؟
- الاحتلال يعتدي على الأسيرة لمى خاطر بسبب مصحف في زنزانتها
- القدس: عضو كنيست إسرائيلي يقتحم مدرسة ويمزق كتابًا للتربية ا ...
- انتقادات حقوقية لتعميم يفرض “اللباس المحتشم” على الموظفات في ...
- حقيقة أم وهم ؟ هل النساء الأجنبيات أشدّ عنفًا من الرجال السو ...
- الأسيرة إسراء خمايسة: “أنقذونا قبل أن تفقدونا”


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - قانون الأحوال الشخصية الجديد: خطوة للأمام ومساحات عالقة