أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - زنزانة الأمان القديم: صدمة الحداثة القانونية وفجوة الأهلية النفسية للمرأة السعودية














المزيد.....

زنزانة الأمان القديم: صدمة الحداثة القانونية وفجوة الأهلية النفسية للمرأة السعودية


منى جداوي

الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 12:06
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


لقد نجحت السيرورة التشريعية في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة في تفكيك الهياكل الصلبة لنظام الولاية التقليدي، وأعادت القوانين الجديدة صياغة مواطنة المرأة عبر منحها استقلالاً مدنياً وقضائياً غير مسبوق.
ومع ذلك، فإن الاحتفاء بالمنجز التشريعي يحجب خلفه إشكالية أعمق وأكثر تعقيداً: الفجوة البنيوية بين نصوص القانون الحديثة، وبين "الأهلية النفسية" والوعي الجمعي للنساء اللواتي رُبّين لعقود على الاستقالة الذاتية والتبعية الكاملة.
إننا أمام معضلة حقيقية؛ حيث باتت "الزنزانة القانونية" مفتوحة الأبواب، بينما لا تزال "الزنزانة النفسية" محكمة الإغلاق.
1. صدمة الحرية الفجائية: من الوصاية إلى عبء الاختيار
عاشت المرأة السعودية لعقود تحت مظلة نظام حمائي صارم؛ ورغم كونه نظاماً قمعياً سلبها حريتها، إلا أنه كان يوفر لها نوعاً من "الأمان السلبي" حيث يُعفى الذكر من مسؤولية القرار وتتحمل المنظومة تبعاته.
ارتباك الإرادة: إن الانتقال الفجائي من خانة "التابع المُعفى من المسؤولية" إلى خانة "المواطن المستقل المسؤول" أحدث صدمة واغتراباً نفسياً لدى قطاع واسع من النساء.
فوبيا القرار: تجد العديد من النساء أنفسهن اليوم يمتلكن الحق القانوني الكامل في السفر، السكن، والتقاضي، لكنهن يفتقرن إلى "الجهاز النفسي" المدرب على اتخاذ القرار وتحمل عواقبه الفردية، مما يدفعهن طوعاً لإعادة إنتاج الوصاية والبحث عن "ولي أمر" رمزي.
2. "الأنا" المستلبة والمقاومة الداخلية للتغيير
إن التشريع الفوقي، مهما كان تقدمياً، لا يمكنه محو عقود من التنميط التربوي بجرة قلم. لقد تمت أدلجة المرأة السعودية وتدجينها لتتماهى مع دور الضحية أو التابع المطيع.
الارتداد العكسي: نلاحظ ظاهرة مقلقة تكمن في مقاومة بعض النساء أنفسهن لهذه الحقوق؛ حيث يُنظر إلى التحرر القانوني بوصفه "تهديداً للهوية والاستقرار الأُسري" وليس مكسباً إنسانياً.
الذنب الجندري: تعاني المرأة التي تقرر ممارسة حقوقها المستجدة (مثل الاستقلال بالسكن أو السفر دون إذن) من جلد ذاتي مزمن، وشعور باختراق العرف، نتيجة التناقض الصارخ بين سلطة القانون الجديد وسلطة الضمير الجمعي التقليدي المستوطن في وعيها.
3. المنظومة التعليمية: إنتاج الوعي المأزوم وتأبيد التبعية
بينما تتقدم القوانين في أروقة المحاكم، لا تزال المناهج والبيئات التعليمية في كثير من جوانبها تعيد إنتاج الأدوار الجندرية التقليدية.
فصام المناهج: تعيش الطالبة السعودية انفصاماً حاداً؛ فبينما يمنحها القانون حق القيادة وإدارة شؤونها، تُلقّن في فصول الدراسة نصوصاً تربوية تمجد التبعية وتختزل فضائل المرأة في الطاعة والمبايعة العاطفية للرجل.
غياب الفلسفة النقدية: يفتقر التعليم إلى أدوات التفكير النقدي التي تُدرب الفتيات على المساءلة وبناء الشخصية المستقلة، مما يجعل المخرجات التعليمية عاجزة عن استيعاب "المواطنة الكاملة" وتحويلها إلى ممارسة يومية.
4. الإعلام المحلي: تسليع الحداثة وتكريس النمطية
يمارس الإعلام دوراً مزدوجاً وخطيراً؛ فهو يحتفي بالتمكين شكلياً، لكنه يرسخ الدونية بنيوياً.
استهلاك المظهر: يحصر الإعلام الرسمي والدعائي "المرأة الجديدة" في قوالب استهلاكية وسياحية براقة، حيث تُقدّم الحداثة كـ "ديكور" أو نجاح كوزمتيكي، دون ملامسة عمق الأزمات الحقوقية أو النفسية لربات البيوت والنساء في المناطق الطرفية.
الدراما والردّة الفكرية: لا تزال المسلسلات والبرامج المحلية تطرح نماذج مشوهة للمرأة المستقلة قانونياً، وتصمها بـ "العقوق، المسترجلة، أو مدمرة الأسرة"، مما يساهم في شحن الضمير الجمعي ضد أي امرأة تحاول ممارسة حقوقها المشروعة.
5. نحو "تمكين نفسي" يوازي التمكين التشريعي
إن الرهان على أن القوانين ستغير المجتمع تلقائياً هو رهان قاصر؛ فالقانون يمنح "الحق" لكنه لا يمنح "القدرة النفسية" على ممارسته. إن معركة الحقوق في السعودية لم تعد معركة نصوص، بل معركة مؤسسات؛ إذ لا يمكن لوزارة العدل أن تصنع امرأة حرة، بينما تستمر وزارتا التعليم والإعلام في هندسة عقلية تابعة.
إن تحقيق المواطنة الفعلية يتطلب ثورة شاملة في الخطاب التربوي والإعلامي، تُفكك "ثقافة الحريم" وتعيد بناء وعي المرأة السعودية كذات إنسانية كاملة الأهلية، لا ككائن يحتاج دائماً إلى وصي، حتى لو كان هذا الوصي هو القانون نفسه.
فالحرية لا تبدأ من ورقة المحكمة أو شاشة التطبيق الحكومي، بل تبدأ من اللحظة التي تتوقف فيها المرأة عن الخوف من حريتها.



#منى_جداوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقعد الوزاري الغائب: متى تكتمل لوحة التمكين بامرأة في مجلس ...
- توطين العبودية المنزلية: لماذا تدير المرأة السعودية وزارة بل ...
- فجوة الأهلية: تأملات في شرط الولاية بعقد النكاح للمرأة السعو ...
- الخلع المعاصر: عبودية مستحدثة ترهن كرامة المرأة السعودية بال ...
- زيف المانشيتات البراقة: المربعات المفقودة في معركة حقوق المر ...
- فخ -التمكين المالي- والفجوة الرعائية: استنزاف المرأة بين الإ ...
- إرهاب السمعة: كيف يُحاصر العرف المرأة رقمياً؟
- قاضيات الظل: أين الخبيرات من النزاعات العمالية والتجارية؟
- متى نرى المرأة السعودية وزيرة يا صُنَّاع القرار؟!
- حارسات القانون المغيبات: كيف يؤثر غياب المحاميات المتخصصات ف ...
- رحم المواطنة ومصيدة الإجراء: تفكيك البنية التمييزية في ملف - ...
- حرب الرموز: تفكيك الوصاية العرفية والابتزاز النفسي ضد المرأة ...
- قانون الأحوال الشخصية الجديد: خطوة للأمام ومساحات عالقة
- بين طموح التمكين وسقف الرتب: جدلية غياب المرأة السعودية عن ر ...
- المرأة وعضوية مجلس الوزراء السعودي: دراسة تحليليّة في أبعاد ...
- صناعة الوعي الزائف: اختطاف التاريخ وتزييف الذاكرة الجماعية


المزيد.....




- إعدام مصري في السعودية والسبب اقتحام منزل واغتصاب امرأة قبل ...
- من هي خليدة بوفدش أول امرأة تترأس البرلمان الجزائري؟
- مبادرات نسوية في غزة لتمكين المرأة وتحدي ظروف الحرب
- فقدان امرأة وطفل بعد تصادم قارب مع سفينة شحن قبالة ساحل يوتي ...
- بفارق كبير عن منافسيها.. خليدة بوفدش أول امرأة تترأس البرلما ...
- اليمن.. احتجاج لأمهات المختطفين للمطالبة بكشف مصير أبنائهن
- غضب في الأردن بعد دعوة محامٍ إلى تزويج المغتصب بالناجية
- مصر.. مقتل شابة على يد زوجها بعد 9 أشهر من الزواج
- انتخاب أول امرأة لرئاسة مجلس النواب في الجزائر
- خليدة بوفدش أول امرأة تترأس مجلس النواب الجزائري منذ استقلال ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - زنزانة الأمان القديم: صدمة الحداثة القانونية وفجوة الأهلية النفسية للمرأة السعودية