أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - فخ -التمكين المالي- والفجوة الرعائية: استنزاف المرأة بين الإنتاجية الاقتصادية والعبء المنزلي














المزيد.....

فخ -التمكين المالي- والفجوة الرعائية: استنزاف المرأة بين الإنتاجية الاقتصادية والعبء المنزلي


منى جداوي

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 18:29
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


انتقلت نقاشات حقوق المرأة السعودية في السنوات الأخيرة من مربع المطالبة بالحقوق المدنية الأساسية والسيادة القانونية الشخصية، إلى مربع الانخراط الكامل في الدورة الاقتصادية وسوق العمل.
ومع صعود مؤشرات مشاركة النساء في الإنتاج، يبرز وجه آخر ومسكوت عنه لهذا التحديث المتسارع؛ وهو فخ "التمكين المالي" الذي وضع المرأة في مواجهة مباشرة مع فجوة رعائية عميقة، مستنزفاً ذاتها الإنسانية بين متطلبات الإنتاجية الرأسمالية الحديثة ووطأة الأعباء المنزلية التقليدية.
إن جوهر الأزمة الراهنة يكمن في "العبء المزدوج" (The Double Burden).
ففي الوقت الذي تدفع فيه التشريعات بالمرأة لتكون شريكاً اقتصادياً مكافئاً للرجل في ساعات العمل وتحقيق المستهدفات، يلوذ المشرّع والعُرف الاجتماعي بالصمت إزاء تقسيم العمل المنزلي.
تُطالب المرأة المعاصرة اليوم بأن تحقق ذاتها المهنية وتجني دخلها الخاص، وفي الوقت ذاته، يُطلب منها مجتمعياً ألا تتنازل عن دورها التقليدي كأم وزوجة ومدبرة حصرية للمنزل، مما يحوّل التمكين من أداة تحرر إلى أداة لإنهاك جسدي ونفسي مضاعف.
تتجلى هذه الفجوة الرعائية (Care Gap) بوضوح في غياب التشريعات الملزمة لبيئة العمل المساندة؛ فالقوانين الحالية التي تحفز توظيف النساء لا تفرض بالمقابل مساحات رعاية وحضانات مؤسسية مجانية وإلزامية في كافة القطاعات.
يضع هذا القصور الأم العاملة أمام خيارين أحلاهما مر: إما استنزاف دخلها المالي لصالح الحضانات الخاصة والعمالة المنزلية، أو تحمل ضغط التشتت الدائم، وهو ما يعيق فرص ترقيها الوظيفي بالمقارنة مع الرجل الذي يتخفف تماماً من هذه الالتزامات البيولوجية والاجتماعية.
علاوة على ذلك، يبرز شكل مستحدث من "الولاية المالية غير المباشرة"؛ فبعد إسقاط الولاية القانونية، يمارس المجتمع ضغوطاً عرفية وعاطفية على المرأة لإجبارها على تحمل المصاريف الرئيسية للمعيشة وتغطية الفواتير الأسرية تحت شعار "المشاركة والمواكبة".
المفارقة هنا أن هذا العبء المالي الإضافي لا يمنح المرأة في كثير من الأحيان حق الولاية الفعلية أو الشراكة الحقيقية في صناعة القرار داخل الأسرة، بل يتم استهلاك راتبها مع الإبقاء على سلطة القرار والوصاية في يد الرجل.
إن تكريس فكرة أن رعاية الأطفال والجيل القادم هي مسؤولية حصرية للمرأة يتعمق بغياب سياسات "إجازات الأبوة الممتدة والمشتركة" (Paternity Leave) في نظام العمل.
هذا الغياب التشريعي يعيد إنتاج الفكر الأبوي الذي يرى في رعاية الكيان الأسري شأناً نسوياً بحتاً، بدلاً من كونه مسؤولية تضامنية بين الشريكين.
خلاصة القول، إن التمكين المالي الذي لا تحميه بنية تحتية تشريعية ورعائية، ولا يصاحبه هدم للمفاهيم الجندرية التقليدية حول أدوار الجنسين، ليس إلا شكلاً من أشكال "السلعنة والإنهاك".
إن جودة حياة المرأة السعودية وحقها في الاستقرار النفسي يتطلبان تجاوز الأرقام الصماء للمشاركة الاقتصادية، نحو صياغة عقود اجتماعية وقانونية جديدة تضمن العدالة داخل المنزل وخارجه، ولا تجعل من استقلال المرأة المالي مقبرة لسلامتها الإنسانية.



#منى_جداوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إرهاب السمعة: كيف يُحاصر العرف المرأة رقمياً؟
- قاضيات الظل: أين الخبيرات من النزاعات العمالية والتجارية؟
- متى نرى المرأة السعودية وزيرة يا صُنَّاع القرار؟!
- حارسات القانون المغيبات: كيف يؤثر غياب المحاميات المتخصصات ف ...
- رحم المواطنة ومصيدة الإجراء: تفكيك البنية التمييزية في ملف - ...
- حرب الرموز: تفكيك الوصاية العرفية والابتزاز النفسي ضد المرأة ...
- قانون الأحوال الشخصية الجديد: خطوة للأمام ومساحات عالقة
- بين طموح التمكين وسقف الرتب: جدلية غياب المرأة السعودية عن ر ...
- المرأة وعضوية مجلس الوزراء السعودي: دراسة تحليليّة في أبعاد ...
- صناعة الوعي الزائف: اختطاف التاريخ وتزييف الذاكرة الجماعية


المزيد.....




- بإسم «البر» و«المنفعة».. راتب المرأة يتحول إلى قيد يحرمها من ...
- تأنيث الفقر وتوريثه .. الفقر ليس محايدًا جندريًا
- لأن الوريثة امرأة.. أزمة وجودية تهدد إمبراطورية اليابان
- العنف ضد المرأة في العراق.. أرقام مقلقة وتشريع مؤجل
- أم وابنتها أمام خطر الترحيل من سويسرا بعد تعرضهما للاغتصاب
- رغم شيوعه بين النساء.. لماذا لا يزال هذا الاضطراب المزمن غير ...
- فائق زيدان: العنف ضد المرأة انتهاك صارخ لحقوق الإنسان
- وكالة بيت مال القدس تستعرض في جنيف تجربتها في تمكين المرأة ا ...
- الهرمونات والذاكرة.. ماذا يحدث لدماغ المرأة في الأربعين؟
- أول امرأة تقود خارجية اليمن، من هي أفراح الزوبة؟


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - فخ -التمكين المالي- والفجوة الرعائية: استنزاف المرأة بين الإنتاجية الاقتصادية والعبء المنزلي