أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - قاضيات الظل: أين الخبيرات من النزاعات العمالية والتجارية؟














المزيد.....

قاضيات الظل: أين الخبيرات من النزاعات العمالية والتجارية؟


منى جداوي

الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 10:54
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


في غمرة الحديث المتصاعد عن الأرقام القياسية والمؤشرات الدولية التي توثق التمكين الاقتصادي للمرأة، ودخولها الكثيف في شتى قطاعات سوق العمل كعاملة، ومستثمرة، وصاحبة قرار، يظل هناك سؤال بنيوي معلق في فضاء العدالة الناجزة:
مَن يحمي هذه المكتسبات عندما تتحول إلى نزاع قضائي؟
إن التمكين التشريعي والاقتصادي لا يمكن أن يحقق غايته القصوى ما لم تتوازَ معه منظومة عدلية تعكس هذا التنوع في هياكلها الحيوية.
ورغم الخطوات التحديثية، إلا أننا ما زلنا نلاحظ غياباً شبه كلي للمرأة التشريعية والخبيرات المتخصصات في أروقة المحاكم العمالية والتجارية، ولجان الفصل في النزاعات الاقتصادية، وكأننا أمام مفارقة عجيبة:
المرأة شريكة في إنتاج الثروة وبناء الاقتصاد، لكنها "غائبة" أو "مغيبة" كحَكَم وخبير يفصل في تعقيداتها!

معضلة "الخبرة القضائية" وحصر المرأة في الأحوال الشخصية
لقد جرى العرف المؤسسي والاجتماعي على حصر التواجد النسائي القانوني (حين يسمح به) في قضايا الأحوال الشخصية (الطلاق، النفقة، الحضانة)، انطلاقاً من رؤية نمطية ترى أن المرأة أقرب لطبيعة النزاعات الأسرية. هذه المقاربة الاختزالية تغفل أن المنظومة القضائية التجارية تعتمد بشكل جوهري على ما يُعرف بـ "جدول الخبراء والمصفين والمثمنين".
عندما تقع الشريكة التجارية أو المستثمرة في نزاع مالي معقد، فإن القضية تُحال في الغالب إلى مكاتب محاسبة أو خبراء تصفية من الرجال. هذا الاحتكار الذكوري للخبرة الفنية القضائية يخلق بيئة تقاضٍ تفتقر إلى "المنظور النوعي" (Gender Perspective)، لاسيما وأن بيئات الأعمال النسائية الناشئة قد تحمل خصوصيات وتحديات واجهتها النساء في التأسيس، والتمويل، والتعامل مع البنى التقليدية للسوق، وهي تفاصيل دقيقة تحتاج إلى خبيرات يمتلكن القدرة على تفكيكها وتقديم تقارير قضائية منصفة لا تغفل الواقع الحقيقي للمستثمرة.

المحاكم العمالية.. أين الحَكَم النسائي من انتهاكات بيئة العمل؟
تتجلى الأزمة بشكل أكثر عمقاً في المحاكم واللجان العمالية. إن قضايا الفصل التعسفي، والتمييز في الأجور، وحرمان الأمهات العاملات من حقوقهن التشريعية، أو التعرض لبيئات عمل طاردة ومضايقات غير مباشرة، ليست مجرد نصوص قانونية جافة. إنها قضايا مغلفة بظروف اجتماعية ونفسية شديدة الحساسية.
عندما تقف العاملة أو الموظفة أمام لجنة عمالية أو قاضٍ (رجل) بمفردها، فإن غياب الخبيرة أو المفتشة العمالية المتخصصة في صياغة تقرير الحالة، يضعف من قدرة المنظومة على استيعاب "الاضطهاد الهيكلي" الذي قد تتعرض له المرأة في بيئة العمل. المحكم الرجل، مهما بلغت نزاهته، قد لا يدرك الثقل النفسي والإجرائي للتمييز المبني على النوع الاجتماعي بنفس العمق الذي تدركه تشريعية متخصصة عاشت وفهمت ديناميكيات السوق وتحدياته النسائية. إن غياب الخبيرات هنا يحول العدالة العمالية إلى مسار تقاضٍ منقوص الفهم والإنصاف.
نحو عدالة نوعية شاملة
إن الاستمرار في تغييب الخبيرات والتشريعيات عن المحاكم التجارية والعمالية يضعف من موثوقية البيئة الاستثمارية والعمالية التي نطمح لبنائها. لا يمكن الاستمرار في معاملة النساء كـ "قاضيات ظل" أو حصر وجودهن في هوامش المنظومة القضائية.

لقد حان الوقت لخطوات إجرائية حاسمة تشمل:
تحديث جداول الخبراء والمصفين في وزارة العدل والمحاكم التجارية لفرض كوتا نسائية مؤهلة من المحاسبات القانونيات والمستشارات الماليات.
دمج حقيقي للمرأة في اللجان العمالية وهيئات تسوية الخلافات، لضمان وجود رؤية حقوقية نسائية تفصل في نزاعات بيئات العمل المتغيرة.
كسر الصورة النمطية والبدء الفعلي في تعيين قاضيات متخصصات في الدوائر التجارية والعمالية، وليس فقط في قضايا الأسرة.
العدالة ليست مجرد نصوص تُكتب في الدساتير والأنظمة، بل هي ممارسة وتطبيق متوازن، والتمكين الاقتصادي بلا حماية قضائية نوعية وشاملة، سيبقى دائماً مكتسباً مهدداً بالارتهان لمنظومة تفكر بعين واحدة.

#منى_جداوي#الحوار_المتمدن#التمكين_الاقتصادي_للمرأة
#المرأة_والقضاء #المحاكم_العمالية#المحاكم_التجارية



#منى_جداوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متى نرى المرأة السعودية وزيرة يا صُنَّاع القرار؟!
- حارسات القانون المغيبات: كيف يؤثر غياب المحاميات المتخصصات ف ...
- رحم المواطنة ومصيدة الإجراء: تفكيك البنية التمييزية في ملف - ...
- حرب الرموز: تفكيك الوصاية العرفية والابتزاز النفسي ضد المرأة ...
- قانون الأحوال الشخصية الجديد: خطوة للأمام ومساحات عالقة
- بين طموح التمكين وسقف الرتب: جدلية غياب المرأة السعودية عن ر ...
- المرأة وعضوية مجلس الوزراء السعودي: دراسة تحليليّة في أبعاد ...
- صناعة الوعي الزائف: اختطاف التاريخ وتزييف الذاكرة الجماعية


المزيد.....




- وكالة بيت مال القدس تستعرض في جنيف تجربتها في تمكين المرأة ا ...
- الهرمونات والذاكرة.. ماذا يحدث لدماغ المرأة في الأربعين؟
- أول امرأة تقود خارجية اليمن، من هي أفراح الزوبة؟
- الأمم المتحدة: نساء مدينة الأبيض بالسودان عالقات بين الموت و ...
- الأردن.. أب وابنه يقتلان طفلة ويلقيان جثتها في بئر
- أفراح الزوبة.. أول امرأة تتولى حقيبة الخارجية في اليمن
- ” عودة للداعشية”.. جلد امرأة علنًا في شوارع ليبيا
- ملكة جمال مصر ترفض تسليم -التاج- للملكة الجديدة وتكشف مفاجأة ...
- ليبيا.. تحقيقات في فيديو يصور جلد امرأة في الشارع أدينت بالز ...
- -عودوا إلى بلدكم-.. اعتداء على امرأة مسلمة أمام طفلها يهز كن ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - قاضيات الظل: أين الخبيرات من النزاعات العمالية والتجارية؟