أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - حارسات القانون المغيبات: كيف يؤثر غياب المحاميات المتخصصات في الجنائيات على عدالة النساء؟














المزيد.....

حارسات القانون المغيبات: كيف يؤثر غياب المحاميات المتخصصات في الجنائيات على عدالة النساء؟


منى جداوي

الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 13:54
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


يرتفع منسوب الحديث عن دخول المرأة السعودية لسوق المحاماة ومشاركتها في صياغة العقود التجارية والاستشارات العمالية، لكن قراءة نسوية نقدية لواقع المهنة تكشف عن "جدار زجاجي" سميك يمنع المحاميات من اختراق أحد أكثر الحقول حساسية وأهمية: القانون الجنائي.
إن غياب، أو بالأحرى تغييب، المحاميات المتخصصات في الجرائم الجنائية (كالعنف الأسري، الاعتداءات، والقتل) لا يمثل مجرد حرمان مهني للنخب النسائية القانونية، بل هو ثغرة بنيوية تخل بميزان العدالة الجنائية وتترك الضحايا من النساء في مواجهة منظومة دفاع وتحقيق ذات عقيدة ذكورية أحادية.

أولاً: كسر حاجز "الصمت الصادم" وبناء الثقة الإجرائية
تفتقر قضايا العنف الجنائي والاعتداءات القائمة على النوع الاجتماعي إلى ما يُعرف بـ "الأمان الاتصالي" أثناء إعداد دفوع الدفاع. الضحية التي تعرضت لانتهاك جسدي أو جنسي عنيف تجد صعوبة سيكولوجية هائلة في سرد التفاصيل الحميمة والدقيقة للجريمة أمام محامٍ رجل، مدفوعةً بإرث طويل من الخوف من الأحكام الأخلاقية أو النظرة الدونية. هذا التمنع الاضطراري عن كشف كامل الحقائق يؤدي إلى صياغة لوائح اعتراضية ودفاعية قاصرة ومبتورة، في حين أن وجود محامية جنائية متخصصة يوفر بيئة تضامنية آمنة تتيح استخراج الأدلة الجنائية والملابسات النفسية كاملة لتقديمها للقضاء.

ثانياً: مواجهة "التحيزات الجندرية الكامنة" في لوائح الدفاع
يتأثر تكييف القضايا الجنائية وصياغة المذكرات بالخلفية الثقافية والاجتماعية للمحامي. في كثير من الأحيان، يميل المحامون الرجال -وعن غير وعي أحياناً- إلى تبني سرديات تخفيفية تخضع للموروث العرفي، مثل التركيز على "استفزاز الضحية" أو تبرير عنف الجاني بدواعي "التأديب والأبوة". غياب المحاميات الجنائيات يحرم المنظومة من منظور قانوني تفكيكي قادر على صياغة دفوع ترتكز على مواثيق حقوق الإنسان، وتسمية الجرائم بمسمياتها الحقيقية دون مواربة أو مجاملة للبنية العشائرية السائدة.

ثالثاً: عقم التأهيل وحصار المحاميات في "غيتو" الأحوال الشخصية
تواجه المحاميات السعوديات ضغوطاً مؤسسية واجتماعية غير مكتوبة لتوجههن حصراً نحو قضايا الأحوال الشخصية (الطلاق، النفقة، الحضانة) أو القانون التجاري، بدعوى أن القضايا الجنائية "خشنة" أو "لا تليق بطبيعة المرأة". هذا الفصل التعسفي يعيد إنتاج تقسيم العمل الجندري التقليدي داخل المؤسسة القانونية؛ حيث يُنظر للمرأة كراعية للشؤون الأسرية فقط، ويُحظر عليها دخول أروقة النيابة العامة، أقسام الشرطة، والمحاكم الجزائية المتخصصة كمدافعة أصيلة، مما يمنع تراكم الخبرة الجنائية لدى الكوادر النسائية ويحرم السلك القضائي من التعددية الفكرية.

رابعاً: غياب "النموذج الملهم" وتأبيد احتكار الرجال للمنصة الجنائية
إن استمرار احتكار الرجال لمنصات الدفاع في المحاكم الجنائية يرسخ انطباعاً عاماً لدى الضحايا والجمهور بأن القانون الجزائي وسلطة العقاب هي شأن ذكوري بامتياز. هذا الغياب للرمزية النسائية القوية داخل قاعات الجنايات يضعف من عزيمة النساء المعنفات في ملاحقة الجناة قضائياً، لشعورهن بالاستفراد داخل بيئة ذكورية مغلقة (محقق، قاضٍ، محامٍ). إن وجود المحامية الجنائية في صدارة المشهد يمثل رسالة قوة وندّية تقلب موازين القوى الرمزية داخل المحكمة.

خاتمة :
إن إصلاح المنظومة العدلية السعودية لا يمكن أن يقف عند عتبة السماح للمرأة بحمل رخصة المحاماة، بل بتهيئة الأرضية التشريعية والمهنية لتمكينها من قيادة دفة الدفاع في أعتى القضايا الجنائية. إن حماية النساء من العنف ستبقى منقوصة ومبتورة ما لم تكن هناك "حارسات للقانون" متسلحات بالخبرة الجزائية الصارمة، وقادرات على تفكيك بنية الجريمة داخل المحاكم. العدالة الجنائية ليست مجرد نصوص جامدة، بل هي روح المنظومة التي تحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى المشرّطة والمدافعة النسوية الجنائية لإعادة التوازن المفقود.



#منى_جداوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحم المواطنة ومصيدة الإجراء: تفكيك البنية التمييزية في ملف - ...
- حرب الرموز: تفكيك الوصاية العرفية والابتزاز النفسي ضد المرأة ...
- قانون الأحوال الشخصية الجديد: خطوة للأمام ومساحات عالقة
- بين طموح التمكين وسقف الرتب: جدلية غياب المرأة السعودية عن ر ...
- المرأة وعضوية مجلس الوزراء السعودي: دراسة تحليليّة في أبعاد ...
- صناعة الوعي الزائف: اختطاف التاريخ وتزييف الذاكرة الجماعية


المزيد.....




- العثور على جثة مكتشف عارضات أزياء مرتبط بإبستين في باريس
- العثور على مسؤول توظيف عارضات أزياء مقرب من إبستين ميتا في ب ...
- “دخلني مصحة عشان ياخد ميراثي”..استغاثة شابة مصرية من عائلتها ...
- العراق يعلن تفكيك شبكتين للاتجار بالأطفال/ات وتحرير الضحايا ...
- تراجع دعم الشركات يهدد مستقبل الرياضة النسائية
- عدسة لاصقة غيرت حياتها.. امرأة بريطانية تفقد بصرها وتضطر لاس ...
- فضيحة داخل الشرطة الأمريكية.. ضابطة تمارس الجنس مع زميلها دا ...
- حملات الكراهية الرقمية تضيق مساحة حرية التعبير.. ناشطات وإعل ...
- البرلمان الفرنسي يقر عقوبة السجن المؤبد لمرتكبي الاغتصاب الم ...
- شيماء أبو سمرة لـ”شريكة ولكن”: أخي حرّض ابن شقيقتي القاصر عل ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - حارسات القانون المغيبات: كيف يؤثر غياب المحاميات المتخصصات في الجنائيات على عدالة النساء؟