أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - رحم المواطنة ومصيدة الإجراء: تفكيك البنية التمييزية في ملف -أبناء السعوديات-














المزيد.....

رحم المواطنة ومصيدة الإجراء: تفكيك البنية التمييزية في ملف -أبناء السعوديات-


منى جداوي

الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 21:10
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


لا يمكن قراءة مسيرة تمكين المرأة في سياقها المعاصر دون الاصطدام بجدار البنية التقليدية التي ما زالت تحكم مفهوم "المواطنة الهيكلية".
ورغم القفزات التشريعية التي طالت الأهلية المدنية وقوانين الأحوال الشخصية، يظل ملف "أبناء المواطنات السعوديات المتزوجات من غير سعوديين" يمثل المساحة العالقة الأكثر تعبيراً عن انفصام خطابي؛ حيث تُمنح المرأة حق قيادة المركبة وإدارة الشركات والوصول إلى السلك العسكري والدبلوماسي، بينما يُحجب عنها الحق السيادي الأبرز: نقل هويتها الوطنية وانتمائها القانوني إلى أطفالها.
إن هذا المأزق الحقوقي لا يمثل مجرد عقبة بيروقراطية، بل هو تشويه سوسيولوجي لمفهوم المواطنة الكاملة، وإعادة إنتاج مبطنة لتبعية المرأة التاريخية لرحم الرجل.
أولاً: أيديولوجيا "الرحم التابع" والتمييز الهيكلي
تتأسس القوانين المانعة للمرأة من تمرير جنسيتها على فلسفة أبوية عتيقة ترى في الرابطة الوطنية امتداداً للنسب الذكوري وحده.
في هذه العقلية، يُنظر إلى المرأة بوصفها "مستضيفة" للمواطنة وليست مصدراً لها؛ فرجل الدولة الأبوي يمنح الجنسية لأبنائه وزوجته الأجنبية بشكل تلقائي وفوري، ممارساً حقه السيادي كاملاً، في حين تُعامل المواطنة التي ترتبط بأجنبي وكأنها ارتكبت "خروجاً عن النص الاجتماعي"، ليُعاقب رحمها بإنجاب أبناء "أجانب" على أرض عاشت فيها ونمت في طياتها.
هذا التمايز يضرب مبدأ المساواة الدستورية والنظامية في مقتل، ويضع المرأة في مرتبة أدنى من حيث القيمة القانونية للمواطنة، محولاً إياها إلى مواطنة من الدرجة الثانية في بورصة الحقوق السيادية.
ثانياً: مصيدة "المعاملة الخاصة" وبيروقراطية الابتزاز النفسي
تحاول الأجهزة التنفيذية الالتفاف على استحقاق الجنسية الكاملة عبر ابتكار صيغ بديلة مثل "معاملة أبناء السعوديات كالسعوديين" في قطاعات التعليم والصحة والعمل، أو منحهم الإقامة الدائمة دون رسوم.
غير أن التفكيك النقدي لهذه الصيغ يكشف أنها ليست سوى "مسكنات بيروقراطية" تعمق الأزمة ولا تحلها؛ فالأبناء يظلون معلقين في شقوق المعاملات الإجرائية، يلاحقهم شبح "الوافد" في كل استمارة رسمية، ويصطدمون بعقبات لا حصر لها عند محاولة التملك العقاري، أو الحصول على بعثات دراسية، أو ممارسة التجارة بحرية كاملة، وصولاً إلى استبعادهم التلقائي من الوظائف السيادية والحيوية المحصورة على "السعودي بالأصل والمنشأ".
هذه الوضعية تخلق حالة من القلق الوجودي المستمر والابتزاز النفسي المبطن للأم، التي تقضي حياتها وهي تحاول تأمين غطاء إجرائي مؤقت يحمي أطفالها من الترحيل أو العزل الاقتصادي بعد وفاتها.
ثالثاً: الفجوة بين الطموح التنموي والامتثال البنيوي
المفارقة الصارخة تكمن في التناقض بين التوجهات التنموية الحديثة للدولة التي تدعو إلى استثمار رأس المال البشري ودمج النساء في الدورة الاقتصادية والإنتاجية، وبين تعطيل طاقات آلاف الشباب والشابات من أبناء السعوديات الذين نشأوا وثُقفوا بولاء كامل لهذه الأرض، ليتفاجؤوا بأن المنظومة الإجرائية تلفظهم وتصنفهم كعمالة وافدة في سوق العمل.
إن تعطيل ملف التدوين الإلزامي للجنسية لأبناء المواطنة هو رضوخ غير معلن للموروث العرفي الذي يخشى من "اختلاط الأنساب الوطنية" أو "تغيير الديموغرافيا"، وهي هواجس وهمية تُستخدم لحجب الحقوق المشروعة، وإبقاء سلطة القرار الأسري والوطني معقودة بالرجل دون سواه.
رابعاً: نحو تفكيك العقدة واكتمال السيادة النسوية
إن الخروج من هذه الشرنقة البيروقراطية يتطلب شجاعة تشريعية تنقل الملف من الاستثناءات والمنح الحكومية المشروطة بنقاط وعمر معين، إلى مربع "الحق الدستوري المطلق".
لا يمكن الحديث عن مساواة حقيقية أو تمكين بنيوي ما لم يتم تعديل نظام الجنسية لتتساوى فيه المواطنة مع المواطن في منح الهوية الوطنية دون قيد أو شرط.

إن حسم هذا الملف هو المحك الحقيقي لجدية التحديث؛ فالأمان الأسري والاستقرار النفسي للمرأة السعودية لن يكتمل ما دامت قوانين الدولة تعامل أطفالها كضيوف عابرين، وما دام رحمها محاصراً بتشريعات ترى في جنسية الأم حقاً قاصراً يعجز عن العبور إلى أجيالها القادمة.



#منى_جداوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب الرموز: تفكيك الوصاية العرفية والابتزاز النفسي ضد المرأة ...
- قانون الأحوال الشخصية الجديد: خطوة للأمام ومساحات عالقة
- بين طموح التمكين وسقف الرتب: جدلية غياب المرأة السعودية عن ر ...
- المرأة وعضوية مجلس الوزراء السعودي: دراسة تحليليّة في أبعاد ...
- صناعة الوعي الزائف: اختطاف التاريخ وتزييف الذاكرة الجماعية


المزيد.....




- العثور على مسؤول توظيف عارضات أزياء مقرب من إبستين ميتا في ب ...
- “دخلني مصحة عشان ياخد ميراثي”..استغاثة شابة مصرية من عائلتها ...
- العراق يعلن تفكيك شبكتين للاتجار بالأطفال/ات وتحرير الضحايا ...
- تراجع دعم الشركات يهدد مستقبل الرياضة النسائية
- عدسة لاصقة غيرت حياتها.. امرأة بريطانية تفقد بصرها وتضطر لاس ...
- فضيحة داخل الشرطة الأمريكية.. ضابطة تمارس الجنس مع زميلها دا ...
- حملات الكراهية الرقمية تضيق مساحة حرية التعبير.. ناشطات وإعل ...
- البرلمان الفرنسي يقر عقوبة السجن المؤبد لمرتكبي الاغتصاب الم ...
- شيماء أبو سمرة لـ”شريكة ولكن”: أخي حرّض ابن شقيقتي القاصر عل ...
- كيف كشف تطبيق لتتبّع اللياقة البدنية حمل امرأة قبل علمها به؟ ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - رحم المواطنة ومصيدة الإجراء: تفكيك البنية التمييزية في ملف -أبناء السعوديات-