أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - إرهاب السمعة: كيف يُحاصر العرف المرأة رقمياً؟














المزيد.....

إرهاب السمعة: كيف يُحاصر العرف المرأة رقمياً؟


منى جداوي

الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 21:21
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


بينما تقطع القوانين الحديثة أشواطاً جبارة في نزع مخالب الوصاية التقليدية وإعادة هندسة الأهلية القانونية للمرأة، يبدو أن النظام الأبوي قد وجد خندقه البديل في فضاءات الشاشات والمنصات الرقمية.
لقد انتقلت معركة الحصار من جدران البيوت والدهاليز العرفية إلى الفضاء الافتراضي، لينشأ مشهد ارتدادي منظم يُمارس ابتزاز النساء وتصفية الحسابات معهن تحت مقصلة واحدة لا ترحم: "السمعة الرقمية".
إن السخونة الحقيقية في هذا الملف لا تكمن في الحوادث الفردية للابتزاز، بل في تحوّل الفضاء الافتراضي إلى "محاكم تفتيش علنية" تدار بعقليات ذكورية بدائية.
تُستغل التقنيات الحديثة، من فبركة الصور العميقة إلى تسريب المحادثات الخاصة واجتزاء المقاطع، لخلق سياق ترهيبي يهدف إلى كبح جماح استقلالية المرأة.
الرسالة المبطنة التي توجّهها هذه المليشيات الرقمية لكل امرأة تحاول ممارسة حقوقها القانونية في العمل، أو السفر، أو التعبير عن الرأي، هي: "إن تمردتِ على قالب الطاعة، فإن كبسولة واحدة على منصة افتراضية كفيلة بسحق تاريخكِ الاجتماعي".
المفارقة المؤلمة تكمن في الفجوة بين حزم نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، وبين الوعي الجمعي الذي ما زال يتواطأ مع الجاني ويدين الضحية.
عندما تقع المرأة في مصيدة الابتزاز أو التشهير الرقمي، فإن أول ما تفقده ليس الأمان القانوني، بل الأمان الأسري والعشائري.
يتحول "الخوف من الفضيحة" إلى جدار عازل يمنع الضحايا من اللجوء إلى الجهات الأمنية لتفعيل نصوص النظام الصارمة.
إن العرف الاجتماعي هنا يعمل كمحرض موازي؛ يعاقب الضحية بالنبذ أو الحبس المنزلي، بينما يمنح الجاني الافتراضي شعوراً بالانتصار والبطولة الأخلاقية الزائفة.
إن هذا الترهيب الرقمي الممنهج ليس مجرد سلوك طفيلي، بل هو أداة اجتماعية لتعطيل قاطرة التمكين، ومحاولة بائسة لإعادة إنتاج "الولاية العرفية" بشكل معولم وحديث.
عندما تخشى القانونية، أو الكاتبة، أو الطبيبة، أو الموظفة من خوض معاركها المهنية بسبب شبح "التشويه الرقمي"، فإننا نكون أمام إرهاب فكري يعيد النساء خطوتين إلى الوراء خلف شاشات الخوف.
لقد آن الأوان ليتجاوز التعاطي مع الجرائم الرقمية ضد النساء خانة "الجنح الأخلاقية" أو "الخلافات الشخصية".

إن الابتزاز والتشهير الإلكتروني الموجه ضد المرأة بناءً على جنسها ودورها المجتمعي يجب أن يُصنف قانونياً كـ "جرائم إرهاب اجتماعي" تهدد السلم المدني واستدامة الإصلاحات.

لن يكتمل بريق التحديث ما لم تُضرب هذه المعاقل الرقمية المظلمة بيد من حديد، وما لم يتعلم المجتمع أن شرف المرأة ليس ورقة تلعب بها خوارزميات المبتزين، بل هو جزء من سيادة القانون التي لا تقبل المساس.



#منى_جداوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قاضيات الظل: أين الخبيرات من النزاعات العمالية والتجارية؟
- متى نرى المرأة السعودية وزيرة يا صُنَّاع القرار؟!
- حارسات القانون المغيبات: كيف يؤثر غياب المحاميات المتخصصات ف ...
- رحم المواطنة ومصيدة الإجراء: تفكيك البنية التمييزية في ملف - ...
- حرب الرموز: تفكيك الوصاية العرفية والابتزاز النفسي ضد المرأة ...
- قانون الأحوال الشخصية الجديد: خطوة للأمام ومساحات عالقة
- بين طموح التمكين وسقف الرتب: جدلية غياب المرأة السعودية عن ر ...
- المرأة وعضوية مجلس الوزراء السعودي: دراسة تحليليّة في أبعاد ...
- صناعة الوعي الزائف: اختطاف التاريخ وتزييف الذاكرة الجماعية


المزيد.....




- لأن الوريثة امرأة.. أزمة وجودية تهدد إمبراطورية اليابان
- العنف ضد المرأة في العراق.. أرقام مقلقة وتشريع مؤجل
- أم وابنتها أمام خطر الترحيل من سويسرا بعد تعرضهما للاغتصاب
- رغم شيوعه بين النساء.. لماذا لا يزال هذا الاضطراب المزمن غير ...
- فائق زيدان: العنف ضد المرأة انتهاك صارخ لحقوق الإنسان
- وكالة بيت مال القدس تستعرض في جنيف تجربتها في تمكين المرأة ا ...
- الهرمونات والذاكرة.. ماذا يحدث لدماغ المرأة في الأربعين؟
- أول امرأة تقود خارجية اليمن، من هي أفراح الزوبة؟
- الأمم المتحدة: نساء مدينة الأبيض بالسودان عالقات بين الموت و ...
- الأردن.. أب وابنه يقتلان طفلة ويلقيان جثتها في بئر


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - إرهاب السمعة: كيف يُحاصر العرف المرأة رقمياً؟