أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - فجوة الأهلية: تأملات في شرط الولاية بعقد النكاح للمرأة السعودية














المزيد.....

فجوة الأهلية: تأملات في شرط الولاية بعقد النكاح للمرأة السعودية


منى جداوي

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 11:46
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


شهدت المنظومة التشريعية في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة ثورة حقيقية في مفهوم "الأهلية القانونية" للمرأة.
فقد أثبتت الأنظمة الحديثة كفاءة المرأة وحقها الكامل في إدارة حياتها وشؤونها المدنية؛ فباتت تسافر وتتنقل بحرية، وتدير استثماراتها وتؤسس شركاتها دون حاجة لموافقة أحد، وتتولى أرفع المناصب القيادية والدبلوماسية بناءً على كفاءتها.
ومع ذلك، يقف المتابع للمشهد الحقوقي والأسري أمام مفارقة تشريعية واضحة تظهر جلياً عند عتبة الزواج، حيث يتوقف ذلك الاعتراف الكامل بالأهلية ليعود مفهوم "الولاية" كشرط إلزامي في نظام الأحوال الشخصية.
تتجلى هذه المفارقة في تفاصيل الحياة اليومية للمرأة؛ فالطبيبة التي تقود عمليات جراحية معقدة، والمحامية التي تدافع عن حقوق الشركات أمام المحاكم، والقيادية التي تدير ميزانيات ضخمة، تُعامل جميعاً بنص النظام كقاصرات في قرارهن المصيري بالزواج.
إذ لا تزال المرأة، بغض النظر عن عمرها، أو نضجها، أو مستواها التعليمي والمهني، بحاجة إلى "ولي ذكر" يعقد نيابة عنها، مما يخلق تباعداً غير مبرر بين أهليتها المدنية الكاملة وأهليتها الأسرية.
إن الإبقاء على شرط الولاية في عقد النكاح لا يمثل مجرد إجراء شكلي، بل هو قيد حقيقي يترتب عليه عواقب اجتماعية ونفسية معقدة.
وعندما يساء استخدام هذا الحق من قبل بعض الأولياء بدافع الطمع، أو الخلافات الأسرية، أو التعنت الاجتماعي، تقع المرأة في شباك ما يُعرف قانونياً بـ "العضل" (منع الفتاة من الزواج بكفئها).
ورغم أن النظام أتاح للمرأة المتضررة اللجوء إلى القضاء لرفع الولاية عن العاضل ونقلها للقاضي، إلا أن هذا المسار لا يعد حلاً مثالياً أو سهلاً.
إن اضطرار امرأة ناضجة للوقوف في أروقة المحاكم لمواجهة والدها أو أخيها، يشكل عبئاً نفسياً هائلاً وضغطاً اجتماعياً قد ينتهي بقطيعة أسرية تامة.
تختار الكثير من النساء الصمت والقبول بفقدان حقهن في الاستقرار الأسري، تفادياً للوصمة الاجتماعية التي تلاحق من تقاضي وليها.
إن مراجعة هذه الثغرة التشريعية لا تعني الانفصال عن الضوابط الشرعية، بل تعني البحث في سعة الفقه الإسلامي ومواكبة العصر.
فقد أقرت بعض المذاهب الفقهية، كالمذهب الحنفي، حق المرأة البالغة العاقلة في تزويج نفسها دون اشتراط الولي.
ومن هنا، فإن فتح باب النقاش حول منح المرأة السعودية حق "تزويج نفسها" بضوابط تحميها، أو قصر دور الولي على الاستشارة والمباركة الاجتماعية دون صيغة الإلزام القانوني، أصبح ضرورة ملحة لاستكمال منظومة التمكين.
إن صناعة مجتمع حيوي ومستقر تبدأ من الاعتراف الكامل بكرامة الفرد وأهليته.
وتفكيك القيود المتبقية في عقد النكاح ليس تقليلاً من مكانة الأسرة، بل هو حماية لها من التفكك الناتج عن تعنت بعض الأولياء.
لقد أثبتت المرأة السعودية نضجها وأهليتها في شتى ميادين التنمية، وحان الوقت لتثق المنظومة التشريعية بهذا النضج في خياراتها الإنسانية والأسرية الأكثر خصوصية ومصيرية.

المقترح التشريعي
إن مراجعة هذه الثغرة التشريعية لا تعني الانفصال عن الضوابط الشرعية، بل تعني البحث في سعة الفقه الإسلامي ومواكبة العصر؛ إذ أقر المذهب الحنفي تاريخياً حق المرأة البالغة العاقلة في تزويج نفسها دون اشتراط الولي.
ومن هنا، يبرز مقترح تشريعي محدد يمكنه معالجة هذه الفجوة بمرونة، ويتمثل في: "تعديل المادة الخاصة بالولاية في نظام الأحوال الشخصية، بحيث يُمنح الخيار للمرأة السعودية التي بلغت سناً معينة (كالحادية والعشرين أو الخامسة والعشرين مثلاً) أو الحاصلة على مؤهل علمي محدد، بأن تباشر عقد نكاحها بنفسها كطرف أصيل، مع جعل دور الولي اختيارياً للمباركة الاجتماعية والتضامن الأسري وليس شرطاً لصحة العقد.
وفي حال رغبتها في حضور الولي وتعنته، يتم نقل الولاية تلقائياً وبشكل إلكتروني عبر منصة (ناجز) إلى القاضي بطلب تحديث حالة، دون الحاجة لرفع دعوى عضل قضائية مواجهة علنية، وبما يضمن خصوصية الأسرة وسرعة الإجراء".
إن مثل هذا التعديل سيوائم بين الأهلية المدنية والأسرية، ويحمي المرأة من تعنت الأولياء دون كسر الروابط العائلية.

ختاماً، إن صناعة مجتمع حيوي ومستقر تبدأ من الاعتراف الكامل بكرامة الفرد وأهليته. وتفكيك القيود المتبقية في عقد النكاح ليس تقليلاً من مكانة الأسرة، بل هو صيانة لها من التفكك وتأمين لعدالة المنظومة. لقد أثبتت المرأة السعودية نضجها وأهليتها في شتى ميادين التنمية، وحان الوقت لتثق المنظومة التشريعية بهذا النضج في خياراتها الإنسانية والأسرية الأكثر خصوصية ومصيرية.



#منى_جداوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخلع المعاصر: عبودية مستحدثة ترهن كرامة المرأة السعودية بال ...
- زيف المانشيتات البراقة: المربعات المفقودة في معركة حقوق المر ...
- فخ -التمكين المالي- والفجوة الرعائية: استنزاف المرأة بين الإ ...
- إرهاب السمعة: كيف يُحاصر العرف المرأة رقمياً؟
- قاضيات الظل: أين الخبيرات من النزاعات العمالية والتجارية؟
- متى نرى المرأة السعودية وزيرة يا صُنَّاع القرار؟!
- حارسات القانون المغيبات: كيف يؤثر غياب المحاميات المتخصصات ف ...
- رحم المواطنة ومصيدة الإجراء: تفكيك البنية التمييزية في ملف - ...
- حرب الرموز: تفكيك الوصاية العرفية والابتزاز النفسي ضد المرأة ...
- قانون الأحوال الشخصية الجديد: خطوة للأمام ومساحات عالقة
- بين طموح التمكين وسقف الرتب: جدلية غياب المرأة السعودية عن ر ...
- المرأة وعضوية مجلس الوزراء السعودي: دراسة تحليليّة في أبعاد ...
- صناعة الوعي الزائف: اختطاف التاريخ وتزييف الذاكرة الجماعية


المزيد.....




- وزارة الداخلية البريطانية تعرقل إجلاء عشرات النساء والأطفال ...
- “وأخيرًا أعطونا أمشاط شعر”.. شهادة الأسيرة ليلى خليل من سجون ...
- اليمن.. القبض على عشريني بتهمة الاعتداء الجنسي على طفلة
- مصر.. القبض على شاب اعتدى على خطيبته السابقة في بورسعيد
- خلال48 ساعة.. 5 فلسطينيات وضعن مواليدهن عند حواجز الاحتلال
- اليمن: البحث عن الماء… معاناة يومية لنساء الريف
- أول امرأة في المنصب.. السويسرية دالافيور تتولى رئاسة منظمة ح ...
- زفاف خاطف .. من مكتب الزواج إلى صالة الولادة
- بإسم «البر» و«المنفعة».. راتب المرأة يتحول إلى قيد يحرمها من ...
- تأنيث الفقر وتوريثه .. الفقر ليس محايدًا جندريًا


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - فجوة الأهلية: تأملات في شرط الولاية بعقد النكاح للمرأة السعودية