أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - الخلع المعاصر: عبودية مستحدثة ترهن كرامة المرأة السعودية بالفاتورة والابتزاز














المزيد.....

الخلع المعاصر: عبودية مستحدثة ترهن كرامة المرأة السعودية بالفاتورة والابتزاز


منى جداوي

الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 11:23
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


لم يعد بوسع النقد الحقوقي الرصين الصمت أمام الثقوب التشريعية والإجرائية التي تُحوّل القوانين التقدمية في عالمنا العربي، واللوائح المحدثة لقانون الأحوال الشخصية، إلى مصائد مستحدثة لابتزاز النساء ومصادرة كينونتهن الإنسانية.

إن الاحتفاء الشكلي بتسريع منظومة التقاضي وإلغاء الآليات العتيقة مثل "بيت الطاعة"، بات يصطدم اليوم بواقع قضائي واجتماعي مأزوم في ملفات الفسخ والخلع؛ واقع يستبدل السلطة المباشرة لنظام الولاية القديم بسلطة أخرى أكثر خبثاً: سلطة السلعنة والمساومة المالية وسلاح الحضانة المشهر في وجه كل امرأة تقرر امتلاك شجاعة الانعتاق من جحيم زوجي مدمّر.

إن أولى الفخاخ الحقوقية الصارخة في المشهد الراهن تتجلى في تحويل حق المرأة الفطري والإنساني في إنهاء علاقة زوجية سامة أو معنّفة إلى "سلعة تجارية" باهظة الكلفة؛ حيث تفرض اللوائح القضائية ومكاتب المصالحة شروطاً تعجيزية تُلزم المرأة الراغبة في الخلع بإعادة المهر كاملاً، وتحمل أعباء مالية وتنازلات حقوقية مرعبة.

هذا المسلك الإجرائي يحصر حق الفكاك والحرية الشخصية في طبقة النساء الميسورات القادرات على دفع الفاتورة الباهظة، بينما يحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة على النساء الفقيرات أو اللواتي لا يملكن تمكيناً مالياً مستقلاً، ويتركهن مطحونات داخل غرف الأذى لعدم قدرتهن على شراء حريتهن من سوق القضاء الأبوي.

والأنكى من هذه السلعنة المادية، هو تحويل الأطفال إلى "رهائن حرب" وأوراق ضغط رخيصة للمساومة في دهاليز المحاكم؛ حيث يُستخدم سلاح نزع الحضانة، والامتناع عن دفع النفقة، أو تفعيل دعاوى "النشوز المبطنة" وعرقلة الولاية التعليمية والزيارة، لكسر إرادة المرأة الخالعة وإجبارها على التنازل عن كافة حقوقها المادية الأساسية مقابل الاحتفاظ بأبنائها.

تصبح الأم العاملة أو المستقلة أمام مقصلة مروعة: إما القبول بالفقر المدقع والابتزاز المستمر، أو الإذعان للوصاية الزوجية والعودة إلى حظيرة الخضوع خوفاً من سلبها فلذات كبدها.

إن بقاء المنظومة التشريعية واللوائح التنفيذية عاجزة عن حسم مفهوم "العدالة الحمائية التلقائية" للنساء والأطفال فور وقوع الطلاق أو الخلع، يثبت أن العقلية القضائية والعرفية ما زالت تعيد إنتاج أحكام التبعية والدونية الجندرية بأشكال وقوالب إجرائية حديثة.

ما لم يُجرّم الابتزاز المالي بالحضانة بشكل حاسم، وما لم يسقط المشرّع شروط التعويض التعجيزية التي ترهن حرية الكيان الإنساني للمرأة بقدرتها المادية، فإن كل مانشيتات التحديث تظل عاجزة عن منح المرأة السعودية والعربية أمانها الحقيقي، وسيبقى استقلالها مجرد حبر على ورق اللوائح الصماء بينما تنزف كرامتها وحقوقها في الظل تحت رعاية العُرف وبمباركة قصور الإجراء.



#منى_جداوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زيف المانشيتات البراقة: المربعات المفقودة في معركة حقوق المر ...
- فخ -التمكين المالي- والفجوة الرعائية: استنزاف المرأة بين الإ ...
- إرهاب السمعة: كيف يُحاصر العرف المرأة رقمياً؟
- قاضيات الظل: أين الخبيرات من النزاعات العمالية والتجارية؟
- متى نرى المرأة السعودية وزيرة يا صُنَّاع القرار؟!
- حارسات القانون المغيبات: كيف يؤثر غياب المحاميات المتخصصات ف ...
- رحم المواطنة ومصيدة الإجراء: تفكيك البنية التمييزية في ملف - ...
- حرب الرموز: تفكيك الوصاية العرفية والابتزاز النفسي ضد المرأة ...
- قانون الأحوال الشخصية الجديد: خطوة للأمام ومساحات عالقة
- بين طموح التمكين وسقف الرتب: جدلية غياب المرأة السعودية عن ر ...
- المرأة وعضوية مجلس الوزراء السعودي: دراسة تحليليّة في أبعاد ...
- صناعة الوعي الزائف: اختطاف التاريخ وتزييف الذاكرة الجماعية


المزيد.....




- زفاف خاطف .. من مكتب الزواج إلى صالة الولادة
- بإسم «البر» و«المنفعة».. راتب المرأة يتحول إلى قيد يحرمها من ...
- تأنيث الفقر وتوريثه .. الفقر ليس محايدًا جندريًا
- لأن الوريثة امرأة.. أزمة وجودية تهدد إمبراطورية اليابان
- العنف ضد المرأة في العراق.. أرقام مقلقة وتشريع مؤجل
- أم وابنتها أمام خطر الترحيل من سويسرا بعد تعرضهما للاغتصاب
- رغم شيوعه بين النساء.. لماذا لا يزال هذا الاضطراب المزمن غير ...
- فائق زيدان: العنف ضد المرأة انتهاك صارخ لحقوق الإنسان
- وكالة بيت مال القدس تستعرض في جنيف تجربتها في تمكين المرأة ا ...
- الهرمونات والذاكرة.. ماذا يحدث لدماغ المرأة في الأربعين؟


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - الخلع المعاصر: عبودية مستحدثة ترهن كرامة المرأة السعودية بالفاتورة والابتزاز