أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - جريمة العدوان واستهداف الحشد الشعبي، في ضوء مسؤولية المعتدي وموقف القانون الدولي















المزيد.....

جريمة العدوان واستهداف الحشد الشعبي، في ضوء مسؤولية المعتدي وموقف القانون الدولي


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 22:16
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


جريمة العدوان واستهداف الحشد الشعبي،
في ضوء مسؤولية المعتدي وموقف القانون الدولي
جريمة العدوان في القانون الدولي تُعد من أخطر الجرائم التي تهدد السلم والأمن الدوليين، وقد نص ميثاق الأمم المتحدة على حظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة أراضي الدول أو استقلالها السياسي، وعلى وفق ما ورد في المادة (1) من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 لسنة 1974 وجاء فيها (العدوان هو استخدام القوة المسلحة من قبل دولة ضد سيادة أو استقلال سياسي لدولة أخرى أو ضد سلامة أراضيها، بما يخالف ميثاق الأمم المتحدة)، وبموجب هذا النص الدولي تم وضع تعريفاً تفصيلياً للعدوان يشمل الغزو والقصف والحصار ودعم الجماعات المسلحة، حيث اعتبر قصف الأراضي للدول صورة من صور جريمة العدوان وعلى وفق ما ورد في المادة (3/ثانياً) من القرار اعلاه التي جاء فيه (تنطبق صفة العدوان على من الاعمال التالية سواء بعلان حرب او بدونه دون الاخلال بأحكام المادة (2) وطبقاً لها: ثانياً قصف دولة لأراضي دولة أخرى أو استخدام أي سلاح ضدها)
فيما أكد نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أن جريمة العدوان هي قيام شخص في موقع القيادة أو السيطرة على دولة بالتخطيط أو التنفيذ لعمل عدواني يشكل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وعلى وفق احكام المادة (28) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية،
وفي ضوء هذه المرجعيات القانونية الدولية، فإن ما قامت به السعودية والامريكان مؤخراً من استهداف مقرات الحشد الشعبي في العراق يعد فعلاً عدوانياً صريحاً، لأن الحشد الشعبي هيئة رسمية أُنشئت بموجب القانون رقم 40 لسنة 2016، وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، واستهدافها يعتبر استهدافاً لمؤسسة رسمية سيادية وليست جماعة خارجة عن القانون،
وفي بعض النظريات السيكولوجية في تفسير ارتكاب مثل هذه الجريمة نظرية غريزة الموت او الدافع الكامن (Innate Drive)، وصاحب هذه النظرية سيغموند فرويد الذي يحلل هذه الظاهرة بالرغبة لدى أصحاب القدرة على احداث الموت لاجل اشباع الغريزة، بينما وجدت نظرية أخرى، لربما تكون هي الأقرب للاعتداء الغاشم الذي تعرض لها العراق، ويطلق عليها نظرية العدوان الاحباطي (Frustration aggression)، وتتلخص هذه النظرية بان فعل العدوان انما يجد أساسه في الإحباط الذي يحصل عندما تصاب الخطط للدول بالاخفاق، بمعنى ان دوافعه ومبرراته هو الإحباط الاجتماعي أي وجود تكوين نفسي اجتماعي في حالة ازمة نتيجة احباط خطط وآمال وتطلعات تلك القيادات في الدول، نقلا عن الدكتور إبراهيم زهير الدراجي في كتابه الموسوم (جريمة العدوان ومدى المسؤولية القانونية الدولية عنها ـ منشورات مكتبة الحلبي الحقوقية ـ طبعة بيروت الأولى عام 2005 ـ ص34)، ويكاد هذا الوصف ينطبق على المعتدين من امريكا والسعودية فكلاهما يعاني من الإحباط الأولى من جراء عدوانه السافر على ايران وفشله في تحقيق أهدافه وتعرضه للهزيمة، والثاني من جراء عدوانه على اليمن وهزيمته امام مقاتلي اليمن الاشاوس، فضلا عن ما تضمره نفوسهم تجاه قوات الحشد الشعبي الذي افشل مخططاتهم في تقسيم العراق، ودحر تنظيم داعش الإرهابي وتحرير الأراضي العراقية التي احتلها ذلك التنظيم المدعوم ومنهم والمنفذ لمخططاتهم،
ان هذا الفعل مستنكر ومدان ولا يمكن تبريره بأي ذريعة، وكان على السعودية أن تلجأ إلى السبل الرسمية والودية بالتنسيق مع الحكومة العراقية لمعالجة أي خروقات تزعم انطلاقها من الأراضي العراقية، أما تجاوز هذه القنوات الشرعية واللجوء إلى القوة المسلحة فيعد انتهاكاً مباشراً لسيادة العراق وخرقاً لميثاق الأمم المتحدة، ويستوجب محاسبتها عبر المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن، لضمان احترام قواعد القانون الدولي وحماية السلم والأمن الدوليين،
وجريمة العدوان تثير المسؤولية القانونية والدولية، حيث تقه الدول المعتدية تحت طائلة المساءلة وتكون عرضة لإمكانية فرض الجزاءات الدولية، فضلا عن التزامها بتعويض الاضرار الناجمة عن فعل العدوان، وفي السوابق الدولية ما قامت به الأمم المتحدة من تقدير التعويض المغالى فيه على العراق لصالح الكويت من جراء احداث عام 1990 ( انظر الدكتور إبراهيم زهير الدراجي ـ مرجع سابق ـ ص 778)
وفي هذا السياق، فإن الحكومة العراقية ملزمة قانوناً ودستورياً بالقيام بواجبها في حماية أبنائها ومؤسساتها وسيادتها، وعدم السماح لأي طرف خارجي بانتهاك حرمة أراضيها أو المساس بكياناتها الرسمية، ويجب أن تترجم هذه المسؤولية إلى خطوات عملية على الصعيدين الداخلي والخارجي، سواء عبر تعزيز قدراتها الدفاعية أو عبر التحرك الدبلوماسي الفاعل في المحافل الدولية لمساءلة المعتدي وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات،
فضلاً عن ذلك فان للعراق حكومةً وشعباً حقاً أصيلاً في الدفاع عن النفس بكل الوسائل التي أقرها القانون الدولي والمواثيق الدولية، بما في ذلك المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي جاء فيها (ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء "الأمم المتحدة" وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فورا، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس، بمقتضى سلطته ومسؤولياته المستمرة من أحكام هذا الميثاق، من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه)، والتي تتيح للدول حق الدفاع الفردي والجماعي عن النفس في حال وقوع عدوان مسلح، وهو حق لا يقبل الانتقاص أو التعطيل، ويجب أن يمارس ضمن الأطر الشرعية والقانونية لضمان حماية السيادة الوطنية وردع أي اعتداءات مستقبلية،
وخلاصة القول، فان استهداف الحشد الشعبي يمثل جريمة عدوان صريحة وفق القانون الدولي لأنه هيئة رسمية مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة واستهدافها يعد انتهاكاً مباشراً لسيادة العراق وخرقاً لميثاق الأمم المتحدة، ويستوجب مساءلة المعتدي أمام المؤسسات الدولية وفرض الجزاءات والتعويضات،
وعلى الحكومة العراقية واجباً دستورياً وقانونياً في حماية مؤسساتها وسيادتها عبر الوسائل الدبلوماسية والدفاعية ويظل للعراق حكومةً وشعباً حق أصيل في الدفاع عن النفس وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة بما يضمن ردع أي اعتداءات مستقبلية وحماية السلم والأمن الدوليين.

قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دماء شهداء الطف والمقاومة والحشد الشعبي، وثيقة الاستفتاء على ...
- اصدار الأنظمة والتعليمات، من يملك الصلاحية، مجلس الوزراء ام ...
- الأجور المفروضة على الخدمات، هدر للمال العام ومنفذ للفساد
- مأساة المؤلف العراقي في حماية حقوقه الفكرية
- الشهادة ليست ماضياً بل عهداً متجدداً ومسؤولية دولة
- ترجيح الاحكام في دعاوى الحلالِ والحرام، قراءة في قرار محكمة ...
- هيبة الشهداء تكشف زيف الطغاة والفاسدين
- هل يجوز تشييع غير العراقيين في الأماكن المقدسة في العراق او ...
- الخصوصية الدستورية والعالمية للمدن المقدسة في العراق، (عواصم ...
- الفساد في العراق وفلسفة القانون
- النصر في القرآن الكريم، من واقعة الطف إلى حاضر الأمة
- حين يصبح الفساد حارساً للديكتاتورية
- النزاهة تصنع النصر .... والفساد يورث الهزيمة
- بَيْعَةُ الغَدِيرِ لَيْسَ وَاقِعَةً مَضَتْ… بَلْ مِيثَاقٌ دَ ...
- البعد الاجتماعي في التحقيق الجنائي، واضاءات اللواء المتقاعد ...
- هوس السلطة وخواء الرؤوس
- هل المكلف بتشكيل مجلس الوزراء جاء باختيار الشعب او ممثليه في ...
- اختصاص القضاء الإداري في نظر الطعن بقرارات مجالس المحافظات، ...
- ليس كل من تسمى -علياً- نال العُلا، بين بريق الاسم وجوهر المس ...
- طلب تفسير النص الدستوري ترف ام ضرورة؟


المزيد.....




- سانشيز يرفض الربط بين أزمة المهاجرين والتضامن الأوروبي
- إيطاليا تعلق اتفاقية شنغن مع إسبانيا إثر أزمة تدفق المهاجرين ...
- ترامب: الولايات المتحدة ستواجه غزوا للمهاجرين يفوق ما تشهده ...
- ما الذي يحدث؟ إسبانيا تبحث عن أسباب تدفق عشرات آلاف المهاجري ...
- إيطاليا تعلّق العمل باتفاقية -شنغن- مع إسبانيا على خلفية أزم ...
- تباين في المواقف السويدية تجاه موجة المهاجرين إلى إقليم سبتة ...
- عبور سبتة يشعل موجة تحريض ضد المسلمين والمهاجرين بأوروبا وأم ...
- دول أوروبية تدعو إلى تعليق عضوية إسبانيا في فضاء شنغن بعد عب ...
- فون دير لاين تدعو إلى ترحيل سريع للمهاجرين بعد أزمة سبتة
- أزمة الهجرة في أوروبا تتصاعد.. آلاف المهاجرين يصلون إلى سبتة ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - جريمة العدوان واستهداف الحشد الشعبي، في ضوء مسؤولية المعتدي وموقف القانون الدولي