أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بوجمعة الدنداني - الرائحة / قصة














المزيد.....

الرائحة / قصة


بوجمعة الدنداني

الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 22:09
المحور: الادب والفن
    


نظر السائق الى الرئيس وقال له
سيدي الرئيس بعد اذنك انا مزكوم سأضع الكمامة على فمي.
(تمتم السائق الله يرحم صانع الكمامة)
تنحنح الرئيس وقال بكل ثقة في النفس وبشيء من الغرور
طبعا طبعا سلامتك. وتفاحج داخل السيارة.
(يستأذنونني حتى لوضع كمامة)
وانفتح فمه كالغار
دخل عليه مدير مكتبه واضعا كمامة على انفه وفمه، استقبل وفدا من جامعة كرة الرقبي وكان الوفد يضع كل افراده كمامة، يقفون على مسافة منه حتى انه يلمس أطراف أصابع الضيف بصعوبة.
هو فصل الشتاء عادة وغالبا يصاب الناس فيه بالزكام. لكننا في فصل الصيف، لعله زكام الصيف.
تابع مختلف الأنشطة في البلاد في الملاعب الرياضية في المسابح في الأسواق في الساحات العامة في الجامعات والمعاهد وفي الإدارات في كل مكان استقبل مئات الزوار شارك في أكثر من ندوة ادلى بتصريحات كثيرة لقنوات ولصحف اجنبية، الجميع يضع كمامة حتى رجال الامن والجيش والديوانة.
الرئيس معروف بحركيته ونشاطه وحيويته رغم اشاعات المرض التي ظلت تلازمه منذ ان استولى على السلطة.
تساءل هل عاودت الكورونا ام هي عدوى جديدة هل أصيب الشعب بعدوى فيروسي خطير.
استدعى وزير الصحة فنفى وجود عدوى ولم يكن يضع كمامة ولا أعضاء الحكومة.
اذن ما المشكل؟
عاد الى بيته فجرا بعد ان دشن مصنعا لإنتاج الدجاج، لم تعد الدجاجة تخرج من البيضة وانتهت خرافة من الأسبق الدجاجة ام البيضة بل بفضل العبقرية الوطنية صارت الدجاجة تأتي جاهزة ولا حاجة للبيض كما عاد من تدشين مستشفى ضخم بألاف المليارات فيه كل الاختصاصات وسد يربط الشمال بالجنوب وهو أكبر سد عرفته البلاد، عاد مرهقا فوجد زوجته نائمة وابنته وكذلك الخادمة وهي الوحيدة بكمامة.
احتار.
هو رئيس يفتقد للإدراك والفطنة ومصاب بالصمم، ظل يسال ولا أحد يجيب. وظل يدشن إنجازات لا يراها أحد.
احدى القنوات التلفزية الأجنبية قالت انها بلد الكمامات.
وصل برنامج زيارة رئيس دولة اجنبية الى بلادنا وكانت في البرنامج فقرة جلبت انتباه مسؤول البرتوكول. تقول الفقرة الرئيس الزائر والوفد المرافق له سيستعملون كمامات طيلة اقامتهم واثناء كل اللقاءات الرسمية.
احتار المسؤول ماذا يفعل، وبعد تفكير عميق واستشارة الحكومة، قرر ان يخفى الفقرة عن الرئيس.
فوجئ الرئيس بالوفد الأجنبي وهو ينزل من الطائرة بمن فيهم الرئيس الضيف وهم يضعون كمامات، التفت الى مسؤول البرتوكول فتمتم في اذنه انهم مزكومون.
طارت التقارير من كل صوب فأعلنت منظمة الصحة العالمية ان بلاد الكمامات (هكذا أصبحت تسمى رسميا) منطقة موبوءة وتوقفت الوفود عن زيارة البلاد كما توقف سفر السكان وأصبحت التأشيرات مستحيلة بل ممنوعة.
من يجيب؟
ما هو مصدر هذه الرائحة العطنة وهذا التفسخ من جسد شبه ميت عم البلاد حتى صارت تعيش في كوكب معزول لا أحد يدخل ولا أحد يخرج. هجر الناس الحافلات ومقرات العمل حتى الغابات والأشجار تنفث روائح كريهة، فرض المواطنون على أنفسهم الحجر الصحي، بل هناك من تقدم طالبا ان يسجن حتى توفر له الدولة الحد الأدنى من الرعاية ويتجنب الروائح الكريهة، ففي السجن تنعدم الروائح وهو ما لم يفهمه علماء الاجتماع.
وشهدت البلاد هجرة غير مسبوقة، في التاريخ ولا في تاريخ الشعوب، الى السجون، ووقوف الناس في صفوف تبدأ ولا تنتهي والكل يقدم برهانا ودليلا على انه أحق بالسجن من غيره. وكانت الجموع تصرخ باي حق لاتضعنا في السجن انه عنصر من عناصر الحياة منصوص عليه في الدستور. وصرخوا بصوت واحد الروح مسجونة في الجسد والجسد لابد له من سجن فلا يعقل ان يظل هائما في الأرض يعبث ويوجه عقلا لا يستقر على حال.
بدا الرئيس ينعزل أكثر فأكثر حتى أصبحنا لا نراه الا وحيدا وبعيدا عن الناس واستوردت وزارة الصحة مواد مطهرة ومنظفة لعلها تفلح في التخفيف من هذه الرائحة الكريهة التي انتشرت.
داخله الشك في انه هو مصدر هذه الرائحة( مازال غير مقتنع بذلك )، صار يستحم يوميا (وهي عادة دخلت حياته حديثا) وكلما وجد فرصة رغم شح الماء ، وصار يتعطر بعطور مستوردة رغم انه ضد الغرب لكن زوجته اقنعته بان المحظورات تبيح المحظورات ( سمعتها فرددتها خطا دون وعي وادراك لمعناها )...ولكن لا أحد تجرا وقال له جسدك بدا يتفسخ، وهذه غريبة من غرائب العصر ان ترى انسانا يمشي بين الناس وفي كل مرة تفلت دودة من انفه او من أصابعه وخاصة من لسانه مع رائحة كريهة ازكمت الانوف وقتلت الشمس والقمر وماء البحر والأشجار والحيوانات والإنسان، وكان كلما هدر الا وتناثر الدود من فمه وصحبته رائحة كريهة.
لأول مرة يقول سائقه انه راه يبكي ولم يحاول إخفاء دموعه، وكلما زاد الدمع زاد الدود وزادت الرائحة، وسمعته يقول سأصدق، مثلما فعل جحا، عندما كذب كذبة وصدقها الجميع فما كان منه الا ان صدقها هو أيضا، السجن هو الحل.
التفت الي وقال خذني الى السجن.



#بوجمعة_الدنداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة التاجر الذي ضرب راسه الى ان سال الدم
- انها مامورة / قصة
- الناصرية ... نبتة اخوانية
- مراة ميلوني / شعر
- ومن الحب ما بتر / قصة
- شرب دواءه ونام / قصة
- عطر / قصة
- المسرح البلدي / قصة
- الجميلة والوحش / قصة
- حمار الشعب / قصة
- في ذكرى الثورة 14 جانفي : درس التاريخ
- من قتل الكلب ؟ قصة
- من كوة الطفولة / قصة قصيرة
- دعوة / قصة
- قصص قصيرة
- ارتداد / قصة
- انا لست لي مسرحية
- فوق سماء القاهرة
- مظلة
- حزب الله والعروبة وايران


المزيد.....




- فرقة -BTS- تعلن عدم ترشيح أعمالها لجوائز غرامي العام المقبل ...
- فستان مارلين مونرو وسيارة جيمس بوند.. أغلى مقتنيات الأفلام ا ...
- ماذا تقول الثقافة اليهودية في سلوكه؟.. سيناتور أمريكي يثير ...
- تتارستان ترمم مسجدا وكنيسة خشبيين من أقدم معالمها المعمارية ...
- من الأدب إلى السياسة.. هذه الكتب رافقت أوباما في صيفه هذا ال ...
- فيلم نولان يرفع مبيعات -الأوديسة- لهوميروس في روسيا بنسبة 19 ...
- تريتياكوف يستعيد علاقته التاريخية ببولينوف.. لوحات الجليل وا ...
- -سوريون أم لبنانيون؟-.. الخارجية اللبنانية تتدخل لتصحيح -خطأ ...
- بعد حل العقبات القانونية.. الفيلم الروسي -المعلم ومارغريتا- ...
- نساء يحملن أباريق الشاي..فنانة تحوّل تفاصيل البيوت بالمغرب ل ...


المزيد.....

- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بوجمعة الدنداني - الرائحة / قصة