أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر حسين سويري - انتبه... أنا هنا














المزيد.....

انتبه... أنا هنا


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 17:47
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة جداً:

في كل مرة كانت تذهب فيها إلى منزل عائلتها، تحاول أن تفرح بجمعة الأهل وتبادل الأحاديث مع أمها وأخيها، غير أن ثمة شيئاً في أعماقها كان يكسر فرحتها تلك. فبمجرد أن يدخل زوجها البيت، تلاحظ عينيه تبحثان بسرعة عن زوجة أخيها.

كانت زوجة أخيها بشوشة الوجه، لا تنتهي أحاديثها، وتملأ ضحكتها أرجاء المكان؛ حيث ينسجم الجميع مع حديثها حين تتكلم. لكن زوجها كان يستمع إليها بطريقة مختلفة، أو هكذا كانت تشعر هي على الأقل.

في يوم العيد، اجتمعوا جميعاً كما جرت العادة في كل عام. كانت الجلسة مفعمة بالضحك والأحاديث الدافئة، بينما كانت زوجة أخيها تتنقل بنشاط، توزع الشاي وتستقبل الضيوف، وهي في أبهى حلتها ومظهرها الأنيق. وأثناء جلوسها في مكانها، كانت تراقب زوجها عن بُعد.

كلما تحدثت زوجة أخيها، سارع زوجها بالتعليق، وكلما ضحكت، شاركها الضحك، وكلما فتحت موضوعاً، انطلق لسانه بالكلام بعد أن كان صامتاً طوال الطريق!

حاولت أن تقنع نفسها قائلة: "ربما هو مجرد إعجاب بشخصيتها الاجتماعية"، لكن قلبها كان يعتصر ألماً في كل مرة ترى فيها عينيه تلاحقان حرَكاتها وسَكَناتها.

لحظة المكاشفة
وبعد عودتهما إلى المنزل في ذلك اليوم، لزمت الصمت لساعات طويلة. لاحظ زوجها ذلك وسألها:

– شبيج؟ مو على طبيعتج.

تنهدت بعمق وقالت:

– أريد أسألك سؤال، بس جاوبني بصراحة... ليش من نكون ببيت أهلي أشوفك مرتاح بالحچي ويا امرأة أخوي أكثر من أي شخص ثاني؟

استغرب في بداية الأمر، ثم سكت قليلاً وأجاب:

– لأن سوالفها هواية، وتعرف تفتح مواضيع. مو أكثر.

خفضت عينيها نحو الأرض وقالت بنبرة خافتة:

– يمكن قصدك بريء، بس تدري شنو أشوف؟ أشوفك تضحك وياها أكثر مني، وتنتبه إلها أكثر مني. وهذا الشي يوجعني.

ولأول مرة، استوعب حقيقة شعورها؛ لم تكن مجرد غيرة من زوجة أخيها، بل كان خوفاً تسرب إلى قلبها من أن تصبح غير مهمة في عينيه كما كانت من قبل.

دنَا منها وقال:

– إذا خليتج تحسين بهالشعور، فأني غلطان. يمكن ما انتبهت لتصرفاتي، بس ما أريدج تضوجين ولا تشكين بمكانتج عندي.

في تلك الليلة، لم تتلاشَ جميع المشاكل سحراً، لكن الخطوة الأولى قد قُطعت بالفعل: الصراحة.

في كثير من الأحيان، لا تكمن المشكلة في النظرات ولا في الكلمات... بل في الوجع الذي يظل كتيماً داخل القلب، حتى يجد فرصته ليعبّر عن نفسه.
...............................................................................



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اعترافات ساحر: مرآة الوجوه المظلمة
- أنوار العشق الإلهي: حين يكون الحبُّ طريقاً للخلود
- المارد الصبور يخرج عن صمته: هل انتهى عصر -الضبط الاستراتيجي- ...
- صَخْرَةُ البَارّ... وَعَاصِفَةُ الجَوْر
- بين وهم -أهل السلطة- وحقيقة المقاومة: تفكيك مغالطة إدارة الح ...
- بين ساحات الوطن وفنادق الرياض: عندما ينقلب المنطق وتضطرب الم ...
- كرة القدم بين المستطيل الأخضر ومحاكمة التاريخ: قراءة في انقس ...
- الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة: هل نصنع الا ...
- جدران السياسة وسهم المنون: قراءة في ثنائية السلطة والرحيل ال ...
- ازدواجية المعايير الدولية: لماذا يُحاكم الإسلام بجرائم الأفر ...
- النصل والملعب الاخضر
- تصعيد بلا سقوف: قراءة في سيناريوهات المواجهة المباشرة بين إي ...
- وقفة مع السيد علي السيستاني2
- وقفة مع السيد علي السيستاني
- جنازة عابرة للقارات: مئة مليون مشيّع في وداع -مهندس الخراب
- رسالة مفتوحة (جداً) إلى سيادة المسؤول
- بين -صولة الفجر- وكواليس -المخرج المنفذ-.. هل يصدق المشهد ال ...
- حصانة الخمس نجوم-.. حين يطالب السارق باعتذار من الضحية!
- في مَشارِفِ التَّحوّلِ: قِراءةٌ في جَدليَّةِ الوعيِ وبِناءِ ...
- كربلاء بين النهج واللافتة: مفارقة الدم والمغنم في مشهد الصرا ...


المزيد.....




- صانعة محتوى تفجر مفاجأة: -الشامي حبيبي-.. ولا تعليق من الفنا ...
- -هآرتس- تستعرض تضارب الروايات حول سبب رفض نتنياهو لقاء زيلين ...
- وزيرة الثقافة الروسية: أكثر من 60 دولة تشارك في -ليلة السينم ...
- متحف الدفاع عن سيفاستوبول يتلقى نحو 200 قطعة أثرية جديدة
- بعد ترميم دام عامين ونصف.. إعادة افتتاح كنيسة الصعود التاريخ ...
- -بوكر- 2026: القائمة الطويلة تضم فائزين سابقين وثلاثة روائيي ...
- قصر كاترين يفتتح أبوابه مجانا لحاملات اسمي -كاترين- و-إليزاب ...
- الألعاب النارية تلتهم موقع تصوير فيلم في منطقة تفير الروسية ...
- لجنة الفنون الجميلة الأمريكية تخطط لحفلات مشتركة تضم موسيقيي ...
- -من أجل فراشة-.. فيلم كرتوني صامت عن -خط الموت الأصفر- ومعان ...


المزيد.....

- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر حسين سويري - انتبه... أنا هنا