أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حيدر حسين سويري - أنوار العشق الإلهي: حين يكون الحبُّ طريقاً للخلود














المزيد.....

أنوار العشق الإلهي: حين يكون الحبُّ طريقاً للخلود


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 19:36
المحور: قضايا ثقافية
    


تَمَنَّتْ سُلَيْلَةُ أَنْ يَكُونَ لَهَا الهَوَى ***** لَكِنَّ قَلْبِي عَنْ سُلَيْلَةَ جَافِي
نَحْوَ الحُسَيْنِ وَقَبْرِهِ كَانَ الهَوَى ***** هُوَ بَلْسَمُ الجُرْحِ الشَّنِيعِ الشَّافِي

طالما شغفت الفطرة البشرية بالبحث عن "الحب الحقيقي"، واستنزف الإنسان عمره في تلمّس دفء الهوى في ملذات الدنيا ومفاتنها؛ فتارةً يظنه في الشغف بين الرجل والمرأة، وتارةً يخاله في جمع المال والاولاد والجاه، أو الحظوة والسلطان. غير أن التجرّبة الإنسانية أثبتت مراراً أن كل عشقٍ أرضي يتضاءل مع الأيام، وكل حبٍّ ماديٍّ يذبل مع تسلل الزمن، ليترك النفس في فاقةٍ روحيّةٍ لا يملؤها إلا ما كان مطلقاً وباقياً.
إن الحب الحقيقي في جوهره ليس انفعالاً عابراً تجاه زائل، بل هو صلةٌ بالكمال المطلق؛ إنه حب الخالق جلّ وعلا.

أولاً: العشق الإلهي.. أصل الوجود وسكن الروح
ليس الحب الإلهي مجرد تكليفٍ شرعي أو أداءٍ لفرائض مجردة، بل هو طمأنينة القلب وعشيقه الأول. يقول تعالى في محكم كتابه: *وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ*.
عندما يتذوق الإنسان حلاوة الأنس بالله، تتبدل في عينيه أولويات الوجود؛ فيرى أن كل جمالٍ في هذا الكون إنما هو قبسٌ من جمال خالقه، وأن كل نعمةٍ إنما هي نفحةٌ من جوده. هنا يستنير الفؤاد، ويفنى العشق المادي الزائل ليفسح المجال لحبٍّ يمنح الروح خلودها وأمانها.

ثانياً: حبُّ من أمر الله بحبّهم.. آل البيت أوتاد الهداية
ولأن الحب الإلهي يحتاج إلى سُبلٍ موصلة ومظاهر تجسّده في عالم الشهادة، جعل الله تعالى حب نبيّه المصطفى محمد صلوات الله وسلامه عليه وآله وأهل بيته الأطهار امتداداً طبيعياً لحبه، وفرض مودتهم في كتابه الكريم: *قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ*.
حبُّ محمدٍ وآله ليس مجرد عاطفةٍ مجردة، بل هو انضباطٌ على منهج الجمال والكمال، واقتداءٌ بأحسن الأخلاق. هم السبل إلى الله، والوسيلة التي يتعلم منها البشر كيف يكون الفداء، وكيف يتسامى الحب ليكون مبدأً وعقيدة.

ثالثاً: في محراب العشق الحسيني.. زيارةٌ تختصر الخلود
في هذا الفلك المحمدي الطاهر، يتجلى حبّ *الإمام الحسين عليه السلام* كأسمى صورةٍ عرفتها البشرية للفداء والعشق الإلهي. لقد قدّم الحسين كل ما يملك في كربلاء، ليعلّم العالم أن الحب الحقيقي هو تقديم النفس في سبيل الحق والعدالة، ولتظل كلماته الخالدة في مناجاته تجسيداً لهذا العشق:
"تَرَكْتُ الْخَلْقَ طُرّاً فِي هَوَاكَ ... وَأَيْتَمْتُ الْعِيَالَ لِكَيْ أَرَاكَ
من هنا، أصبحت *زيارة الإمام الحسين عليه السلام* مسيراً روحياً تجتمع فيه القلوب العاشقة، ورحلةً يترجم فيها الزائر شغفه بالمسير نحو مشهده الشريف. إنها ليست مجرد قطعٍ للمسافات، بل هي تجديدٌ للعهد، وغسلٌ للروح من أدران الماديات، ووفاءٌ لمبادئ سيد الشهداء. في صحنه الشريف، يجد الزائر البلسم لكل جراحه، ويشعر بأن العشق قد بلغ منتهاه؛ حيث تلتقي الدمعة باليقين، والسير بالوصول.
بقي شيء...
إن الحب الذي يرفع قدر الإنسان ويحرره من قيد الفناء، هو ذلك الذي يتصل بالله وبأوليائه المقربين. أما ما دونه من ملذات الدنيا وزينتها فما هي إلا محطاتٌ عابرة. يبقى عشق الله، وحب محمد وآله الأطهار، والشغف بزيارة الحسين عليه السلام، هو الباقي الذي يسكن الفؤاد في الدنيا، ويكون الشفيع والزاد في الآخرة.



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المارد الصبور يخرج عن صمته: هل انتهى عصر -الضبط الاستراتيجي- ...
- صَخْرَةُ البَارّ... وَعَاصِفَةُ الجَوْر
- بين وهم -أهل السلطة- وحقيقة المقاومة: تفكيك مغالطة إدارة الح ...
- بين ساحات الوطن وفنادق الرياض: عندما ينقلب المنطق وتضطرب الم ...
- كرة القدم بين المستطيل الأخضر ومحاكمة التاريخ: قراءة في انقس ...
- الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة: هل نصنع الا ...
- جدران السياسة وسهم المنون: قراءة في ثنائية السلطة والرحيل ال ...
- ازدواجية المعايير الدولية: لماذا يُحاكم الإسلام بجرائم الأفر ...
- النصل والملعب الاخضر
- تصعيد بلا سقوف: قراءة في سيناريوهات المواجهة المباشرة بين إي ...
- وقفة مع السيد علي السيستاني2
- وقفة مع السيد علي السيستاني
- جنازة عابرة للقارات: مئة مليون مشيّع في وداع -مهندس الخراب
- رسالة مفتوحة (جداً) إلى سيادة المسؤول
- بين -صولة الفجر- وكواليس -المخرج المنفذ-.. هل يصدق المشهد ال ...
- حصانة الخمس نجوم-.. حين يطالب السارق باعتذار من الضحية!
- في مَشارِفِ التَّحوّلِ: قِراءةٌ في جَدليَّةِ الوعيِ وبِناءِ ...
- كربلاء بين النهج واللافتة: مفارقة الدم والمغنم في مشهد الصرا ...
- زلزال التشييع وفلسفة الهوية.. عندما تُحطّم كربلاء والنجف أصن ...
- المعلم بين الوعود المؤجلة والحقوق المسلوبة


المزيد.....




- فرنسا: حرائق الغابات -غير المسبوقة- لم تنتهِ بعد.. وإخمادها ...
- ذعر وصراخ.. بث مباشر لبائع طعام يوثق بداية إطلاق نار بأمريكا ...
- روزا خوتور تعد السياح العرب بـ-مائدة على السحاب-.. تجارب طهي ...
- مزيج خطير.. طبيبة تكشف مخاطر شرب القهوة مع مشروبات الطاقة
- ميرتس يدعو إلى فرض قيود على حرية تنقل المشتبه بهم عقب هجوم ب ...
- مسيرات آتية من العراق واليمن تستهدف منشآت وبنى تحتية نفطية ف ...
- الخارجية الهندية تستدعي سفير أوكرانيا
- مقتل دبلوماسي من منظمة فرسان مالطا في ضربة روسية لمعرض مسيرا ...
- -سأعلنها دولة عدوة-.. هجوم غير مسبوق لنفتالي بينيت على قطر
- إذاعة -يوم القيامة- تبث رسالتها الثالثة خلال هذا اليوم


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حيدر حسين سويري - أنوار العشق الإلهي: حين يكون الحبُّ طريقاً للخلود