أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - الكتاب العراقي ازمة الصناعة وضعف النشر














المزيد.....

الكتاب العراقي ازمة الصناعة وضعف النشر


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 12:31
المحور: الادب والفن
    


عندما نتحدث عن مستقبل الكتاب العراقي وآفاق تطوير صناعة النشر، فإننا لا نتحدث عن مشكلة تخص الكاتب وحده، بل عن منظومة كاملة تبدأ بالمطبعة، وتمر بدور النشر، وتنتهي بالقارئ.

ومن أبرز الإشكاليات التي ما زالت تلقي بظلالها على هذا القطاع استمرار ثقافة الكتب المستنسخة التي انتشرت خلال سنوات الحصار الاقتصادي. فقد فرضت تلك الظروف اللجوء إلى استنساخ الكتب لسد النقص الحاد في المطبوعات، لكن اللافت أن هذه الظاهرة استمرت حتى بعد زوال معظم أسبابها، وأصبحت جزءاً من سوق الكتاب العراقي.

ونتيجة لذلك تحولت كثير من المطابع ودور النشر إلى مراكز لاستنساخ كتب تُطبع أصلاً خارج العراق، بدلاً من الاستثمار في صناعة كتاب عراقي قادر على المنافسة. وهنا يبرز سؤال جوهري: لماذا لا يُطبع معظم الكتاب العراقي داخل العراق؟

الإجابة تقودنا إلى أزمة حقيقية في صناعة الكتاب. فمن يطالع الكتب المدرسية التي تُطبع داخل العراق يلاحظ تفاوتاً واضحاً في جودة الطباعة والإخراج الفني، ووجود أخطاء فنية لا تكاد تُرى في الكتب المطبوعة خارج البلاد. وتزداد المقارنة وضوحاً عندما تصل إلى المدارس الكتب الساندة المطبوعة في الخارج، بما تتمتع به من جودة الورق والطباعة والإخراج، الأمر الذي يفرض مراجعة شاملة لواقع صناعة الكتاب العراقي.

ولا تقتصر المشكلة على الجانب الفني، بل تمتد إلى الجانب الاقتصادي أيضاً. فكلفة الطباعة في العراق ما زالت مرتفعة مقارنة بدول الجوار، نتيجة ارتفاع أجور التشغيل وأسعار المواد الأولية، فضلاً عن الأعباء الإضافية التي تفرضها أزمة الكهرباء واعتماد المطابع على مصادر طاقة بديلة تزيد من كلفة الإنتاج.

أما المطابع نفسها، فإن كثيراً منها يعتمد معدات قديمة، في حين أن بعض المطابع الحديثة لا تستثمر إمكاناتها بالشكل المطلوب بسبب نقص الخبرات الفنية والتدريب المتخصص، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة المنتج النهائي.

لهذه الأسباب يفضّل كثير من الكتّاب والروائيين والشعراء العراقيين طباعة مؤلفاتهم في دول مجاورة، بحثاً عن جودة أفضل في الطباعة والإخراج، وسعياً إلى الحصول على فرص أوسع للتوزيع والمشاركة في معارض الكتاب العربية والدولية.

ولا تقف المشكلة عند حدود الطباعة، بل تمتد إلى البيئة القانونية والتنظيمية. فما تزال القيود المفروضة على تصدير الكتاب العراقي تحدّ من قدرة دور النشر على الوصول إلى الأسواق الخارجية والمشاركة الفاعلة في معارض الكتب، وهو ما يحرمها من فرص المنافسة واكتساب الخبرة وبناء شراكات مع دور نشر عربية وعالمية.

إن دور النشر العراقية لم تتح لها، طوال السنوات الماضية، فرصة حقيقية للدخول في منافسة مفتوحة مع نظيراتها في الخارج، ولذلك بقيت تدور في إطار محلي محدود، بينما أثبتت التجارب أن المنافسة هي المحرك الأساسي للتطوير والابتكار ورفع جودة المنتج الثقافي.

إن النهوض بالكتاب العراقي لا يبدأ من الكاتب وحده، بل من بناء صناعة نشر متكاملة، تعتمد مطابع حديثة، وكوادر مؤهلة، وتشريعات مرنة، وسياسات حكومية داعمة. وهذه مسؤولية مشتركة لا تقع على عاتق وزارة الثقافة وحدها، بل تشاركها فيها وزارتا التربية والتعليم العالي، فضلاً عن الجهات الاقتصادية والاستثمارية المعنية بتطوير الصناعات الثقافية.

فالعراق يمتلك تاريخاً ثقافياً عريقاً، وطاقات إبداعية كبيرة، وجمهوراً قارئاً، وما يحتاجه اليوم هو صناعة نشر حديثة تواكب هذا الإرث، وتعيد للكتاب العراقي مكانته داخل الوطن وخارجه.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طريق التنمية وأهميته للعراق
- الصين والوساطة بين أمريكا وإيران
- مي زيادة وجبران خليل ..حب عاش في الرسائل اكثر من الواقع
- رقعة الشطرنج العربية
- الفساد ... دولة موازية
- الرئيس والتصفيق
- ساعي البريد الأخير
- الراقصات... قضية عربية مؤجلة
- الدولة الوطنية بين الثورة والدين
- كيف تتشكل ثقافة الاطفال
- العرب وأزمة المياه
- بناء الأمة والدولة
- البرنامج النووي السعودي
- ضحايا الفساد
- فاتورة الصراع الأمريكي الإيراني
- الطريق الى دولة المواطنة
- قمة الناتو وضغوط ترمب
- هل تقترب فرنسا من لحظة التحول ؟
- زيارة واشنطن تحويل الشراكة الى تنمية
- المثقف والمجتمع


المزيد.....




- بعد ترميم دام عامين ونصف.. إعادة افتتاح كنيسة الصعود التاريخ ...
- -بوكر- 2026: القائمة الطويلة تضم فائزين سابقين وثلاثة روائيي ...
- قصر كاترين يفتتح أبوابه مجانا لحاملات اسمي -كاترين- و-إليزاب ...
- الألعاب النارية تلتهم موقع تصوير فيلم في منطقة تفير الروسية ...
- لجنة الفنون الجميلة الأمريكية تخطط لحفلات مشتركة تضم موسيقيي ...
- -من أجل فراشة-.. فيلم كرتوني صامت عن -خط الموت الأصفر- ومعان ...
- سوريا تودع شيخ النحاة وأستاذ الأجيال.. من هو الأديب مازن الم ...
- أسطورة -الحشاشين- الإيرانية.. قصة قلعة -ألموت- التي ضمتها ال ...
- -دايبين في صوت الست-.. عرض يحتفي بإرث أم كلثوم في مهرجان جرش ...
- الاسكان:إطلاق حملة توعوية لنشر ثقافة الالتزام بقانون تنظيم م ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - الكتاب العراقي ازمة الصناعة وضعف النشر