أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الكرسي المقابل














المزيد.....

الكرسي المقابل


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 08:44
المحور: الادب والفن
    


قبل أن يرن جرس الإفطار، كانت تخرج إلى الشرفة الصغيرة في آخر الممر.

تحمل إبريقًا بلاستيكيًا أخضر، وتسقي أصص النباتات واحدةً واحدة.

لم تكن تعرف أسماءها.

سمّت إحداها “العطشانة”، لأنها كانت تذبل سريعًا، وأخرى “النعسانة”، لأنها تنحني مع آخر النهار. أما الياسمينة، فلم تنادها إلا باسم أمها.

بعد أن تنتهي، تمرر أصابعها على الأوراق، ثم تعود.

في الغرفة المقابلة، كان يقيم رجل.

كل صباح يسبقها إلى قاعة الطعام.

يجلس إلى الطاولة نفسها.

ويترك الكرسي المقابل خاليًا.

إذا همّ أحد بالجلوس عليه، قال مبتسمًا:

“هذا مكانها.”

فينتقل إلى كرسي آخر.

بعد الشاي، كان يطوي غلاف كيس السكر بعناية، ويضعه في جيبه.

كل صباح.

كانت تصل بعد دقائق.

تجلس.

تفتح كيس السكر.

تسكبه في كوبه.

ثم تنسى كوبها.

فتضحك.

ويقسم البيضة نصفين.

يدفع نصفها إلى صحنها.

ويمضي الإفطار.

⸻

حين أخبرتها الطبيبة أن الورم يحتاج إلى جراحة، سألت:

“متى أرجع؟”

قالت:

“بعد أيام.”

سكتت لحظة.

ثم سألت:

“هو… سيضع السكر وحده؟”

ابتسمت الطبيبة.

ولم تجب.

⸻

عادت.

وكان ينتظر عند باب المركز.

أخرج من خلف ظهره وردة صفراء.

وبخه المشرف لأن قطف الزهور ممنوع.

فوضع الوردة في يدها، ومضى.

⸻

مرت السنوات.

ثم عاد المرض.

هذه المرة، في ساقها.

صار يحمل عنها إبريق الماء.

يسقي الأصص واحدةً واحدة.

وعند الانتهاء، يلتفت إليها.

فتهز رأسها.

⸻

في الأسبوع الأخير، نقل العاملون النباتات إلى جوار نافذتها.

ظلت تنظر إليها طويلًا.

ثم قالت:

“لا أحب أن يبقى شيء وحده.”

وفي صباح هادئ، رحلت.

⸻

في اليوم التالي، خرج الرجل إلى الشرفة.

حمل الإبريق.

وسقى الأصص واحدةً واحدة.

توقف عند الياسمينة.

أطال الوقوف قليلًا.

ثم أعاد الإبريق إلى مكانه.

ودخل قاعة الطعام.

جلس.

كان الكرسي المقابل خاليًا.

اقترب عامل جديد.

سحب الكرسي.

رفع الرجل رأسه.

وقال:

“لو سمحت…

هذا مكانها.”

اعتذر العامل.

وانتقل إلى طاولة أخرى.

فتح كيس السكر.

سكبه في الكوب.

طوى الغلاف.

ووضعه في جيبه.

قسم البيضة نصفين.

أكل نصفها.

وترك النصف الآخر في الصحن المقابل.

برد الشاي.

وحين جاءت العاملة تجمع الصحون، مدت يدها إلى الصحن.

أوقفها برفق.

وقال:

“اتركيه…

ربما تتأخر اليوم.”



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما تركته الغرفة
- بعد العبور
- حين يصبح الخوف مواطنًا دائمًا في الشرق الأوسط
- بعدَ ورديةِ ليل
- جيولوجيا الروح
- جوزيف إيليا… حين تصبح القصيدة بيتًا للإنسان
- قراءة في رواية «فتى المخيمات.. الطبيب الثائر» لشريف إبراهيم ...
- القصيدة التي تعيد تكوين العالم قراءة في ديوان «طفل مكفّن بال ...
- خالد عز الدين… حارس الذاكرة الفلسطينية
- حين يغيب المسيحي الفلسطيني… من يبقى ليشهد أن هذه الأرض كانت ...
- بعد عامٍ ونصف
- كي لا نورث الخراب
- صوفيّة عصريّة تدمج بين الأرضيّ والسماويّ! قراءة في ديوان -من ...
- ✨قراءة أدبية في رواية -حاملة الصوت- ‏ 🌟 للكات ...
- باب الأسرار
- حين يفقد المجتمع ثقته
- المجد حين يرتدي قناع الخراب قراءة تأويلية في قصيدة «بئس مجد» ...
- حين تُستهدف المدرسة… تُستهدف هوية القدس
- على مائدة الكلمة إذا كان الله معنا… فلماذا تهب العاصفة؟ قراء ...
- الخانة الأولى


المزيد.....




- دور حاسم: التمثيل العربي يتحول إلى بيضة القبان في انتخابات ا ...
- روسيا وكوريا الشمالية تبحثان إنتاج أفلام مشتركة وتصوير أعمال ...
- خمسة عروض مسرحية تتنافس على جوائز الدورة الخامسة لمهرجان الب ...
- ألبوم -A LA FRANCAISE-: روائع الأغنية الفرنسية بصوت هبة طوجي ...
- مصر.. قرار قضائي يلزم جهة حكومية بتعويض كبير بعد خطأ فادح
- عرض سينمائي ليلي واحد لوداع «تشيكن شوب ديت
- خلال فعاليات المعرض والمؤتمر الدولي IWWI 2026..جلسة متخصصة ت ...
- سقوط النسوية الغربية وفلاسفة الأنوار.. باحثة إيطالية تفكك جذ ...
- مآسي الحرب الأهلية السريلانكية في ترجمة عربية لرواية «أقمار ...
- -قوارب تلوح من الأفق البعيد-.. متاحف قطر تروي رحلة الخزف الص ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الكرسي المقابل