أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هويدا صالح - الفن في عصر الذكاء الاصطناعي: الدور المتغير للفنانين














المزيد.....

الفن في عصر الذكاء الاصطناعي: الدور المتغير للفنانين


هويدا صالح
روائية ومترجمة وأكاديمية مصرية

(Howaida Saleh)


الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 02:47
المحور: الادب والفن
    


بقلم محرر موقع Legal Matters, Studio Life
ترجمة / د. هويدا صالح

مع استمرار تطور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، أصبح من المستحيل تجاهل وجودها في عالم الفن. فنحن نشهد تحولا ملحوظا في حدود الإبداع الفني التقليدية، بداية من الفن الرقمي الناتج عن خوارزميات التعلم الآلي إلى التصميمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وهذا التحول الكبير في المشهد الفني يثير أسئلة عميقة: ما هو الدور الذي يلعبه الفنان في عصر تستطيع فيه الآلات إنتاج الفن؟ فهل هذا تحدٍ للإبداع أم فرصة للتطور؟
الذكاء الاصطناعي والحدود الجديدة للإبداع
لم يعد الفن الناتج عن الذكاء الاصطناعي مستبعدا أو مستهجنا، ففي عام 2018، بيعت قطعة بعنوان بورتريه لادموند بيلمي Portrait of Edmond de Belamy، التي أنشأتها مجموعة *Obvious AI And Art * ومقرها باريس، في دار مزادات كريستي Christie بمبلغ مذهل قدره 432.500 دولار. كان هذا العمل الفني، الذي تم إنتاجه من خلال خوارزمية التعلم الآلي، واحدًا من أولى القطع التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي تم بيعها بالمزاد العلني من قبل مؤسسة فنية كبرى، مما يشير إلى تحول زلزالي في كيفية إدراكنا للفن وتقييمه.
ومع ذلك، لا يقتصر الذكاء الاصطناعي على تجربة واحدة للفنان، بل يتم استخدام الأدوات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لمساعدة الفنانين والمصممين والرسامين في إنشاء أعمالهم، بدءًا من تنفيذ المهام المتكررة بشكل آلي وحتى توفير طرق جديدة للتفكير في اللون والشكل والتكوين. ومع ذلك، فإن هذه التطورات التكنولوجية لا تعزز عمل الفنان فحسب، بل تجبرنا أيضًا على إعادة النظر في معنى خلق الفن. إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على توليد صورة تنافس أو حتى تتفوق على الجهد البشري، فأين يترك ذلك دور الفنان؟

دور الفنان في عالم يحركه الذكاء الاصطناعي
لا شك أن الذكاء الاصطناعي قادرا على إنتاج صور مبهرة بصريًا، لكن جوهر الفن يتجاوز مجرد الجماليات. لقد كان الفن تاريخيًا وسيلة يعبر من خلالها الأفراد عن مشاعرهم وتجاربهم وأفكارهم المعقدة، وهي عناصر جوهرية في الحالة الإنسانية. ومن ناحية أخرى، تفتقر الآلات إلى هذه التجربة الحية، مما يثير التساؤل حول ما إذا كان من الممكن حقا اعتبار الأعمال التي يولدها الذكاء الاصطناعي "فنا" بالمعنى التقليدي.
الفرق الرئيسي يكمن في هدف الفنان والسياق الذي ينطلق منه. الآلة، بغض النظر عن مدى تعقيدها، تعمل بناءً على الأنماط والتعليمات التي يتم تغذيتها بها. لا تقوم بإنشاء الأعمال الفنية بقصد أو عاطفة أو رؤية شخصية. في حين، يضفي الفنانون من البشر على أعمالهم معنىً يتردد صداه في اللوحات الفنية على مستوى أعمق وأكثر عاطفية. وبالتالي، فالذكاء الاصطناعي قد يساعد في عملية الإبداع أو حتى إنشاء قطع مستقلة، لكن الفنان باعتباره قيّما على التجربة يظل دوره مركزيًا.
ومع ذلك، يرى البعض أننا بدلًا من اعتبار الذكاء الاصطناعي تهديدًا لحرفة الفنان، فيمكن لنا أن ننظر إليه كأداة يمكن استخدامها لدفع حدود ما هو ممكن. يقوم الفنانون اليوم بتجربة الذكاء الاصطناعي بطرق تكمل رؤاهم الإبداعية. يستخدم بعض الفنانين الأنماط التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتصميمات المبنية على البيانات كأساس لعملهم، حيث يمزجون مخرجات الآلة مع الذوق الشخصي. وينخرط آخرون في عملية تعاونية مع الذكاء الاصطناعي، مما يسمح للتكنولوجيا بإدخال عناصر العشوائية والمفاجأة التي يمكنهم بعد ذلك تشكيلها وتحسينها.

التحفظات الأخلاقية على استخدام الذكاء الاصطناعي في الفن
إن استخدام الذكاء الاصطناعي في الفن، كما هو الحال مع أي تقدم تكنولوجي، يجلب معه مجموعة من التحفظات والمخاوف الأخلاقية. أهم هذه المخاوف هو مسألة التأليف: من "يملك" الفن الذي أنشأته الخوارزمية؟ هل هو المبرمج الذي صممها، أم الفنان الذي قدم البيانات المدخلة، أم الذكاء الاصطناعي نفسه؟ ولهذه المناقشة آثار بعيدة المدى، ليس فقط على الفنانين المشاركين ولكن أيضًا على سوق الفن الأوسع والأطر القانونية المحيطة بالملكية الفكرية.
ثاني هذه المخاوف، هو احتمال أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الفنانين من البشر، وخاصة في مجالات مثل الرسوم التوضيحية والتصميم الجرافيكي. ومع ازدياد تطور الذكاء الاصطناعي، هناك خطر من أن الفنانين الذين يعتمدون الفن كمصدر دخل لهم يجدون أنفسهم مضطرين الآلات التي يمكنها إنتاج أعمال عالية الجودة بجزء بسيط من التكلفة والوقت.
ومع ذلك، فإن العديد من الفنانين متفائلون بشأن الإمكانيات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي. ويجادلون بأنه قادر على مساعدة الفنانين وتعزيز عملهم بدلا من أن يحل محلهم من خلال تولي الجوانب الأكثر مادية في العملية الإبداعية، مما يسمح للفنانين بالتركيز على الرؤية الفنية الأعلى مستوى.
تم اعتبار لوحة "مسرح أوبرا الفضاء" "Théâtre D opéra Spatial" (2022) لجيسون ألين، وهي عمل فني تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي وفاز بالجائزة الكبرى في معرض ولاية كولورادو، غير مؤهل لحماية حقوق الملكية الفكرية من قبل مكتب حقوق الطبع والنشر الأمريكي (USCO).
مستقبل الفن والذكاء الاصطناعي
ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، فإن العلاقة بين التكنولوجيا والفن سوف تصبح بلا شك أكثر تعقيدًا. ما هو واضح هو أن دور الفنان لا يتضاءل، بل يتغير. يتمتع الفنانون الآن بفرصة أن يصبحوا روادًا في هذا المشهد الجديد، باستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لاستكشاف مناطق مجهولة في الفن.
في النهاية، تظل قدرة الفنان الفريدة على الرغبة في الإبداع والرؤية والمعنى والعمق العاطفي في عمله غير قابلة للاستبدال. في حين أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح جزءًا لا يتجزأ من العملية الإبداعية، إلا أن العنصر البشري هو الذي سيستمر في تحديد جوهر الفن. وبينما ننتقل إلى هذا العصر الجديد، فإن التعاون بين الإنسان والآلة هو الذي سيشكل مستقبل التعبير الفني.



#هويدا_صالح (هاشتاغ)       Howaida_Saleh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد صلاح... حين يصبح لاعب الكرة نصًا ثقافيًا
- حين يهزم الظلم المهارة: تأملات في مباراة مصر والأرجنتين التي ...
- من -لعنة الفراعنة- إلى ما بعد الاستشراق: كيف صنعت هوليوود مص ...
- المايكرودراما الصينية: حين أعادت الدقائق القليلة تشكيل اقتصا ...
- أسد-.. حين تتحول السينما من صناعة الوعي إلى تزوير التاريخ-
- خريطة الملذات
- مسلسل -اللون الأزرق-: بين جمالية التمثيل وارتباك المعرفة
- عالم سعيد نوح الروائي .. ملائكة الشوارع الخلفية وذاكرة الموت ...
- حين يصبح الإلحاد معيارًا للتحضر: أزمة الفهم العلماني في الثق ...
- ستيفن هوكينغ بين الشبهة والخطاب: كيف استثمر الوعظ الديني قضي ...
- اغتيال الذاكرة حين تتحوّل السينما إلى شهادة زور فيلم -الست- ...
- رسائل ثقافية من حفل افتتاح المتحف المصري الكبير
- كارثة طبيعية: حين يتحوّل الحلم إلى عبء
- المتحف المصري الكبير بين الأصالة الكونية والهوية المعولمة
- صحف عالمية: المتحف المصري الكبير هو الحدث الثقافي العالمي ال ...
- الهرم القيمي والتربية في بردية إنسنجر: من حكمة المصري القديم ...
- دراسات ما بعد الاستعمار ودحض دعوات الأفروسنتريك
- رائدات بين الظل والنور: إيفا حبيب المصري.. تقاطعات نسوية في ...
- رائدات بين الظل والنور.. عميدة الصحفيات المصريات، و-ثورة في ...
- رائدات بين الظل والنور: شريفة رياض(7) مواجهة الاستعمار والمس ...


المزيد.....




- غادة العاملي تتحدث عن تأطير الذائقة العامة في جلسة أقامها ات ...
- -أيقونة الأزرق والأبيض-.. سيدي بوسعيد التونسية تدخل التراث ا ...
- خلال 60 يومًا.. تركي آل الشيخ يعلن تحقيق فيلم -7DOGS- أعلى إ ...
- في خيام النزوح.. أطفال غزة يتعلمون الموسيقى
- من اليمن إلى كابل.. معلمون عرب يدرّسون اللغة العربية من جذور ...
- مثقفون بلا حدود ..خريطة جديدة بالإذاعة الثقافية المصرية  
- من اصدارات المدى: هل الترجمة خيانة حقاً؟
- فندق «أم كلثوم» في بغداد إلى الإزالة.. وتعهد بإعادة بنائه به ...
- اليونيسكو تدرج شواطئ نورماندي وعدة مواقع أخرى أحدها في بلد ع ...
- -حارس التراث الشركسي- يحول منزله إلى ذاكرة شعب في الأردن


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هويدا صالح - الفن في عصر الذكاء الاصطناعي: الدور المتغير للفنانين