أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سليمان - من يحمي الأفراد من السلاح المتفلت؟














المزيد.....

من يحمي الأفراد من السلاح المتفلت؟


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 08:01
المحور: المجتمع المدني
    


في كثير من الأحيان يبدأ العنف من جملة تبدو عادية: "إنه مجرد خلاف شخصي" أو "قضية عائلية لا تعني أحداً". لكن التجارب تثبت أن النزاعات الخاصة قد تتحول، خصوصاً في ظل انتشار السلاح وضعف الاحتكام إلى القانون، إلى تهديد مباشر لحياة الأفراد وعائلاتهم.
حتى لو كان الخلاف عائلياً أو شخصياً، فإن ذلك لا يبرر هجوماً مسلحاً أو تهديداً لحياة أي إنسان. فوجود خلاف سابق لا يلغي حق الضحية في الحماية، ولا يحول الاعتداء إلى "مسألة خاصة" يمكن تجاهلها.
قضية الصحفية آلاء محمد، التي تحدثت عن تعرضها لتهديد واعتداء على منزلها، تطرح سؤالاً مهماً حول كيفية التعامل مع التهديدات، خصوصاً عندما تكون خلفياتها شخصية أو اجتماعية. فهل يتم التقليل من خطورتها لأنها ليست مرتبطة بقضية عامة؟ وهل تصبح حياة الإنسان أقل أهمية بسبب طبيعة الخلاف؟

● مقاربة مع تهديدٍ أفضى إلى جريمة:

تكمن الخطورة في أن بعض التهديدات تبدأ بوصفها خلافات فردية، لكنها قد تتطور إلى أعمال عنف يصعب تدارك آثارها لاحقاً. لذلك، فإن التعامل الجدي مع التهديدات ليس تضخيماً للمشكلات، بل هو إجراء وقائي يهدف إلى حماية الأفراد ومنع تحول التهديد إلى مأساة.

وتُعدّ حادثة قرية منجيلا في ريف الحفة بمحافظة اللاذقية مثالاً مؤلماً على خطورة هذا المسار؛ إذ قُتل السيد غياث ياسين مع زوجته وطفله داخل منزلهم، وأُصيبت طفلة من الأسرة بجروح خطيرة. وقد أعلنت الجهات المختصة لاحقاً توقيف عدد من المتهمين وفتح تحقيق لكشف ملابسات القضية.

ورغم أن تحديد الدوافع والمسؤوليات النهائية يبقى من اختصاص القضاء، فإن القضية أعادت طرح سؤال أساسي: كيف يمكن لخلاف شخصي، مهما كان سببه، أن يتحول إلى عنف مسلح يستهدف حياة مدنيين؟

● لماذا يُستهان ببعض التهديدات؟

المشكلة لا تكمن فقط في وقوع الاعتداء، بل أيضاً في طريقة تعامل البعض معه قبل حدوثه. فهناك من يقلل من خطورة التهديدات عندما تكون خلفياتها شخصية أو اجتماعية، وكأنها أقل استحقاقاً للحماية من القضايا العامة.
لكن حق الإنسان في الأمان لا يرتبط بطبيعة المشكلة التي تعرض لها. فالتهديد يبقى تهديداً، والعنف يبقى جريمة، سواء كان ضحيته صحفياً أو مواطناً عادياً، وسواء كان الدافع خلافاً مهنياً أو مالياً أو عائلياً.
واللافت أن بعض من يستهينون بهذه القضايا عندما تصيب الآخرين، يتحولون سريعاً إلى المطالبة بالحماية والعدالة عندما يصبحون هم أنفسهم ضحايا.

● مسؤولية القانون قبل وقوع الكارثة

حماية الأفراد لا تبدأ بعد وقوع الجريمة، بل تبدأ بمنع الظروف التي تسمح بحدوثها. وهذا يتطلب التعامل مع التهديدات بجدية، وضبط السلاح خارج إطار المؤسسات، وترسيخ مبدأ أن الخلافات لا تُحل بالقوة.
قضية آلاء محمد ليست مجرد حادثة مرتبطة بشخص واحد، بل تذكير بأن حماية الصحفيين والمواطنين من التهديد والعنف هي مسؤولية عامة. فالدولة التي تريد بناء الثقة بالقانون يجب أن تجعل حياة الناس وأمنهم أولوية، وألا تسمح بتحويل أي خلاف شخصي إلى مبرر لاستخدام القوة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حشمة العقول أولًا: قبل مراقبة مظاهر المجتمع... تحتاج الدولة ...
- هل تتحول جنسية المسؤولين إلى اختبار للشرعية في سوريا ؟
- هل يقود ترامب إعادة هندسة الأمن في سوريا ولبنان؟
- من انتخب مجلس الشعب؟ ولماذا يُمدَّد؟
- عندما يتحول الخوف إلى ثقافة والإقصاء إلى سلوك... تنتشر ظاهرة ...
- سيكولوجيا “الشرطي العالمي”: دونالد ترامب نموذجًا
- من أرشيف الحوارات الفكرية: طيب تيزيني: «علينا ألّا نغيّب سؤا ...
- تنظيم الإعلام أم تقييد الحريات؟ قراءة قانونية في تعميم محظور ...
- عودة جهاد مقدسي: هل توازن الدولة بين استعادة الخبرات ومنطق ا ...
- لبنان له شؤونه، وأي مقاربة سورية تجاهه تبقى قابلة لسوء الفهم
- الدولة بين استعادة الاستقرار ومنطق احتكار السلطة
- بين النقد والتخوين: من يملك حق توزيع الوطنية؟ وأين دور النخب ...
- من سقوط السلطة إلى تفكيك البنية: ميشيل كيلو وإعادة تعريف الد ...
- تحالف دولي لإنهاء النفوذ العسكري الإيراني في لبنان... لا تور ...
- قانون وكرامة أم تخوين ووصاية؟ مطالب مدنية… وردود رافضة
- بخيبة أملٍ من النتائج... لا ندمًا على أسباب الثورة
- موجة اعترافات تعيد فتح ملفات الدم في سوريا: محمد جعفر والحول ...
- تم الكشف عن مصير أطفال رانيا العباسي... جريمة تعود إلى الواج ...
- الفيضانات الغامضة: هل تحولت السدود إلى خطر؟ أسئلة محرجة بوجه ...
- الزيادات الحكومية في سوريا… ارتباك إداري أم رسائل سياسية؟


المزيد.....




- اعتقال 15 شخصاً في مواجهات بين مناهضي الهجرة ونشطاء حقوقيين ...
- المجلس الإقليمي نموذج للتدبير العالمي
- فنزويلا تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية وواشنطن تر ...
- لندن تتهم إيران بزرع عملاء بين المهاجرين
- الاحتلال يعلن اعتقال منفذ عملية -سوسيا- جنوب الخليل بعد مطار ...
- نقص التمويل يعرقل خطط إغاثة السودانيين
- بمبادرة من تركمانستان الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد 202 ...
- بعد أحداث قرية تل.. إسرائيل تشن حملة اعتقالات واسعة في الضفة ...
- دمشق توضح ضوابط تطبيق قانون -الجرائم الإلكترونية-.. والعفو ا ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يدعو لدعم عالمي لسوريا: أول زيارة ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سليمان - من يحمي الأفراد من السلاح المتفلت؟