أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - هل يقود ترامب إعادة هندسة الأمن في سوريا ولبنان؟














المزيد.....

هل يقود ترامب إعادة هندسة الأمن في سوريا ولبنان؟


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الشرق الأوسط، لا تبدأ التحولات الكبرى دائمًا بإعلان واضح أو اتفاق معلن. أحيانًا تبدأ بإعادة انتشار عسكري، أو سفينة ترسو في ميناء، أو تصريح سياسي يفتح بابًا لتسويات جديدة. لذلك فإن التقارير التي تحدثت عن ضغوط أمريكية على إسرائيل لإعادة النظر في وجودها العسكري داخل سوريا ولبنان لا يمكن قراءتها كحدث منفصل، بل ضمن سياق أوسع يتعلق بإعادة ترتيب الأدوار والنفوذ في المنطقة.
فالولايات المتحدة لا تدير ملفات الشرق الأوسط بمنطق ردود الفعل فقط، بل وفق حسابات المصالح والكلفة السياسية والعسكرية. وعندما تضغط واشنطن على حليفها الأقرب لتعديل تحركاته الميدانية، فإن ذلك قد يكون جزءًا من رؤية أوسع تتجاوز حدود سوريا أو لبنان، وتتعلق بمستقبل التوازنات الأمنية في المنطقة.
● من تقليل التورط إلى إدارة التوازنات
القراءة الأولى لتحركات إدارة ترامب تنطلق من مبدأ تقليل احتمالات الانجرار إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تفرض على الولايات المتحدة عودة أكبر إلى التدخل العسكري المباشر. وهذا ينسجم مع توجه سياسي يركز على خفض الأعباء الخارجية، وإعادة توجيه الاهتمام نحو ملفات استراتيجية أخرى، وفي مقدمتها المنافسة مع الصين.
لكن هناك قراءة ثانية أكثر ارتباطًا بالواقع الإقليمي. فالمؤشرات المتراكمة توحي بأن واشنطن قد تسعى إلى الانتقال من مرحلة إدارة الصراعات المفتوحة إلى مرحلة إدارة التوازنات، عبر توزيع أدوار أمنية جديدة بين القوى الإقليمية، مع الإبقاء على النفوذ الأمريكي كعامل ضامن للتسويات.
● تركيا ودور أمني متزايد في سوريا
في هذا السياق، يكتسب وصول سفن حربية تركية إلى ميناء اللاذقية أهمية خاصة. فالخطوة، التي أُعلن أنها تأتي في إطار تعزيز التعاون بين تركيا وسوريا، لا يمكن اختزالها بزيارة بروتوكولية فقط، بل قد تعكس تصاعد الدور التركي في الملف الأمني السوري.
إذا تطور هذا الدور ضمن تفاهمات إقليمية ودولية، فقد يصبح أحد العوامل التي تعيد صياغة المعادلة الأمنية في سوريا. فوجود ترتيبات أمنية جديدة على الأرض قد يقلل من المبررات التي تقدمها إسرائيل للإبقاء على انتشار عسكري داخل الأراضي السورية، خصوصًا إذا ترافقت مع ضمانات تمنع تحول الجنوب السوري إلى ساحة صراع جديدة.
لكن من الضروري التمييز بين المؤشرات والتحولات المؤكدة. فحتى الآن لا يوجد إعلان إسرائيلي رسمي عن انسحاب شامل من سوريا، كما أن أي تغيير في الانتشار العسكري يحتاج إلى تفاهمات وضمانات تتجاوز التصريحات السياسية.
● لبنان واختبار حصر السلاح بيد الدولة
أما في لبنان، فتبدو المعادلة أكثر تعقيدًا. فالمجتمع الدولي يضغط منذ سنوات باتجاه تعزيز دور الدولة اللبنانية، بحيث يكون الجيش اللبناني الجهة الوحيدة المخولة بحمل السلاح وفرض الأمن، خصوصًا في الجنوب.
إذا قبل حزب الله بالاندماج الكامل ضمن مؤسسات الدولة وحصر القرار العسكري بيد الجيش، فقد يصبح الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المتنازع عليها أكثر قابلية للتنفيذ ضمن ترتيبات أمنية واضحة. أما إذا استمر رفض هذا المسار، فقد تتجه الضغوط نحو البحث عن صيغ أخرى، تشمل تعزيز دور الجيش اللبناني وتوسيع دور قوات الأمم المتحدة أو إنشاء آليات رقابة دولية جديدة.
وتظهر أحيانًا تحليلات تتحدث عن احتمال استعادة سوريا دورًا أمنيًا أو تنسيقيًا في بعض الملفات اللبنانية ضمن تفاهمات إقليمية. إلا أن هذا يبقى سيناريو سياسيًا محتملًا وليس اتفاقًا قائمًا، كما أن أي دور سوري مستقبلي في لبنان سيكون مختلفًا عن مرحلة ما قبل عام 2005 بسبب تغير الظروف الداخلية والإقليمية والدولية.
● إسرائيل بين الأمن والضغوط الأمريكية
من جانبها، لا تبدو إسرائيل مستعدة للانسحاب من مواقع تعتبرها جزءًا من منظومتها الأمنية دون مقابل واضح. فالوجود العسكري في بعض المناطق السورية واللبنانية يرتبط، من وجهة نظرها، بمنع تمدد إيران وحزب الله قرب حدودها.
لذلك فإن أي إعادة انتشار إسرائيلي ستكون على الأرجح مرتبطة بضمانات أمنية، وانتشار قوات نظامية قادرة على ضبط المناطق الحدودية، وآليات تمنع عودة التهديدات التي تقول إسرائيل إنها تواجهها.
وهنا تكمن صعوبة أي تسوية: واشنطن تريد تقليل احتمالات التصعيد، بينما تريد إسرائيل الحفاظ على هامش أمني واسع، وتسعى الأطراف المحلية والإقليمية إلى حماية مصالحها داخل أي ترتيب جديد.
● مرحلة إعادة تعريف الأدوار
قد يختلف المراقبون حول طبيعة ما يجري، لكن من الصعب تجاهل تزامن مجموعة من التطورات: حديث أمريكي عن إعادة انتشار، حراك دبلوماسي متسارع، تعاون تركي–سوري آخذ في الاتساع، وضغوط لإعادة تعريف دور الدولة اللبنانية في الجنوب.
من المبكر القول إن المنطقة أمام صفقة كبرى مكتملة، كما أنه من غير الدقيق تفسير كل خطوة باعتبارها انتصارًا لطرف أو هزيمة لآخر. لكن الواضح أن واشنطن تحاول إعادة ترتيب موازين القوى بأدوات مختلفة: تقليل الوجود العسكري المباشر، تحميل الحلفاء مسؤوليات أكبر، وبناء ترتيبات أمنية تحد من احتمالات الانفجار.
في السياسة، لا تكون التحولات الكبرى دائمًا معلنة. أحيانًا تبدأ بإعادة انتشار في موقع عسكري، أو سفينة ترسو في ميناء، أو تصريح دبلوماسي يبدو عابرًا. وحدها الأيام تكشف ما إذا كانت هذه الخطوات مجرد أوراق تفاوضية، أم أنها كانت بداية إعادة رسم للأدوار في سوريا ولبنان، وربما في توازنات الشرق الأوسط بأكمله.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من انتخب مجلس الشعب؟ ولماذا يُمدَّد؟
- عندما يتحول الخوف إلى ثقافة والإقصاء إلى سلوك... تنتشر ظاهرة ...
- سيكولوجيا “الشرطي العالمي”: دونالد ترامب نموذجًا
- من أرشيف الحوارات الفكرية: طيب تيزيني: «علينا ألّا نغيّب سؤا ...
- تنظيم الإعلام أم تقييد الحريات؟ قراءة قانونية في تعميم محظور ...
- عودة جهاد مقدسي: هل توازن الدولة بين استعادة الخبرات ومنطق ا ...
- لبنان له شؤونه، وأي مقاربة سورية تجاهه تبقى قابلة لسوء الفهم
- الدولة بين استعادة الاستقرار ومنطق احتكار السلطة
- بين النقد والتخوين: من يملك حق توزيع الوطنية؟ وأين دور النخب ...
- من سقوط السلطة إلى تفكيك البنية: ميشيل كيلو وإعادة تعريف الد ...
- تحالف دولي لإنهاء النفوذ العسكري الإيراني في لبنان... لا تور ...
- قانون وكرامة أم تخوين ووصاية؟ مطالب مدنية… وردود رافضة
- بخيبة أملٍ من النتائج... لا ندمًا على أسباب الثورة
- موجة اعترافات تعيد فتح ملفات الدم في سوريا: محمد جعفر والحول ...
- تم الكشف عن مصير أطفال رانيا العباسي... جريمة تعود إلى الواج ...
- الفيضانات الغامضة: هل تحولت السدود إلى خطر؟ أسئلة محرجة بوجه ...
- الزيادات الحكومية في سوريا… ارتباك إداري أم رسائل سياسية؟
- عقيدة القتل: حين تصبح الجريمة وظيفة مبررة والإنكار مخرجًا
- روايات متناقضة وغموض قانوني… ماذا يجري في قضية خولة برغوث؟
- بين تدوير المسؤولين وغياب المؤسسات


المزيد.....




- الحرس الثوري يهدد بقصف طرق أخرى للطاقة
- الكويت تعلن اعتراض 4 صواريخ جوالة و21 مسيرة إيرانية منذ فجر ...
- بنغلادش تصادر أصولاً بقيمة 6,2 مليار دولار مرتبطة بالشيخة حس ...
- -سنقتل ترامب-.. طهران تنصب لوحة للرئيس الأمريكي داخل نعش في ...
- الكونغو تسجل أكثر من 2000 إصابة بإيبولا وسط مخاوف من تفشٍ أو ...
- زاخاروفا: روسيا تعتبر خطط تشكيل نظام دفاع صاروخي أوروبي شامل ...
- فانس: لن نرسل قوات برية إلى إيران لتغيير النظام ووزراء إسرائ ...
- فيتامين B3.. هل يكون السلاح السري ضد -السارق الصامت- للبصر؟ ...
- إدارة محطة زابوروجيه النووية: اغتيال كبير المهندسين اعتداء ع ...
- جدانوفا: أوروبا تعزز قدراتها العسكرية وفقا للسيناريو الأكثر ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - هل يقود ترامب إعادة هندسة الأمن في سوريا ولبنان؟