أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - من انتخب مجلس الشعب؟ ولماذا يُمدَّد؟














المزيد.....

من انتخب مجلس الشعب؟ ولماذا يُمدَّد؟


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 20:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس السؤال اليوم عن عدد المقاعد ولا عن أسماء الجالسين تحت قبة المجلس، بل عن اللحظة التي غاب فيها الفعل الأساسي الذي يمنح أي برلمان معناه الأول: اختيار الشعب لممثليه.
في التجربة المعلنة، لا يظهر الشعب في نقطة الانطلاق بقدر ما يظهر في نهاية مسار مُغلق يبدأ بلجان ترشيح، ويمر عبر فرز مسبق، وينتهي إلى مخرجات محددة سلفًا. بذلك تتحول العملية من منافسة سياسية مفتوحة إلى سلسلة من التصفية الإدارية، تُحدَّد فيها الخيارات قبل أن تُعرض أصلًا على أي معنى فعلي للاختيار.
وتكمن الإشكالية هنا في بنية الوصول نفسها، لا في النتائج فقط. فحين تُدار البدايات عبر لجان انتقاء غير خاضعة لرقابة مستقلة، يصبح السؤال الجوهري ليس: من يمثل الناس؟ بل: من سُمح له أصلًا بأن يدخل دائرة التمثيل؟
●تمثيل بلا قاعدة شعبية:
تنتج هذه الآلية خللًا مباشرًا في مفهوم التمثيل. فالمجلس لا ينبثق من قاعدة انتخابية مفتوحة، بل من مسار مُدار يحدّد مسبقًا نطاق الخيارات المتاحة. وهنا يتراجع معنى “الاختيار” لصالح “الترشيح المسبق”، ويتحول التمثيل إلى نتيجة إجرائية أكثر منه تعبيرًا عن إرادة سياسية عامة.
●التعيين جزء من البنية:
وتتعمق هذه الإشكالية مع وجود كتلة تعيينات مرتبطة برأس السلطة الانتقالية، تمتلك قدرة مباشرة على ترجيح موازين القوى داخل المجلس، سواء في انتخاب الرئاسة أو تشكيل المكتب التنفيذي أو توجيه المسار التشريعي.
وبذلك لا يعود المجلس ساحة تنافس سياسي متكافئ، بل بنية موزونة مسبقًا بحيث تبقى نقطة الحسم خارج العملية الانتخابية ذاتها.
●مجلس مُشكَّل مسبقًا لا مُنتخب:
أما على مستوى التمثيل الاجتماعي والسياسي، فتبدو الخريطة أقرب إلى إعادة توزيع رمزي للمكونات، أكثر من كونها انعكاسًا لتوازنات اجتماعية حقيقية. فالحضور يُقاس بدرجة القرب من مسار السلطة، لا بعمقه التمثيلي، في مقابل غياب واضح لقوى اجتماعية ومدنية ذات ثقل في مراكز المدن الكبرى وفي مناطق جغرافية أساسية، مع حضور جزئي لأسماء تبدو أقرب إلى التمثيل الرمزي منه إلى التمثيل الفعلي.
وبذلك تتشكل صورة مجلس من 210 أعضاء، يقوم على ثلاث طبقات متداخلة: فرز مسبق عبر لجان الترشيح، وانتقاء نهائي محدود، ثم كتلة تعيينات تمنح القدرة على ضبط القرار. والنتيجة ليست مجرد خلل في التمثيل، بل إعادة تعريف لطبيعة المجلس نفسه.
●بين المرحلة الانتقالية ومنطق التمديد:
يصبح الخلل البنيوي أكثر وضوحًا حين لا تنتهي مفاعيل مجلس الشعب بمدة الثلاثين شهرًا، كما هو مألوف في التجارب البرلمانية، بل تُجعل قابلة للتمديد. فهذه الصيغة تعكس منطق المرحلة الانتقالية نفسها، المصممة بطريقة تسمح بالاستمرار من دون ضمانات واضحة للانتقال نحو انتخابات عامة. وعندما تُنشأ مؤسسات مؤقتة بطريقة تجعل بقائها ممكنًا بلا مسار محدد لإنهاء المؤقت، يتحول الاستثناء إلى قاعدة، وتصبح الإدارة الانتقالية حالة مفتوحة لا نهاية سياسية لها.
عند هذه النقطة، لا يعود التمديد إجراءً تقنيًا، بل آلية سياسية تُبقي الهياكل الانتقالية في حالة تعليق دائم، وتُضعف الثقة في أن العملية ستفضي فعلًا إلى مؤسسات منتخبة وشرعية.
●من الشرعية إلى سؤال الوظيفة:
لكن الإشكال لا يتوقف عند من يدخل المجلس، بل يمتد إلى ما إذا كان المجلس، بصيغته هذه، قادرًا أصلًا على ممارسة وظيفة برلمانية مستقلة.
هنا ينتقل التحليل من الشرعية التمثيلية إلى الوظيفة المؤسسية: هل يمارس المجلس دورًا تشريعيًا حقيقيًا، أم يتحول إلى جهة تمرير؟ وهل يمتلك أدوات رقابة فعلية على السلطة التنفيذية، أم يظل في موقع الاستجابة لها؟
●وظيفة برلمانية تحت سقف محدود:
في هذا المستوى، لا تعود الأزمة مرتبطة فقط بآلية التشكيل، بل بطبيعة الدور نفسه. فالمجلس الذي لا يملك استقلالًا في إنتاج القرار، ولا أدوات فعالة للمساءلة، يتحول تدريجيًا من مؤسسة تشريعية إلى جهاز مصادقة سياسي، حتى لو احتفظ بالشكل البرلماني الكامل.
وبذلك يتضح أن الإشكال مزدوج: خلل في التمثيل من جهة، وخلل في الوظيفة من جهة أخرى، ما يجعل الأزمة بنيوية لا إجرائية.
ومن المهم التأكيد أن هذا النقد لا يستهدف الأشخاص الذين أصبحوا أعضاء في المجلس، ولا ينتقص من حقهم في خوض هذه التجربة أو من مسؤوليتهم في تمثيل من يُفترض أنهم يمثلونهم. بل على العكس، يُفترض أن يشكل وجودهم فرصة لممارسة دور رقابي وتشريعي حقيقي، وأن يحافظوا على مساحة استقلالهم داخل المؤسسة. وفي الوقت نفسه، يبقى معيار الحكم متعلقًا بالبنية والآليات لا بالأفراد.
●أزمة تمثيل وأزمة وظيفة:
في المحصلة، تُنتج المحاصصة سلطة، لكنها لا تُنتج دولة. ويمنح الولاء استقرارًا مؤقتًا، لكنه لا يصنع مؤسسات قادرة على الاستمرار. وعندما تُدار عملية بناء الدولة بمنطق إعادة توزيع النفوذ داخل الدائرة نفسها، فإن النتيجة لا تكون انتقالًا سياسيًا، بل إعادة إنتاج للنمط القديم بأدوات جديدة.
لا يمكن لأي بناء سياسي أن يكتسب شرعيته من تبديل الوجوه، بل من وجود آليات فعلية تضمن مشاركة المواطنين في القرار، وتداول السلطة، واستقلال المؤسسات الرقابية والقضائية. ومن دون ذلك، تبقى فكرة التمثيل السياسي معلقة، ويظل السؤال الأول بلا إجابة: من انتخب مجلس الشعب؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يتحول الخوف إلى ثقافة والإقصاء إلى سلوك... تنتشر ظاهرة ...
- سيكولوجيا “الشرطي العالمي”: دونالد ترامب نموذجًا
- من أرشيف الحوارات الفكرية: طيب تيزيني: «علينا ألّا نغيّب سؤا ...
- تنظيم الإعلام أم تقييد الحريات؟ قراءة قانونية في تعميم محظور ...
- عودة جهاد مقدسي: هل توازن الدولة بين استعادة الخبرات ومنطق ا ...
- لبنان له شؤونه، وأي مقاربة سورية تجاهه تبقى قابلة لسوء الفهم
- الدولة بين استعادة الاستقرار ومنطق احتكار السلطة
- بين النقد والتخوين: من يملك حق توزيع الوطنية؟ وأين دور النخب ...
- من سقوط السلطة إلى تفكيك البنية: ميشيل كيلو وإعادة تعريف الد ...
- تحالف دولي لإنهاء النفوذ العسكري الإيراني في لبنان... لا تور ...
- قانون وكرامة أم تخوين ووصاية؟ مطالب مدنية… وردود رافضة
- بخيبة أملٍ من النتائج... لا ندمًا على أسباب الثورة
- موجة اعترافات تعيد فتح ملفات الدم في سوريا: محمد جعفر والحول ...
- تم الكشف عن مصير أطفال رانيا العباسي... جريمة تعود إلى الواج ...
- الفيضانات الغامضة: هل تحولت السدود إلى خطر؟ أسئلة محرجة بوجه ...
- الزيادات الحكومية في سوريا… ارتباك إداري أم رسائل سياسية؟
- عقيدة القتل: حين تصبح الجريمة وظيفة مبررة والإنكار مخرجًا
- روايات متناقضة وغموض قانوني… ماذا يجري في قضية خولة برغوث؟
- بين تدوير المسؤولين وغياب المؤسسات
- رهانات فلول المليشيات والأسد سقطت: التحولات الدولية تنحاز إل ...


المزيد.....




- دلائل جديدة تُشعل التكهنات.. هل اقترب زفاف تايلور سويفت وترا ...
- لأول مرة.. اتهام أمريكي في إسرائيل بالتجسس لصالح إيران وهذا ...
- -وجبة تناولتها خلال عطلتي انتهت بإصابتي بـ 38 طفيلياً في دما ...
- هل لدى صدام حسين ابنة -سرية- في اليمن؟.. رغد ترد على الجدل ا ...
- جثمان خامنئي يسجى في طهران في بداية مراسم تشييع تستمر أسبوعا ...
- هل قال رونالدو -بسم الله- قبل هدفه في مرمى كرواتيا؟
- قائد قوات -أحمد- الخاصة: روسيا لن تخسر أبداً لأن الله يحبها ...
- وفد سعودي رسمي يشارك في مراسم تشييع خامنئي (فيديوهات)
- الحوثيون يوجهون تهديدا للسعودية بعد -حادثة- الطائرة الإيراني ...
- مدفيديف يلتقي بزشكيان وعددا من المسؤولين الإيرانيين خلال مرا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - من انتخب مجلس الشعب؟ ولماذا يُمدَّد؟