أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - هل تتحول جنسية المسؤولين إلى اختبار للشرعية في سوريا ؟














المزيد.....

هل تتحول جنسية المسؤولين إلى اختبار للشرعية في سوريا ؟


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 12:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست القضية في عدد الجوازات التي يحملها المسؤول، بل في طبيعة القرارات التي يتخذها عندما يصبح صاحب سلطة. فالتجارب السياسية حول العالم تثبت أن امتلاك جنسية واحدة لا يمثل ضمانة للولاء أو النزاهة، كما أن امتلاك أكثر من جنسية لا يعني بالضرورة تضارب الولاءات أو غياب الانتماء الوطني.
من هنا، فإن الجدل حول مزدوجي الجنسية وتوليهم المناصب العامة في سوريا يحتاج إلى نقاش دستوري هادئ بعيداً عن الأحكام المسبقة والتوظيف السياسي. فالسؤال الأساسي ليس: هل يحمل المسؤول جواز سفر آخر؟ بل: ما هي الضمانات القانونية التي تضمن أن يكون قراره مستقلاً، وأن تكون المصلحة السورية فوق أي اعتبار آخر؟
● بين حق المواطنة ومخاوف السيادة:
يرى اتجاه واسع أن ازدواج الجنسية لا ينبغي أن يكون مانعاً تلقائياً من عضوية مجلس الشعب، طالما أن الشخص سوري بحكم القانون، ووصل إلى موقعه عبر إجراءات دستورية واضحة، وأعلن بشفافية عن أي جنسية أخرى يحملها وعن مصالحه المالية، وخضع لقواعد صارمة تمنع تضارب المصالح.
فالمواطن السوري الذي اضطر إلى الهجرة أو اللجوء، ثم حصل على جنسية بلد آخر، لا يفقد بالضرورة حقه في المشاركة في مستقبل بلاده. بل إن ملايين السوريين في الخارج راكموا خلال السنوات الماضية خبرات علمية واقتصادية وإدارية يمكن أن تشكل إضافة مهمة في مرحلة إعادة بناء الدولة.
إن استبعاد هؤلاء بشكل تلقائي قد يحول الجنسية الثانية، التي حصل عليها كثيرون نتيجة ظروف قسرية، إلى عقوبة سياسية غير مباشرة، ويُضعف مبدأ المواطنة المتساوية.
لكن في المقابل، فإن المخاوف المتعلقة بتضارب المصالح ليست وهمية. فعضو مجلس الشعب لا يمثل نفسه فقط، بل يشارك في التشريع والرقابة على السلطة التنفيذية، وقد يواجه في بعض الملفات مواقف تتطلب وضوحاً كاملاً في مسألة المصالح والارتباطات الخارجية.
لهذا فإن الحل لا يكمن في المنع الشامل ولا في التساهل المطلق، بل في بناء منظومة قانونية تقوم على الشفافية والمساءلة. فالمشكلة ليست في وجود جنسية ثانية بحد ذاتها، وإنما في احتمال استخدام أي ارتباط خارجي للتأثير على القرار الوطني.
● هل تختلف المناصب السيادية عن المناصب التمثيلية؟
من الضروري التمييز بين طبيعة المناصب العامة. فعضوية مجلس الشعب تختلف عن المناصب السيادية التي ترتبط مباشرة بأمن الدولة ومستقبلها الاستراتيجي.
ولهذا قد يكون من المقبول دستورياً أن تضع الدولة شروطاً أكثر صرامة على بعض المواقع، مثل رئاسة الجمهورية أو قيادة القوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية، إذا رأى المشرّع أن طبيعة هذه المناصب تتطلب درجة أعلى من الحصرية في الارتباط بالدولة.
لكن حتى في هذه الحالات، يجب أن تكون القواعد واضحة وعامة، لا أن تُصاغ لاستهداف أشخاص محددين أو تستخدم كأداة في الصراعات السياسية.
● الجدل حول الرئيس الانتقالي:
وفي سياق هذا النقاش، ظهرت تساؤلات مرتبطة بالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، بعد تداول حديث عن أن بعض البنود المتعلقة بشروط تولي المناصب العليا قد تصبح ذات صلة في حال ثبت وجود جنسية أخرى إلى جانب الجنسية السورية.
وذهب بعض المعلقين إلى القول إن امتلاك جنسية أجنبية، إذا كان مثبتاً، قد يثير إشكالاً دستورياً حول أهلية شاغل المنصب وفقاً لأي قواعد انتقالية أو دستورية جديدة.
إلا أن هذه النقطة تبقى مرتبطة بمعلومة غير مؤكدة؛ فالمعروف أن أحمد الشرع ولد في مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية، بينما لا توجد معلومات رسمية معلنة تثبت حصوله على الجنسية السعودية. والفرق بين مكان الولادة والجنسية فرق قانوني أساسي، إذ إن الولادة في دولة معينة لا تعني بالضرورة اكتساب جنسيتها.
لذلك فإن أي نقاش حول أهلية أي مسؤول يجب أن يستند إلى وثائق قانونية واضحة، لا إلى الشائعات أو المعلومات غير الموثقة. فالدولة التي تسعى إلى بناء مؤسسات مستقرة لا يمكن أن تعتمد في تقييم مسؤوليها على الانطباعات، بل على قواعد قانونية قابلة للتحقق والتطبيق على الجميع.
● الحاجة إلى قاعدة دستورية لا إلى استثناءات سياسية:
لقد أظهرت التجارب السورية السابقة أن غياب القواعد الواضحة يفتح الباب أمام الانتقائية في تطبيق القانون. فحين تصبح الجنسية أو الأصل أو مكان الإقامة أدوات للمحاسبة السياسية، تتحول القوانين من وسائل لتنظيم الدولة إلى أدوات للصراع داخلها.
الدولة الحديثة لا تقيس مواطنة الإنسان بعدد الوثائق التي يحملها، بل بمدى احترامه للدستور والقانون وقدرته على أداء المسؤولية العامة بنزاهة واستقلالية.
إن سوريا المقبلة تحتاج إلى جميع أبنائها، داخل البلاد وخارجها، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى مؤسسات قوية تمنع تضارب المصالح وتفرض الشفافية على كل من يتولى منصباً عاماً.
فالمعيار الحقيقي ليس عدد جوازات السفر التي يحملها المسؤول، بل طبيعة القرارات التي يتخذها عندما يصبح في موقع السلطة ولمن تكون مصلحتها. فالدولة الواثقة بمؤسساتها لا تخشى تنوع مواطنيها، وإنما تخشى غياب القانون الذي يضمن المساواة والمساءلة للجميع.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يقود ترامب إعادة هندسة الأمن في سوريا ولبنان؟
- من انتخب مجلس الشعب؟ ولماذا يُمدَّد؟
- عندما يتحول الخوف إلى ثقافة والإقصاء إلى سلوك... تنتشر ظاهرة ...
- سيكولوجيا “الشرطي العالمي”: دونالد ترامب نموذجًا
- من أرشيف الحوارات الفكرية: طيب تيزيني: «علينا ألّا نغيّب سؤا ...
- تنظيم الإعلام أم تقييد الحريات؟ قراءة قانونية في تعميم محظور ...
- عودة جهاد مقدسي: هل توازن الدولة بين استعادة الخبرات ومنطق ا ...
- لبنان له شؤونه، وأي مقاربة سورية تجاهه تبقى قابلة لسوء الفهم
- الدولة بين استعادة الاستقرار ومنطق احتكار السلطة
- بين النقد والتخوين: من يملك حق توزيع الوطنية؟ وأين دور النخب ...
- من سقوط السلطة إلى تفكيك البنية: ميشيل كيلو وإعادة تعريف الد ...
- تحالف دولي لإنهاء النفوذ العسكري الإيراني في لبنان... لا تور ...
- قانون وكرامة أم تخوين ووصاية؟ مطالب مدنية… وردود رافضة
- بخيبة أملٍ من النتائج... لا ندمًا على أسباب الثورة
- موجة اعترافات تعيد فتح ملفات الدم في سوريا: محمد جعفر والحول ...
- تم الكشف عن مصير أطفال رانيا العباسي... جريمة تعود إلى الواج ...
- الفيضانات الغامضة: هل تحولت السدود إلى خطر؟ أسئلة محرجة بوجه ...
- الزيادات الحكومية في سوريا… ارتباك إداري أم رسائل سياسية؟
- عقيدة القتل: حين تصبح الجريمة وظيفة مبررة والإنكار مخرجًا
- روايات متناقضة وغموض قانوني… ماذا يجري في قضية خولة برغوث؟


المزيد.....




- ترامب: نحقق انتصارات كبيرة في إيران وسترون ثمار ذلك قريباً ج ...
- كيف تزيد الدورة الشهرية من أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الان ...
- ترامب يتهم الصين بالوقوف وراء -أكبر عملية اختراق لبيانات انت ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن تدمير مستودعات للقوات الأمريكية ف ...
- الحرس الثوري يعلن تدمير رادارين أمريكي وعُماني بعملية نوعية ...
- رباطة جأش نادرة.. صرصور يتجول على صدر مراسلة في بث مباشر(فيد ...
- إيران.. مقتل 38 شخصا وإصابة أكثر من 400 فى الضربات الأمريكية ...
- ألمانيا تقترح قوة أوروبية بديلة لـ-اليونيفيل- في لبنان
- قصة دولة تمددت خارح الحدود ثم اختفت فجأة !
- وداعا لمنفذ 3.5 مليمتر.. القصة وراء اختفاء السماعات السلكية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - هل تتحول جنسية المسؤولين إلى اختبار للشرعية في سوريا ؟