أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - موقف الحكومة السودانية تجاه العقوبات الأمريكية














المزيد.....

موقف الحكومة السودانية تجاه العقوبات الأمريكية


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 16:17
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


يمثل البيان الصادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي تعبيرًا واضحًا عن تمسك السودان بحقوقه السيادية ورفضه للإجراءات الأحادية التي تُفرض خارج الأطر القانونية الدولية؛ فالبيان لم يقتصر على إعلان رفض العقوبات الأمريكية، وإنما قدم سردًا موضوعيًا ومتماسكًا يستند إلى حقائق إلتزام السودان بالإتفاقيات الدولية، وعلى رأسها إتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وإلى إستعداده للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية باعتبارها الجهة الفنية المختصة بالنظر في مثل هذه الإدعاءات، ويعكس هذا الموقف إيمان السودان العميق بأن معالجة القضايا ذات الطابع الفني والقانوني يجب أن تتم عبر المؤسسات الدولية المختصة، لا من خلال قرارات سياسية أحادية قد تضعف الثقة في النظام الدولي القائم على القواعد، وعبّرت الحكومة عن أن تأكيد إستمرارها في تقديم الإخطارات الدورية والوفاء بجميع الإلتزامات المترتبة على الإتفاقية يمنح موقفها بعدًا قانونيًا يستحق النظر الموضوعي، لا التجاهل أو التسويف، ومن حق السودان، شأنه شأن أي دولة عضو في المنظومة الدولية، أن يطالب بإجراء تحقيقات مهنية وشفافة تستند إلى الأدلة والإجراءات المتفق عليها، بعيدًا عن الضغوط السياسية أو الأحكام المسبقة؛ إذ ينبغي علينا جميعًا إدراك حقيقة أن إحترام القواعد الدولية يقتضي أن تكون أي إتهامات مدعومة بوقائع يمكن التحقق منها، وأن تُمنح الدولة المعنية فرصة عادلة للدفاع عن موقفها وفقًا للآليات المنصوص عليها في الإتفاقيات الدولية، بما يحفظ مصداقية المؤسسات المعنية ويعزز الثقة في العدالة الدولية.

إن ما يلفت الإنتباه في البيان هو تأكيد الحكومة السودانية أنها لم تكتفِ بنفي الإتهامات، بل أعلنت إستعدادها التام للتعاون الكامل مع الجهات الدولية المختصة، ودعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الإلتزام بالإجراءات الفنية والقانونية المنصوص عليها في الإتفاقية ذات الصلة، بما في ذلك تقديم الأدلة التي تستند إليها مزاعمها تلك، ويؤكد هذا الطرح أن السودان يفضل الإحتكام إلى القانون الدولي والمؤسسات الفنية بدلًا من الدخول في سجالات سياسية لا تخدم الإستقرار الإقليمي أو الدولي؛ كما أن الإشارة إلى تجاهل بعض الآليات الإجرائية المنصوص عليها في الإتفاقية تمثل نقطة تستحق إهتمام المجتمع الدولي، لأن إحترام الإجراءات القانونية يُعد أساسًا لضمان نزاهة أي عملية تحقيق أو مساءلة، وإذا كانت الإتفاقيات الدولية قد وضعت آليات محددة للتعامل مع مثل هذه الإدعاءات، فإن تجاوزها يثير تساؤلات ويفتح الباب أمام سجالات حول مدى إتساق الإجراءات المتخذة مع المبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي؛ لذلك، فإن دعم موقف السودان في المطالبة باتباع القنوات القانونية لا ينبغي أن يُفهم باعتباره رفضًا للمساءلة، وإنما هو دعوة إلى أن تكون المساءلة قائمة على الأدلة والشفافية والإختصاص، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويجنب المجتمع الدولي الإنزلاق نحو تسييس الملفات الفنية التي تتطلب أعلى درجات الحياد والإستقلال.

يعكس البيان بوضوح حرص السودان على الحفاظ على صورته الإعتبارية كدولة ملتزمة بالمعاهدات الدولية، خاصة في ظل عضويته في المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وهو ما يفرض عليه مسؤوليات إضافية في تنفيذ الإلتزامات المترتبة على الإتفاقية؛ كما تمنح هذه العضوية السودان مصلحة مباشرة في صون مصداقية المنظمة وإحترام إختصاصاتها وعدم تجاوز دورها الفني في القضايا المتعلقة بحظر الأسلحة الكيميائية، ومن هذا المنطلق، فإن أي خلاف بشأن تنفيذ الإتفاقية ينبغي أن يُعالج داخل الأطر المؤسسية التي أُنشئت لهذا الغرض، بما يضمن تحقيق العدالة والشفافية ويحفظ النظام العام بعيدًا عن الضغوط السياسية، ولكن اللجوء إلى سياسة العقوبات الأحادية دون إستنفاد الوسائل الفنية والقانونية المتاحة قد يؤدي إلى تعقيد الأوضاع السياسية والدبلوماسية، ويحد من فرص الحوار الموضوعي والبناء بين الدول، ومن ثم، فإن الموقف السوداني الداعي إلى الإلتزام بالقانون الدولي وإعمال الآليات المنصوص عليها في الإتفاقيات يمثل دعوة صريحة إلى ترسيخ ثقافة الإحتكام إلى المؤسسات الدولية، بدلًا من إتخاذ إجراءات قد تُفسر على أنها ذات أبعاد سياسية أكثر من كونها تستند إلى تقييم فني مستقل، وهو أمر يهم المجتمع الدولي بأسره، وليس السودان وحده.

في المحصلة، فإن البيان السوداني يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية كبيرة تتمثل في حماية المبادئ التي قامت عليها المنظومة الدولية، وفي مقدمتها إحترام سيادة الدول، والإلتزام بالمعاهدات، وإعتماد الأدلة في التعاطي مع القضايا الحساسة بغية إتخاذ الإجراءات القانونية السليمة، فذلك يمثل الأساس لأي إتهام أو عقوبة؛ كما يكشف البيان عن رغبة السودان في معالجة هذه القضية عبر الحوار والتعاون مع المنظمات الدولية المختصة، وهو توجه من شأنه أن يسهم في تعزيز الثقة والشفافية إذا ما إلتزمت جميع الأطراف بالقواعد نفسها، وأعتقد أن إستقرار العلاقات الدولية يتطلب الإبتعاد كليًا عن الإجراءات الأحادية التي قد تزيد من حدة التوتر، والعمل، بدلًا من ذلك، على دعم المؤسسات الدولية وتمكينها من أداء دورها باستقلالية ومهنية، وفي هذا الإطار، فإن الدعوة إلى تقديم الأدلة والإحتكام إلى الآليات المنصوص عليها في الإتفاقيات الدولية تمثل مطلبًا موضوعيًا يتسق تمامًا مع مبادئ القانون الدولي والإجراءات الواجبة في مثل هذه القضايا، ومن ثم، فإن أي معالجة عادلة لهذا الملف ينبغي أن تقوم على الشفافية والموضوعية وإحترام الإختصاصات المؤسسية، بما يضمن حماية النظام الدولي القائم على القواعد، ويعزز فرص الوصول إلى نتائج تستند إلى الوقائع والإجراءات القانونية السليمة، بعيدًا عن أي إعتبارات سياسية أو مصالح ذاتية قد تؤثر في مسار العدالة الدولية.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة - دُرَّةُ الوجود
- وحدة الساحل الإفريقي على منضدة قمة إيكواس
- تعقيب على مقال عمار نجم الدين بعنوان «أبيي بين السيادة ووظيف ...
- أبيي بين الشرعية القانونية وفرص التكامل المستقبلي
- عندما تتطابق القراءة مع موقف الدولة
- السودان بين المفاوضات السياسية والمغالطات الإعلامية
- قراءة حول موقف السودان تجاه قرار مجلس حقوق الإنسان
- لقاءات القائد مالك عقار: قراءة في الدبلوماسية السودانية وتحو ...
- جرائم الحرب في السودان لا تسقط بالتقادم، والعدالة آتية لكل ذ ...
- النَّهْرُ
- قراءة المشهد السياسي والأمني السوداني في ظل المتغيرات الإقلي ...
- مجلس الأمن الدولي: تضاد المواقف والأزمة مستمرة
- السودان في قلب الصراع الإفريقي على مسرح العالم الجديد
- قصيدة - سحر الطبيعة
- السودان والساحل الإفريقي في مواجهة تمدد الإرهاب والعنف المسل ...
- قراءة أوراق دول البحيرات العظمى وتحديات الطريق نحو المستقبل
- قصيدة - أَنَا وَالطَّبِيعَــةُ
- قراءة تصريحات القائد مالك عقار حول مسار العلاقات السودانية ا ...
- السودان والولايات المتحدة: بداية صفحة جديدة من الحوار والتعا ...
- السودان بين الحراك السياسي والدبلوماسي وفرص تعزيز السلام وال ...


المزيد.....




- مصدر لـCNN: إسرائيل تعتقد أن إيران نقلت يورانيوم عالي التخصي ...
- الجيش اللبناني: القوات الإسرائيلية أطلقت النار على مقربة من ...
- تصعيد متواصل بين واشنطن وطهران.. والجيش اللبناني يبدأ الانتش ...
- امتداد حريق غابات في جنوب شرق فرنسا ورجال الإطفاء يكافحون ال ...
- -لم ألتقِ مجتبى خامنئي-.. عراقجي يكشف كواليس إدارة الحرب وال ...
- وقف النار في القطاع كذبة تكتب بدماء الغزيين.. 12 قتيلا منذ ف ...
- بريطانيا: آندي بيرنهام يكشف تشكيلته الحكومية ويستبعد الوزراء ...
- القواعد الأمريكية تتعرض لهجمات إيرانية: -الأردن أصبح هدفا مف ...
- مقابر الإلكترونيات الذكية.. الكارثة المنسية خلف الترقية السن ...
- بين المأساة الشخصية والمناورة السياسية.. كيف يصوغ خليل الحية ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - موقف الحكومة السودانية تجاه العقوبات الأمريكية