أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - سعد محمد عبدالله - عندما تتطابق القراءة مع موقف الدولة














المزيد.....

عندما تتطابق القراءة مع موقف الدولة


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 20:15
المحور: الصحافة والاعلام
    


تناول مقالنا السابق بعنوان "السودان بين المفاوضات السياسية والمغالطات الإعلامية" طبيعة التحولات السياسية التي تشهدها البلاد، وما صاحبها من نقاشات حول تسريبات غير مؤكدة بشأن موقف الحكومة من المفاوضات بمختلف مراحلها، والرد على محتوى الورقة المقدمة من قِبل الوسطاء، وقد أسهمت تلك التسريبات في خلق حالة من الضبابية والغموض، وأشعلت إنقسامًا حادًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية، حتى بلغ الأمر حد التشكيك في مؤسسات الدولة وإظهارها بمظهر الضعف والتردد، ولكن، ومن واقع متابعتنا للمشهد السياسي، أكدنا أن التفاوض عملية معقدة لا يمكن إدارة تفاصيلها عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الإجتماعي، وأن الإفصاح عن بعض المعلومات في غير توقيتها قد يضر بمسار العملية التفاوضية ويقوض فرص نجاحها، ولم يكن ذلك الرأي دعوة إلى إحتكار المعلومات أو مصادرة حق الرأي والرأي الآخر، وإنما إنطلاقًا من قناعة راسخة بأن بعض الملفات السيادية تستوجب قدرًا من السرية التي تمليها المصلحة الوطنية العليا، مع ضرورة الحفاظ، في الوقت نفسه، على حقوق المواطنين والإعلاميين في الإطلاع على الحقائق في الوقت المناسب دون تأخير.

لقد جاء إجتماع مجلس الأمن والدفاع، برئاسة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الإنتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، ليؤكد كثيرًا من المعاني التي أشرنا إليها آنفًا؛ ففي مستهل أعماله، هنأ المجلس القوات المسلحة، والقوات النظامية، والقوات المساندة، والمقاومة الشعبية، على ما تحقق من إنتصارات في مختلف جبهات القتال، قبل أن ينتقل إلى مناقشة ملف العملية السلمية، باعتباره الجهة الدستورية المختصة بقضايا الحرب والسلام والمفاوضات، والمنوط بها رسم خطة التعامل مع التحولات الإقليمية والدولية المتعلقة بالقضية السودانية، والإجابة عن الأسئلة التي تطرحها وسائل الإعلام ويترقبها المواطن السوداني، باعتبارها تمثل مفتاحًا لمستقبل البلاد، وقد تداول المجلس بعمق في الورقة المقدمة من دول الوساطة، معربًا عن شكره وتقديره للجهود التي تبذلها تلك الدول بغية المساعدة على إيجاد حلول للأزمة السودانية المستمرة، ومؤكدًا، في الوقت ذاته، ثبات موقف السودان تجاه العملية السلمية، والتعاطي مع الأوضاع بما يحفظ المصالح الوطنية ويصون وحدة الدولة وسيادتها.

أفصح المجلس عن دراسته للأوضاع السياسية بصورة شاملة، وصياغته ردًا موحدًا ومتوافقًا عليه بشأن ما ورد في ورقة الوسطاء، كما نفى بصورة قاطعة صحة التسريبات التي جرى تداولها مؤخرًا عبر منصات التواصل الإجتماعي حول معادلات المفاوضات ومواقف الحكومة حيالها، مؤكدًا أنها لا تعكس حقيقة ما دار داخل مؤسسات الدولة، ولا يمكن، في إعتقادي، إعتبارها وجهًا من أوجه الرأي، لأنها تندرج ضمن دائرة الشائعات المضرة، التي ما كان ينبغي تداولها أو تأويل الأحاديث حولها، لا سيما في ظل تعقيدات الساحة السياسية الراهنة، ودعا المجلس مختلف الجهات إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية، والإمتناع عن تداول المعلومات التي تمس الأمن القومي أو تؤثر سلبًا في أي عملية سلمية مستقبلية، لما قد يترتب على ذلك من أضرار جسيمة، وفي الوقت نفسه، جدد تأكيده على إنفتاح حكومة السودان وترحيبها بكل المبادرات الموضوعية والجادة التي تستجيب لتطلعات الشعب السوداني الجسور، وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها، وهو موقف يعكس تمسك الدولة بخيار السلام دون التفريط في ثوابتها الوطنية أو المساس بمؤسساتها الدستورية.

إن مجريات الأحداث السياسية اليوم تؤكد بجلاء أن السودان يقف أمام مرحلة دقيقة ومفصلية من تاريخه الحديث، تتطلب قدرًا عاليًا من الحكمة، والإنضباط الإعلامي، والوقوف بمسؤولية خلف خطاب الدولة، والإعتماد على منهج النقد الفكري التنويري وتغليب المصلحة الوطنية على الإستقطاب السياسي والتراشق الإعلامي الذي لا فائدة منه، والرهان دومًا على وحدة القيادة ووعيها، لا التشكيك فيها أو إضعافها؛ إذ لم تُبدِ يومًا تقاعسًا عن أداء المهام الموكلة إليها، بل ظلت تتحمل مسؤولياتها تجاه الوطن بكل جدية وتفانٍ، وما زلنا نتأمل الواقع السياسي، ونقرأ فنجان المستقبل، ونتابع عن كثب تطورات وأبعاد المتغيرات في المشهدين السوداني والإقليمي، ونعتقد أن الأيام المقبلة قد تحمل في طياتها الكثير من الإجابات التي نبحث عنها جميعًا، من خلال إختراقات سياسية مهمة من شأنها إعادة رسم ملامح المرحلة القادمة كليًا، وإذا أحسن السودانيون توحيد صفوفهم، وإدارة شؤونهم بصبر وبصيرة في هذه اللحظة التاريخية، وإستثمروا فرص الحوار والسلام بعقلانية ومسؤولية، فإن البلاد ستكون أمام فرصة حقيقية للإنتقال من واقع الحرب والإنقسام إلى أفق الدولة المستقرة، القائمة على دعائم السلام المستدام، والتنمية العادلة، وإستعادة مكانتها الطبيعية بين الأمم في عالم سريع التحول.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السودان بين المفاوضات السياسية والمغالطات الإعلامية
- قراءة حول موقف السودان تجاه قرار مجلس حقوق الإنسان
- لقاءات القائد مالك عقار: قراءة في الدبلوماسية السودانية وتحو ...
- جرائم الحرب في السودان لا تسقط بالتقادم، والعدالة آتية لكل ذ ...
- النَّهْرُ
- قراءة المشهد السياسي والأمني السوداني في ظل المتغيرات الإقلي ...
- مجلس الأمن الدولي: تضاد المواقف والأزمة مستمرة
- السودان في قلب الصراع الإفريقي على مسرح العالم الجديد
- قصيدة - سحر الطبيعة
- السودان والساحل الإفريقي في مواجهة تمدد الإرهاب والعنف المسل ...
- قراءة أوراق دول البحيرات العظمى وتحديات الطريق نحو المستقبل
- قصيدة - أَنَا وَالطَّبِيعَــةُ
- قراءة تصريحات القائد مالك عقار حول مسار العلاقات السودانية ا ...
- السودان والولايات المتحدة: بداية صفحة جديدة من الحوار والتعا ...
- السودان بين الحراك السياسي والدبلوماسي وفرص تعزيز السلام وال ...
- السودان وإفريقيا: هل هنالك طريق للسلام والتنمية؟
- قراءة المواقف الدولية ودلالات إنتخاب السودان نائبًا لرئيس ال ...
- قراءة حول حوار الأيدولوجيات وصراع المصالح في السودان ومصر
- السودان وروسيا: علاقات تاريخية متجددة للعبور نحو المستقبل
- يوم أفريقيا: أسئلة الأجيال الجديدة في الطريق نحو المستقبل


المزيد.....




- ترامب: سنضرب إيران بقوة الليلة وغدًا.. ومذكرة تفاهم -لا تعني ...
- بعد تصريح ترامب عن -ضرب إيران بقوة-.. الجيش الأمريكي يعلن شن ...
- سلوفاكيا تؤكد دور جونسون الخبيث في إفشال تسوية النزاع الأوكر ...
- ترامب يتوعد إيران بمواصلة ضربها بقوة وتدمير موقع نووي
- واشنطن تهاجم الجنائية الدولية بشدة وتقود حملة لعزلها دبلوماس ...
- بتوجيه من ترامب.. القيادة المركزية الأمريكية تعلن بدء موجة ج ...
-  ترامب: الولايات المتحدة تعتزم توجيه ضربات قوية جدا لإيران ل ...
- نائب أمريكي يتهم الجيش الإسرائيلي بالكذب بشأن احتجازه في الض ...
- بولس يحذر أطراف النزاع في السودان: الولايات المتحدة لم تستنف ...
- ترامب: الولايات المتحدة قادرة على تصفية القيادة الإيرانية ال ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - سعد محمد عبدالله - عندما تتطابق القراءة مع موقف الدولة